مركزيات تحذر من استمرار الجمود في الحوار الاجتماعي
النقابات تتوعد الحكومة بنهاية عام ساخنة
 27.12.2013

علمت “المغربية”، من مصادر مطلعة، أن بعض المركزيات النقابية تستعد لـ”رد قوي” ضد الحكومة مع نهاية السنة الجارية، بسبب جمود الحوار الاجتماعي

وذكرت المصادر ذاتها أن التنسيق جار بين مركزيات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل، لتحديد الخطوات النضالية المقبلة، قصد تكسير “صمت الحكومة” تجاه الحوار الاجتماعي، معتبرة أن “الحوار الاجتماعي غير موجود ومغيب من طرف الحكومة، ما حتم على المركزيات النقابية الانتفاضة ضد هذا الجمود واللامبالاة”.

وحسب المصادر ذاتها، فإنه سيعلن قريبا عن “الخطوات النضالية” للمركزيات النقابية، متوقعة أن تكون مع نهاية السنة الجارية، أو بداية السنة المقبلة على أبعد تقدير.

وكانت مركزيات الفدرالية الديمقراطية للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل، قاطعت اللقاء التشاوري حول إصلاح أنظمة التقاعد، الذي دعت إليه الحكومة، في نونبر الماضي.

وجاء في بلاغ مشترك للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفدرالية الديمقراطية للشغل، موجه إلى رئيس الحكومة “جوابا عن رسالتكم بتاريخ 28 نونبر 2013 حول دعوتنا إلى اجتماع تشاوري حول إصلاح أنظمة التقاعد، فإننا نخبركم أنه، ارتكازا على مطالبتنا مرارا، وبناء على وعودكم بضرورة معالجة هذا الملف في إطار “مفاوضات” شمولية حول الالتزامات السابقة للحكومة لمختلف القضايا النقابية، وضمنها التفاوض الجماعي الثلاثي الأطراف، نجد أنفسنا مضطرين لعدم المشاركة في هذا الاجتماع ذي الطابع التشاوري”.

وأكدت النقابتان في البلاغ ذاته، الذي توصلت “المغربية” بنسخة منه، على “ضرورة الحوار الحقيقي والجاد لمختلف قضايا الشغيلة، وتنفيذ الالتزامات السابقة، خاصة ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011، وضرورة الحوار والتفاوض لإيجاد الصيغ المناسبة لحل مشاكل الشغيلة المغربية”.

من جهته، أعلن الاتحاد المغربي للشغل، أن الأمانة العامة للاتحاد كانت برزت في لقاء سابق مع رئيس الحكومة، يوم 25 أكتوبر الماضي، “شروط إنجاح أي حوار اجتماعي جدي”، مشيرة إلى أن رئاسة الحكومة “فاجأتنا، مرة أخرى وفي آخر لحظة، بالدعوة لحضور اجتماع تشاوري، جرى التحضير له بشكل أحادي، حول موضوع إصلاح أنظمة التقاعد”.

واعتبر الاتحاد أن “إنجاح أي حوار يتطلب ضمان وحماية الحريات النقابية، والسهر على تطبيق مدونة الشغل المتوافق حولها بين الفرقاء الاجتماعيين، والزيادة في الأجور، وتحسين الدخل الحقيقي للأجراء، وتفعيل السلم المتحرك للأجور والأسعار، وتشجيع الاتفاقيات الجماعية، وتنفيذ البنود المتبقية من اتفاق 26 أبريل 2011، والاستجابة لمطالب الشغيلة بكافة فئاتها، وإصلاح أنظمة التقاعد، وعقد ندوة وطنية حول صندوق المقاصة”.

وعبرت هذه النقابة عن “أسفها الكبير لغياب إرادة سياسية فعلية لدى الحكومة، محملة إياها “مسؤولية تبعات رفضها إجراء حوار اجتماعي وتفاوض جماعي فعلي، يفضي إلى نتائج تلبي حاجيات ومطامح الطبقة العاملة المغربية”.

