نذر الانهيار:
تأثير الاضطرابات الداخلية على الأمن الإقليمي للساحل والصحراء
عن صحيفة السياسة الدولية

 

على الرغم من عوامل الضعف الذاتي التي تتسم بها دول الساحل الإفريقي “جنوب الصحراء”، والتي أهلتها لتدخل غالبيتها في إطار الدول الفاشلة؛ جاءت التأثيرات الأمنية التي عكستها تطورات دول الشمال الإفريقي خلال العقدين الأخيرين لتضاعف من التهديدات الأمنية والإنسانية التي تعيشها هذه الدول، ولتدفعها لتصبح جزءًا من “قوس الأزمات” الذي كان يمتد في السابق من أفغانستان مرورًا بإيران والجزيرة العربية حتى القرن الإفريقي، ليضم هذه الدول ليصل إلى المحيط الأطلنطي غربًا.

فقد تحولت هذه المنطقة إلى فناءٍ خلفيٍّ للجماعات الإرهابية في الشمال الإفريقي، خاصةً تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي تعود أصوله إلى الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، والذي انتشر في الصحراء الكبرى منذ صيف 2003، وبدأ في استهداف دول الساحل والصحراء منذ هذا التاريخ؛ حيث كان لموريتانيا والنيجر النصيب الأكبر من هجمات التنظيم بعد خروجه عن إطاره المحلي عقب الغزو الأمريكي للعراق.

ومع الانتفاضات الشعبية التي شهدتها دول الشمال الإفريقي في أواخر عام 2010 وما صاحبها من هزات عنيفة للأجهزة الأمنية في هذه الدول، وفي ظل هشاشة الحدود بين الدول الإفريقية، فقد فُتح الطريق أمام صعود الجماعات الإرهابية إلى واجهة الأحداث، ومعها كافة أشكال الجريمة المنظمة؛ كالاتجار في المخدرات، والهجرة غير الشرعية، وغيرها من الجرائم التي تنفذ عبر الصحراء، واستمرت علاقات التفاعل والتأثير والتأثر تهيمن على المنظومة الأمنية لدول الشمال الإفريقي ودول الصحراء، فظهر الصراع في مالي في بعض جوانبه كأحد تداعيات انهيار نظام القذافي في ليبيا، وفي المقابل ومع الضربات العسكرية الدولية للجماعات الإرهابية في شمال مالي زحفت عناصر من هذه الجماعات إلى داخل دول الشمال الإفريقي، فوجدت الدعم التسليحي والبشري من مثيلاتها بتوافر الأسلحة الليبية، واستقطاب أعضاء جدد؛ حيث كان التونسيون أكثر المنضمين إلى هذه الجماعات، مما ساهم في استعادة بعض هذه الجماعات لقوتها، بل وتكوين جماعات جديدة كجماعة المرابطين التي يتزعمها “مختار بالمختار” ومشروعها تكوين دولة إسلامية من النيل إلى المحيط.

وخلال الشهور الأخيرة تصاعدت التوترات الأمنية والسياسية داخل دول المغرب العربي، فضلا عن دولة مالي التي تعيش ترتيبات استعادة الاستقرار عقب انتهاء العمليات العسكرية الدولية في شمال أراضيها، وتتأثر هي الأخرى بجملة التطورات في دول الجوار، وعلى الرغم من اختلاف حدة هذه التوترات بين هذه الدول فإنها حملت تحذيرات دفعت بعض هذه الدول للتحرك وطلب التنسيق فيما بينها لمواجهة التهديدات المشتركة، والحيلولة دون انتقالها إلى دول الجوار في الصحراء الإفريقية.

