التنظيم النسائي ومسالة التجذر في المجتمع

 

 

نظمت لجنة التنظيم المنبثقة عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني السابع للنساء الاتحاديات. يوم السبت 11/30/ 2013 بالمقر المركزي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية, ابتدءا من الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال حلقة للنقاش حول «التنظيم النسائي ومسالة التجدر في المجتمع»
وقامت الأخت فاطمة الزهراء الشيخي بتقديم لهذه الحلقة النقاشية باعتبارها رئيسة هذه اللجنة وأطرتها كل من الأخت السعدية بنسهيلي عضو المكتب السياسي وعضو الكتابة الوطنية للنساء, وكذلك الأخت نعيمة بوهوشي عضو هذه اللجنة.

أشارت فاطمة الزهراء الشيخي فيه أن النقاش القائم الآن داخل لجنة التنظيم, هو نقاش في أفق عقد المؤتمر الوطني السابع للنساء الاتحاديات ,وهو نقاش تسعى من خلاله النساء الاتحاديات إلى النهوض بالتنظيم النسائي كي يستعيد مكانته داخل الحزب ,وداخل المجتمع أيضا ,وذلك من خلال قراءة متأنية وعميقة للتجارب التنظيمية السابقة, قراءة نقدية توضح مكامن القوة من اجل تقويتها ومكامن الضعف من اجل تجاوزها,لان الغرض من كل ذلك هو الدفع بهذا التنظيم إلى الأمام وجعله يساير مسار التطورات المختلفة على المستوى الحزبي والمجتمعي .
من هنا قسمت الأخت فاطمة الزهراء محاور هذه الحلقة النقاشية إلى ثلاثة هي.

1 – التنظيم النسائي الاتحادي
2 – المجتمع المغربي
3 – رهان التجدر داخل المجتمع.

وبعد أن أشارت إلى مختلف التطورات التي عرفها التنظيم النسائي منذ المؤتمر الوطني الاستثنائي سنة 1975 إلى الآن طرحت مجموعة من الأسئلة كمحفز للتفكير في معالجة هذا الموضوع : هل يجب أن ينحصر تفكير واهتمام النساء في معالجة القضايا النسائية أم يجب أن يجاوز بينها وبين القضايا السياسية الكبرى ؟ وكيف ذلك ؟ماهي الآليات الممكن اعتمادها لتمكين النساء من النضال في هاتين الواجهتين الكبيرتين؟بعبارة أخرى أي تنظيم سيمكن النساء من معالجة هذه القضايا ؟ما السبيل إلى توسيع التنظيم النسائي ؟كيف يمكن تجاوز العقبات والحواجز؟وأي تنظيم يمكن النساء من التغلغل داخل المجتمع ,ونشر قيم الاشتراكية ,الديمقراطية ,الحرية ,العدالة,الحداثة,المساواة…..

2 – المجتمع : إذا كان المجتمع المغربي في طابعه العام هو مجتمع محافظ ,ذو بنية تقليدية ,وإذا كان قد عرف سابقا نوعا من الانفتاح فانه يعيش الآن مرحلة تطور في قيمه وسلوكه ولكن نحو الخلف وليس إلى الإمام, والدليل على ذلك الانتشار الواسع للتيارات الإسلامية المحافظة وغزوها لعقول الشباب ,بل وصولها إلى الحكم في كل البلدان العربية التي عرفت الحراك الاجتماعي خلال الفترة الممتدة من سنة 2011 إلى الآن ,مما جعل هذه البلدان تعرف تطاحنا بين الحداثيين والأصوليين ,تطاحنا مازال لحد الآن ينخر جسم هذه المجتمعات ويمزقها دون الوصول إلى بر الأمان..

3 – رهان التجدر داخل المجتمع: وهو الرهان الذي نعقد عليه الأمل من اجل الوصول إلى عمق هذا المجتمع ونشر قيم الحداثة والديمقراطية والمواطنة والحرية والمساواة ,وغيرها من القيم التي نؤمن بها ونعتبرها السبيل الوحيد لانقاد هذا المجتمع من الجهل والفقر والتعصب والكراهية والتخلف.
لكن ما السبيل إلى تحقيق ذلك؟ كيف يمكن أن نمارس هذا التجدر داخل مجتمعنا؟أي تنظيم يمكن أن يحقق لنا هذا المطلب الضخم؟
هنا أكدت الأخت فاطمة الزهراء على انه إذا كان التجدر معناه أن نكون كنساء اتحاديات قريبات من المجتمع ككل ,فانه من الضروري أن نجعل فعلنا النضالي فعلا جماهيريا وليس نخبويا ومعنى ذلك السعي إلى بناء منظمة نسائية نصف جماهيرية (نظرا لطبيعة المرحلة) منظمة منفتحة ,تعيش نوعا من الاستقلالية والتصالح مع المحيط ,مستبقة لمعالجة حاجيات نساء المغرب .ولقد انصبت مجهودات الأخوات داخل لجنة التنظيم في وضع تصور لهذا التنظيم الجديد من تسطير قانون أساسي يضم مختلف المقتضيات التنظيمية لها.

