أطراف سياسية مغربية تتنازع ورقة سحب الباراغواي اعترافها بالجمهورية الصحراوية

 

محمود معروف

 

عن صحيفة القدس العربي

الرباط ـ ‘القدس العربي’: تتنازع اطراف مغربية ورقة سحب الباراغواي اعترافها بالجمهورية الصحراوية التي اعلنتها جبهة البوليساريو من طرف واحد منذ 1976 ،ويعيد كل طرف هذا ‘الفضل’ لجهوده كشخص او مؤسسة.
وبرز بشكل علني هذا التنازع منذ اعلان الباراغواي سحب اعترافها بالجمهورية الصحراوية اثناء زيارة قام بها للباراغواي الياس العماري نائب الامين العام لحزب الاصالة والمعاصرة.
وقال بيان للحزب ارسل لـ’القدس العربي’ ان الوفد المغربي الذي يقوم برئاسة نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة إلياس العماري بزيارة عمل إلى الباراغواي، نجح في تحقيق مكسب دبلوماسي كبير، تمثل في الاعلان الهام الذي أصدرته رئاسة الغرفة العليا ببرلمان دولة الباراغواي، بوقف علاقاتها بالبوليساريو باعتبارها حركة انفصالية مسلحة، ودعم الباراغواي للشرعية الدولية في التعاطي مع هذا الملف.
وأعلن رئيس الغرفة العليا ببرلمان الباراغواي المستشار خوليو سيزار فالاسكيث في بيان صادر عن رئاسة المجلس، أنه على ‘إثر الاجتماعات التي عقدها الوفد المغربي برئاسة العماري مع رئاسة الغرفة العليا ومع عدد من النواب والمستشارين، ومسؤولين حكوميين، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني وقطاعات استثمارية، والتي تم خلالها تباحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تحسينها، وبعد التوقف عند التداعيات السلبية للقرار الأحادي المتخذ في اب/ اغسطس 2011 من طرف المستشار السابق خورخي لارا كاسترو، والمتمثل في ربط علاقات مع ‘من يسمون أنفسهم بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، التي يترأسها تنظيم انفصالي مسلح هو جبهة البوليساريو’.
واضاف البيان انه ‘وبعد تقديم الوفد المغربي للتوضيحات اللازمة بخصوص هذا الملف، عبرت رئاسة المجلس عن دعمها للشرعية الدولية ودعوتها لتبني خيار المفاوضات لحل النزاع، ووقفها لكل أشكال التعامل مع البوليساريو’.
وتضمنت زيارة العمل التي قام بها الوفد المغربي إلى الباراغواي، اجتماعات مع مسؤولين كبار في هرم الدولة، حيث بحث خلالها عددا من الملفات الهامة ذات الاهتمام المشترك’ حسب بلاغ الحزب.
ويسعى المغرب منذ منتصف التسعينات لمحاصرة جبهة البوليساريو التي تنازعه على الصحراء الغربية من خلال تحفيز الدول التي سبق لها الاعتراف بالجمهورية الصحراوية سحب هذا الاعتراف.
وشهدت سنوات الثمانينات، طفرة في اعتراف الدول الافريقية ودول اميركا اللاتينية بفضل ديناميكية دبلوماسية الجزائر التي تدعم مطالب الجبهة بإقامة دولة مستقلة بالصحراء التي استردها المغرب من اسبانيا 1976، وكان المغرب يقطع علاقاته الدبلوماسية مع اية دولة تعترف بالجهورية الصحراوية الا انه اعاد النظر بعد ذلك.
وفي هذا السياق وضع الدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي السابق سحب اعتراف الباراغوي مقللا من الدور الذي لعبه العماري وهنأ كل الدبلوماسيين الرسميين التابعين لوزارة الخارجية المغربية الذين اشتغلوا على ‘إنجاز′ سحب دولة الباراغواي لاعترافها بالبوليساريو.
ونقل موقع هسبرس عن العثماني ان ‘ما أقدمت عليه دولة الباراغواي كان منتظرا، على اعتبار أن الحزب الذي كان يحكمها كان مواليا للانفصاليين، وأن الرئيس الجديد الذي تم انتخابه قبل مدة ينتمي إلى التيار الليبرالي’، مضيفا أن ‘عموم الشخصيات المقربة منه والتي تشتغل معه تعرف المغرب جيدا ولها صداقات متميزة مع المغرب’.
وأضاف رئيس الدبلوماسية المغربية السابق أن ‘وزير خارجية الباراغواي يعرف المغرب لأنه اشتغل مندوبا دائما لبلده في الأمم المتحدة ولديه معرفة بقضية الصحراء وبالتالي فقرار وقف الباراغواي لعلاقاتها مع البوليساريو كان منتظرا’، وانه التقى الدبلوماسي المذكور سابقا، ورئيس الباراغواي ومع شخصيات أخرى من الدولة نفسها أثناء تمثيله للملك في حفل تنصيب الرئيس، مبرزا أن دبلوماسيين مغاربة آخرين اشتغلوا على هذا الملف منذ فترة.
وقال العثماني وهو رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الاسلامية والحزب الرئيسي بالحكومة في تصريحات اخرى ان قرار وقف الباراغواي لتعاملها واعترافها بجبهة البوليساريو كان منتظرا ومتوقعا بالنظر الى انتخاب رئيس جديد للدولة ليبرالي ومغادرة الحزب الذي اعترف بالبوليساريو للحكومة .