توترات داخلية وصعود للجماعات الإرهابية

تشهد ليبيا وتونس انتشارًا واسعًا للجماعات الإرهابية التي استغلت حالة السيولة الأمنية في ليبيا لتتخذها قاعدة لتجميع صفوفها، وتوسيع نشاطها في العمق الإفريقي، وتستهدف هذه الجماعاتُ رجالَ الشرطة والجيش بالدرجة الأولى، والمسئولين، والناشطين السياسيين.وأصبحت ليبيا ساحة مفتوحة لتجارة السلاح والميليشيات المسلحة والصراعات القبلية، وزادت وتيرة هذه الاضطرابات خلال الشهور الأخيرة بما ينذر بـ”انهيار الدولة”، مما اضطر السلطات الليبية إلى التعاقد مع شركات أجنبية لحماية الحدود، وتحقيق الأمن، حيث كان لبنغازي ومدن الشرق النصيب الأكبر في الانفلات الأمني، كما أصبحت العاصمة طرابلس مسرحًا للمعارك بين الجماعات المختلفة التي راح ضحيتها عشرات الأشخاص، وقتل عدد من المتظاهرين الذين طالبوا المؤتمر الوطني والحكومة المؤقتة بـالتطبيق الفوري والعاجل لقرار إخلاء العاصمة من كافة التشكيلات المسلحة.

وقامت جماعات مسلحة بسلسلة من الاغتيالات، وعمليات الخطف، وكان من بين الشخصيات التي تعرضت للخطف على أيدي مسلحين، رئيس الوزراء علي زيدان، ونائب رئيس المخابرات الليبية مصطفى نوح.كما بدأت بعض الأقاليم تعلن عن شروعها في إقامة نظام حكم ذاتي ينأى بها عن الاضطرابات التي تشهدها مناطق واسعة من الدولة، فقد أعلنت “حركة شباب برقة” في أغسطس الماضي إقليم برقة (الذي يمتد من الحدود الليبية المصرية شرقًا وحتى الوادي الأحمر بالقرب من مدينة سرت غربًا) إقليمًا فيدراليًّا تحت إدارة ذاتية كاملة، بحدوده التاريخية، وتشكيل مكتب سياسي يتولى مهمة إدارة الإقليم، والإشراف على مؤسساته، مع تكليف إبراهيم حضران (وهو القائد السابق لحرس المنشآت النفطية في المنطقة الوسطى) بمهام رئيس المكتب السياسي للإقليم، وإعطائه صلاحيات رئيس الإقليم، وإنشاء قوة “دفاع برقة” لحماية الإقليم، والمحافظة على أمنه، على أن تكون ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍلإﺳﻼﻣﻴﺔ هي ﻣصدر ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ، كما طالبت حركة “شباب برقة” الحكومة الليبية باعتماد النظام الاتحادي، وتقسيم ليبيا إلى ثلاثة أقاليم، والعودة إلى التقسيم الذي كان قائمًا في العهد الملكي.

وسبق أن أُعلن إقليم برقة كيانًا فيدراليًّا اتحاديًّا مرتين، بقيادة الزبير السنوسي ابن عم ملك ليبيا الراحل إدريس السنوسي، لكن الأمر لم يتعدّ مجرد الإعلان، إلا أن هذا الكيان “الجديد” يواجه العديد من المشكلات، خاصةً ما يتعلق بالتمويل، وكيفية التعامل مع معظم كتائب الثوار الكبيرة في مناطق شرق ليبيا التي ترفض بشدة الطرح الفيدرالي.

هذا في الوقت الذي تمكنت فيه الميليشيات المسلحة من التحكم في مناطق بأكملها، والسيطرة على عمل موانئ ومرافق إنتاج وتصدير النفط التي أغلقت بعضها، مثل حقل السدرة، ورأس لانوف، والبريقة، والحريقة، بينما بقي ميناء الزاوية فقط المرفق الوحيد الذي يجري من خلاله تصدير النفط الليبي، الأمر الذي تسبب في نقص الإنتاج إلى 30 % أو أقل. وتسيطر الجماعة المسلحة التابعة لإبراهيم الجضران على منشآت تنتج نحو 60% من الثروة النفطية للبلاد في المناطق الصحراوية النائية المنتجة للنفط، وتحاول تصدير النفط لصالحها بالاتفاق مع شركات غير متعاقدة مع المؤسسة الوطنية للنفط. وتقدر الخسائر في قطاع النفط الليبي منذ انطلاق الأزمة بـ6 مليارات دولار، كما خسرت البلاد 1.6 مليار دولار في صورة مبيعات نفطية مفقودة منذ 25 يوليو الماضي.

