الجزائر تفشل في حلحلة الموقف الفرنسي من قضية الصحراء

 

باريس تعرب عن التزامها بدعم الخطة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء، باعتبارها قاعدة جدية تحظى بالمصداقية وفقا لقرارات الأمم المتحدة.

 

عن صحيفة العرب  [نُشر في 20/12/2013، العدد: 9415،

باريس- أعربت باريس عن التزامها بدعم الخطة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء، باعتبارها قاعدة جدية تحظى بالمصداقية وفقا لقرارات الأمم المتحدة. وتأتي التصريحات الأخيرة للخارجية الفرنسية لتوجّه، حسب مراقبين، صفعة قويّة لمناوئي مقترحات المملكة وللدّاعمين لانفصال أقاليمها الجنوبية والمسّ بوحدتها الترابية.

صرّح الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، رومان نادال، الأربعاء، بأن موقف فرنسا من قضية الصحراء واضح وثابت. موضحا أن رئيس الجمهورية الفرنسية، فرانسوا هولاند، كانت له الفرصة للتذكير بهذا الموقف خلال زيارة الدولة التي قام بها إلى المغرب يومي الثالث والرابع من أبريل الماضي.

وذكر رومان نادال بأن المغرب كان قدّم سنة 2007 مخططا للحكم الذاتي بالصحراء، تعتبره فرنسا قاعدة جدية تحظى بالمصداقية، من أجل إيجاد حل متفاوض بشأنه، مشيرا إلى أن وضع الجمود ليس في مصلحة أحد. وقال نادال أثناء اللقاء الصحفي الأسبوعي «إننا ندعم، منذ وقت طويل، البحث عن حل سياسي عادل ودائم ومقبول من قبل جميع الأطراف، تحت إشراف الأمم المتحدة، وطبقا لقرارات مجلس الأمن». وأضاف «إننا ندعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة السيد كريستوفر روس، ونقيم حوارا مستمرا معه، ومع الشركاء الرئيسيين المعنيين».

وتأتي هذه التصريحات تزامنا مع الزيارة التي أداها وفد فرنسي رفيع المستوى يتقدّمه رئيس الوزراء جون مارك أيرولت إلى العاصمة الجزائرية والتي كان النظام الجزائري يرمي من ورائها، وفقا لمراقبين للشأن السياسي هناك، النظام الجزائري إلى حلحلة موقف باريس تجاه قضية الصحراء.

ويقول متابعون لقضية الصحراء إن الجزائر «فشلت في تغيير منحى الموقف الفرنسي، الداعم للمقترح المغربي للحكم الذاتي» وذلك خلافا للتأويل الخاطئ من قبل السلطات الجزائرية للبيان المشترك الصادر عقب زيارة الوزير الأول الفرنسي، جان مارك ايرولت للجزائر.

وأشار رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية محمد بنحمو، إلى أن «الجزائر لم تفلح بالتأكيد في تغيير منحى الموقف الفرنسي الذي يبقى ثابتا ويندرج ضمن منطق السياسة الخارجية للدولة الفرنسية حول قضية الوحدة الترابية للمغرب ودعمها للمقترح المغربي للحكم الذاتي».

واعتبر الأستاذ الجامعي أنه بعيد عن التأويل الخاطئ للسلطات الجزائرية للبيان الختامي المشترك، فإن الطرفين «لم يتطرّقا إلى قضية الصحراء بشكل يسير في الاتجاه الذي ترغب فيه وتبحث عنه الجزائر»، وأن الطرفين اتفقا على «تجنّب القضايا المزعجة».

ويشير محلّلون سياسيون إلى أن البيان الختامي الذي صدر عقب زيارة رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك أيرولت إلى الجزائر، لم يكن من شأنه أن يغيّر شيئا ما في الموقف الفرنسي الواضح بشأن قضية الصحراء، باعتباره أشار فقط إلى تأييد موقف الأمم المتحدة من التوصل إلى حل سياسي ودعم جهود الأمين العام الأممي ومبعوثه الشخصي إلى الصحراء. وهو ما تتمسك به المغرب وتدعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومبعوثه الشخصي إلى الصحراء. وحضوره في جميع المفاوضات التي تنظمها الأمم المتحدة بهذا الخصوص، دليل قطعي على مساندة المغرب للمواقف الأممية.

وأعرب رئيس المركز محمد بنحمو عن قناعته بأن موضوع النزاع الذي تفرضه الجزائر على المغرب بخصوص وحدته الترابية وأقاليمه الجنوبية، كان موضوع نقاش بين الفرنسيين والجزائريين، خصوصا وأن هذا النزاع يتسبب «في مناخ من عدم اليقين على المنطقة برمتها، في ظرفية إقليمية معقدة ومضطربة جدّا». ونظرا إلى أن الجزائر لا تفوّت أي لقاء إقليمي أو دولي إلا وتعرض الموضوع على طاولة المحدثات. وأشار الأكاديمي إلى أن هذا النزاع يعد من العراقيل أمام مستقبل بناء المغرب الكبير، معتبرا أن «الموقف الجزائري يضر اليوم بكافة أشكال التعاون اللازم بين جميع بلدان المنطقة لمواجهة التحديات المطروحة على الشعوب والمجتمعات والدول على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية».

هذا ويذكر أن ما يسمى بنزاع الصحراء هو نزاع مفتعل مفروض على المغرب من قبل الجزائر. وتطالب (البوليساريو)، وهي حركة انفصالية تدعمها السلطة الجزائرية، بخلق دويلة وهمية في منطقة المغرب العربي. ويعيق هذا الوضع كل جهود المجتمع الدولي من أجل التوصل إلى حل لهذا النزاع يرتكز على حكم ذاتي موسع في إطار السيادة المغربية، ويساهم في تحقيق اندماج اقتصادي وأمني إقليمي.

وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صادقت في وقت سابق من هذا الشهر على قرار اللجنة الرابعة الصادر في أكتوبر/ تشرين الأول 2013، والذي يجدّد التأكيد على دعم الأمم المتحدة لمسلسل البحث عن حل سياسي «متفاوض بشأنه» حول قضية الصحراء المغربية. وبمصادقتها على القرار الجديد انضمت الجمعية العامة لمجلس الأمن في دعوته الأطراف الأخرى التي ما زالت رهينة مواقف متصلبة، إلى أن تعبّر عن إرادتها السياسية اللازمة من أجل المساهمة في تسوية سياسية متفق بشأنها، كما تطالب بذلك الأمم المتحدة. وتقترح الرباط حكما ذاتيا واسعا للصحراء الغربية لحل النزاع، ويلقى المقترح المغربي دعما دوليا كبيرا فيما ترفضه جبهة البوليساريو، التي تطالب بإجراء استفتاء لتقرير المصير.