المغرب يفتح أبواب التنقيب عن نفط الصحراء الغربية

 

مشاركة شركات بريطانية واميركية في اعمال التنقيب يعزز سيادة الرباط على الصحراء الغربية.

 

عن صحيفة العرب  [نُشر في 21/11/2013، العدد: 9386،

الرباط – انطلقت قبالة الصحراء الغربية في خطوة غير مسبوقة اعمال للتنقيب عن البترول من قبل كونسورتيوم من شركات نفط عالمية، ويرى محللون ان تحقيق اكتشافات نفطية يمكن ان يعزز السيادة المغربية على المنطقة.

أعطى المغرب الضوء الأخضر لشركات دولية من أجل التنقيب عن النفط في المياه المقابلة لشواطئ الصحراء الغربية، في مسعى لتعزيز النشاط الاقتصادي لسكان المنطقة وتقليل اعتماد المغرب على واردات الطاقة.

وأعلنت الشهر الماضي كل من شركة “تكساس كوزموس إينيرجي” الأميركية وشركة “كيرن إنيرجي” البريطانية عن خطط للتنقيب عن النفط ابتداء من العام المقبل قبالة شواطئ مدينة بوجدور في الصحراء الغربية.

وقالت الشركة البريطانية ان الترخيص الممنوح لها من طرف السلطات المغربية، ممثلة في “المكتب الوطني للهيدروكاروبورات والمعادن”، يشمل مساحة تقدر بنحو 50 كيلومترا مربعا من “مياه المغرب”.

وأكدت شركة كوزموس الأميركية التي يوجد مقرها في دالاس، أن أنشطة التنقيب التي تقوم بها في الصحراء الغربية تتفق مع القانون الدولي. ويقول محللون إن مشاركة الشركات البريطانية والأميركية يعكس عدم ممانعة واشنطن ولندن لأعمال التنقيب، الأمر الذي يعزز سيادة المغرب على الصحراء الغربية، خاصة إذا تم اكتشاف احتياطات للنفط والغاز. ويرى خبراء قانونيون أنه ما من شيء غير قانوني بخصوص أنشطة تراخيص استكشاف النفط التي منحها المغرب لهذه الشركات، بحكم الأمر الواقع الذي تفرضه الإدارة المغربية لهذه المنطقة منذ عقود

وقال مسؤول دبلوماسي إنه “إذا تم العثور على النفط في المنطقة، فإن هذا الاكتشاف سيثير الكثير من الأسئلة حول كيفية استغلال هذه الثروة وكيفية ضمان استفادة شعب الصحراء الغربية منها”.

وتتعهد الرباط في أفق 10 سنوات القادمة، عبر ما أسمته “نموذج تنمية أقاليم الجنوب” (الصحراء الغربية)، تم عرضه في الرباط قبل عشرة أيام، باستثمار 17 مليار دولار في هذه المنطقة، مع مضاعفة الناتج المحلي الاجمالي، وخلق 120 ألف فرصة عمل جديدة، وتخفيض نسبة البطالة إلى النصف بالنسبة إلى الشباب والنساء. وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت عام 2002 رأيا قانونيا بشأن استغلال موارد وثروات المنطقة، التي يعتبرها المغرب جزءا لا يتجزأ من أراضيه، وذلك في أعقاب توقيع السلطات المغربية اتفاقات مع شركة “كير ماكجي” الأميركية وشركة “توتال” الفرنسية.

وخلص الرأي القانوني الأممي الى ان أنشطة الاستكشاف والاستغلال ينبغي أن تراعي مصالح ورغبات شعب الصحراء الغربية، وهو ما يؤكده المغرب ويحرص على تحقيقه.

وتقول شركة كوزموس الأميركية إنها تعمل بشكل أخلاقي في المنطقة، معللة الأمر بكون تنمية موارد المنطقة سيخلق فوائد كبيرة للشعب الصحراوي وموضحة أن أنشطتها تحترم الرأي القانوني الصادر عن الأمم المتحدة.

ويعتبر المغرب أول مصدر عالمي للفوسفات حيث يمتلك 75% من الاحتياطات العالمية، حيث يعد استخراج “المكتب الشريف للفوسفات” المملوك للمغرب، لهذه المادة من منطقة بوكراع في الصحراء الغربية، من أكبر النشاطات الاقتصادية في المنطقة.

وقال نزار بركة، وزير المالية السابق ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لوكالة الصحافة الفرنسية إن “المغرب يستثمر في هذه المنطقة عشر مرات أكثر من عائداتها الاقتصادية”، موضحا ان “معظم أرباح المكتب الشريف للفوسفات يتم توجيهها لفائدة دعم سكان الصحراء”.

لكن مصطفى النعيمي، عالم الانتربولوجيا والباحث في شؤون الصحراء في جامعة محمد الخامس في العاصمة الرباط، والعضو السابق في المجلس الاستشاري الملكي للشؤون الصحراوية، ينتقد غياب الشفافية في هذه الصناعة.