تداعيات الاتفاق الإيراني على الذهب الأسود والأصفـر

طهران –

شهدت الأسواق العالمية تفاعلات واسعة للاتفاق بين إيران والقوى العالمية بشأن تعليق برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

 وحسب تقرير صحيفة العرب اللندنية، فقد تراجعت أسعار النفط العالمية بفعل تكهنات بارتفاع صادرات النفط الإيرانية وتراجع التوتر في المنطقة التي توفر أكبر إمدادات النفط العالمية. وكان تأثير الاتفاق أكثر وضوحا في أسعار الذهب التي انحدرت لمستويات قياسية متدنية.

 تراجعت أسعار النفط أمس بأكثر من دولارين في أعقاب توصل إيران والقوى الدولية الست الكبرى لاتفاق يمكن أن يرفع الصادرات الايرانية ويكبح القلق بشأن إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط.

 لكن سعر خام برنت القياسي تماسك فوق حاجز 108 دولارات للبرميل مدعوما بتحسن أداء الاقتصاد العالمي واستمرت تعثر امدادات النفط الليبية. واتسعت الفجوة بين سعر خام برنت والخام الأميركي الخفيف لتقترب من 16 دولارا، حيث تحرك الخام الأميركي القياسي فوق حاجز 93 دولارا للبرميل.

 كانت العقوبات الصارمة على إيران في العامين الأخيرين قد قلصت صادرات إيران الى أقل من النصف وحرمتها من نحو 5 مليارات دولار شهريا، بينما ظل برنت فوق 100 دولار للبرميل رغم الطلب العالمي الضعيف.

            وقال أوليفر جاكوب من بتروماتركس الاستشارية في سويسرا “سيستغرق الأمر وقتا قبل أن يحدث رفع كامل للعقوبات المفروضة على إيران لكنه أمر متوقع، وإذا توصلوا إلى اتفاق مرحلي آخر في الأشهر الستة المقبلة فسيكون هناك المزيد من رفع العقوبات”.

 ولم تقف ردود الفعل عند ارتفاع سعر صرف العملة الإيرانية في السوق السوداء بل امتدت وقدمت دعما لأسواق الأسهم العالمية ودعمت العملة التركية.

 أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيبدأ الشهر المقبل بتخفيف العقوبات المفروضة على إيران لكنه جدد التأكيد بأن رفع العقوبات “سيكون محدودا ودقيقا وقابلا للتراجع. جاء ذلك على لسان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي أكد أن تخفيف العقوبات سيبدأ بعد اجتماع للاتحاد الاوروبي على مستوى وزراء الخارجية.

وتلقت الأسهم الآسيوية والاوروبية دعما كبيرا بعد تحسن معنويات المتعاملين بفضل الاتفاق النووي الايراني، وأغلقت معظم الأسواق الآسيوية والأوروبية على ارتفاع ملحوظ، حيث حقق المؤشر الألماني ارتفاعا بلغ واحدا في المئة.

 وارتفعت سهم شركة بيجو سيتروين الفرنسية التي كانت لها صلة بسوق السيارات الإيرانية قبل تشديد العقوبات بنسبة ثلاثة بالمئة. غير أن الاتفاق مع إيران نال من أسهم شركات النفط والغاز الأوروبية مثل بريتش بتروليم وتوتال ورويال داتش شل، التي سجلت انخفاضات بمعدل نصف نقطة مئوية.

 ارتفاع العملتين الإيرانية والتركية

 وقفزت العملة الإيرانية أكثر من ثلاثة بالمئة مقابل الدولار الأميركي بعد الاتفاق الذي عزز الآمال بأن يتعافى الاقتصاد الذي يعاني من جراء العقوبات الدولية.

 وامتد تأثير الاتفاق الى الليرة التركية التي ارتفعت بعد التوصل إلى الاتفاق، الذي من شأنه خفض فاتورة واردات النفط التركية في حال انخفاض أسعار النفط. وبلغ سعر الدولار مقابل الليرة نحو 1.9997 ليرة للدولار وهو أعلى سعر لليرة منذ بداية الشهر الحالي.