تنظيم جديد
أكدت الأخت السعدية على أن النساء الاتحاديات داخل لجنة التنظيم قد قررن الانتقال من التنظيم السابق إلى تنظيم جديد نظرا لمجموعة من الاكراهات الذاتية والموضوعية التي حالت دون تحقيق طموحاتهن ,لذلك عقدن العزم على تأسيس”منظمة النساء الاتحاديات الاشتراكيات” كمظمة نصف جماهيرية ,وذلك لإعطاء نفس جديد لمسار النضالات النسائية ,لجعلها أكثر نجاعة وأكثر فعالية .أن التجديد والتطوير قيم تربينا عليها داخل حزبنا ,ولذلك قررنا إن نترجمها على مستوى المسار التنظيمي لنسائنا ,من اجل الرفع من شان النساء ,وصيانة كرامتهن وتحقيق المساواة المنشودة لهن.
وإذا كنا كنساء لم نحقق ذواتنا داخل التنظيم السابق ,فانه لا يمكن أن ننكر البتة النضالات الكبيرة التي خضناها على جميع الواجهات سواء الحزبية منها أو الجمعوية ,مما بجعلنا الآن نتوقف وقفة تأملية , طارحات التساؤل على ذواتنا :إلى أين نسير؟
أن هذا التساؤل الأساسي معناه :التساؤل عن مدى قدرة تنظيماتنا على تحقيق خياراتنا ومطالبنا وتطلعاتنا ,وبالتالي هل التنظيم مجرد اذاة ووسيلة أم غاية في حد ذاته؟وبطبيعة الحال أن غايتنا هي تحقيق مطالبنا داخل المجتمع,هي إنصاف المرأة أولا ثم تحقيق المساواة الحقيقية ,هي تلبية حقوقها ,هي تحقيق المواطنة الكاملة لها ,هي صيانة كرامتها ,وبالتالي تطوير هذا المجتمع والدفع به إلى الخروج من عجلة التخلف والتقوقع .
إن كل ذلك يجعلنا نؤمن إيمانا راسخا أن التنظيم مجرد وسيلة وليس غاية ,ولذلك نحن الآن مقبلات على تغييره وتطويره بشكل يمكنه من التلاؤم مع الخيارات المذكورة وتحقيقها.

