البابا للدول الإسلامية: أعطوا مسيحيينا حرية يمنحها الغرب لرعاياكم

الحبر الأعظم يدعو المسلمين لتأمين الحرية الدينية للمسيحيين، معبرا عن قلقه من تشدد ديني يجتاح الشرق الأوسط ويخلف مزيدا من العنف.

الفاتيكان –

دعا البابا فرنسيس الى تأمين الحرية الدينية للمسيحيين في العالم الاسلامي وذلك في ارشاد رسولي يحمل اسم “فرح الانجيل”، اول وثيقة هامة تصدر في حبريته وحدد فيها رؤيته لمستقبل الكنيسة الكاثوليكية.

وناشد الحبر الأعظم الدول الإسلامية توفير الحرية الدينية للمسيحيين “اخذا بالاعتبار الحرية التي يتمتع بها المسلمون في الدول الغربية”.

وبعد سبع سنوات على الجدل الذي اثارته في العالم الاسلامي تصريحات للبابا السابق بنديكتوس السادس عشر وفسرت على انها تربط بين الاسلام والعنف، عبر البابا فرنسيس عن قلقه من “فصول الاصولية التي ينتج عنها اعمال عنف”.

ويأتي تصريح البابا بعد أقل من أسبوع على تأكيده، في كلمة القاها في الفاتيكان أمام جميع بطاركة الكنائس الشرقية وأساقفتها، على أنه لا يمكنه أن يسلم بوجود “شرق أوسط من دون المسيحيين”.

ودأب البابا فرنسيس خلال المدة الماضية على إبداء “قلقه العميق” حيال أوضاع المسيحيين في ظل الصراع الطائفي والديني الذي يضرب عددا من دول الشرق الأوسط.

والاسبوع الماضي التقى حوالي 10 بطاركة واساقفة شرقيين البابا فرنسيس في الفاتيكان لدراسة سبل الحفاظ على الوجود المسيحي في الشرق الأوسط، الذي يتخبط في نزاعات دامية وتجتاحه موجات من الإسلام المتطرف.

وفي نداء مشترك مع البطاركة فيما تهدد الاقليات المسيحية الشرقية النزاعات وتنامي الاسلام المتطرف وغالبا ما يعمد افرادها الى الهجرة، قال البابا “لا نسلم بالتفكير في شرق اوسط من دون مسيحيين يبشرون منذ الفي عام باسم المسيح، مندمجين بصفتهم مواطنين في الحياة الاجتماعية والثقافية والدينية في البلدان التي ينتمون اليها”.

واعرب البابا عن “قلقه العميق” حيال “الظروف الحياتية للمسيحيين الذين يتعرضون في عدد كبير من انحاء الشرق الاوسط، بطريقة قاسية جدا، لعواقب التوترات والنزاعات الجارية”.

وقال “من سوريا و من العراق و من مصر ومن مناطق اخرى من الاراضي المقدسة، تفيض الدموع”.

وشدد البابا على القول ان “اسقف روما (البابا) لن يشعر بالسلام والطمأنينة طالما بقي رجال ونساء الى اي ديانة انتموا، مجروحين في كراماتهم ومحرومين من الوسائل الضرورية من اجل البقاء، مسروق مستقبلهم ومضطرين للقبول بوضع اللاجئين والمهجرين”.

وفي إرشاده رسولي، دعا البابا أيضا إلى تجنب “التعميم البغيض” لأن “الاسلام الحقيقي يعارض كل اشكال العنف”.

ودعا البابا ايضا في هذه الوثيقة التي نشرت الثلاثاء الى اصلاح الكنيسة على كافة المستويات نحو المزيد من التعاون الجماعي معتبرا انه على الكاثوليكيين ان ينخرطوا اكثر في مجال مساعدة المعوزين.

كما ابدى انفتاحا ازاء مقترحات لجعل حبريته اكثر تطابقا مع الانجيل.

وطالب بإعطاء مسؤوليات للنساء لكنه ذكر بأن “الكهنوت المخصص للرجال مسالة غير قابلة للبحث”.

من جانب اخر قال البابا فرنسيس “يجب الا نتوقع ان تغير الكنيسة موقفها” من الدفاع عن حقوق الطفل القادم الى الحياة لكن دون ذكر كلمة اجهاض.

لكنه قال انه يجب بذل جهود اضافية “لمساعدة النساء في الاوضاع الصعبة جدا” التي تدفع بهن الى هذا الحل السريع.

وفي هذه الوثيقة شدد البابا فرنسيس على اهمية الرسالة الاجتماعية للكنيسة الكاثوليكية وانتقد الظلم في الاقتصاد العالمي، وهي اولوية في حبريته.

وقال البابا في الارشاد “ان الشعوب الفقيرة متهمة بالعنف، لكن بدون تقديم فرص متساوية ستجد مختلف اشكال العدائية والخلاف ارضا خصبة للنمو او حتى احتمال الانفجار”.

واضاف “طالما لم يتم الغاء الاقصاء الاجتماعي وعدم المساواة الاجتماعية في المجتمع وبين مختلف الشعوب فسيكون من المستحيل استئصال العنف”.

وكرس حيز كبير من الارشاد الرسولي الجديد لقضايا روحية لا سيما الحاجة الى مقاربة اكثر فرحا للايمان وهو ما يظهر جليا في اسم الوثيقة باللاتينية “ايفانجيلي غواديوم” (فرح الانجيل).

وتركز الوثيقة على نشر تعاليم الانجيل وهو دور كل الكاثوليكيين بحسب قوله. وتعطي توجيهات ترتكز الى نتائج سينودوس تشرين الاول/اكتوبر 2012 حول “التبشير الجديد” الذي عقد في الفاتيكان، لكنها تحدد بشكل اشمل برنامج البابا وافكاره الشخصية.

وابدى البابا انفتاحه ازاء مقترحات يمكن ان تجعل حبريته “اقرب الى المعاني التي اراد السيد المسيح اعطاءها”.

وقد شكل البابا مجلس كرادلة لتقديم اليه النصح حول اصلاحات تشمل تعديل البيروقراطية في الفاتيكان بعد سلسلة الفضائح التي ظهرت في السنوات الاخيرة.

كما تضمنت الوثيقة نصائح عملية من البابا فرنسيس الى الكهنة حول كيفية القاء عظات افضل وكذلك دعوة اليهم لكي يتقاربوا اكثر من افراد ابرشياتهم.

وقال في الارشاد “ابواب كنائسنا يجب ان تبقى مفتوحة على الدوام، بشكل لا يجد فيه شخص ما جاء بحثا عن الله الابواب موصدة في وجهه”.

…………

عن صحيفة ميدل ايست أونلاين

الثلاثاء 26 نونبر 2013