أما تونس فيترافق نشاط الجماعات الإرهابية مع احتقان سياسي تشهده البلاد كنتيجة لأسوأ أزمة سياسية بعد اغتيال المعارضين العلمانيين شكري بلعيد في فبراير، ومحمد البراهمي في يوليو الماضيين. حيث تُتُهم السلطات الحاكمة بالتواطؤ مع الجماعات الدينية المتشددة التي يُمثّل بعضها داخل حزب النهضة، وترى نقابة الأمن أن الحكومة تتجاهل توفير الحماية للأمنيين في صراعهم ضد المسلحين، في حين تَتهم الحكومة ووزارة الداخلية نقابة الأمن بـ”التسييس”، وترى أنهم يتأثرون باتجاهات حزبية معارضة، كما ينتقد التونسيون الحكومة لتركها المساجد للسلفية الجهادية التي تحاول تطبيق أفكارها الدينية، بغض النظر عن موافقة المجتمع أو رفضه، معتمدة على عدم اتخاذ الحكومة لأي رد فعل إزاءها، كما لا تمتلك هذه السلطات رؤية واضحة بشأن قيادة المرحلة الانتقالية الصعبة، في الوقت الذي حرصت فيه على الانفراد بالسلطة، وأخضعت الجهاز الحكومي لسلطة حركة النهضة، ومجلس شورى النهضة.

وكان تحالف للأحزاب المعارضة الليبرالية قد دعا إلى التظاهر للمطالبة بالرحيل الفوري للحكومة التي تقودها حركة النهضة. وينعقد الحوار الوطني في تونس الذي بدأ في أكتوبر الماضي بموجب اتفاق خارطة الطريق الذي وقعته المعارضة والحكومة في وقت سابق من هذا الشهر بهدف إنهاء الأزمة السياسية التي تخيم على البلاد منذ عدة أشهر. وفي المقابل دعت رابطة حماية الثورة وهي ميليشيا مثيرة للجدل ومؤيدة للحكومة إلى الدفاع عن “الشرعية”، مثيرة مخاوف من وقوع أعمال عنف.
أما موريتانيا فلا يزال الشعب يأمل في استثمار مناخ الثورات العربية في إسقاط نظام محمد ولد عبد العزيز، ليستكمل كفاحه الذي بدأه مع نهاية التسعينيات من أجل إقامة نظام ديمقراطي، والقضاء على الفساد، غير أنه تحطم بانقلابَيْن عسكريين في 2005 و2008، ووصول قائد الانقلاب الأخير الجنرال محمد ولد عبد العزيز إلى الحكم عبر انتخابات يوليو 2009 التي رفضتها القوى المعارضة، واتهمتها بعدم النزاهة.

وبدأت الاحتجاجات المطالِبة برحيل نظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز عن الحكم في 25 فبراير 2011، وعلى الرغم من دعم تحالف المعارضة المكون من عدد من الأحزاب السياسية للاحتجاجات الشبابية؛ إلا أن الأمر لم يثمر عن نتائج حاسمة، وانتهى إلى مشهد سياسي تتنازعه قوتان رئيسيتان؛ الأولى، الرئيس والكتلة السياسية الداعمة له، أما القوة الثانية فهي المعارضة الحدية المطالبة بـ”الرحيل”، ممثلة في منسقية المعارضة الديمقراطية، وهذا المشهد انتقل إلى الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية والمحلية التي شهدتها البلاد في نوفمبر الماضي، وقاطعتها معظم أحزاب المعارضة، واتهمت اللجنة المستقلة المنظمة لها بعدم النزاهة، وفاز فيها الحزب الحاكم بغالبية مقاعد البرلمان (46% من المقاعد).

