المســاري: عــدنا إلى نقطــة الصفر بعد 3 سنوات على خطاب 9 مارس…

بعد أن ارتكن إلى الهدوء وابتعد عن الخوض في السياسة لمدة، عاد محمد العربي المساري، الوزير الأسبق في الاتصال إلى الواجهة أول أمس بخرجة مثيرة اعتبر فيها أن المغرب عاد إلى نقطة الصفر بعد سنتين ونصف السنة على خطاب 9 مارس 2011.

في خروج مثير، وصف العربي المساري، الصحفي والوزير السابق، ما يجري الآن في المغرب بأنه «عودة إلى نقطة الصفر»، داعيا الأحزاب السياسية، يمينها ويسارها وإسلامييها، إلى «التفاوض» والوحدة حتى لا تكون «مضغة كما هي الآن».

المساري، الذي كان يتحدث في ندوة دولية حول «الوضع العربي: أسئلة الراهن بعد التحولات الجديدة» بالرباط، أمسا، عاد إلى قراءة ما جرى خلال السنوات الثلاث الماضية التي أطلق عليها «الربيع العربي»، وركّز على الحالة المغربية، مشيرا إلى أنه حين اندلع الحراك في تونس ومصر، خرجت 54 مدينة مغربية دفعة واحدة تطالب بالإصلاح، لكن «ظهر لأصحاب القرار إمكانية الالتفاف على ذلك الحراك»، وكان أن أُعلن في خطاب 9 مارس عن خارطة طريق «بدت لنا مقنعة» في ذلك الوقت، لكن اليوم، وبعد ثلاث سنوات «يتبّين أننا عدنا إلى نقطة الصفر».

هذه الخلاصة دفعت المساري إلى وضع الحراك الذي تزعمه شباب حركة 20 فبراير في سياقه المغربي كذلك، معتبرا أنه «منذ 70 سنة كانت عندنا حركة جماهيرية تفاعل معها أصحاب القرار في كل مرة بشكل مختلف». وأردف موضحا «في زمن الاستعمار خرجت الحركة الجماهيرية نفسها، وظهر أنها تمثِّل الجماهير، فتم التفاعل معها بخطاب رسمي سنة 1952»، لكن، بعد الاستقلال «سارت الحركة الجماهيرية في طريق غير طريق أصحاب القرار»، ثم تكرّر أن عبرت الحركة الجماهيرية نفسها قبل ثلاث سنوات، «فكان خطاب 9 مارس 2011».

الخلاصة التي وصل إليها المساري هي أن المغاربة اختاروا منذ الثلاثينيات «أداة حداثية» هي الحزب السياسي، وفي سنة 1937 «اختاروا التعددية وتدربوا عليها خلال 20 سنة قبل الحصول على الاستقلال»، لقد «قررنا كمغاربة أن نمارس التعددية، لكن الهدف يبقى واحدا». 

لكن ماذا يحدث اليوم؟ يتساءل المساري الذي أجاب عن أن «هناك حركة جماهيرية كانت تريد دستورا كما تصورناه في لحظة انتعاش»؛ وفي المقابل، هناك «جهات أخرى تريد أن تتلاعب بهذه اللحظة»، ولذلك «بدلا من التنزيل الديمقراطي للدستور، هناك إرادة لكسر إرادة حركة الجماهير». الحل بحسب المساري هو أن يقوم الحزب السياسي بدوره، هذا الحزب الذي وُجد لكي يُنظّم مطالب الجماهير، وأيضا للتفاوض مع صاحب القرار. ودعا المساري الأحزاب الحقيقية «وليس الكارتونية»، إلى «التفاوض فيما بينها ولا ينبغي أن تظل مُضغة كما هو الآن»، مشيرا إلى أن «هناك من يتفرج ويضحك عليها وهي تتعارك في البرلمان».

بنسالم حمّيش، المفكر والوزير السابق، فضل في مداخلته إثارة العديد من الأسئلة التي تملأ الفضاء الثقافي العربي منذ اندلاع ما وُصف بالربيع العربي الذي قال حمّيش «إنه مسار ومخاض لم يكتمل بعد». هذا، وأبرز حمّيش أن هذه الظاهرة التي تجري حاليا تحتاج إلى وقت لكي تُدرس وتوَصّف، معتبرا أن الحراك الذي اندلع في وجه «أنظمة فاسدة ومستبدة، صار الفساد فيها مريحا ومربحا»، وفي «وجه الحِجر أو الحُكرة»، وضد «الإحباطات والإهانات التي تعرضت لها الشعوب العربية» بسبب قضية فلسطين وغيرها، حتى «صارت إسرائيل تُعربد وتصول وتجول كما تريد». ولأن «هناك مكبوتا فلابد من فيضان» يقول حمّيش. لكن، هل ما جرى يمكن نعته بأنه ثورة؟ وأردف حمّيش قائلا إن «الثورات تحتاج إلى وقت حتى تحقق أهدافها». لكن من المؤكد أن الحراك الذي جرى «أطاح بأنظمة فاسدة»، وجعل «الخوف ينتقل من المحكوم إلى الحاكم»، وحلحل الاستقرارات الفاسدة» كذلك. لكن في المقابل كانت له سلبيات لخصها حمّيش في أنه كان حراكا بدون قيادات فكرية وسياسية، إضافة إلى أنه كان حراكا مخترقا من «حثالة القوم»، و»لم يرفع شعارات ضد إسرائيل أو الغرب»، مما يعني أن العدو بالنسبة إليه داخلي، كما أن الحركات التي قادته عرفت «عياء وتعبت بسرعة»، فحلت محلها «الحركات الإسلامية التي لها وجود وتنظيم»، والتي لم تستطع الأحزاب القومية والليبرالية منافستها. 

حمّيش تعرض للرأي الذي يقول بأن ما جرى هو «ثورات مفبركة» صنعت في مراكز بحثية ومقرات المخابرات الأمريكية، معتبرا مثل هذا القول هو «إهانة للدماء التي سالت، وللشعوب التي خرجت بالملايين». كما انتقد الذين طالبوا من الإخوان أن ينجزوا خلال عام ما أفسده النظام السابق خلال عقود. ودعا حمّيش إلى الخروج من ثنائية الجيش والإسلاميين كما جسّدتها الحالة المصرية، إلى آفاق أخرى للتغيير الذي «أصبح فرض كفاية وفرض عين»، يقول حمّيش، مستعينا بلغة الفقهاء.

………………….. عن صحيفة  اليوم 24