كيف يرى المسؤولون الأمريكيون مساهمة الملك محمد السادس في الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن والرباط

تاج الدين الحسيني

بعد دخول اتفاقية التبادل الحر، تبلورت الشراكة الاستراتيجية المتميزة بين الولايات المتحدة والمغرب حيز التنفيذ سنة 2006، والتي تعد الأولى من نوعها الموقعة مع بلد إفريقي، علاوة على تعيين المغرب كحليف كبير للولايات المتحدة خارج حلف الشمال الأطلسي.
وقد سبق للسفير الأمريكي السابق، إدوار غابرييل، أن أكد أن المغرب انخرط بـ»بعزم أكيد» خلال السنوات العشرين الاخيرة في مسلسل إصلاحات لا رجعة فيه مع اقتناعه العميق بضرورة النهوض بالمشاركة السياسية والمساواة الاجتماعية والفرص الاقتصادية.
وأضاف السيد غابرييل،وهو سفير أمريكي سابق بالرباط،في تدخل له أمام مجموعة تفكير أمريكية (أتلانتيك كانسيل) حول الظرفية التي تمر منها المنطقة العربية، أن الانجازات التي حققها المغرب في العشرين سنة الاخيرة تبرز الانحراط الذي لا رجعة فيه للمملكة على درب الاصلاحات السياسية والاجتماعية وكذا في مجال حقوق الانسان وتكريس دولة الحق.
ويرى الديبلوماسي الامريكي أن المغرب تجنب رياح الثورات والانتفاضات القوية التي ضربت العديد من الانظمة العربية «بفضل وعي ،لا يعود إلى اليوم، بضرورة وضع إصلاحات لارجعة فيها في جو من الحماس».
وبهدف دعم هذه الانطلاقة اقترح غابرييل بالخصوص إنعاش مبادرة الشراكة العربية من أجل التنمية والتطور بهدف مساعدة الولايات المتحدة وشركائها في منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا على تحديد وتجسيد الاهداف المشتركة على المدى البعيد.
ودعا في هذا الاطار إلى وضع استراتيجية على المدى البعيد مع الدول العربية التي انخرطت بجدية ،على غرار المغرب،في مسلسل من الاصلاحات والتي ترغب في الانخراط في شراكات جديدة مع الولايات المتحدة على أساس أنماط متجددة تتعلق بمجالات التجارة والاعمال.
واقترح المحاضر إطلاق حوار استراتيجي رسمي من خلال لجان ثنائية يكون هدفها مسطرا زمنيا ولا تستجيب فقط للمتطلبات المتعلقة بالظرفية.
وبدوره أكد نائب كاتب الدولة الأمريكي المساعد المكلف بالمغرب العربي، راي ماكسويل، قد أكد، مؤخرا في حديث صحفي لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن واشنطن تعمل من أجل إرساء «حوار استراتيجي يشمل جملة من القضايا ذات الاهتمام المشترك» مع الرباط، مجددا التأكيد على استعداد إدارة أوباما لتعزيز التعاون العسكري، وإثراء اتفاق التبادل الحر، وتشجيع الاستثمارات الأمريكية في قطاع الطاقات المتجددة بالمغرب.
وعلى هذا النحو ذهب مساعد كاتب الدولة الأمريكي المكلف بالشؤون الاقتصادية والطاقة، خوسيه فرنانديز، الذي أوضح أن الولايات المتحدة «راضية جدا» إزاء علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع المغرب، وتأمل أن «تعزز (هذه العلاقات) بشكل أكبر».
وأبرز المسؤول الأمريكي أن اتفاقية التبادل الحر تتيح إمكانيات في مجال الاستثمارات، فيما تعد الاتفاقية الموقعة مع حساب تحدي الألفية واعدة هي الأخرى بفرص لا تقل أهمية، خاصة من خلال جوانبها المرتبطة، من بين أمور أخرى، بالزراعة والصيد البحري.
كما أكد صامويل كابلان، السفير الأمريكي السابق، أن انطلاق الحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة بواشنطن يشكل تكريسا لعلاقة ثنائية «قوية» و»وثيقة»، مبرزا في هذا الصدد البعد «الجوهري» و»الرمزي» لهذا الإطار الجديد للشراكة.
