سلم ودركات الفساد في السياسة…

مصطفى المتوكل / تارودانت
4 نونبر 2013

قال تعالى : (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم:41]؛من المؤكد ان الناس يتعرفون على الفساد والظلم والاضطهاد بمجره حصوله كان قولا او فعلا او عملا … باستحضار النقيض أي الاصلاح والعدل والحرية …وباستحضار نتائجه  على الافراد والمجتمعات والسياسة والاقتصاد و…والفساد لاتختص به امة او مجتمع او دولة دون غيرها .. بل هو واقع  اينما ناقض الانسان الاصلاح وماينتج عنه واختط لنفسه سياسة او منهجية تفرز في الحال او المال افسادا وخللا ومضرات قد تعني الفرد او تتعداه الى الجماعة طبقة كانت او فئة او شريحة او قطاعا … وللاشارة لاعلاقة بين المفسد او الفاسد وما يظهره من معتقد سماوي او وضعي او هما معا  كان  يمينيا او يساريا  او على يمين الاول اويسار الثاني ..فقد يكون ما يؤمن به قمة في الطهارة والنبل لكن ما يصدر عنه لايقبل به لا الله ولا العبد …فاذا كانت بعض المنظمات الدولية  – بغض النظر عن ملاحظاتنا عنها وعن منهجية عملها – المتخصصة في رصد الفساد واجراء دراساتها عليه  ثم تصنيف الدول وفق معايير معينة ..قد وضعت سلما جعل بلدنا في الرتبة 91 على 177 لنحتل تقريبا وسط الترتيب بزياة سلبية ..فاننا نكون كشعب وقواه الحية مطالبون بوضع اكثر من علامة استفهام حتى نتمكن من مراجعة امورنا واصلاح اوضاعنا وتغيير احوالنا …من المؤكد ان الترتيب الذي وضعت فيه السياسة العامة للحكومة من طرف تلك المؤسسة الدولية  أي الوسط التقريبي لعدد الدول التي شملها الترتيب .. لايدخل باي وجه من الوجوه في منطوق ودلالات  قوله تعالى  “وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ” سورة البقرة آية 143..” لان الوسطية كما فسرها الاسلام السمح لايدخل في قاموسها ولا شرحها ولا تصنيفاتها  وصف الحال عندنا  بما حرره خبراء تلك المنظمة لان سلم الوسطية الاسلامية مخالف للسلم الذي يقاس  به معدل الفساد .. فلو تجاوزنا التصنيف من دركات السلم الدولي نحو الدرجات التي تؤشر على ما يعاكس الفساد ويدخل في مؤشرات الاصلاح والصلاح والعدل لاستبشر الجميع خيرا حكاما ومحكومين  ولقلنا باننا نكاد نكون على المحجة البيضاء ..فما تصرح به الحكومة وما تعلن عنه باعتبارة اصلاحا او محاربة للفساد لايعتد به لا لدى المواطنين البسطاء ولا لدى السياسيين والمجتمع المدني ولا لدى المؤسسات والمنظمات الدوليه ..بل العبرة بالمحصلات وما يلمس في الواقع وينجم عنه من طمانينة وعدل وشفافية ورخاء وازدهار …و نستحضر هنا  للذكرى قوله تعالى ” ( وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ  * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلفَسَادَ  *  وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ  *  وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبَادِ )
وقوله تعالى ( قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ·)..سورة الكهف الاية 20 .والافساد قد يكون بوعي و متعمدا, وقد يكون بعدم ادراك وتقدير لحقائق الاوضاع القائمة وعدم تقدير لمالات القرارات والسياسات اليومية على الدولة والناس في المقبل من الايام والسنوات والعقود ,,, وقد ينتج بسبب   تنطع بعض الساسة بالحكم وخارجه وتعصبهم لقراراتهم وافكارهم وعدم رغبتهم في الاستماع  لنصائح وانتقادات وتنبيهات الاخرين واعتقادهم بانهم من يمتلك ناصية الحقيقة وان مادون ما يدعون اليه هو عين الفساد ولوكان هو عين وعقل  النصح والاصلاح  …واذا قمنا بشرح تركيبي للفساد  بين الديني والوضعي فسنجد ان الفساد هو البطلان ،  وجاء في القران الكريم   وياتي بدلالات  متعددة منها الشرك والمعاصى…وفي التفاسير الاصطلاحاية اتفاق على انه إساءة استعمال السلطة العامة أو الوظيفة والمنصب  العام للكسب  للمصلحة الخاصة.. وبالمحسوبية والزبونية وتبادل المنافع  ..وتعرفه منظمة الشفافية العالمية بأنه (استغلال السلطة من اجل المنفعة الخاصة). كما يعرفه البنك الدولي بأنه (اساءة استعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص. فالفساد يحدث عادة عندما يقوم موظف بقبول او طلب ابتزاز او رشوة لتسهيل عقد او اجراء طرح لمنافسة عامة، كما يتم عندما يعرض وكلاء او وسطاء لشركات او اعمال خاصة بتقديم رشى للاستفادة من سياسات او اجراءات عامة للتغلب على منافسين وتحقيق ارباح خارج اطار القوانين المرعية. كما يمكن الفساد ان يحصل عن طريق استغلال الوظيفة العامة من دون اللجوء الى الرشوة وذلك بتعيين الاقارب او سرقة اموال الدولة مباشرة).ولقد قال أبو حامد الغزالي رحمه الله وهو يحلل المسالة  :
(أما الأن فقد قيدت الأطماع ألسن العلماء فسكتوا, وإن تكلموا لما تساعد أقوالهم أحولهم فلم ينجحوا, ولو صدقوا وقصدوا حق العلم لأفلحوا, ففساد الرعايا بفساد الملوك, وفساد الملوك بفساد العلماء, وفساد العلماء باستيلاء حب المال والجاه, ومن أستولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل فكيف على الملوك والأكابر)” أحياء علوم الدين