ولا تزال مالي تعيش في أجواء المخاوف من عودة الفوضى مرة أخرى، فعلى الرغم من انعقاد الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية في نوفمبر الماضي في هدوء، إلا أن احتمالات وقوع انقلاب عسكري جديد ضد نظام الرئيس إبراهيم كيتا الذي انتخب في أغسطس الماضي قد برزت على سطح الأحداث، بعد اتخاذه مؤخرًا مجموعة من الإجراءات لتحجيم قدرات المؤسسة العسكرية، فقام بعزل مجموعة من العسكريين المقربين من قائد الانقلاب أمادو سانجو الذي أقاله واتهمه بالتورط في مقتل ستة جنود، واختفاء كولونيل، كما قام بإلغاء “اللجنة الوطنية لاستعادة الديمقراطية وإعمار الدولة” التي أنشأها سانجو برئاسته لمعالجة القضايا التي كانت سببًا للانقلاب العسكري، وهذه الخطوة أعادت للأذهان حالة مالي قبل وقوع الانقلاب الأخير، الذي جاء كنتيجة لإهمال الرئيس السابق أمادو توري للجيش من الناحية التسليحية والمالية، والزج به في معارك مع الطوارق الأفضل تسليحيًّا. في الوقت الذي لا تزال فيه القوات الفرنسية المتبقية في مالي تطارد عناصر الجماعات المتشددة في شمال البلاد، وخاصة في مدينة تمبكتو.

ترتيبات الأمن الإقليمي

بالطبع كان لكل هذه التطورات تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الأمن الإقليمي في منطقة الساحل الإفريقي ككل؛ إلا أنه يمكن التأكيد على ملاحظتين هامتين.

– الملاحظة الأولى، تشير إلى أن ترتيبات التعاون والتنسيق الأمني الإقليمي في منطقة الساحل كانت تقودها دول الشمال الإفريقي دون غيرها، نظرًا لما تمتلكه هذه الدول من قدرات مادية وتنظيمة؛ حيث قامت الجزائر بدور فعال في هذا الإطار بحكم امتلاكها للموارد والقدرات الدبلوماسية والعسكرية، وأيضًا قدرتها على تفادي بعض التهديدات. كما حاولت ملء الفراغ الذي تركه نظام العقيد معمر القذافي في منطقة الساحل، فقدمت المساعدات، والتدريب، وعقدت اتفاقيات ومناورات مشتركة، خاصة في إطار دول الميدان (والتي تضم إلى جانب الجزائر، موريتانيا، مالي، النيجر)، وتستضيف الجزائر لجنة قيادة الأركان العملية، ووحدة الدمج والاتصال التابعة لهذه المجموعة.

– أما الملاحظة الثانية، فترتبط بأولويات القضايا الأمنية التي تشغل هذه الدول، فقضية تأمين الحدود تعد من أهم القضايا التي تركز عليها في تعاونها المشترك، ومن ثم تصبح المعالجة الأمنية هي الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها في مواجهتها للتهديدات.

وتنعكس هاتان الملاحظتان على تحليل التأثيرات الإقليمية للتطورات الراهنة في دول الساحل، فمن ناحية، عولت هذه الدول كثيرًا على الضربات العسكرية الدولية في القضاء على تمدد الجماعات الإرهابية في دول المنطقة، إلا أن حالة الفوضى التي تعيشها دول الشمال الإفريقي -خاصةً ليبيا- قدمت لهذه الجماعات فرصًا جديدة للبقاء والنمو، ليس فقط بالاعتماد على السلاح والبشر، ولكن أيضًا سمحت هذه الفوضى لبعض هذه الجماعات بالسيطرة على مناطق داخل هذه الدول، ليصبح نطاق نفوذها أوسع، خاصة في ظل تواصلها مع غيرها من الجماعات المتشددة في الدول المجاورة، مثل: جماعة أنصار الشريعة في ليبيا، كما يمكنها الرجوع إلى التمركز في دول الصحراء، ولكن بصورة أقوى من السابق.

