المغرب واميركا يرسمان خارطة طريق للعلاقات المشتركة

مراقبون يرون في نتائج مباحثات العاهل المغربي بواشنطن محطة نوعية لدعم موقف الرباط في ملف الصحراء ومكافحة الارهاب والاصلاحات.

عن ميدل ايست أونلاين

الاحد 24 نونبر 2013

الرباط – اعتبر خبراء ومراقبون ان العلاقات الاميركية المغربية وصلت الى محطة مهمة، معتبرين البيان المشترك بين الجانبين الصادر الجمعة خريطة طريق لمستقبل هذه العلاقات ودعما لجهود الرباط في دعم السلام في الصحراء المغربية.

وتضمن البيان المشترك في ختام مباحثات العاهل المغربي الملك محمد السادس مع الرئيس الاميركي باراك اوباما الجمعة تأكيد الجانبين على رسم خارطة طريق جديدة وطموحة للشراكة الاستراتيجية، واستمرار الالتزام بالمضي قدما في تطوير الأولويات المشتركة من أجل المغرب العربي وإفريقيا وشرق أوسط، يسودها الآمن والاستقرار والازدهار.

واورد البيان تعهد واشنطن بدعم جهود السلام في الصحراء المغربية ومقترح الحكم الذاتي الموسع المقدم من الرباط، بحسب ما نقلته وكالة الانباء المغربية “ماب” السبت.

مسار اصلاحي متقدم

وقال عبدالعزيز قراقي أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس السويسي، إن البيان المشترك بين الولايات المتحدة والمغرب، يعد اعترافا بمختلف التحولات التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة وبالمسار الإيجابي الذي يسلكه.

وأوضح قراقي أن هذا البيان يؤكد تقاطع وجهات النظر حول مجموعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، مؤكدا في هذا الصدد أنه “اعتراف بالمجهودات الكبرى التي بذلها المغرب وبالتحولات الأساسية والجوهرية التي يشهدها المجتمع المغربي”.

وأضاف “يكرس البيان متانة العلاقات الأميركية – المغربية وجودتها، فكما هو معروف فإن الولايات المتحدة تعتبر المغرب إحدى دول المنطقة القلائل التي تجمعها معها روابط تاريخية متميزة”.

وأكد الاستاذ الجامعي أن هذه الوثيقة تؤكد، الأهمية التي أضحى يحظى بها المغرب على مستوى العالم العربي والقارة الافريقية، “انطلاقا من كونه ليس دولة عادية بل شريكا وحليفا استراتيجيا، علما أن المغرب استطاع خوض تجربة التحول في إطار الاستمرارية كما تمكن من تكريس وتعزيز المنظومة الديمقراطية عن طريق الانتخابات والدستور الجديد”.

واستحضر أن اميركا تعتبر المغرب عمقا حقيقيا بالمنطقة، وذلك لاعتبارات متعددة، أهمها أن بنية المجتمع المغربي تتماشى والمنظومة الاقتصادية والسياسية التي تتبناها الولايات المتحدة، كما أنه يتميز بموقعه الاستراتيجي.

تحول نوعي

بدوره أكد الاستاذ الجامعي ادريس المدغري أن البيان المشترك بين الولايات المتحدة والمغرب يؤشر على محطة مهمة في العلاقات بين البلدين الصديقين.

وقال “يؤشر البيان على عراقة وكثافة هذه العلاقات حيث حرص على تحديد مختلف المجالات التي يتعين تعزيز التعاون فيها بشكل واضح ودقيق”.

وأبرز تأكيد البيان على دعم الولايات المتحدة للإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية التي انخرط فيها المغرب، معتبراً أن الأمر يتعلق “بدعم مهم يشكل اعترافا بما تم إنجازه خلال العشرية الأخيرة تحت قيادة الملك محمد السادس، وتشجيعا للمغرب على مواصلة هذا المسار”.

وبخصوص قضية الصحراء المغربية، اعتبر أن تأكيد البيان المشترك على الواقعية والجدية والمصداقية التي يتسم بها المخطط المغربي للحكم الذاتي، يشكل “مكسبا أساسيا ليواصل المغرب مساره القائم على السلم والبناء، والذي يأخذ في الاعتبار مصالح جميع الاطراف”.

واشار المدغري الى تسجيل البيان لدور المغرب باعتباره بوابة لإفريقيا تساهم في تعزيز السلم والتنمية الاقتصادية لبلدان القارة وتعاون الجانبين في محاربة الإرهاب.

دعم للموقف المغربي من الصحراء

وقال رئيس الجمعية المغربية للذكاء الاقتصادي عبدالمالك العلوي إن البيان المشترك يؤكد على أن موقف الإدارة الاميركية بشأن قضية الصحراء المغربية “ثابت”.

وأكد أن “البيان المشترك يشكل ردا مباشرا على الذين راهنوا على تدهور العلاقات المغربية الأميركية وعلى تغير الموقف الأميركي من قضية الصحراء”.