وكانت رئاسة الحكومة ألغت اجتماعا للجنة الوطنية للحوار الاجتماعي قبيل الاحتفال بعيد الشغل في ماي الماضي، واتخذ قرار الإلغاء بسبب عدم موافقة مركزيات نقابية مدعوة للحضور في هذا الاجتماع لاعتبارات مختلفة.

وجاء رفض دعوة المشاركة من قبل مركزيات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب.

بعد الإعلان عن انسحابات من أشغال المجلس الوطني

الأموي يحاول تطويق الخلافات داخل الكونفدرالية

قال عبد القادر الزاير، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن نوبير الأموي، الكاتب العام للكونفدرالية، سيستدعي الأعضاء “الغاضبين”، المنسحبين من أشغال المجلس الوطني الكونفدرالي، بصفتهم النقابية، للاستماع إلى المشكل الذي يتحدثون عنه، والبحث عن حلول له.

وأضاف الزاير، في تصريح لـ”المغربية”، أن المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل اجتمع أول أمس الأربعاء، بحضور أحد الأعضاء المنتمين إلى الحزب الاشتراكي الموحد، الذي قيل إنه انسحب من أشغال المجلس الوطني، مشيرا إلى أن الاجتماع مر في جو عاد ومسؤول.

وأوضح الزاير أن “الحزب الاشتراكي الموحد أصدر بلاغا، ينفي انسحاب أي أحد من أعضائه من أشغال المجلس الكونفدرالي، وهو ما ترجمه حضور العضو المذكور”، مضيفا “أما العضو الآخر، بالإضافة إلى العضوين المنتميين إلى حزب النهج الديمقراطي، فسينادي عليهم الكاتب العام للكونفدرالية بصفتهم النقابية، للاستماع إليهم في الموضوع، والبحث عن حلول”.

وذكر نائب الكاتب العام أن “الكونفدرالية فضاء للجميع، حيث لا يمكن لأي شخص أن يحس بالظلم”، مؤكدا أن اجتماع المكتب التنفيذي الكونفدرالية مر في أجواء عادية، وتطرق، أيضا، إلى مستقبل العمل النقابي، والمطالب العمالية، والمشاكل المطروحة، وأمور أخرى تنتظر العمل والنضال من أجل تحقيقها.

وكان مناضلون من الحزب الاشتراكي الموحد، وأعضاء قياديون من حزب النهج الديمقراطي، أعلنوا انسحابهم من أشغال المجلس الوطني، التي نظمت الأسبوع الماضي، كما أعلنوا رفضهم أي عضوية أو تمثيلية في المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، المشكل من 29 عضوا.

وبرر مناضلو الاشتراكي الموحد موقفهم بـ”الاستفراد بالتحضير والترتيب للمؤتمر الوطني الخامس للكونفدرالية، واستبعاد الأجهزة التنظيمية الموكولة إليها هذه المهمة (اللجنة الإدارية واللجنة التحضيرية)، واتخاذ المكتب التنفيذي قرارات فوقية، من قبيل انتخاب أعضاء المجلس الوطني في الاتحادات المحلية والمكاتب القطاعية، وتعيين الباقي من طرف الكاتب العام، ما أفرغ المؤتمر من بعده التنظيمي”.

من جهتهم، عبر أعضاء قياديون من حزب النهج الديمقراطي عن رفضهم عضوية المكتب التنفيذي للكونفدرالية. وأفاد الأعضاء، في بيان لهم، أن “أشغال المجلس الوطني أسفرت عن تعيين مكتب تنفيذي مشكل من 29 عضوا”، مشيرين إلى أنه، أثناء الإعلان عن أسماء الأعضاء المعنيين، “رفض محمد بلعتيق، عضو اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي، وعبد المجيد الراضي، عضو الكتابة الوطنية للنهج، الالتحاق بالمكتب المعين، تنفيذا لقرار النهج الديمقراطي ذي الصلة”.