يحدث في عهد بنكيران فقط: الحكومة تتوعد بتأديب أغلبيتها

شهدت لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب زوال الثلاثاء الماضي سجالا قانونيا وسياسيا بين الحكومة وأعضاء المعارضة بسبب اصطدام مبادرتين تشريعيتين للنواب مع مشروعي قانونين تنظيميين للحكومة يتعلق الاول بالمحكمة الدستورية والآخر بتشكيل لجن تقصي الحقائق.
وطرح متدخلون من المعارضة استفهامات عريضة بسبب إحالة الحكومة للمشاريع عند كل مبادرة للنواب واصفين ذلك بهجوم الحكومة على النواب لمصادرة حقهم الدستوري في التشريع، مطالبين الحكومة بالاعتذار عن حالة البلوكاج وصد إرادة النواب في إعمال مقتضيات دستورية تعزز صلاحيات البرلمان وتستجيب لتطلعات المواطنين من ممثليهم في المؤسسة التشريعية.
وحث متدخلون من المعارضة اعضاء فريق العدالة والتنمية بضرورة التمسك بمقترحهم التنظيمي عن المحكمة الدستورية على اعتبار ان ذلك سيزكي مجهود النواب ومكانتهم في التشريع وفق ما أقره لهم قرار المجلس الدستوري والرسالة الملكية الأخيرة بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس البرلمان المغربي، بينما اتجهت آراء الى تشكيل لجنة تقنية لدمج مقترح النواب مع مشروع الحكومة.
مصطفى الرميد الذي قدم مشروع القانون التنظيمي اوضح انه ليست هناك نية للحكومة في مصادرة حق النواب بل ينخرط المشروع ضمن التزام الحكومة بالمخطط التشريعي والوفاء به مضيفا انه درَس المقترح ووجده متقاطعا مع عمل الحكومة، ونبه الى ان الشروع في مناقشة مقترح قانون التنظيمي يطرح مشكلا، إذ عند التصويت إذا كان مقدما من المعارضة قد تصوت الأغلبية ضده وبعد ذلك تبدأ مناقشة مشروع القانون الحكومي.
ورد اعضاء من المعارضة ان الإشكال مطروح كذلك بسبب انتساب مقترح القانون التنظيمي لفريق من الأغلبية ما يعني ان مسلك سحبه يظل هو الوارد لكن الهاجس الذي يجب ان يظل حاضرا هو تجويد القوانين والتجاوب مع المواطن وليس الترافع بمن يسبق من، في الاتجاه ذاته أوضحت نائبة من المعارضة ان مجال التشريع لا مكان له «للصْوابْ» كما سبق ان أَلمح الى ذلك الأمين العام للحكومة في إشارة لأسبقية الحكومة على المستوى الأخلاقي، مضيفة ان هناك ما هو اكرم من سحب المبادرة التشريعية للنواب وهو الانسحاب واصفة حالة البلوكاج في لجنة العدل بسبب التصادم على مستوى المحكمة الدستورية ولجن التقصي ب «تبهديلة المؤسسة التشريعية».
وقد كانت خيبة الأمل كبيرة في أوساط النواب حين صرح بوانو باسم زملاإه في الفريق انه يعز عليهم هدر هذا الجهد القانوني ليعلن عن مباشرة الإجراءات لسحب مقترح القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية وهو مالم يرق عددا من نواب العدالة والتنمية الذين كانوا يريدون التمسك بالمقترح.
وكان النقاش الموالي الذي حضره الشوباني لتقديم مشروع القانون التنظيمي عن لجن تقصي الحقائق أكثر سخونة وحدة حيث أبرز الشوباني بدوره انه ليست هناك إرادة لعرقلة حق النواب غير ان الحكومة تفي بوعودها وفق المخطط التشريعي.
ومرة أخرى تدخل النواب وهم يتجرعون طعم الخيبة بل انحرف النقاش الى حد الحديث عن تسجيل الأهداف او تفاديها من هذا الطرف وذاك، تدخل النواب ليدفعوا اعضاء العدالة والتنمية والتجمع بالتمسك بمقترح القانون المشترك بينهما حول لجن تقصي الحقائق مواجهين بوانو رئيس فريق العدالة والتنمية بمرافعته خلال الجلسة العامة لمناقشته حين اعتبر دفع الحكومة آنذاك بالفصل 120 قصد إرجاع المقترح للجنة المختصة «قتلا للدستور» وهو ما لم ينسجم مع قراره سحب المقترح حول المحكمة الدستورية والذي يعد بدوره قتلا للدستور.
ونبه اعضاء في المعارضة انه في هذه الحالة لا ينبغي للفريقين سحب المبادرة لانها أصبحت مِلْكا للجنة كما قطعت أشواطا وتطلبت ساعات من النقاش والعمل المؤدى عنه من المال العام، فيما أبرزت تدخلات أخرى ان السحب سيكون عنوانه العبث والإقرار بانه لا مكان للبرلماني في المبادرات التشريعية وهذا يشكل خطرا على الممارسة الديمقراطية ومستقبل البرلمان.
الشوباني من جهته أشار فيما يتعلق بمداخلة بوانو بعد دفع الحكومة بالفصل 120 الى انها المرة الأولى التي تكون فيها الأغلبية غير منسجمة مع الحكومة مضيفا ان هذا الوضع لن يتكرر وسيكون التنسيق على أتمه في المستقبل لتكون المواقف موحدة بين الحكومة وأغلبيتها، مضيفا ان الحكومة غير مسؤولة عن الاستفسارات التي تناولها النواب والنائبات تباعا حول مبررات دفعها بالفصل 120 ثم تراجعها عنه قائلا ان الاسئلة وُجِّهت للعنوان الخطأ، وان الحكومة جاءت فقط لتساعد المؤسسة التشريعية ومن منطلق حسن ظنها في تعاون المؤسسات.
هذا الامر انتقده احد النواب حين قال ان الوزير ما كان عليه ان يقبل دور الإطفائي والبحث عن التخريجات.
ولما لم يفض النقاش الى نتيجة ارتأى النواب رفع الجلسة وعقد لقاء آخر في الأيام القادمة ليتداول أعضاؤها في الإجراء الذي سيستقر عليه التوافق والذي ترجح المؤشرات انه لن يخرج عن إدماج المبادرة النيابية والمبادرة الحكومية، لكن السؤال هل سيلبس المولود الجديد في النهاية لباس المقترح التنظيمي أم المشروع التنظيمي؟

28/11/2013