البرلمان الأوروبي يوجه صفعة إلى مناوئي المغرب

الرباط نجحت في افتكاك اعتراف الأوروبيين بالوحدة الترابية للمملكة

بعد مصادقة الاتحاد الأوروبي على اتفاق الصيد البحري مع المغرب.

 

عن صحيفة العرب  [نُشر في 12/12/2013، العدد: 9407،

الرباط –

صادق البرلمان الأوروبي بستراسبورغ خلال جلسة عامة، على البروتوكول الجديد للصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي بـ310 صوتا مؤيدا بذلك تصويت لجانه الثلاث (التنمية والميزانيات والصيد البحري).

ويهدف البروتوكول الجديد للصيد البحري، الذي تبلغ مدة سريانه أربع سنوات، ويقدر المقابل المالي الإجمالي السنوي له بـ40 مليون أورو، بالأساس إلى تمكين سفن الاتحاد الأوروبي في حدود المتاح، من الصيد في المياه المغربية.

وسيسمح الاتفاق لـ126 سفينة ترفع أعلام 11 بلدا أوروبيا معظمها أسبانية، بالصيد في المياه الإقليمية المغربية خلال السنوات الأربع المقبلة.

وكان البرلمان الأوروبي أدان الاتفاق السابق في نهاية 2011، لأن بعض النواب اعتبروا أنه لا يأخذ بعين الاعتبار مصالح سكان الصحراء الغربية.

وسبب هذا القرار آنذاك أزمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي. وعلى الفور طلبت الرباط من سفن الصيد الأوروبية مغادرة مياهها الإقليمية وطلبت مدريد من الاتحاد الأوروبي تقديم «تعويضات» مالية في حين تظاهر مئات الصيادين الأسبان ضد هذا الإجراء.

وفي بيان نقلته وكالة الأنباء المغربية أشادت وزارة الخارجية المغربية بالاتفاق الجديد، لأنه يفتح أمام المغرب آفاقا واسعة وواعدة لترسيخ علاقاتها مع عدد من شركائها الأوروبيين ويهدف كذلك إلى تنمية قطاع الصيد البحري.

وقال سفير الاتحاد الأوروبي في المغرب روبرت جوي، إن «البروتوكول الجديد يعود بالفائدة على الطرفين ويبدد بشكل مباشر القلق الذي عبر عنه البرلمان الأوروبي في 2011 على جميع الأصعدة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، أي الآثار على السكان في مناطق الصيد». ويشمل الاتفاق الدول الـ11 الأعضاء المعنية باتفاق الصيد هي أسبانيا والبرتغال وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وليتوانيا ولاتفيا وهولندا وإيرلندا وبولندا وبريطانيا.

ويُجري المغرب والاتحاد الأوروبي منذ نيسان/ أبريل مفاوضات حول اتفاق تام ومعمق للتبادل الحر. من جهته أعرب وزير الفلاحة والتغذية والبيئة الأسبانية ميغيل أرياس كانييطي عن «ارتياح» حكومة بلاده لمصادقة البرلمان الأوروبي أول أمس الثلاثاء على اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

مؤكدا أن هذا البروتوكول الجديد سيعزز «العلاقات الجيّدة» القائمة بين مدريد والرباط. وأوضح كانييطي أن الأمر يتعلق «باتفاقية رائعة» ستعزز «العلاقات الجيدة» القائمة بين البلدين والتعاون الثنائي في هذا المجال، وفي مجالات أخرى مثل الفلاحة والهجرة، معربا عن أمله في أن يتمكن الأسطول الأسباني من العودة في يناير المقبل إلى المياه المغربية بمجرد التصديق النهائي على هذه الاتفاقية.

وفي سياق متصل، قال عبّر عبدالرحيم عثمون، رئيس اللجنة البرلمانية المغربية الأوروبية المشتركة، إن الاتفاق يعد «انتصارا لكل المغاربة، وهو في الوقت ذاته هزيمة نكراء لكل المتربصين بمصالح المغرب ووحدته الترابية بالبرلمان الأوروبي»، خصوصا أن هؤلاء شنوا حملة واسعة للحيلولة دون التوقيع على البروتوكول الجديد لاتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وأضاف عثمون أن «التصويت الإيجابي على البروتوكول الجديد لاتفاقية الصيد البحري بالبرلمان الأوروبي بستراسبورغ، يعتبر ترجمة قوية لثقة الاتحاد الأوروبي في مستقبل الشراكة الاستراتيجية التي تجمعه مع المغرب، وتكريسا لشرعية المغرب، واعترافا بمواقفه الجادة والموضوعية، الرامية إلى توطيد علاقات عادلة بين الطرفين».

ويرمي هذا الاتفاق، والذي يقدر مقابله المالي الإجمالي السنوي بـ40 مليون أورو، إلى تعزيز التعاون بين الرباط وبروكسيل، بهدف إعداد إطار للشراكة، لتطوير سياسة صيد مستدامة، يستفيد منها الطرفان، ويضاف إلى قائمة الاتفاقيات المصادق عليها وتلك الموجودة في طور المباحثات، ليشكل آلية لتعبيد الطريق أمام شراكة متوازنة ومنصفة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

ويقول مراقبون إن البروتوكول الجديد سيُتيح آفاقا رحبة وإمكانيات واسعة ليس في مجال الصيد فحسب، بل أيضا أمام تنمية مجموع قطاع المنتوجات البحرية بالمغرب. وكانت لجنة الصيد بالبرلمان الأوروبي في بروكسيل صوّتت بالإيجاب على البروتوكول الجديد، في 27 نوفمبر الماضي، كما حظي بالتصويت لفائدته من قبل لجنة الميزانيات في البرلمان الأوروبي ببروكسيل.