متابعات: لن يحتكروا ديننا …!!!

حسناء أبوزيد


أتى الصادق الأمين  (ص) مبشراً بالرسالة الإنسانية ؛ اِحتل النور جبينه ساعة زفت أمه لأبيه؛ درٌت  عنز مُرْضٍعتِه  واشرأب الكلأ في مرعاها؛ حمله اليتم إلى كفالة الحب والعطف؛ فنسجت الرحمة خيوطها في قلب المصطفى (ص) وطبعت قلبه ولونت حركاته وصاغته رحيما إنسانيا عادلا حليماً خلوقاً؛ فوجده دين الرحمة والمساواة والعدالة خير حامل لرسالة الحرية والديمقراطية ؛ يحمي بني آدم  من بني آدم ؛ يقي القلوب من العنف  ويزرع في المجتمعات أسس علاقات التوادد والتراحم ؛ والكلمة الطيبة وآداب  التدافع والمحاججة ؛ فمن أين تسللت لغة التجريح والقذف إلى ولاة الدين ؛ ولماذا تسللت التوصيفات غير اللائقة إلى حلوق حفظة كتاب الحق  وسنة رسوله المصطفى(ص) ؛ وما أسباب اندلاع العنف داخل سلمية الدين الحنيف ودوافع التشنج المتعصب في قلوب علماء مقاصده وأعضاء مجمعه؛ وكيف السبيل إلى حمايته من آثار المصالح والأجندات ووقع الرأسمالية المغرية عليه .
تشتعل الزوابع الكلامية وتشحذ اللغة سكاكينها المدمية لتغرق في قلب إمكانية الحوار السلمي المؤدب ؛ وطلبات فتح النقاشات الجدية حول موضوعات معينة تدور في أغلبيتها حول المساواة بين النساء والرجال في مختلف مظاهر الحياة، ارتباطا بأحكام شرعية واردة صراحة في القرآن الكريم ؛ وعوض أن يُفتح النقاش ؛ وتنظم الترافعات والمحاججة بشكل معرفي عالم ؛ تُقدم فيها الطروحات في صيغ لائقة عنوانها الاحترام والثقة ؛ ويعرض فيها العلماء المقاصديون ما رزقهم الله به من علم ؛لينوروا الرأي العام ويجيبوا على مطالب جدية لشرائح من نساء ورجال  المجتمع المغربي ؛ يتبناها حزب سياسي وطني ؛ لم يكن الأمر يستدعي أكثر من تنظيم مجموعة من اللقاءات السلمية للمطارحة العلنية المعرفية ؛ مادام الأمر يتعلق بالأساس بفتح نقاش جاد حول الموضوع ؛ فلماذا يا ترى ينزع «العلماء» الكرام إلى القذف والشتم والتوصيفات غير اللائقة في حق الآخر …؟؟؟؟
هل يجدون أنفسهم في غير القدرة على تقاسم العلم ومشاركة غيرهم في ما يعرفون  ؛ أم يستصغرون من شأن هذا الآخر ويستهينون بوقع السؤال وراهنية الإشكالية ؛ أو لعلهم يعتبرون الشأن الديني شأنا حصريا مسيجا ضد التداول ؛ أو لعل دفاتر التحملات في المسؤوليات العالمية تنص على توجيه المدفعيات في وجه عُزلٍ يطلبون فتح نقاش جاد ولم يشهروا سيوفاً ولا صوبوا بنادق ولا جهزوا خنادق ولم يتلحفوا بأحزمة ناسفة  ؛ إن التاريخ ينز بوقائع وأحداث
ظٌلِم فيها الدين وعزل بعيداً عن المجتمع وعن حاجياته وعن التصورات الإصلاحية فيه ؛ وعزل  دائما بعيداً عن قيمه الحقيقية المتعلقة بالديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة ؛ وأُريد له أن يبقى خارج قيمه الراسخة كي يلين بين يدي حكام طغاة وعلماء خائبين ومصالح طبقية وفئوية مرتبطة بالسلطة  ؛ وأن يعزل في قراءات إجرائية لا يمكن أن تسمو على النقاش لأنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحركية بشرية ومجتمعية طبيعية وحتمية وبتأثير سوسيوثقافي عميق  ؛ ثم يبدو جلياَ أن بعض «العلماء» الأجلاء بعد أن هرّبوا سلطة الدين إلى أيدي الحكام وبصموا على تكميم الحق واستعباد الشعوب بسيف أولي الأمر  ؛ بدا لهم أيضاً أنه يمكن احتكار سلطة التفكير في الدين والحديث فيه لصالحهم ولمصالحهم ؛ ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بالوسائل العتيقة التي ألفوها وجوعوا بها الفكر والعطاء، ونضبوا بها مباعث الاحتفاظ بمبادئ الدين الحنيف وتهيئ أسباب بقائه وحمايته من الاندثار والعزلة والتقادم ؛ ليس من حق أحد أن يسيج بالهجوم
والقذف والتسفيه والتهكم والتوصيفات المنحطة  حقلا مشاعاً قدمه الخالق لمخلوقه رحمة وحباً؛ وهبه لنسائه ورجاله لشبابه وأطفاله ؛ للصالحين والطالحين للخطائين والتوابين للبعيدين والقريبين ؛ للتقاة والورعين و «للضالين» والمهتدين ؛ لا يستحق دين السلام أن تعبث لغة العنف بمضامينه ؛ وأن يحكم المصرفيون حساباته ؛ لا يستقيم أن ندافع عن دين الرحمة بالظلم  ولا يجوز أن نترافع عن دين الروح بالتسطيح، ولن نقبل أن تتصرف قلة في مشترك الكل ؛ ولن نقبل أن تُعزل هذه الرسالة الانسانية الرحيمة في أفواه فظة  غليظة القلب ؛ تسيء الى النور ؛ فمن يحمي دين المصطفى من العزلة المضروبة عليه ؛ فبعد أن قوضوه في الطقوس والإشارات والمظاهر والأهازيج والملابس والبراقع ؛ يريدون أن يمنعواْ الإنسان من الخوض فيه ؛ وكيف نحمل إلى الرأي العام مشروع إصلاح المجال  الديني بعد أن وافق الجميع على أنه مجال حصري من سلطات الملك ؛ مما سيعقد طريق الحسم حيث لا مجال للجوء إلى التحكيم الملكي ؛ لأن أمير المؤمنين في هذا الموضوع طرف .

12/25/2013