لتأثيرات الأزمة السورية وصراع الشيعة والسنة

هل تتغيّر حدود سايكس – بيكو؟

 بقلم .نصر المجالي

طرحت صحيفة بريطانية بارزة تساؤلا ما إذا كان الصراع الطائفي بين السنة والشيعة بتغيير الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو 1916.

 


عرضت صحيفة (فاينانشال تايمز) اللندنية في تحليل لها، الأربعاء، لتأثيرات الصراع بين الشيعة والسنة على حدود الدول بمنطقة الشرق الأوسط. ورأي كاتب التحليل ديفيد غاردنر أن هذا الصراع يخلق داخل الدول حدودا جديدة تعتمد على الدين والعرق. ويقول إنه عندما خرج المواطنون بعدد من الدول العربية ضد حكام مستبدين قبل حوالي ثلاثة أعوام، سادت حالة من البهجة بهذا الحراك.

لكن هذه الدول تبدو الآن وكأنها قد عادت إلى ما قبل نحو قرن من الزمان، وتحديدا إلى الفترة التالية للحرب العالمية الأولى عندما انهارت الإمبراطورية العثمانية، بحسب التحليل. ويلفت غاردنر إلى أن الحرب الأهلية الدائرة في سوريا امتدت إلى دول مجاورة، ما يهدد بتغيير الحدود التي رسمت بعد سقوط الدولة العثمانية.

سايكس – بيكو

يذكر أنه تم توقيع سري بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الامبراطورية العثمانية المسيطرة على هذه المنطقة، في الحرب العالمية الأولى.

وكان تم الوصول إلى هذه الاتفاقية بين نوفمبر من عام 1915 ومايو من عام 1916 بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك. تم الكشف عن الاتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا عام 1917.

صراع لا يعرف حدوداً

وإلى ذبك، يوضح غاردنر أن القوة المحركة الرئيسية تتمثل في صراع سني شيعي لا يعرف حدودا، بل يتحرك بقوة عبر الحدود التي رسمها البريطانيون والفرنسيون. ويقول إن البعض يرى فيما يحدث صراعا بين السعودية وإيران من أجل التمتع بنفوذ إقليمي.

لكن هذا مجرد جزء من الصورة ولا يفسر بشكل كامل أعمال القتل الوحشية لأسباب طائفية، وفق ما جاء في تحليل فاينانشال تايمز. ويذكر غاردنر بأنه في “لبنان – على الرغم من احتلال إسرائيلي دام 22 عاما واحتلال سوري استمر 29 عاما – لم تتحرك الحدود الخارجية للدولة قد أنملة ولم يسع أحد لإعادة رسمها”.

ويقول إنه مع حالة الذوبان في الحدود بين دول المنطقة جراء الصراع السوري ربما لا يبقى هذا الوضع. ويختم تحليل صحيفة الفاينانشال تايمز بالقول: إنه عندما يتم نزع خيوط نسيج هذه المجتمعات مرة واحدة، ربما يصعب معرفة هل ستكون النتيجة تفكك المجتمعات أم ستظهر عقدة جديدة

…..

عن صحيفة ايلاف

27 نونبر 2013