2013 إعادة هيكلة اقتصاد المغرب لفتح آفاق جديدة في 2014
 

المغرب يحصد ثمار الاستقرار السياسي والاجتماعي ما ساهم في جذب استثمارات صناعات الطيران والسيارات والالكترونيات إلى المنطقة.

 

عن صحيفة العرب سلام سرحان [نُشر في 27/12/2013، العدد: 9421،

لندن- شهد اقتصاد المغرب نقلات نوعية كبيرة خلال عام 2013، الذي شهد تدفق الكثير من الاستثمارات العالمية والخليجية بعد إجراء الكثير من الاصلاحات الهيكلية في القوانين والتشريعات التي جعلته قبلة للاستثمارات العالمية. ويجمع المحللون على الاقتصاد المغربي يستعد لوثبة كبيرة في عام 2014.

لا يكاد يمر يوم دون أن تحظى التجربة الاقتصادية المغربية باحتفاء من المؤسسات المالية الدولية وأكبر الشركاء التجاريين في العالم. وتبقى الشهادة الأكبر هي حجم الاستثمارات التي تدفقت من أكبر الشركات العالمية ومن دول الخليج لتؤكد الخطوات التي قطعها المغرب في تحسين مناخ الاستثمار وسن القوانين والتشريعات لرفع قدرته التنافسية.

فصندوق النقد الدولي لم يجد صعوبة في فتح خط ائتماني جديد للمغرب بقيمة 2.6 مليار دولار، بل إن الرباط تقول إنها قد تزهد بذلك الائتمان ولا تستخدمه إلا في حالات الضرورة القصوى.

ويسعى الاتحاد الأوروبي لشراكة “معمقة وشاملة” مع المغرب، رغم أنه يتمتع فعلا بأعلى درجات الشراكة التجارية لدولة غير عضو في الاتحاد، بل إنه يكاد يحظى بجميع مزايا العضوية الكاملة، دون أن يتحمل الأعباء البيروقراطية التي تشكو منها بعض الدول الأوروبية.

ورغم شكوى بعض أحزاب المعارضة من قسوة بعض الاصلاحات مثل تخفيف الدعم عن الوقود، إلا أن المحللين يرون أنها ضرورة عالمية حتمية، لا تستثنى منها حتى الدول الغنية مثل دول الخليج.

أما مستويات العجز والبطالة والدين العام فلا يمكن مقارنتها بأكبر الاقتصادات العالمية، من دول جنوب أوروبا الى فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، التي تعاني من متاعب أعمق بكثير، ناهيك عما تعانيه بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتمكن المغرب خلال الأعوام الماضية من إنجاز خطوات كبيرة على صعيد الاصلاحات الاقتصادية وتحديث القوانين والتشريعات والمعايير الاقتصادية الأمر الذي جعله قبلة للاستثمارات العالمية.

يكفي أن نشير الى بعض الأرقام ذات الدلالة، مثل تأكيد وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي بيير موسكوفيسي بأن 90 بالمئة من أكبر الشركات الفرنسية المسجلة في مؤشر كاك، لديها استثمارات في المغرب، وهي ضمن 700 شركة فرنسية لديها فروع في المغرب وتشغل نحو 120 ألف شخص. ولا يختلف الحال كثيرا بالنسبة للعديد من الدول الأوروبية الأخرى.

وكل يوم تطالعنا أخبار الاهتمام المتزايد للشركات العالمية الكبرى بالاستثمار في المغرب، وهو يمتد من أكبر شركات الطيران الى صناعة السيارات والالكترونيات، إضافة الى المشاريع العملاقة في مجال مصادر الطاقة المتجددة والسياحة. كما تزايد تركيز الاستثمارات الخليجية على الفرص التي يتيحها المغرب خاصة في أعقاب جولة الملك محمد السادس الخليجية نهاية عام 2012.

وتجد الاستثمارات الخليجية في المغرب مقومات نادرة تمتد من وفرة عناصر الانتاج والأيدي العاملة الى الموقع المتميز والاستقرار السياسي والاقتصادي، إضافة الى الاتفاقات الاقتصادية الواسعة التي تربط المغرب بمعظم الكتل الاقتصادية الكبيرة وتجعل أسواقها مفتوحة لكل ما ينتج في المغرب.

ويجري الاتحاد الأوروبي حاليا مفاوضات مع المغرب لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق “شامل ومعمق” على حد تعبير المفوض الأوروبي المكلف بالتجارة كارل دو غيشت، الذي قال إنها تهدف “لمزيد من الاندماج الاقتصادي بين الجانبين… وملاءمة التشريع المغربـــي مع نظيره الأوروبي بشكل تدريجي”.

وتمكن تطور التشريعات والاستقرار السياسي والاقتصادي من تحويل المغرب الى قبلة للاستثمارات وحوله الى ورشة كبيرة تمتد من تطوير وبناء أحدث الموانئ والمطارات الى “المزارع” الشاسعة لحصد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وصولا الى عشرات المدن الصناعية التي تتسابق إليها أكبر الشركات العالمية.

وتسعى الموازنة الطموحة التي يناقشها البرلمان حاليا لخفض العجز ومعالجة البطالة وتخفيف الدعم الحكومي لجعل الاقتصاد أكثر استدامة وقدرة على تحمل الصدمات ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي الذي أصبح بوابة للكثير من الشركات العالمية للتوسع في أفريقيا. ويرجح مراقبون أن يتم إقرار الموازنة بعد تعديلات أجراها مجلس النواب لإرضاء الأصوات المعارضة في مجلس المستشارين.

وخطى المغرب خطوة كبيرة في إطار مشاريع الطاقة المتجددة في أغسطس الماضي بإرساء مشروع عملاق لبناء محطة للطاقة الشمسية المركزة ضمن خطة لإنتاج 2 غيغاواط من الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية بحلول عام 2020.

وتقول الأمم المتحدة إن المغرب يعد نموذجا للدول الأفريقية وبقية دول العالم في اعتماده على مصادر الطاقة المتجددة، وأنه ينفذ مشروعا طموحا لتغطية 46 بالمئة من حاجته للطاقة عبر مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2020.