 وأعلنت أنقرة أنها قد تزيد وارداتها من النفط الايراني بما يصل إلى 35 ألف برميل يوميا في حالة تخفيف العقوبات الغربية المفروضة على طهران. وقال وزير الطاقة التركي تانر يلدز “قلصنا وارداتنا إلى حوالي 105 آلاف برميل يوميا بسبب العقوبات. فور إلغاء تلك العقوبات أعتقد أن الكمية التي نشتريها ستزيد.”

 الهند تخفف قيودها

 وأعلنت شركات تكرير هندية أنها تتأهب لتحويل المبالغ التي تدين بها لشركات نفط إيرانية في وقت مبكر ربما الأسبوع المقبل في أعقاب الاعلان عن الاتفاق. وبحسب مصادر حكومية وشركات تكرير تدين الهند ثاني أكبر مشتر للنفط الإيراني بنحو 5.3 مليار دولار مقابل واردات نفطية.

 وقالت مصفاة مانجالور التي تعد من أكبر مشتري الخام الإيراني أنها “ستبدأ السداد في الأسبوع المقبل إذا كان ممكنا.” ويتيح الاتفاق الجديد لإيران تسلم 4.2 مليار دولار من حصيلة بيع النفط مودعة في حسابات في الخارج إذا وفت بتعهداتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي خلال ستة أشهر. والصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان أكبر مشترين للنفط الإيراني في آسيا.

 كما ستحصل طهران على نحو 1.5 مليار دولار من التجارة في الذهب والمعادن النفيسة وتعليق بعض العقوبات على قطاع السيارات الايراني وصادرات ايران من البتروكيماويات.

 

ارتفاع لمبيعات نفط إيران

 ويتوقع محللون أن ترتفع صادرات الخام الإيراني إلى كبار المشترين في آسيا مثل الهند والصين بعد تخفيف الحظر على قيود الشحن وتغطية شركات التأمين الأوروبية للشحنات الإيرانية. وقال بنك غولدمان ساكس في مذكرة إن رفع الحظر على التغطية التأمينية قد يحرر بعض الناقلات الإيرانية التي تستخدم كخزانات عائمة للنفط الخام محليا.

 وقال كيفين بوك من كلير فيو إنرجي بارتنرز في واشنطن إن تخفيف العقوبات التأمينية قد يتيح زيادة صادرات النفط الإيرانية بما بين 200 و400 ألف برميل يوميا ولاسيما إلى شركات التكرير الهندية. على وجاء في وثيقة نشرت على موقع وزارة الخارجية الأمريكية أن الاتفاق النووي لا يسمح لإيران بزيادة مبيعات الخام الإيراني خلال الأشهر الستة القادمة.

 وقال محللون في بنك باركليز إن من المرجح ألا تزيد كمية الخام الإيراني التي ستعود للسوق عن 400 ألف برميل يوميا في الأشهر المقبلة وأضاف أن طهران ستجد صعوبة في زيادة الصادرات بشكل كبير نتيجة استمرار العقوبات وصعوبة استئناف الإنتاج من الحقول التي توقفت.

 

الذهب بين سندان ومطرقة

 في هذه الأثناء انحدرت أسعار الذهب الى مستويات قياسية هي الأدنى منذ بداية يوليو الماضي حين بلغت نحو 1227 دولارا للأوقية (الأونصة) في بداية التعاملات، نتيجة فقدان الذهب لهامش الملاذ الآمن بعد إبرام الاتفاق مع إيران الذي من شأنه تخفيف التوتر في العالم. وتحالف مع ذلك العامل، تزايد التكهنات بقرب خفض برنامج التحفيز النقدي الذي يقوم به مجلس الاحتياطي الاتحادي بسبب تحسن أداء الاقتصاد الأميركي.

……………….

عن جريدة رؤية الاخبارية

الثلاثاء 26 نونبر 2013