وأوضح كابلان أن «هذا الحوار الاستراتيجي يعد جوهريا، بالنظر إلى أن البلدين اللذين تربطهما صداقة قوية، قررا الرقي بشراكتهما إلى مستوى عال، من خلال بحث عميق للقضايا ذات الاهتمام المشترك»، مضيفا أن هذا الحوار له أيضا بعد رمزي، لأنه ليس بإمكان جميع البلدان الانخراط في حوار استراتيجي مع الولايات المتحدة.
وأبرز أنه «هنا تظهر مدى قوة العلاقة ومتانتها»، مؤكدا أن هذا البعد الرمزي «لا رجعة فيه»، بالنظر إلى أن البلدين تمكنا من تنفيذ هذا الهدف الاستراتيجي بعد عدة سنوات من المباحثات.
وحول مسلسل الإصلاحات التي انخرط فيها المغرب تحت قيادة جلالة الملك، أعرب الدبلوماسي الأمريكي عن «فخره» بالإنجازات التي حققتها المملكة على درب تعزيز الديمقراطية.
وأكد كابلان على ضرورة تكثيف المبادلات التجارية بين المغرب والولايات المتحدة، اللذين تربطهما اتفاقية للتبادل الحر دخلت حيز التنفيذ سنة 2006.
وقال «ينبغي علينا تحديد السبل والوسائل الكفيلة بمساعدة المغرب على الرفع من حجم صادراته إلى الولايات المتحدة، وهو هدف قابل للتحقيق عن طريق تعزيز العلاقة بين الشركات المغربية والأمريكية، وتكثيف رحلات العمل إلى الولايات المتحدة لكي يتعرف رؤساء المقاولات المغربية أكثر على السوق الأمريكية.
وبالنسبة لمساعد كاتب الدولة في التجارة الأمريكية ومدير (فوريين كوميرشيل سيرفيس) سوريش كومار، فإن المغرب يتيح للمقاولات الأمريكية فرصا كبرى للاستثمار، وشراكات في العديد من القطاعات، خصوصا وأن المغرب يظل البلد الإفريقي الوحيد التي تربطه اتفاقية للتبادل الحر مع الولايات المتحدة.
وكانت هيلاري كلينتون قد جددت، أثناء زيارتها الأخيرة للمغرب، التأكيد على دعم الإدارة الأمريكية للمخطط المغربي للحكم الذاتي في الصحراء، مشيرة إلى أن الأمر يتعلق هنا بموقف عبرت عنه الولايات المتحدة منذ إدارة بيل كلينتون إلى باراك أوباما، مرورا بإدارة الرئيس جورج دبليو بوش.
وقالت هيلاري كلينتون «لقد حرصنا على التأكيد على أن المخطط المغربي للحكم الذاتي جاد وذو مصداقية وواقعي، لأنه يمثل مقاربة تستجيب لتطلعات ساكنة الصحراء، وتمكنهم من تدبير شؤونهم الخاصة في سلم و كرامة».
وأكدت أن «السياسة الأمريكية ستظل هي نفسها، وهذا منذ عدة سنوات»، وهو الموقف الذي أكدته كاتبة الدولة الأمريكية خلال لقائها، في يناير الماضي، مع وزير الشؤون الخارجية الجزائري مراد مدلسي، عندما «دعت الجزائر إلى تعزيز تعاونها أكثر مع المغرب، والاضطلاع بدور فعال في إطار المفاوضات التي تجري تحت إشراف الأمم المتحدة لإيجاد حل لقضية الصحراء».
وسارت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند في الاتجاه نفسه إذ اعتبرت أن الحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة الذي سينطلق بعد غد الخميس بواشنطن «يأتي ليدعم دينامية الإصلاحات التي انخرطت فيها المملكة» تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأكدت نولاند «هذا الحوار يندرج في إطار الجهود التي تهدف إلى توسيع وتعميق العلاقات بين البلدين، كما يأتي لدعم دينامية الإصلاحات التي يشهدها المغرب»، مضيفة أن رئيسة الدبلوماسية الامريكية هيلاري كلينتون ستكون لديها، بعد غد الخميس، المناسبة للحديث أكثر وبشكل معمق عن هذا الأمر.