وشدد رئيس الجمعية المغربية للذكاء الاقتصادي على أن الولايات المتحدة تدعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب والذي يشكل “حلا للخروج من المأزق”.

وأكد أن البيان المشترك “وضح بشكل لا لبس فيه الاهمية التي يكتسيها محور الرباط – واشنطن”.

وأشار إلى أن قضايا الامن والاقتصاد كانت أيضا في قلب البيان المشترك، موضحا بأن المجالين يستأثران بشكل كبير باهتمام الجانبين اللذين تربطهما علاقات تعاون تمتد لأزيد من 300 سنة.

وقال ان “الرئيس باراك أوباما أكد أيضا على الدور الرائد الذي يقوم به الملك محمد السادس بخصوص قضية الهجرة والاصلاحات في المملكة”.

خارطة طريق

من جانبه قال محمد ضريف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني، إن البيان المشترك “مطمئن، ويبعث على التفاؤل في ما يخص العلاقات المغربية الأميركية، ويضع خارطة طريق لمستقبل هذه العلاقات، ويسير في اتجاه مراهنة الإدارة الأميركية على الدور الذي يلعبه المغرب على مستوى شمال افريقيا ومنطقة الساحل جنوب الصحراء”.

وأكد أن البيان المشترك يتناول ثلاثة مستويات في علاقة الرباط بواشنطن، يتمثل الأول في العلاقات بين البلدين من حيث تطوير الجوانب الاقتصادية من خلال تفعيل اتفاقية التبادل الحر ومواصلة الحوار الاستراتيجي الذي كان قد انطلق السنة الماضية، والتركيز على الجهود التي بذلها المغرب لتوسيع مجال احترام حقوق الإنسان.

وأشار ضريف الى ان البيان ركز على التدابير والإجراءات التي اتخذها المغرب فيما يتعلق باللجوء والهجرة.

وبخصوص المستوى الثاني، أكد أنه يتمثل في “مراهنة الإدارة الأميركية على الدور الذي يلعبه المغرب في محيطه سواء في الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا أو منطقة الساحل، وبصفة خاصة في ظل تنامي التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن المنطقة”.

ويتمثل المستوى الثالث في موقف الإدارة الأميركية من قضية الوحدة الترابية للمملكة، مشيرا إلى أن البيان “بدد كل المخاوف التي تنامت في ظل الحديث عن تشنج أو توتر في العلاقات”.

وأكد أن البيان المشترك شكل “انتصارا كبيرا للمغرب بحيث تحدث عن الموقف الأميركي الثابت من قضية الوحدة الترابية للمملكة واعتبر مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب مقترحا جديا وواقعيا وذا مصداقية، ويمثل مقاربة تمكن اهالي الصحراء من تدبير شؤونها الخاصة في إطار من السلم والكرامة”.

وخلص إلى أن البيان “شكل انتصارا كبيرا للمغرب خاصة إذا ما تم ربطه بأجواء التصعيد التي حاولت أن تفتعلها الجزائر وبعض التقارير التي سعت إلى الإساءة للمغرب في ما يتعلق بحقوق الإنسان”.

ثبات المواقف

بدوره قال أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق أكدال الرباط، منار سليمي إن البيان المشترك يظهر ثبات الولايات المتحدة في دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب.

وأضاف أن “الولايات المتحدة عززت مواقفها المؤيدة للحكم الذاتي بمعطى جديد يتمثل في اعتبار هذه المبادرة قادرة على ضمان كرامة ساكنة الصحراء، مما يعني، بحسبه، “أن الأميركيين يتابعون ويساندون الخطوة التنموية الجديدة التي أعلنها المغرب عن طريق المشروع الذي قدمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي كمضمون تنموي لمقترح الحكم الذاتي”.

وأكد على أن الولايات المتحدة توجه من خلال موقفها هذا “رسالة ترفض من خلالها الحملة الجزائرية الساعية لتقديم صورة مغلوطة عن المغرب بدعم من منظمات ومراكز ممولة”، معتبرا أن الولايات المتحدة عبرت عن إشادتها بمسلسل الإصلاح الذي بدأه المغرب، وتنظر إليه من مدخل الحلول الواقعية التي يقدمها لقضية الصحراء والإصلاحات التي يباشرها في مساره الديمقراطي.

واشار الاستاذ الجامعي، الى الإشادة الاميركية بعمل المغرب “كفاعل جديد وضع بصماته في مالي من خلال مساعدته الحكومة الجديدة على تجاوز مخاطر الإرهاب”.

واكد أن الولايات المتحدة تنظر إلى المملكة كشريك رئيسي لها في محاربة الإرهاب في هذه المنطقة بما تتوفر عليه من خبرة راكمتها خلال السنوات الماضية ، فضلا عن كونها “فاعلا أساسيا تقوم بدور إقليمي وعربي في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط وتشكل نموذجا سياسيا داخل منطقة مضطربة وعالم عربي غير مستقر”.

……