الرهان والتجدر
انطلقت الأخت نعيمة من تحديد مفاهيم عنوان حلقة النقاش هذه ,وركزت على مفهومين أساسيين هما :الرهان والتجدر .
هكذا حددت مفهوم “الرهان”على انه إحالة على المستقبل, ورؤيا استباقي له ,وما دام لكل مستقبل حاضر وماضي, فنحن لا نتحدث عن الماضي إلا من اجل ترصد أخطائه أملين في تجاوزها .لكن يجب أيضا أن نثمن مزاياه ,لكي لا تسودنا الروح الانهزامية ,لذلك من الضروري أن ننتبه إلى أن النساء الاتحاديات قد قمنا باعمال عظيمة داخل الحزب وداخل المجتمع بصفة عامة ,ومن الضروري الاعتراف بقيمة هذه الأعمال.
ويجب أن نعترف بأنه كان لنا دور تاريخي على مستوى المسار النضالي لحزبنا ,وهذا يعطينا قوة لكي نراهن على المستقبل ,والدليل هو حضورنا الآن بكثافة ,هذا الحضور الذي يجسد صمودنا وإصرارنا على الاستمرار فأغلبيتنا صامدات منذ مدة زمنية ليست بالقصيرة رغم العراقيل والمعيقات.
– أما مفهوم التجدر :هذا المفهوم يجسد أصالة الاتحاد الاشتراكي لأنه حزب يضرب بجذوره في أعماق التاريخ المغربي والجغرافية المغربية,وهذه مسالة لا يمكن لأحد إنكارها .نحن متجدرون داخل هذا الوطن ,وان تم أحيانا إغفال سقي هذه الجذور ,ولكنها مسقية بدماء الشهداء الذي لاينضب أبدا.
-وإذا نظرنا إلى المجتمع ألان نجده يعيش حركية كبيرة ,مما يدفعنا إلى طرح السؤال التالي :كيف ننخرط نحن داخل هذه الحركية المتدفقة؟
– يمكن القول إن هذه الحركية خلقها المجتمع المدني الذي أصبح يعمل داخل فضاء مفتوح ,وبالتالي يعطي إمكانية لتحقيق أي ورش كيفما كان نوعه ,مما جعله يستقطب النساء بشكل كبير .
وإذا كانت النساء الاتحاديات قد انخرطن فيه بقوة ,فيمكن القول أن لهذا الانخراط ايجابيات أهمها :تأهيل هؤلاء النساء ,وتمكينهن في إطار المواطنة والحقوق وغيرها من القيم النبيلة .لكن لهذا الانخراط سلبيات أيضا هي انه أصبح عند الكثيرات منهن بديلا للعمل السياسي لدرجة أصبحت السياسة عند البعض مهن الطابوهات التي لا يجب الاقتراب منها.
هذا معناه أن حركية المجتمع المدني وانفتاحه اضرت بالعمل الحزبي ,وهو عمل مقصود من طرف الدولة التي أرادت إفراغ الأحزاب من مناضليها.
-إذن لعلاج هذه الظاهرة كان من الضروري علينا كنساء اتحاديات أن ننتقل من تنظيم منغلق إلى تنظيم منفتح على المجتمع ما دامت غايتنا هي التجدر داخل المجتمع ,وهذا ما نطمح إلى الخروج به من داخل مؤتمرنا الوطني السابع هذا ألا وهو تأسيس “منظمة نسائية نصف جماهيرية” .منظمة مرتبطة بالحزب ومنفتحة على المجتمع في نفس الوقت.
ولذلك يجب أن تعكس القوانين التنظيمية هذا التصور بكل أبعاده,انطلاقا من الأهداف إلى المبادئ إلى الوسائل إلى كيفية تحديد العضوية إلى الهيكلة التنظيمية إلى الجانب المالي.

النـــقـــــاش:
كان غنيا ومثمرا ,ثمن كل الأفكار التي جاءت في المداخلات, وتعمق في تحليلها واغنائها واقتراح مجموعة من التوصيات. وهكذا أكد على:

1 – ضرورة تجاوز التنظيم السابق للنساء الاتحاديات إلى ” منظمة نصف جماهيرية “منفتحة على المجتمع ومرتبطة بالحزب في نفس الوقت.
2 – أجرأة هذا الانفتاح بواسطة التجدر الحقيقي داخل المجتمع والارتباط بمختلف شرائحه الاجتماعية –
.3 – تحقيق هذا التجدر عن طريق التواصل الفعلي مع كافة إفراد المجتمع وخاصة النساء منهن سواء في المجال الحضري أو القروي حيث ما زالت المرأة هناك تعيش في وضعية صعبة تنتفي فيها كل مقومات الكرامة الإنسانية.

4 – ضرورة تكوين وتاطير وتأهيل الأطر الحزبية النسائية لكي يستطعن القيام بالتواصل والتالي التجدر داخل المجتمع.
5 – ضرورة الانفتاح من اجل الاستقطاب لتقوية صفوف النساء حتى يتمكن من الدفاع عن قضاياهن وعن القيم الحزبية.
6 – الربط والتكامل بين العمل الحزبي والعمل الجمعوي .
7 – الانفتاح على الجبهة الاجتماعية عن طريق تقوية الجسور مع العمل النقابي.
8 – إعطاء الاعتبار والقيمة الفعلية للهياكل التنظيمية للمنظمة : من كتابة وطنية ,ومكاتب إقليمية وتنسيقيات محلية من اجل التدخل والحسم في اختيار النساء للترشيحات.
9 – الرهان على إنتاج المعرفة انطلاقا من الفكر الاتحادي الاشتراكي .
-10وضع ضوابط للترشيح والحرص على الالتزام بها ,مع التأكيد على ضرورة المرور بمراحل في النضال من اجل الترشيح.

…عن جريدة الاتحاد الاشتراكي..12/12/2013