كيف الحصول على السعادة ؟ خروج من ضنك روتين الآيات الى لذة التفكر في الآيات
د محمد غاني باحث في المجال الديني

يستيقظ الإنسان الآية – كما سماه الدكتور طه عبد الرحمان مؤخرا في  ورشة علمية حول “البحث العلمي والعمل الثقافي،الأولويات،الإمكانات والتطلعات” نظمها مركز مغارب للدراسات في الاجتماع الإنساني بالرباط يومي 16و17 نونبر 2013 – كل صباح و في استيقاظه آية من آيات الله إن هو تدبر فيها ، يفرك عينيه التي يبصر بهما استمدادا من بصر الحق سبحانه، يغسل وجهه الذي خلقه البارئ عز و جل على هيئته كما ورد في الحديث “خلق الله آدم على هيئته “بمعنى أن الحق سبحانه و تعالى المطلق في صفاته و هب الإنسان من صفاته بشكل نسبي فكما أن الحق سبحانه و تعالى له سمع و بصر و كلام و غير ذلك من الصفات التي وهبها له متصلة بوجه الانسان فالحق له صفات مطلقة لا مبتدأ لها و لا منتهى فهو الأول و لا بداية و هو الآخر و لا نهاية ، كل شيء هالك الا وجهه.

 

يوقظ زوجته التي في زواجه إياها و في تلك المودة و الرحمة التي يودعها الحق في قلبيهما آية من آيات الله سبحانه و تعالى ، يغسل أسنانه التي لا تكل من المضغ و قد صممت من قبل  مبدع خلاق لهذا الغرض فكل ضرس له دوره و كل ناب له فاعليته و كل قاطع من القواطع يقوم بواجبه كما أن النواجذ تلعب دورها و كل يعمل لنفس الهدف و هو تسهيل عملية الهضم و كأن الأسنان باب ميكانيكي للجهاز الهضمي. لو أردنا أن نتفكر في إيجابيات الأسنان و فاعليتها و مدى صلابتها مدة حياة صاحبها لم يكفنا تخصيص مقال أكاديمي لذلك بل قد لا يكفي تخصيص كتاب كله لذلك.

 

يلبس لباسه الذي أعد و صنع من طرف متخصصين في نسجه و كأنه صمم لنفس الغرض فوصله بأنسب الأثمان ، يرش العطر الذي يحافظ على الرائحة الطيبة ، يتكلم أثناء ذلك الى زوجته و عن الروتوشات الصغيرة التي ينبغى أن تضاف الى ملابسه حتى يصبح في أحسن حلة و عن برنامجهما اليومي و أولوياتهما ناهيك عن كيفية استخدام الذاكرة لتذكر كل ذلك و سرعة البديهة في استحضار الأسماء و الصور في الوقت المناسب من أجل الإجابة الملائمة و بالتالي التصرف الموافق. الأدهى في الأمر أن التفكر في آية الذاكرة وحدها تنبه له علماء البرمجة اللغوية العصبية و خصصوا لقدراتها اللا متناهية كتبا عديدة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الكتاب المفيد للغاية لرائد التنمية الذاتية الأمريكي الشهير طوني بوزان “استخدم ذاكرتك” أنصح به كل قارئ فسيجده مفيدا للغاية في الحصول على فوائد و كيفية استخدام الذاكرة الإنسانية.

 

صدق الله عز وجل حين قال ” وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها” النحل 16-18، فليس غرضنا هو تعداد النعم بقدر ما هو التنبيه على أن الانسان يعيش في روتين يومي من النعم يجعله يغفل عن تقدير كل نعمة قدرها و لو فعل ذلك لحقق سعادة عظمى فكم يفرح الانسان فرحة عارمة لأنه استطاع شراء هاتف ذكي أو تلفاز لأنه يعلم الفوائد و التطبيقات التي يمكنه ذلك الجهاز من استخدامها و لو دقق النظر و ركز بؤرة التركيز في الفوائد و الامتيازات في الآيات الكونية التي وجدت له مجانا لا يستفيد منها في معظم الأحيان وحده بل يشترك فيها مع عدد هائل من الناس كآية الشمس و آية النهار و آية الليل و آية النوم و آية التوازن الحراري في الذات و آية الأمن لنال السعادة كلها.

 

الكل منطوي فيك أيها الإنسان فبيدك سعادتك و بيدك تعاستك، “من عمل صالحا فلنفسه و من أساء فعليها” الجاثية 15. إنك أيها الإنسان شبيه بجهاز حاسوب ناطق، ماش ، مريد ، مقرر، سامع ، متكلم يبقى فقط درجة شعورك ووعيك بهذه الحقيقة حتى تستطيع برمجة فكرك ووعيك بمجموعة من الافكار الإيجابية التي تمدك بالطاقة من أجل التقدم بوعيك و فكرك الى الأمام فتنتقل من إنسان مستهلك الى إنسان منتج تنفع زوجتك و أهلك و عائلتك و مجتمعك و لا ينبغي فهم الانتاج هنا فقط في بعده المادي بل و كذلك في بعده الفكري و الرياضي الجسدي و الروحي فكلما وعيت بأبعادك أيها الانسان و شعرت بأن لك امتدادات فكرية ثقافية و جسدية بدنية و دينية روحية الا زاد يقينك باتساع الآفاق التي يمكن أن تكون فيها مبدعا و لن تكون مبدعا الا إذا راكمت تراكمات هائلة في ذلك البعد الذي اخترته و أحببته حيث لا يمكن أن تبدع في شيء أنت تكرهه و لا يمكن أن تحب شيئا إن لم تع فوائده فمن جهل شيئا عاده.

 

القراءة لكل شيء تقع عليه عينك أيها الانسان مع الحصانة الإيمانية بكثرة التفكر الذي هو مجرد نتاج لذكر الله عز وجل “إن في ذلك لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما و قعودا وعلى جنوبهم و يتفكرون في خلق السموات و الأرض” آل عمران 190-191 ، كل ذلك هو مفتاح ذلك الشعور الذوقي و الفكري و الروحي في نفس الآن و الإبان و الحقب و الوقت و الزمان الذي يخرجك من ضنك الشعور الواهم لروتين  ظني إلى شعور بلذة قطعية في تفكر في آي الله القرآنية كما الكونية فتطرق بكل ذلك أو ببعضه باب السعادة و بقدر ترقيك في هذا الشعور بقدر  معراجك في الإحساس بها.