صُحُف لندنية عربية: زيارة الملك لأمريكا اختراق دبلوماسي

الاحد 24 نونبر 2013

اعتبرت صحف لندنية ناطقة بالعربية، في أعدادها لهذا اليوم، الأحد 24 نونبر، أن زيارة الملك محمد السادس حققت «نجاحا باهرا»، وأنها أعطت انعطافة جديدة للعلاقات المغربية الأمريكية من طابعها التاريخي إلى المؤسساتي. بل ذهبت إحداها إلى وصفها بـ «الاختراق الديبلوماسي». فيما ركزت أخرى على بيان الدولتين ووصفته بـ «الاستثنائي».

وكتبت صحيفة «العرب»، على صدر صفحتها الأولى، أن زيارة الملك محمد السادس إلى الولايات المتحدة الأمريكية «حققت اختراقا دبلوماسيا نوعيا في مختلف الملفات»، وأشارت إلى أن البيت الأبيض «أعلن دعما لا لبس فيه لمقاربة الرباط لحل قضية الصحراء باعتماد الحكم الذاتي، كما أشاد بالإصلاحات الديمقراطية التي تعيشها البلاد».

وأوضحت أن المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني “أكد على أن خطة المغرب للحكم الذاتي للصحراء جدية وواقعية وذات مصداقية، وأنها تمثل مقاربة ممكنة يمكن أن تلبي تطلعات سكان الصحراء لإدارة شؤونهم في إطار من السلام والكرامة”.

وأوضحت الصحيفة ذاتها أن تصريح كارني، والذي جاء ساعات قليلة قبل اللقاء الذي جمع الملك محمد السادس بالرئيس باراك أوباما، “أضفى على اللقاء جوا من الود والتفاهم، وأعطى إشارات واضحة بأن واشنطن تدفع باتجاه حل قضية الصحراء وفق الضوابط التي ترفعها الرباط وخاصة التمسك بمغربية الصحراء واعتماد الحوار الإيجابي لبلوغ الحل النهائي”.

وشددت على أن الوضوح في الموقف الأمريكي تجاه قضية الصحراء “سينهي الرهانات الخاسرة التي تعتمدها البوليساريو ومن ورائها الجزائر في تفسير مغاير للموقف الأمريكي أو محاولة تحريك منظمات محسوبة على حقوق الإنسان للحصول على مواقف على مقاسها”.

وأضافت أن موقف إدارة أوباما الحاسم يؤكد أنها على اطلاع كبير على ما يجري في الملف، حيث أن السكان المحليين يدعمون خيار الحكم الذاتي ويريدون الاستقرار والتنمية بينما تتمسك البوليساريو والجزائر بالعنف والفوضى، ما جعل مخيمات تندوف أرضية خصبة لمجموعات متطرفة استفادت من سلاح الجزائر وأموالها ومن تدريبات البوليساريو، وشاركت هذه المجموعات في الحرب الأخيرة بمالي

ولاحظت الصحيفة اللندنية، أن الإدارة الأمريكية لم تكن غافلة عن حقيقة الوضع الكارثي في مخيمات تندوف، والذي سبق أن كشف تفاصيله تقرير صادر عن الأمم المتحدة، وتقارير منظمات ومراكز بحث متخصصة في الولايات المتحدة وأوروبا، ومن هنا كان موقفها مع الحكم الذاتي الموسع ومع التنمية والاستقرار.

وذهبت صحيفة “الشرق الأوسط” إلى أن البيان المشترك، الصادر عقب القمة الأمريكية المغربية في واشنطن، “كشف عن دخول العلاقات بين الرباط وواشنطن مرحلة جديدة عنوانها “الانتقال من الشراكة التاريخية إلى الشراكة المؤسساتية”، موضحة أن ذلك “يتجلى من خلال اتفاق الرئيس الأمريكي باراك والعاهل المغربي على تعيين شخصية رسمية من مستوى رفيع من كلا البلدين، من أجل السهر على التطبيق الأمثل للقرارات المتخذة خلال لقائهما”.

وأكدت الصحيفة على أن البيان المشترك “يعد بمثابة خارطة طريق ترشد منظومة العلاقات المغربية الأمريكية التي يعود تاريخها إلى عام 1777″، مشيرة إلى أن المغرب “كان أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة”.

وأضافت الشرق الأوسط” أن البيان المشترك “يشكل انطلاقة لمرحلة جيدة في العلاقات بين البلدين، حيث جدد قائدا البلدين التأكيد على الشراكة المتينة والمربحة للطرفين، والتحالف الاستراتيجي الذي يربط بلديهما، مع التزامهما بالمضي قدما في تطوير أولوياتهما المشتركة من أجل إقامة منطقة مغرب عربي وأفريقيا وشرق أوسط، يسودها الأمن والاستقرار”.

ولاحظت الصحيفة أن إشادة الرئيس أوباما في البيان المشترك بعمل وريادة العاهل المغربي في مجال تعزيز الديمقراطية، ودفعه بالتقدم الاقتصادي والتنمية البشرية خلال العقد الأخير، “لم تأت من عدم، بل جاءت بسبب تراكمات جعلت من المغرب أكثر بلد مستقر وآمن في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط”.