ومن جهته كان مساعد كاتبة الدولة في الخارجية ويليام بيرنز، قد أكد أن «الشراكة القائمة بين الولايات المتحدة والمغرب تمثل أولوية بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما»، مشددا على أنها «لم تكن قط بالأهمية التي هي عليها اليوم». كما أكدت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي إلينا روس ليتينين أن الحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة يعد ثمرة الجهود الثابتة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس مع مختلف الإدارات الأمريكية.
وأبرزت روس ليتينين في تصريح للصحافة، أن «صاحب الجلالة عمل، منذ اعتلائه العرش، على تعزيز العلاقات المغربية الأمريكية مع مختلف الإدارات الامريكية».
وحرصت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي على تهنئة صاحب الجلالة على الإصلاحات التي قام بها منذ اعتلائه العرش، خصوصا مدونة الأسرة الجديدة، وتعزيز حقوق المرأة، وإصلاح القضاء.
ولاحظت في هذا السياق أن هذا الإطار الجديد للشراكة يندرج في السياق المنطقي للعلاقات العريقة القائمة بين البلدين، معربة عن تفاؤلها بشأن مستقبل الشراكة بين المغرب والولايات المتحدة.
من جانبه، أعرب النائب الديمقراطي ستيف كوهن، عن ارتياحه لجودة العلاقات بين الولايات المتحدة والمغرب، الذي يعد «حليفا هاما» في إفريقيا، مسلطا الضوء على العمل الذي تقوم به واشنطن والرباط داخل الهيئات الدولية خصوصا بمجلس الأمن الدولي.
وأكد الدبلوماسيان الأمريكيان سابقا إدوارد غابرييل وميشيل أوسري، أن الحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة، الذي يشكل تكريسا لأزيد من عقد من التعاون الوثيق بين البلدين، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يمثل إطار متجددا للشراكة يقوم على «رؤية مشتركة من أجل مستقبل أفضل بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا».
وأكدا في مقال تحليلي، نشرته مجلة الكونغرس الأمريكي «دو هيل» تحت عنوان (المغرب: حليف مستقر بشمال إفريقيا)، أن «هذا الحوار الاستراتيجي على درجة كبيرة من الأهمية، بالنظر إلى أنه يساعد المنطقة على مجابهة تحدياتها بناء على هدف مشترك».
ولاحظا أن هذا الإطار الجديد «يوجه رسالة قوية للمنطقة جمعاء تبرز إرادة واشنطن إقامة شراكات مع البلدان القادرة على تقاسم رؤية تروم مستقبلا أفضل لهذا الجزء من العالم»، مذكرين، في هذا السياق، بأن المغرب يعد حليفا رئيسيا للولايات المتحدة خارج حلف الشمال الأطلسي، كما تربطهما اتفاقية للتبادل الحر، علاوة على حساب تحدي الألفية الذي تستفيد منه المملكة.
وشددا على أن هذا الحوار الاستراتيجي «سيعزز ويرقى بعلاقة عريقة ووثيقة في الأصل، مع تمكين هذه الرؤية المشتركة للمنطقة من التصدي للتطرف العنيف واللاتسامح».
وأشار إدوارد وأوسري بأن «المغرب انخرط، تحت قيادة صاحب الجلالة، منذ أزيد من عقد من الزمن، في مسلسل للإصلاحات الديمقراطية، والتنمية الاقتصادية، والتعاون الإقليمي الواسع»، مسجلين أن هذه الدينامية مهدت الطريق لاعتماد دستور متقدم في يوليوز 2011.

وأكد ستيوارت هوليداي، رئيس مركز مريديان الدولي (مؤسسة مقرها بواشنطن، تهتم بالدبلوماسية العمومية)، أن المغرب اضطلع دوما بالدور «البناء» للوسيط في تسوية النزاعات في المنطقة العربية، كما تشهد على ذلك، بصفة خاصة، جهوده لإنهاء الأزمة في سورية، واجتماع أصدقاء الشعب السوري، المرتقب انعقاده في 12 دجنبر الجاري بمراكش.
وأشارهوليداي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن المغرب «القوي بهذا التقليد الذي يميزه، كان دائما صوتا للوساطة والمصالحة لحل النزاعات في المنطقة العربية، وذلك كجزء من نهج استباقي ومسؤول».
