كلمة الكاتب الاول خلال

الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السابع للنساء

20-21-22 دجنبر 2013

«باسم قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وباسم المؤتمرات وجميع مناضلات ومناضلي حزبنا، وباسمي الشخصي، أرحب بكم في مؤتمر النساء الاتحاديات .
أشكركم على تلبيتكم لدعوتنا.
نساء الاتحاد الاشتراكي ونساء المغرب جميعا
أرحب بكن و لو أنكن في بيتكن .
سيداتي، سادتي، أيها الحضور الكريم
ينعقد مؤتمر النساء الاتحاديات في ظروف دولية ، إقليمية ووطنية مختلفة جدا عن الظروف التي انعقد فيها المؤتمر السابق.
فما جرى من أحداث وتغيرات في المنطقة التي ننتمي إليها كانت لها انعكاسات على بلدنا.
وكان لها مفعول إيجابي على المغرب، إذ خلقت دينامية جديدة بوضعها الأجندة السياسية للبلاد على سكة الإصلاحات الدستورية والسياسية التي كانت متوقفة رغم مطالبتنا الدائمة بها. فجاء الحراك ليعطي دفعة جديدة في اتجاه التغيير والإصلاح والتقدم في بلادنا.
لقد عاش حزبنا هذه الأحداث كفاعل نشيط ومسؤول في ما يتعلق بكل ما حدث في حياتنا الوطنية.
ينعقد مؤتمر النساء الاتحاديات بعد مؤتمرنا التاسع الحزبي والذي قرر فيه الاتحاد الاشتراكي بنسائه وشبابه تقديم أجوبة جديدة عن أسئلة جديدة تطرح على بلادنا. فطالبنا في مؤتمرنا بـ» جيل جديد من الإصلاحات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية». لم نطالب بالإصلاحات من أجل الإصلاحات، بل لأننا نريد المزيد من الديمقراطية و المزيد من الحداثة، والمزيد من العدالة الاجتماعية و المزيد من الكرامة.
لقد أتاحت لنا تجربتنا كحزب معرفة الاختلالات في نمط الحكامة في بلادنا، ومعرفة الخلل الوظيفي والعوائق وكوابح الحكامة الجيدة.
لقد أقنعتنا تجربة التناوب بالضرورة الحيوية بالنسبة لبلادنا كي تشرع في إصلاحات دستورية عميقة تهدف إلى:
– الحرص على فصل واضح للسلطات وعلى توازنها وتعاونها على مراقبتها.
– الحرص على تدعيم المكتسبات في ما يخص حقوق المواطنين وخاصة منهم النساء، والحريات وضمانات حماية المواطنين.
سيداتي سادتي،
اليوم أكثر من أي وقت مضى تبرز المسألة النسائية في صلب إشكالية التحديث المجتمعي والسياسي، سواء تعلق الأمر بدورها في البنيات الاجتماعية، مثل الأسرة، أو في ما يتعلق بتراتبية المواقع داخل المجتمع، أو بالنسبة للمساهمة في مجال الإبداع الاجتماعي و الثقافي، أو في ميادين صياغة القرارات المهيكلة للسلط السياسية والقانونية والاجتماعية.
إن المرأة المغربية في قلب صراع المشاريع المجتمعية المتباينة، ولذلك لا يمكن للمشروع الاشتراكي الديمقراطي أن يتقدم ويكتسح مجالات جديدة دون أن تنخرط فيه النساء بكثافة اقتناعا منهن بالمشروع الاشتراكي الديمقراطي الحداثي، وكذا دون أن تبوأ  النساء، داخل الحزب و الحركة الجماهيرية، مكانة ريادية. لذلك فإن برامجنا التنظيمية والسياسية المقترحة يجب ان تعرف تسريعا ملموسا لإدماج المرأة في الدواليب التقريرية للمشروع المجتمعي الحداثي، وذلك عبر توسيع دائرة الحقوق، وفتح مجالات المعرفة، وتشجيع الإبداع والابتكار الاجتماعي والثقافي، ورفع المعيقات المادية والمعنوية لانخراط النساء في بناء المجتمع الحداثي.
وإذا كان مكتسب دسترة جملة من الحقوق لحظة اعتراف بمطالب مجتمعية ؛ فإن الرهان الأصعب هو المتمثل في المصالحة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لصالح نساء هذا الوطن ؛ والتي تعتبر دمقرطة السياسات العمومية واعتماد النوع في الإنفاق العمومي ؛ بابها الواسع .
فأين المرأة المغربية في السياسات العمومية ؟؟