من ناحية ثانية، دفعت الفوضى التي تعيشها هذه الدولُ الدولَ الإقليميةَ الراعية للأمن والسلم في الإقليم -كدولة الجزائر- إلى التركيز في بعض الأحيان على تأمين حدودها، ومنع وصول عناصر الجماعات المتشددة إلى داخل أراضيها من دول الجوار، مما يؤثر على المساعدات التي تقدمها لغيرها من دول الإقليم.

ومن ناحية ثالثة، أدت التطورات الأمنية التي شهدتها دول الشمال الإفريقي مؤخرًا إلى بروز الخلاف الجزائري المغربي على سطح الأحداث، وإعاقته للتعاون والتنسيق بين دول الإقليم في المجالات المختلفة، سواء في إطار ثنائي، أو في إطار التجمعات الإقليمية، كالاتحاد المغاربي، أو مجموعة 5+5، حيث يتهم كل طرف الآخر بمحاولة السيطرة والقيادة وضرب مصالحه، وهذا كله في إطار التنافس حول ضمان المصالح الذاتية في المنطقة، وترى المغرب أن تشكيل طوق في الساحل بقيادة الجزائر يعتبر تهديدًا لها، ولهذا أثار المغرب قضية غيابه عن التنسيق في الساحل منذ ظهور مبادرة “دول الميدان”، وحاول منافسة الجزائر عبر توسيع التنسيق خارج الإطار الجزائري في تنافس جزائري مغربي في ملف الساحل.

فكثفت المغرب من نشاطها الدبلوماسي لمنع استئثار الجزائر بملف الساحل، وفي هذا الإطار شارك الملك محمد السادس في تنصيب الرئيس المالي إبراهيم بوبكار كيتا خلال شهر سبتمبر الماضي، ونظمت الرباط أعمال المؤتمر الإقليمي بشأن أمن الحدود في نوفمبر الماضي بحضور ممثلين عن 16 دولة من دول تجمع الساحل والصحراء واتحاد المغرب العربي. وتم الاتفاق خلاله على تنسيق جهودهم في مجال تعزيز تبادل المعلومات المتعلقة بأمن الحدود بين دول المنطقة، والتعاون لمحاربة تزوير الوثائق، وخاصة “تزوير وثائق الهوية”، وإقامة مركز إقليمي للتدريب لضباط أمن الحدود، كما قام ملك المغرب بزيارة تاريخية للولايات المتحدة هي الأولى منذ عام 2004.

وعلى الجانب الآخر، استمرت الجزائر في عقد الاجتماعات، وإجراء المشاورات والعمليات العسكرية المشتركة، وخاصةً في إطار دول الميدان، كما شارك مسئولون جزائريون في الاجتماع العادي لمجلس رؤساء الأركان الذي انعقد بعاصمة النيجر نيامي في شهر ديسمبر الجاري.

وأخيرًا، يبدو أن تداعيات المراحل الانتقالية التي تعيشها دول الشمال الإفريقي “العربية” عقب الثورات، قد قدمت فرصًا حقيقيةً للجماعات الإرهابية المتشددة؛ إلا أن الدول الإفريقية جنوب الصحراء ستظل الأكثر تأثرًا بهذه التداعيات، لما تتسم به من مشكلات هيكلية ترتبط بتكوين الدولة الوطنية بعد الاستقلال، إلى جانب الأطماع الخارجية التي تحيط بهذه الدول، والتي تتحكم في مسارات تحقيق الأمن والتنمية فيها، فضلا عن التجاهل العربي لما تشهده دول الشمال من تطورات تنذر بانهيار بعضها، مما يشير إلى إمكانية اللجوء إلى الآليات الإفريقية لمواجهة هذه التحديات.

تعريف الكاتب:
باحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية