كسر الخاطر : الانتقام الديموقراطي!

عبد الحميد جماهري

حصل لنا أن نلنا سوء الحظ المشرف في أن أغضبنا الوزراء.
لقد غضب منا السيد وزير الشبيبة والرياضة، أوزين، وقرر منعنا من صفحتين من الإشهار الخاص بالمونديال.
وإنه لشرف لنا أن يقرر الوزير ما يقرره بشأننا. لقد اعتقدنا خطأ في ما يبدو، أن الوزير يدرك معنى المسؤولية السياسية على رأس قطاع حيوي. واعتقدنا خطأ ، مكرر، أنه يحمل قليلا من الحس السياسي الذي يجعله يعي الفصل بينه وبينه: بينه كوزير، وبينه كمحمد أوزين يغضب وينتقم.
قلنا سنتحمل هؤلاء الوزراء، لأن بلادنا تستحق أن نقدم من أجلها تضحية، وقلنا إنهم، هؤلاء الوزراء، سيعقلون موقعهم، ويتصرفون على أساسه.
والحقيقة أننا كنا متفائلين للغاية ومفرطين في الطيبوبة.
وكنا قد وضعنا تسعيرة للمسؤولية، أخلاقا وتدبيرا، أن الوزراء ربما يكونون أهم منا نحن الصحافيين، في أن لهم الفرصة – الفردية – في أن يتخذوا قرارات تاريخية تخلدهم وتخدم بلدانهم: كنا سذجا جاهلين في الواقع، ولم ندر في الوقت المناسب أن الرجل لا يعي بأن ضحالة الوزراء تخلق .. عجز الدولة
إننا بكل بساطة أمام ولد مدلل يتقنع في صفة وزير، ويمكنه أن ينتقم من الجريدة التي لا ترفع له القبعة عندما يمر..
جريدة تملك قليلا من حس الفكاهة.
لقد اعتبر أنه يملك القدرة والقرار، ولهذا فإن التعريف الذي يمكن أن نسجله، ابتداء من هذه الحادثة للوزير هو: شخص يتصرف بسهولة كبيرة وبمسؤولية ضعيفة إن لم نقل صفر!!
وسيكون وزير الشبيبة والرياضة هو الوحيد الذي كان عليه أن يمر بالوزارة لكي يعود .. طفلا مدللا يعاقب الذين يسخرون من سياسته.
سيسجل له التاريخ ما يلي: أوزين هو الوزير الذي استطاع أن يحصل على تجميد جامعتين مغربيتين من طرف الفيفا والفيبا، واستطاع أن «يجمد» إشهارين في صحيفة مغربية.
إذا كان لنا أن نقدم صفحة لكل جامعة، فلا بأس السيد الوزير!! نحن سنصفق له، بالرغم من العنجهة الطفولية التي أبداها بهذا الصدد لأنه، على الأقل استطاع أن «يقترف» قرارا ما..!
قرارا غير الابتسامة المثيرة للشفقة في شاشات التلفزيون.
ويمكن في حالة خيال سياسي أن نعطيه وزيرا للحرب،
لن تقع الحرب أبدا، لأنه وزير للرياضة منذ مدة وليس لنا رياضة!!!
ما يواسي محمد الأوزوين، ( اللهم لا حسد) هو أن وزارته تشترك مع وزارت أخرى في «الانتقام الديموقراطي» من المخالفين. فالعديد من الأحزاب، عندما فشلت في الفصل الثاني من الانتقال الديموقراطي السلمي في المغرب، حولته ببساطة إلى مجرد «انتقام» ، مبني على الديموقراطية التمثيلية.(ألم يقل الوزير محمد الأوزوين) أنه يتكلم باسم الشعب؟
لهذا، ولغيره من الأسباب، صارت عقيدة لدى الحكومة أن تنتقم من الصحافة المعارضة.
ويكفي أن يلقي الإنسان نظرة على جدول الاستفادة من إشهارات وزارة الاتصال لكي يتبين له الموقع الذي تريده الحكومة لجريدة الاتحاد الاشتراكي.
فقد تفاجأنا بأننا في الصف العاشر (وإن كنا في الصف الخامس من حيث الترتيب الذي وضعته الأوجيدي) في ما يتعلق بالاستفادة من «الإحصاء الخاص بالإعلانات القانونية والإدارية والقضائية برسم التسعة أشهر الأولى من سنة 2013»، وقبلنا جرائد لم تر النور إلا من زمن قليل، وأخرى رأت النور معنا أو أنها أقل انتشارا ( وإن كلنا في الهم .. نشر!!).
الزملاء يعلمون من نريد من وراء ذلك( فاللهم لا حسد) وهم يملكون ولا شك، فوق مكاتبهم اللائحة الصادرة عن وزارة الاتصال (الكتابة العامة) وسينصفوننا في هذا الغضب.
لن نسأل الوزراء، لكننا نسأل الذين يملكون الحكم على مواقفهم اليوم وغدا! أكثر مما تحركهم المشتركات السياسية أو الأخلاق البسيطة للمغاربة في الفصل بين الحقد الحزبي وبين المسؤولية السياسية.
لن نسأل الوزراء، لأننا لا نرجى منهم شيئا يفيد البلاد، مادامت الغرائز والأحقاد والضغائن هي التي تحكمهم أكثر مما تحركهم المشتركات السياسية أو الأخلاق البسيطة للمغاربة في الفصل بين الحقد الحزبي وبين المسؤولية السياسية.
ونقولها بالفم المليان: لن ندق الأبواب سعيا وراءهم، ولكن هذا حقنا الدستوري والوطني والأخلاقي وليس منحة من أحد.
ومنطق «الفيرما» الذي عاش به الوزير، وزميله الذي يليه، والذي، ربما و ربما، استطاع أن يدخل السياسة بفضله، لا يليق لتدبير شؤون الدولة.
هل فعلا تشرفون البلاد وتشرفون الملك بتحويل غرائزكم ومشاعركم الكانيبالية إلى طريق في النظر إلى شؤون الأمة؟
هل فعلا تعتبرون بأنكم «انتصرتم» وأنتم تتدبرون المكاىد في دهاليز وزارتكم بحنق جريدة وطنية، عمرها أكبر من بعضكم!
هل تعتقدون أننا سنسكت ونقايض صفحات التاريخ الوطني بصفحات الإشهار؟
هل تعتقدون بأنكم تملكون الحق في أن تتصرفوا في المال العام، المحدد صرفه بالقانون، كما تتصرفون ( أو لا تتصرفون) في حساباتكم البنكية..؟.
سنخسر قليلا من الإشهار، لكننا سنزداد شراسة وربما استهزاء من وزراء ينتقمون من كتابة صحفية أو من موقف أخلاقي لفائدة البلاد. وختاما، و على ذكر الدولة، هذا ما رواه كاتب سيرة دوغول .
ذات يوم جاءه وزير ما، وقال له « الآن، سيدي الرئيس علينا أن نتدبر أمر .. البلداء».
فأجابه الجنرال« يا له من برنامج واسع»!!

 

 

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي …12/14/2013