كسر الخاطر

تبوريدا بنكيران: الشعب، اشعيبا والشعبوي!

عبد الحميد جماهري

هناك إنسان واحد يرفع يديه مسلما بفشله في محاربة الفساد، ويعلن من نفس المنبر، بأنه يريد «التبوريدا».
هناك سياسي واحد، في هذه البلاد – وفي العالم ربما – يمكن أن يحمل «المكحلة» للتبوريدا، لكن يديه«هوليمان» أمام الفساد.
من يستطيع أن يجمع بين الموقفين يمكنه أن يكون ساحرا .. أو فنانا كوميديا، ولا يمكنه أن يكون رئيس حكومة في مغرب ما بعد 2011.
لا يمكن أن يصدقه أحد بأنه فعلا قادر على التبوريدا، بعد أن قرر، وهو يبتسم ملء فيه بأنه اليوم في مرحلة الدفاع عن نفسه من الفساد المتعملق: إذا كان الأمر كذلك، فارتكن، ودع التبوريدا، فهي ما تبقى لنا من فنون الحرب القديمة.
والمكان ضيق للغاية ولا يصلح بالفعل للبارود والتبوريدا.
ومن كل قلبي: أريد أن يصدقك، أيها «لمقدم خيّال» ، وزيرك في الداخلية السيد محمد حصاد!
أريد من كل قلبي أن يصدقك حفيظ العلمي ويصدق أنك قادر على التبوريدا.
أريد السيد الرئيس أن يصدقك الأمين العام للحكومة السيد ادريس الضحاك..( وأن يصدقك بدون أن يضحك طبعا).
وأريد أن يصدقك الفقيه المثقف والرزين، الرجل الطيب جدا أحمد التوفيق!!
أريد من كل قلبي أن يصدقك وزير التعليم السيد رشيد بلمختار أنك قادر على التبوريدا ( من البارود وليس من البرد، مع ترخيم الراء).
أريد من صميم الفؤاد أن يرتعد كل الذين جاؤوا ضمن الثلث الناجي من الدستور من .. التبوريدا ( وهذه المرة من البرد وليس البارود).
لكن لسبب ما، فإن رموش عيني اليسرى ترتجف و هم لا يرتجفون…
عندما يعترف السياسي بأنه لم يستطع محاربة الحيتان الكبرى، عليه أن يفكر في شيء آخر غير التبوريدا في البرلمان. وقتها ستكون شبيهة برقصة الطائر الجريح، وهو يلفظ آخر.. وعوده وآخر متمنيات المواطنين أيضا!.
هل يستحق الغرفة الثانية «تبوريدة الرئيس»؟
لا أعتقد بأنه، في كل مرة، يقدم تنازلات استراتيجية.. يتذكر أن هناك برلمانا، وأن فيه معارضة لا يمكنها أن تغلبه عدديا.. وأن هناك شعبا قد انتخبه لكي يتبورد على الجميع!!
أعتقد بإخلاص أن السيد الرئيس قام بتبوريدته أولا ضد الشعب المغلوب بزياداته: فعندما يقول بأن المغاربة لم يتحركوا بعد الزيادات، فهو يحرضهم على الرد، ولكنه قبل ذاك وذاك «يتبورد» كما لو أن لسان حاله يقول: ايلا فيدكم ردوا علي!
وتبوريدات الرئيس على المغاربة الغلبانين، يجب أن ينتظر الرد عليها.. ولا يهم أن يهدد بمصير رؤساء الدول في الجوار!
وعندما تتبورد على شعب المغرب، فإنك في العمق تعتبره «اشعيبة» الذي تحتقره، لأنه لم يخرج مخالبه ضدك بعد..!
أريد، بالفعل، أن تتبورد: أولا ضد الذين هربوا أموالهم إلى الخارج، ولم تجد منهم بديلا لكي يملاأوا الصندوق.
وأن تتبورد على الذين نشرت أسماؤهم من أصحاب الكريمات والريع، وأن تنجح ( وندعو الله أن يوفقك) في أن تخرسهم، لا أن تخرس شعبا آمن بك ذات صندوق( ويبقى جزئيا على كل حال ).

..عن جريدة الاتحاد الاشتراكي ..12/28/2013