عصيان إلكتروني في المغرب يطيح بالمدونة الرقمية

عدد كبير من الناشطين المغاربة ينتقدون بشدة نصوص المدونة ويعبرون عن رفضهم لأي رقابة على تحركاتهم عبر الشبكة العنكبوتية.

 

 عن صجيفة العرب  [نُشر في 23/12/2013، العدد: 9418،

الدار البيضاء- خاض الشباب المغربي على مواقع التواصل الاجتماعي حملة شرسة ضد مشروع قانون “المدونة الرقمية” الذي طرحته الحكومة المغربية في الأسبوع الماضي علنا قبل طرحه على البرلمان للمصادقة عليه، مما دفع الحكومة إلى التراجع عن طرح المدونة.

وأعلن الناشطون المغاربة تمردهم ورفضهم القاطع لأية ممارسة رقابة على أنشطتهم داخل الفضاء الإلكتروني، حيث كثف الناشطون من تعليقاتهم وانتقاداتهم لنصوص المدونة. وأطلق الشباب حملات إلكترونية على غرار “المدونة الإلكترونية لن تمر” والتي ما زالت مستمرة رغم الإعلان عن سحب المدونة بشكلها الحالي.

وتضمنت الحملة التعليق والتغريد، وإنشاء صفحات تضامنية، وتصميم شعارات وإعداد فيديوهات تحاول التنبيه لـ”المخاطر المحدقة بالفضاء الإلكتروني المغربي”.

ويقول مغردون إن “في نص المدونة جمل فضفاضة وعبارات تحتمل تأويلات عديدة، من قبيل “كل ما من شأنه”، ومصطلحي “المعتقد السياسي” و”الأخلاق الحميدة” المضمنين في المادة 73 من القانون.وثمن مغردون التفاعل الإيجابي للشباب مع الحملات مؤكدين على أنه “طبيعي جدا” ودليل على وعي الشباب المغربي بحقوقه وواجباته.

وانتقد المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي العقوبات الزجرية، التي قد تصل المدة السجينة فيها إلى 5 سنوات وغرامات مالية قد تبلغ 100 ألف درهم.

وأشار الموقع الرسمي للحملة على فيسبوك “لقد تم إقرار قانون بخصوص المنشورات الإلكترونية بالأردن العام الماضي جعل العديد من المواقع الإخبارية تصبح خارجة عن القانون، وهذه وسائل رقابة جديدة لتقييد المعارضة ومخالفة الأفكار السائدة… تجب التعبئة لكي لا يحدث هذا في المغرب..

هذا سيكلف البلاد في التصنيفات الدولية وسيفقدها إمكانيات في ميادين الاستثمار والابتكار وخسارة في التكنولوجيات الحديثة للمعلومات”.

وسخر مغرد على “احذروا وضع صور غيفارا ولينين وماركس وفرويد. فهم ضد المشاعر الدينية والسياسية للعموم”.

وأمام هذا الضغط، خرج وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي حفيظ العلمي، ليوضح في وسائل الإعلام الإلكترونية أن المدونة هي “مجرد مشروع قانون قابل للمناقشة”.

كما عبر في تغريدة على حسابه في تويتر عن ارتياحه للنقاش الذي يدور حاليا حولها. وقال صحفيون ونشطاء، إن قرار الوزير بسحب المشروع كان إيجابيا وقد وعد بحوار وطني حول المدونة.

ورأى مدونون ومرتادو مواقع التواصل الاجتماعي، أن من أسباب رفضهم للمدونة، هو عدم إشراكهم أثناء صياغتها، ويضيفون أن الوزارة الوصية فضلت بدل ذلك “اللجوء إلى خدمات مكتب فرنسي للاستشارات القانونية”.

ودعوا إلى ضرورة فتح نقاش مجتمعي لأن هذه المدونة موضوع حساس وترهن مستقبل الاقتصاد الرقمي في المغرب.

وتمنى مغردون أن ينفتح هذا الحوار الذي وعد به الوزير على آراء مستعملي الإنترنت المغاربة وإشراكهم في صياغة المدونة الرقمية التي اعتبروها هامة جدا وضرورية لهيكلة قطاع التجارة الرقمية وحماية القاصرين والحد من الجريمة الإلكترونية”.

وطالب مغردون بالتشاور وتنظيم أيام دراسية يتم فيها إشراك المجتمع المدني للتوصل إلى مدونة توازن بين احترام حرية التعبير وحقوق الإنسان وضمان الأمن الداخلي.

ويقول مراقبون إن “القضايا التي خلقت جدلا واسعا في المغرب في الأشهر الأخيرة أظهرت قوة نشطاء الإنترنت في مقابل عجز الإعلام التقليدي على مواكبة النقاش حول المدونة الإلكترونية”.