إحداث ‘صندوق دعم للتمويل’ لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة

بنك المغرب يطالب الحكومة بتحديد إجراءات المقايسة والاستثمارات ذات الأولية

19.12.2013

طالب عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، الحكومة، بالإعلان عن الإجراءات التدبيرية، التي اتخذتها بخصوص نظام المقايسة قبل 15 يناير المقبل.

 

ودعا الجواهري، خلال لقاء صحفي، نظمه أول أمس الثلاثاء على هامش انعقاد اجتماع مجلس البنك المركزي، إلى أن يتحدد قبل هذا التاريخ الدور الذي سيلعبه نظام المقايسة في النمو الاقتصادي، خصوصا أن التوقعات الدولية تشير إلى أن سعر البترول يناهز 105 دولارات للبرميل.

كما دعا الجواهري الحكومة إلى تحديد الاستثمارات ذات الأولوية، التي تتمثل في الاستثمارات المدرة للدخل والخلاقة لمناصب الشغل، معلنا أنه “لا يمكن إخفاء الأموره، إننا نمر بمرحلة صعبة، لكن لدينا الإمكانات لتجاوزها، خاصة أننا تجاوزناها على المستوى السياسي”.

وأبرز أن المغرب شهد الأزمة طيلة سنوات، لكنه استطاع أن يحافظ على توازناته الماكرواقتصادية، مشددا على “أننا في منطقة تأثرت كثيرا بالأزمة الاقتصادية، وبالتالي، لا يمكن القول إننا لم نتأثر بتداعياتها، ويجب اعتماد القرارات المرتبطة بالإصلاحات، التي غالبا ما تكون قاسية، لكن يجب اختيار أخف الضررين”.

وطمأن الوالي المغاربة على اقتصادهم الوطني رغم الصعوبات، لكنه أضاف “في بعض الأحيان نكون مضطرين لننقص من سرعة خطواتنا، واسترجاع الأنفاس للقفز أطول”، معلنا أن مشكل عجز الميزانية لا يرتبط فقط بالميزانية، لكنه “عجز توأمي، تتدخل فيه العديد من العوامل”، موضحا أن قطاعات كثيرة، منها على الخصوص، قطاع صناعة السيارات والطيران، تشهد دينامية ملحوظة، بينما تشهد قطاعات أخرى، خصوصا القطاع السياحي، تباطؤا ملموسا.

وبشر الجواهري المقاولات الصغرى والمتوسطة، بانكباب البنك المركزي على إنشاء “صندوق دعم للتمويل”، في إطار سياسة البنك المركزي للنهوض بهذه الفئة من المقاولات، معلنا أن بنك المغرب سيخصص مليار درهم على مدى ثلاث سنوات لهذا الصندوق، وسيناقش مع المؤسسات البنكية حصة مساهمتها فيه.

وبخصوص إصلاح صناديق التقاعد، قال الجواهري إن الحلول التي طرحتها العشرات من الدراسات لهذه الصناديق “حلول صعبة”، مؤكدا أن “كل تأخر في إصلاح هذه الصناديق التي تهم الأجيال اللاحقة سيكون ثمنه باهضا”. ودعا إلى مراجعة نظام هذه الصناديق في أقرب وقت، بالانكباب على المحاور التي يجب إيلاؤها الأولوية في المراجعة.

وأعلن الجواهري أن توقعات النمو المرتقبة، خلال السنة المقبلة، تقوم على افتراض تحقيق إنتاج متوسط من الحبوب، خلال الموسم الفلاحي، وعلى استمرار آفاق اقتصادية عالمية غير مواتية.

وقال “في سياق يتسم بميزان مخاطر محايد إجمالا، وتوقع مركزي للتضخم مرتفع مقارنة بمتوسط السنوات الأخيرة، مع استمراره في مستوى يتماشى مع هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط، قرر المجلس الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في 3 في المائة”.

وتوقع والي بنك المغرب أن تتراوح نسبة النمو بين 4،5 و5 في المائة، خلال السنة الجارية، وبين 2،5 و3،5 في المائة بالنسبة لسنة 2014، مع افتراض موسم فلاحي متوسط يصل فيه الإنتاج إلى 70 مليون قنطار من الحبوب.

كما توقع أن تظل فجوة الناتج غير الفلاحي سلبية، خلال الفصول المقبلة، ما يؤشر إجمالا على ضغوط ضعيفة على الأسعار على المدى القصير.

وعلى مستوى المالية العمومية، توقع الجواهري أن تناهز نسبة العجز 5،5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي مع نهاية دجنبر الجاري، نتيجة الجهود الرامية إلى ضبط النفقات وتحصيل الهبات، وكذا انخفاض نفقات المقاصة، مضيفا أن تنفيذ الميزانية أفرز إلى متم أكتوبر الماضي، تزايد العجز المالي إلى 46،8 مليار درهم، مقابل 40،6 مليار درهم في السنة الماضية.

وعزا هذا التدهور إلى تزايد النفقات الإجمالية، لاسيما تلك المتعلقة بالاستثمار والسلع والخدمات الأخرى، موازاة مع تراجع المداخيل الجبائية، خاصة الضريبة على الشركات والرسوم الجمركية، موضحا أن المعطيات المتعلقة بالحسابات الخارجية، إلى نهاية أكتوبر الماضي، تظهر تقلص العجز التجاري بنسبة 3،4 في المائة، ارتباطا بتراجع الواردات بنسبة 2،4 في المائة. وتوقع أن يتقلص عجز الحساب الجاري إلى 7،4 في المائة مع متم سنة 2013، مقابل 10 في المائة في 2012.

وأخذا بعين الاعتبار البنود الأخرى المكونة لحساب الرأسمال، فاق جاري الاحتياطات الدولية الصافية 145مليار درهم، أو ما يعادل 4 أو 5 أيام من ورادات السلع والخدمات، وهو المستوى الذي ينتظر أن تستقر عليه إلى غاية متم السنة.

وبخصوص التضخم توقع الجواهري أن تصل نسبته إلى 2،1 في المائة سنة 2013
و2،5 في سنة 2014، موضحا أنه هذه التوقعات رصدت بالنظر للتطورات المتوقعة في أسعار المواد النفطية في السوق الدولية، ونفقات المقاصة المبرمجة في مشروع قانون المالية لسنة 2014.

======

عن صحيفة المغربية