سيداتي سادتي،
لقد عانى تموقع المرأة المغربية داخل السياسات العمومية من تداخل مجموعة من العوامل قوضت نجاعة هذه السياسات ؛ فإذا كان وقع الأزمات السياسية والاحتقانات السلطوية عطل عجلة الإصلاح السياسي لصالح النوع ؛ فإن الأزمات الاقتصادية وضعف مناعة القرار السيادي في مراحل صعبة من تاريخ المغرب ساهم في تعقيد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمرأة المغربية؛ وترسيخ واقع التهميش.
ونحن مجتمع طبع مثلا أن تَعوله إناثه دون حقوق حيث تُعيل النساء المغربيات 19.3 % من مجموع الأسر القاطنة بالمدن و12.3 % من القاطنة في القرى بنسبة تراوح 71.7 % من المطلقات والأرامل حيث تنتعش الأمية بنسبة 83 % في أوساطهن ؛ إضافة إلى واقع العوز التأطيري حيث لا تمتلكن القدرة على تنويع مصادر دخلهن ودون تغطية اجتماعية ولا حماية قانونية
مجتمعنا لا يجد إشكالا في أن تُستنْفـَد نساؤه من أجله دون وجه حق ؛ حيث لا يُعترف  بالعمل غير المؤدى عنه  والمتمثل في العمل المنزلي والذي تحترق فيه جل ربات البيوت المغربيات  ؛ وتتحملن أعباء مضنية مكان الدولة دون اعتبار ولا تعويض؛
نحن مجتمع لا يندى جبينه أمام بؤر استنزاف نسائه ظلما بفعل ضعف تطبيق القوانين؛ إذ لايزال القطاع غير المهيكل الأكثر استقطابا للشغيلة النسائية دون حماية قانونية أو اجتماعية ؛ ولا زالت أجور للشغيلة النسائية أقل بقرابة الثلث من أجور الذكور ؛ بالإضافة إلى اشتغال 90 % منهن دون عقد شغل ؛ وتبديد % 39.9 من النساء الحاصلات على تكوين عال في البطالة واللاإنتاج ؛ ولا يزال قانون يحرم ذوي الحقوق من معاش المرأة المتوفاة وحرمان المطلقة من الاستفادة من التغطية الصحية في حالة المرض المزمن وغيرها من لحظات العنف القانوني أو عنف الدولة .
هذا المجتمع لا يتحرك أمام وجاهة الأعطاب التي تطبع السياسة الصحية ؛ والتي يترجمها ضعف وتفاوت الاستفادة من الخدمات الصحة الانجابية من جهة، واستمرار تسجيل معدلات مرتفعة لوفيات الأمهات أثناء الولادة ووفيات الأطفال قبل خمس سنوات في الوسط القروي على وجه الخصوص.
نحن مجتمع تتكاثف فيه أسباب هَجر الطفلات لمقاعد الدراسة ؛ إذ تتعثر السياسات العمومية الموجهة للتعليم في قطاعيتها وتشابكاتها ومحدوديتها ؛ وتكثف الهدر المدرسي في صفوف الطفلات بسبب قلة الأمن ؛ تعقد الولوج ووعورة  المسالك وفقر الأسر وهنا تجد جريمة تزويج الطفلات مرتعها تحت مظلة فتاوى الظلام والقراءات الشاذة لتعاليم الدين
مجتمعنا ألِف جرائم تعنيف النساء في البيوت المغلقة والشوارع المفتوحة ومكان العمل والدراسة وبكافة أشكال العنف الجسدي واللفظي والنفسي؛ باسم الأسرة وعلاقة الزواج وعلاقة العمل وأحيانا باسم الدين والقانون وتحت طائلته ؛ إذ لا يحمي القانون الجنائي المغربي المرأة المغربية من العنف المستشري والذي يكاد يكون لصيقاً بالإناث على مستويات مختلفة، ولا وجود لعدالة جنائية لصالح النساء
مجتمعنا لا يقوى على مواجهة ظواهره الاجتماعية السوداء ولا يزال سجين الطابوهات والمحاذير والخطوط الحمراء؛ لايزال يطعن في أن 600 امرأة على الأقل تترك الحياة في ظروف الإجهاض السري ؛ وأن تجارة البشر والنساء على الخصوص تنخر قيمه واستقراره وأن النساء فيه حلقة ثابتة في الدوائر الوبائية للأمراض المنقولة جنسيا ؛ وأن الفقر ثم الفقر فكريا وماليا وثقافيا يعمق أعطاب المجتمع ويوتر طريق الإنصاف فيه .
لكل هذه الاسباب وغيرها حاولت حكومة التناوب فتح الاوراش لإصلاح البنيات التحتية من طرقات وكهربة البادية، وإيصال الماء الصالح للشرب ورفع نسبة التمدرس تجاوز آثار التقويم الهيكلي على المجتمع وخاصة نساءه وأطفاله من خلال المشاريع الإصلاحية التي أطلقها ، واليوم ونحن في المعارضة نعاين التراجعات التي عرفتها بلادنا في هذه الحكومة، سنناضل إلى جانب المرأة المغربية ومعها إقرار سياسات عمومية بآلياتها القانونية تحمي الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية لنساء المغرب ؛ تُدشن ب :
-ملاءمة الإطار القانوني الوطني مع مضمون الاتفاقيات والمواثيق الدولية
– إلغاء كل القوانين التمييزية ضد النساء
– تغيير مقاربة تناول مدونة الأسرة واعتبارها شأنا عاماً، وتعديلها على قاعدة المساواة بين النساء والرجال ومنع التعدد وتجريم تزويج القاصرات
– إقرار عدالة جنائية من أجل النساء وإخراج قانون إطار لمناهضة العنف
– فتح النقاش الجاد بشأن الإرث
– اعتراف الدولة المغربية بالعمل غير المأجور للنساء في أفق التعويض المالي عنه  (الكد والسعاية)
– اعتماد سياسات تشغيل موجهة للنساء لمحاربة تأنيث البطالة .
– إقرار سياسات تقوي الاقتصاد الاجتماعي لصالح التمكين الاقتصادي للنساء
– تسهيل ولوج وضمان استمرارية التعلم بالنسبة للفتيات وخصوصا في القرى والمدارات الهامشية
-تطوير الإطار القانوني المرتبط بالصحة الإنجابية .؛ ضمان المجانية والولوجية ؛
– مراجعة معايير الاستفادة من نظام المساعدة الطبية للفقيرات من النساء
– فتح نقاش جاد بشأن الإجهاض في اتجاه التقنين
– إقرار حق ذوي الحقوق في معاشات منخرطات صناديق التقاعد عند الوفاة.
– تجريم المفاضلة في الأجور بين العاملات والعمال في القطاع الخاص ؛ واعتماد آليات تفتيش الشغل متخصصة.
-إصلاح القانون التنظيمي للمالية عبر مأسسة مقاربة النوع في الميزانية
الآن وفوراً، واعتماد الميزانية المستجيبة للنوع في الإنفاق العمومي من أجل ضمان إقرار المساواة وإصلاح مدونة الجبايات لصالح عدالة ضريبية لصالح النساء ؛بالإضافة إلى إجبارية اعتماد ميزانية النوع في الميزانيات المحلية .
* دعم المشاركة السياسية والنقابية للنساء، وتوسيع تمثيليتهن في مراكز القرار السياسي والاقتصادي إعمالا لمبدأ المساواة بدءاً بالإنصاف عبر مراجعة القوانين الانتخابية
* ولابد كذلك من استحضار معاناة أخواتنا في مخيمات تيندوف ودعمهن ومساندتهن في كفاحهن من أجل الحرية والانعتاق والمساواة.