والفساد -بجميع صوره وتمظهراته – الاقتصادي والاجتماعي والإداري ،يتحمل الجميع مسؤوليته بممارسته اوتشجيعه او با لسكوت عنه في أي موقع حكومي او مؤسساتي  او حزبي او نقابي او جمعوي اواسري ..اوبالتقصير وعدم الاتقان  والارتجال وبالاسراف والتبذير او الافراط في االاستدانة  الاستدانة و المبالغة في البذخ او الغش والتدليس والربح السريع والمضاربة والاحتكار واقتصاد الريع  الريع والتضليل بالارتشاء واستغلال النفوذ والاستهتار بالمسؤولياتان السلم المعتمد عالميا لتصنيف الفساد يقابله سلم لايستعمل في تقويم السياسات العمومية بالحكومات وكل الهيئات والمنظمات دون اغفال الافراد…قال عبد الرحمن بن زيد بن اسلم ( درجات الجنة تذهب علوا ودرجات النار تذهب سفلا ) .. ونضع هنا بعض دركاته وليس درجاته  على سبيل التذكير فقط الدرك الاول جهنم / والثاني لظى / والثالث سقر/ والرابع الحطمة / والخامس الجحيم / والسادس السعير/ والسابع الهاوية  وقال تعالى ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار  ) النساء: 145وقال تعالى : (ولكل درجات مما عملوا ) الأنعام: 132..اننا لانحتاج لمن يرتبنا على سلالمه لينقط لنا ويصنفنا صالحين او فاسدين او في طريق الصلاح مع ما يترتب على ذلك من نتائج سلبية واحيانا كارثية يعلمها ذووا الاختصاص في استقلال القرار والسياسات الاقتصاد و…ان المفروض باعتبارنا امة ذات حضارة وتاريخ عريقين وعظيمين وتؤمن بعقيدة جاءت لتخرج الناس من ظلمات الفساد والافساد الى نور الاصلاح والصلاح  ان نقوم ونصلح  ونصلح انفسنا بانفسنا وان نتبوا مكان الريادة الدولية  وان لانبخل بنصائحنا للامم والحكومات العالمية   .. لكن مع كامل الاسف ليس الحال كما نريد جميعا ..لكن اخوف ما نخافه ان لانهب جميعا  جميعا للاصلاح والتغيير والانطلاق نحو الغد المشرق .لهذا ساختم  المقالة  بالتكير بان من المقاييس المقاييس التي   تعتمد لتحديد درجة اودرك مؤشر الفساد هو وضعية الاحزاب بالبلدان والتي   قد تصبح بسبب الانتخابات في الحكم ..فان لم تصلح المنظمات السياسية والنقابية والنخب نفسها فسيكون الاصلاح في الدولة والمجتمع ابعد منالا …نسال الله الهداية والسداد