وسجل رئيس مركز مريديان الدولي، الذي يعمل بشكل وثيق مع وزارة الخارجية وعدد من الوكالات الفيدرالية الأمريكية والقطاع الخاص، أن هذا «النهج الخلاق» يتجسد في إطار دبلوماسية «مسؤولة» و»ملتزمة» تحمل البصمة الواضحة للقيادة المتميزة لجلالة الملك في بعديها الإنساني والأخلاقي.
وأضاف أن زيارة جلالة الملك لمخيم الزعتري بالأردن للاجئين السوريين، وهي الأولى من نوعها لقائد دولة، «تعكس الجهود الهامة التي يبذلها المغرب من أجل تسوية الأزمة السورية»، وتجسد بالملموس دور الوساطة «البناء» و»المسؤول» الذي يضطلع به المغرب لحل النزاعات وخدمة قضايا السلام والاستقرار، مستنيرا، في ذلك، بتاريخ حافل بالتسامح والانفتاح يعود لآلاف السنين.
ومن جهتها، أكدت مجموعة التفكير الأمريكية المرموقة (معهد أبحاث السياسة الخارجية) أن «قيادة جلالة الملك في بعدها الدولي تتجسد من خلال سياسة خارجية داعمة وفعالة»، كما تشهد على ذلك زيارة جلالته للمستشفى الطبي الجراحي الذي أقامه المغرب بمخيم الزعتري للاجئين السوريين بالأردن.
وأكدت المجموعة، مؤخرا في تحليل بهذا الخصوص، أن الزيارة تمثل «تعبيرا عن قيادة مميزة على المستويين الأخلاقي والإنساني (…) وتكشف عن مقاربة منشغلة وحريصة على توفير شروط العيش للاجئين السوريين» الذين فروا من الحرب والعنف بحثا عن ملجأ آمن في الأردن.
وبدورهم أشاد أعضاء من الكونغرس الأمريكي بالدور الريادي الذي يضطلع به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبالإصلاحات الجوهرية التي أطلقها منذ اعتلائه عرش المملكة، مشيدين بالشراكة العريقة والاستثنائية القائمة بين الأمتين، والتي تعززت باتفاق للتبادل الحر وإبرام حوار استراتيجي.
وفي هذا الإطار، قال عضو الكونغرس جيف فورتينبيري، عن ولاية نيبراسكا، عقب لقاء عقده مؤخرا مع سفير المغرب بالولايات المتحدة السيد رشاد بوهلال، إن «المغرب يعد أول أمة اعترفت بالولايات المتحدة سنة 1777، كما أن بلدينا تربطهما معاهدة للسلام والصداقة، تعتبر أقدم اتفاقية وقعتها واشنطن مع بلد آخر»، مذكرا بأن سنة 2011 تميزت بتخليد الذكرى ال225 لهذا الاتفاق.
وأعرب فورتينبيري عن «إعجابه» بالدور الريادي الذي يضطلع به جلالة الملك وبالإصلاحات التي انخرطت فيها المملكة تحت قيادته، في محيط «يسوده الأمل وقيم التسامح وتكافؤ الفرص بين مختلف مكونات الشعب المغربي».
ومن جهته، قال بيتر ويلش ممثل ولاية فيرمونت بالغرفة السفلى للكونغرس «أريد أن أهنئ جلالة الملك على الإصلاحات المتقدمة التي أطلقها، والتي تعد بتحقيق التنمية والتقدم للمغاربة في جميع المجالات».
وأكد بيتر يلش أنه يأمل على المستوى الشخصي أن يطلع أسرته على المغرب و»تاريخه العريق وجماليته».
ومن جانبه، أبرز كريس ستيوارت، عن ولاية يوتا، العلاقات المتميزة بين الرباط وواشنطن، مذكرا باتفاقية التبادل الحر التي تعد الوحيدة التي أبرمتها الولايات المتحدة مع بلد إفريقي، وبإطلاق الحوار الاستراتيجي بين البلدين في شتنبر 2012، مما يؤكد أن البلدين بصدد استكشاف مجالات أخرى للتعاون.
أما كريس كولينس، ممثل بافالو بولاية نيويورك، فأعرب عن يقينه بأن الشراكة الاستثنائية القائمة بين المغرب والولايات المتحدة ستتعزز أكثر في المستقبل لما فيه صالح وازدهار شعبي البلدين.

..عن جريدة الاتحاد الاشتراكي..11/21/2013