سيداتي سادتي،
إننا حزب معارض. ودورنا الدستوري هو مراقبة عمل الحكومة وتقديم نظرة نقدية له. والحكومة الحالية تتمتع بمقتضيات الدستور الجديد التي تمنح رئيسها سلطات، لم تتمتع بها أي من الحكومات السابقة منذ الاستقلال، من أجل الإصلاح والاستجابة لحاجيات ومطالب المواطنين.
فالبلاد بحاجة إلى إصلاحات. والإصلاح معناه إصدار القوانين، بينما نلاحظ أن هناك عجزا تشريعيا كبيرا لدى الحكومة.
أن تحكم هو أن تتخذ مبادرات إيجابية، هو أن تستجيب للحاجيات الأساسية للشعب ،لكننا وبعد سنة، لم نر أي مبادرات اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية أو سياسية من الحكومة.
إن معركتنا الأساسية في المعارضة سابقا، كانت هي العمل من أجل تمكين البلاد من دستور ديمقراطي حقيقة. واليوم، الدستور الجديد هنا عصري وديمقراطي، ومعركتنا الأساسية هي تطبيق هذا الدستور بروح ديمقراطية منفتحة وشفافة وحداثية .
نريد إعادة المصداقية للالتزام السياسي. نريد مصالحة المواطنين مع السياسة.

سيداتي، سادتي
إن قضية وحدتنا الترابية تتطلب اهتماماً ويقظة خاصين، وهي تعرف بدورها مرحلة مهمة. فالمفاوضات غير الرسمية فشلت واللقاءات غير منتجة والمناقشات خارج الموضوع. لابد من إيجاد مقاربة جديدة.
ونثير انتباه الأمم المتحدة الى أننا نرفض أية مراجعة لاختصاصات المينورسو التي يجب أن تبقى في الاطار وفي الحدود التي رسمت منذ البداية لمسلسل المفاوضات من طرف مجلس الأمن. لابد من البقاء والاستمرار في الاطار الذي حدد للأمم المتحدة كوسيط من أجل إنهاء النزاع المفتعل. وهذه المرحلة تتطلب من الدبلوماسية المغربية حرصا ويقظة خاصين على المستوى الدولي الثنائي ومتعددة الاطراف، وخاصة مع القوى المنخرطة في البحث عن حل نهائي أساسه الحكم الذاتي، كما يتعين تقوية الجبهة الداخلية عبر الديمقراطية والانجازات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية داخل اقاليم الجنوب وخاصة لفائدة الشباب والطبقات الشعبية. ويتعلق الأمر ببناء مغرب عصري، ديمقراطي يحظى بالمصداقية ومستعد بشكل جيد للدفاع عن وحدته الترابية».

12/23/2013