كلمة العدد ..جريدة الاتحاد الاشتراكي 

في معنى التصويت الأوربي

التصويت الأوربي يوم أمس، لفائدة الاتفاق المغربي الأوربي حول الصيد البحري، هو، بدون لغة بروتوكولية، نصر كبير للمغرب.
أولا، لأن الفضاء الأوربي البرلماني هو الفضاء السياسي بامتياز في الجزء الشمالي من الكرة الارضية، وهو أيضا مجال سيادي ، يعبر عن إرادة الاتجاه العام داخل القرار الأوروبي.
ولعل النصر المغربي يكتسي أهمية خاصة، عندما نستحضر جميعا أن البرلمان الأوربي، هو الذي كان ، الى أسابيع قليلة مضت، فضاء لتصويت زعزع الكيان الوطني، وفرض نقدا ذاتيا على المكونات السياسية المغربية برمتها.
ولا نغفل، في هذا الباب الخطاب الملكي القوي، في ما يتعلق بالقضية الحقوقية وربطها بالقضية الوطنية، ومنازعة اللوبيات وأصحاب المال للمغرب في حقه.، وتطويع القرار السياسي والاستراتيجي الأوربي للغة المال والبيروقراطية المرتشية.
وقتها، لم يدر الاتحاد الاوربي، بالرغم من كل العبارات الملاطفة لبلدنا، المجهودات الحقوقية التي قام بها المغرب، دون سواه في المنطقة والدائرة العربية. وكانت تقرير تانوك.، قد دفع المغرب، عن صواب، الى التشكيك في الشراكة الاستراتيجية وجديتها مع الكيان الأوربي.
وإذا كان من المفهوم أن يكون للمصالح الاوروبية قدر من التأثير في تطويع القرار البرلماني في الشمال، فإن الواقع القائم هو أن أوربا، انحازت الى المغرب، في تصويت تاريخي .
ثانيا، لا يغفل الرأي العام الوطني، وهو يحلل معطيات التصويت وسياقه، كون التصويت إعادة توازن في العلاقة المغربية الاوربية بعد تصويت سابق ( دجنبر 2011) سبق فيه رفض اتفاق الصيد البحري.
وإنه لمن المفيد للغاية أن نستحضر التاريخ الذي تم خلاله رفض الاتفاقية، وهو تاريخ سابق عن موجة التغيير الحاصلة في المنطقة. أو ما سمي بالربيع العربي.
ويمكن القول إن التصويت الاوربي في ملف حساس بالنسبة لنا، هو أيضا تقدير من الجيران في الشمال الديمقراطي لنجاح المغرب في تدبير المرحلة الصعبة، وتقدير لثباته في التوجه الديموقراطي السلمي والسياسي.
ثالثا، يؤكد القرار الأوربي فشل كل المساعي التي قامت بها دول الجوار المناهضة لحقوق المغرب، وتقلص تأثير الدوائر المرتبطة بها في أوربا وفي الفضاء التشريعي الأوروبي.
وهو أمر ليس هينا، وليس ذا طبيعة معنوية ورمزية ، بالرغم من كل الحمولة والشحنة المعنوية فيه، بل هو قرار استراتيجي في سياق قلنا عنه إنه سياق تراجعي في المنطقة.
رابعا . لقد تبين أن التعبئة التي قام بها المغرب رسميا وشعبيا، أدت بالفعل الى تغيير ميزان التصويت لفائدتنا ، وأظهرت ، بالملموس إمكانية النجاح حين تلتقي الإرادات الوطنية الصادقة.
وكاشتراكيين ديموقراطيين ، نهنئ أنفسنا، على تفهم رفاقنا الاشتراكيين والتقدميين، ومنهم من كان يساند الأطروحة المتعلقة بتقرير المصير لمطالب الوحدة الوطنية وتفهمهم لربط هذه الوحدة بالمشروع الديموقراطي ، ذي الأفق الكوني، الذي اختاره المغرب.لنا أن نحيي عاليا رفاقنا في التحالف التقدمي للاشتراكيين الديموقراطيين، وعلى رأسهم رفيقنا هانس سبوودا، على كل التعاطف والقتالية الكبيرة التي أبدوها في الدفاع عن استراتيجية الوفاق مع المغرب.
لقد أدى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية واجبه كاملا غير منقوص، وتحركت قيادته في الفضاء الاوروبي في المدة الاخيرة، كما استضاف فريقه النيابي الطيف الأوربي حول شعار قوي «هو «المغرب الكبير الديموقراطي» «بشراكة أوربية اشتراكية ديموقراطية. وكان خلالها الاتحاد يرافع من أجل الوحدة الوطنية وضرورة تقوية النموذج المغربي في منطقة تتأرجح بين قوس التوتر في الصحراء وبين التردد في بلدان المغرب الكبير، واهتزاز المشاريع الديمقراطية وتصاعد الانغلاق الايديولوجي والهوياتي.
ويفرض علينا التحليل المادي للتصويت ،وانتسابه السياسي والايديولوجي، من الليبراليين، الى اليمين الى الخضر مرورا باليسار الراديكالي والاشتراكي الديموقراطي، أن نقرأه ونستشف منه.. الاستراتيجية التي يجب اتباعها حتى يبٍقى صوتنا حاضرا في أوربا ، من أجل الشراكة الاستراتيجية التي تخدم قضيتنا، وعلى رأسها القضية الوطنية.
الاتحاد الاشتراكي

11/12/2013