مَن هو الإخواني.. مَن هو السلفي؟!

السبت 14/12/2013
 بقلم صلاح حسن رشيد

يقول الناقد والفيلسوف الإيطالي/ كروتشه: ‘عندما يُفْلِسُ المرءُ.. يبحث عن الدين’!  ويري الأديب الأيرلندي/ برنارد شو أنَّ: ‘الدين أصدقُ بضاعة وحديثاُ ورواجاً لدي الخاسرين، والأدعياء، والدهماء من البنكنوت’!
فكثيراً ما حارَبَ كبارُ المفكرين، والأدباء، والمُصلحين.. عمليات التحجُّر العقلي، والتَّكلُّس الثقافي، والتَّقزُّم الديني، التي ينشرها أهل الجمود، وأدعياء السلفية، والمتحنطون خلف متاريس تغييب الوعي، ونشر الفوضي الهدَّامة، باسم الدين الزائف الذي يحتكرونه، حتي أصبح مجموعةً من المحرَّمات، والنواهي، والزواجر، والروادع، والكوافر، والموبقات، والجحيم، والسعير، والزقوم! وليس دين الرحمة، والسكينة، والسماحة، والإخاء، والموعظة الحسنة!
الإخوان.. وجهل الجهلاء!
فعن هذه الطائفة الموجودة منذ فجر التاريخ، والتي تُحَرِّم ما أحلَّه الله، يقول الأستاذ/ عبّاس العقاد في ‘اليوميات’: ‘هؤلاء الجهلاء طائفة لم تبلغ بعدُ أنْ تُعَدَّ مع القُّرّاء وطالبي المعرفة، أو مع الناس الطبيعيين، فكيف يختطفون هم راية الإسلام، فيُدخلون تحتها من يرتضون، ويُخرجون منها مَن لا يستطيبون! ثُمَّ، يتبجَّحون -جهلاً وسوءَ خُلُقٍ وطوية- علي الأُمَّة ورموزها؟! لا جرم، أنَّ هؤلاء هم مرضُ العرب الأبدي، الذي لا براءَ منه! فكِبارهم، وصِغارهم لا يعرفون من القراءة إلاَّ معني فكِّ الخَط، والنطق بالحروف الأبجدية، ومع ذلك، تتطاول بقاماتها الوضيعة المسحوقة إلي مقام التنظير، والإفتاء، والتشريع في أمور الحكم! والغريب، أنهم لا يخجلون، ولا يستحون، وهم يرفعون العقيرة بادِّعاءات الجهل، والزور، والفجور! علي أن كل مجتمع تُلغَي فيه عمليات التفكير، والتنقيب، والنقد، والتمحيص، فهو مجتمع يعلو فيه جهل الجهلاء، وغباوة الأغبياء، فهو في حكم المجتمع الذي ينتهي به الأمر إلي المصحات النفسية! وأيُّ جماعةٍ أشرس، وأشد فتكاً بنا من هذه الجماعة السلفية، التي تُحرِّم علي المجتمع كل شئ، بينما في المقابل، هي تستبيح كل شئ! فلو نظرتَ إليهم تجدهم لا يتزوَّجون إلاَّ بما لم تأتِ به الشريعة! فأمراؤهم لا يكتفون من متاع النكاح إلاَّ بأربع زوجات! ومن المقرر أنهم لا يدفعون الزكاوات، ولا الصدقات، بل إنهم هم من يحرصون علي جمعها من البسطاء والدهماء، لينفقوا بها علي ملذَّاتهم المُحَرَّمة! فالمعهود في الدعوات السلفية، أنها هي دعوات التعبئة الجاهلة، لخطر ما غير معروفٍ، ولأناسٍ تأتي من قاع المجتمع، تُستَنفَر فيها الحميَّةُ والغَيرةُ الزائفة علي الإسلام الجريح، مِن رِعاعٍ هم أعدي أعداء الدين الحنيف’!
الإخوان.. والإسلام المُختطَف!
ويقول الفيلسوف/ رجاء جاروي في كتابه ‘ما يعد به الإسلام’ مُحَلِّلاً نفسياتهم العقيمة: ‘لقد قام المحافظون السلفيون، انطلاقاً من موقفهم بسجن الإسلام في قلعة حصينة، لا نوافذَ لها، ولا أبوابَ، بل ولا فتحةَ في السقف! ومن ثَمَّ، راحوا يُدافِعون عن التراث المُخْتَطَف علي عِلاَّته، دون أنْ يُمَيِّزوا ما علق بالتعاليم الفقهية والفكرية الإسلامية طوال هذا التاريخ الضائع.. من طَمْيٍّ، ورواسبَ، أغرقتْ العالم الإسلامي تحت وطأته بنيران الغلو، والعنصرية، والتلفيق، والتزوير! وهكذا ظهر تيار ‘المتعصِّبين’ وهي ظاهرة عرفتها الأديان جميعاً، لكنها زادت وتيرتها الحانقة الموتورة داخل البيت العربي المسلم! والمستغرب في أمر السلفية الإسلامية المتحنِّطة، أنها سلفيات، يكفر بعضها ببعض، ويلعن بعضها بعضاً! حتي أخرجت السلفية الأخيرة كل ما عدها من سلفيات لا ترتضيها’!