وارتباطا بموضوع حقوق الإنسان في الصحراء، سجلت الصحيفة اللندنية أن واشنطن “أصبحت لديها الآن صورة واضحة عن وضعية حقوق الإنسان في مختلف مناطق المغرب بما فيها الصحراء”، مشددة على أن “ترسيخ حقوق الإنسان خيار لا رجعة فيها بالنسبة لصانع القرار المغربي، لكن عندما توظف هذه الورقة في زرع أجواء الاضطراب والمس بوحدة تراب البلاد، آنذاك لا يمكن السكوت والاكتفاء بدور المتفرج حتى يحصل المغرب على شهادة حسن سلوك وسيرة، وتنقيط جيد في هذا المجال”.

وأضافت “الشرق الأوسط” أن الرئيس الأميركي “تعهد بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى إيجاد حل سلمي ودائم ومقبول من لدن الأطراف لقضية الصحراء”، مشيرة إلى أنه “وتماشيا مع السياسة الأمريكية الثابتة على مدى سنوات عديدة، فإن الولايات المتحدة أكدت، بشكل واضح، على أن مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب هو مقترح جدي وواقعي وذو مصداقية، ويمثل مقاربة ممكنة من شأنها تلبية تطلعات سكان الصحراء إلى تدبير شؤونهم الخاصة في إطار من السلم والكرامة”.

أما موقع “ميدل إيست” الإخباري، في طبعته العربية، فركز في حديثه على البيان المشترك بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، واصفة إياه بـ “الاستثنائي”.

وأكد أن الأمر يتعلق “ببيان استثنائي، خصوصا عندما ركز على الشراكة الاستراتيجية بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية”.

وشددت “ميدل إيست أونلاين” على ضرورة الانطلاق من البيان المشترك لتكريس “أهمية التعاون بين البلدين من أجل مستقبل أفضل للمنطقة وشعوبها بما يخدم فعلا الاستقرار والأمن بدل الصدامات والمناكفات التي لا طائل منها”.

وأكد كاتب المقال أن “من يتمعن في نص البيان، يجد أن الولايات المتحدة عادت الى الطريق القويم وقد أدركت ما كان يجب أن تدركه باكرا في حال كانت تسعى بالفعل الى دعم الاستقرار في منطقة شمال افريقيا وفي القارة السمراء عموما وفي الشرق الأوسط الكبير الممتد من باكستان إلى موريتانيا”، موضحا في هذا الصدد أن الإدارة الأمريكية كانت مأخوذة “بالشعارات الطنانة التي تتاجر بها الجزائر وأدواتها والتي لا علاقة لها بالواقع من قريب أو بعيد، خصوصا عندما يتعلق الامر بالصحراء المغربية التي هي جزء لا يتجزأ من التراب الوطني للمملكة منذ خريف العام 1975”.

ولاحظت “ميدل إيست أونلاين” أن البيان المشترك أحاط بكل المسائل المرتبطة بالعلاقات بين البلدين، حيث اعترف بالإصلاحات التي قام بها المغرب، خصوصا بما يقوم به الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش وبدء العمل بدستور العام 2011، واعترف بأن المغرب دولة عصرية وأن طرح مسائل مرتبطة بحقوق الإنسان ليس في محله لا في الصحراء ولا خارج الصحراء، وأن هناك خطوات في مجال حقوق الإنسان أقدم عليها المغرب من تلقاء نفسه بعيدا عن أي ضغوط خارجية.

ولاحظ الموقع الإخباري الصادر من لندن إلى أن زيارة الملك محمد السادس للولايات المتحدة الأمريكية أكدت “أن القافلة المغربية تسير، وأن الصعوبات التي يمكن أن تواجه مسيرتها لا يمكن إلا أن تزول وأن الاستثمار الأميركي والأوروبي في المغرب يخدم الأمن الدولي والإقليمي. وهذا ما يفسر إلى حد كبير إيلاء البيان المشترك أهمية للتعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين”.

ومن جانب آخر، شدد كاتب المقال على أن البيان المشترك أعاد الأمور إلى نصابها، بخصوص موضوع الصحراء المغربية، حيث أعاد تأكيد أن الحل الذي يطرحه المغرب “جدي وواقعي وذو صدقية”. وهذا يعني بكل وضوح، تضيف (ميدل إيست أونلاين) أن “المغرب لا يناور. على العكس من ذلك، إنه يعمل ما في وسعه من أجل حل سياسي يحافظ على وحدة ترابه الوطني من جهة ويضمن حقوق سكان المنطقة المعنية في إطار الحكم الذاتي الموسع من جهة أخرى”.

وخلص الموقع الإخباري إلى التأكيد على أن البيان المشترك يرسم إطارا عاما لمستقبل العلاقات الأمريكية – المغربية، مضيفا أن ما ينقص السياسة الأمريكية هو الانتقال إلى “مرحلة جديدة تجعلها تنظر إلى الاستقرار في المنطقة من زاوية أوسع. وهذا يعني بكل بساطة أن ثمة حاجة إلى جهود أمريكية من أجل تجاوز عقدة اسمها ملف الصحراء. هذا الملف مفتعل لا أكثر ولا أقل وهو تعبير عن رغبة جزائرية في شن حرب استنزاف على المغرب عن طريق أداة اسمها جبهة (بوليساريو)”.

……………

عن صحيفة الراي