السلفية البغيضة!
ويقول-أيضاً- جارودي: ‘ تنازع الدينَ الصالحُ والطالحُ، البّرُّ والفاجرُ، ففي النهاية خضع الطيِّبون لحكم القُساة، وذلَّ الأتقياءُ لغطرسة المُدَّعين، أصحابِ الصور الكريهة، والنصوصيين المُعادين للنصوص والسماء’!
أكثر الناس عداوة للدين!
ويذهب الدكتور/ طه حسين إلي أنَّ: ‘أشدَّ الناس عداوةً للدين، أكثرهم حرصاً علي تبشيع رسالات السماء إلي أهل الأرض، فكم من مُدَّعٍ ملأ رءوسنا بالخلافة، والمطالبة بالحكم بما أنزل الله، وهو لا يُقيم حرفاً من العدالة في بيته، ولم يعرف للإسلام إلاَّ تعدد الزوجات، وحَبسهنَّ في طاعته العاصية لله ولرسوله وللمؤمنين’!
ويري المفكر/ سلامة موسي: ‘أنَّ مَن يحتكر الحقيقة الإلهية، ويتكلَّم باسمها كلَّ يوم، هو أكذب الناس، لأنه لو صدق في دعواه، لارعوي، وخفَّف من غلوائه، وخاطبَ الناس خِطاب الأنبياء المتسامحين، لا خِطاب المتكبِّرين المتجبِّرين’!
الإخوان والأمية الثقافية!
ويربط الأديب/ خالد محمد خالد: ‘انتشار هذه الأفكار المريضة، بغلبة الأمية الثقافية، وقلة الوعي، وغياب رجال الدين الصحيح عن الساحة، فانتهزها السلفيون والإخوان، وملأوا الحياة بسمومهم، وإفرازاتهم الشائهة’!
ويؤكد الأديب/ أحمد حسن الزيات أنَّ: ‘نشوء الإخوان والسلفيين صاحَبَ الاحتلال البريطاني لمصر، فعمد قصر الدوبارة بالقاهرة إلي تشجيع هذه الفِرَق والجماعات، لأنه أدرك أنَّ حِسَّ ونبض العوام مع أهل الدين، وأصحاب الشعارات المقدَّسة، فأوجدها لخدمة أغراضه، وتمرير سياساته، باسم الدين، وعبر رجالٍ بِلِحَي، يُنطِقون الحجرَ لو أرادوا’، ويُلبِسون عليهم ما يريدون’!
ويري السياسي/ أحمد حسين أنَّ: ‘للإخوان أهدافاً باطنةً خفيةً، لا يعرفها حتي المنتسبون للجماعة، فقد كان حسن البنا يُخفِي أهدافه، وعلاقاته السرية عن أعضاء مكتب الإرشاد، فلا يعرفها إلاَّ أقل القليل، ممَّن يثق فيهم البنا! وهذه السياسة الخفية مارستها جميع الفرق السلفية، فقد خدمت الاحتلال، وما زالت علي علاقة مع الغرب بعد الاستقلال’!
بضاعة الإخوان والسلفيين!
بل، بلغ من تهكم الشاعر/ إبراهيم عبد القادر المازني بالإخوان، والحَرفيين أهل القشور، أنْ قال في الأربعينيات عنهم: ‘بلِحيَةٍ وجِلبابٍ، وزبيبةٍ، وعبوسٍ، وتجهُّمٍ، اشتري الإخوان والمتاجرون بالدين.. الرأي العام، وأموال الشعب، وقلوبهم، ونساءهم، وفلذات أكبادهم! فما أسهلها من بضاعةِ تاجرٍ لم يخسر شيئاً! وما أعظمها، وأفدحها من خسارةٍ للشعوب، والأديان، فقد خسرت شرفها، وضميرها! بعد أنْ صار هؤلاء أهلَ الحل والعقد، ومصدر الإفتاء، والقضاء! ألا، فابكوا علي مصر، وتاريخها العريق، وثقافتها الكبري’!
السَّبّاك والطبيب والمهندس!
وأقول بعد كل هؤلاء الأعلام: ‘إذا رأيتَ سبّاكاً يتركُ مهنته، ومهندساً يهجر وظيفته، وطبيباً يتسكَّع علي موائد ووظائف الآخرين، ومحامياً لم يكسب قضيَّةً في حياته.. ومع ذلك، يُتاجِر بالدين، ومُعلِّماً علَّم الجيل الجديد.. قِلَّة الضمير، وبيع الأوطان، فاعلم أنَّ كلَّ هؤلاء مِن أصحاب اللِّحَي الطويلة، والعذبات المرتخية، والحناجر المبحوحة، والأصوات النشاز، والجهل المُطْبِق! وأنهم مَن يُعطون صكوك الغفران العصرية.. باسم الدين الجديد، دين السلفية البغيضة، والإخوان الكاشحين، الحاقدين، الناقمين، المتربصين، المتاجرين، الخائنين’!

…………………

عن صحيفة الاسبوع المصرية