كسر الخاطر … الأسئلة الضرورية حول تكفير التفكير ..!

عبد الحميد جماهري

عطى الزعيم الروحي لحركة التوحيد والاصلاح السابق أحمد الريسوني الانطلاقة، وسرعان ما تداعت الى ملعب التشهير والتكفير كائنات الفقه الظلامي. لم ينتظروا سوى قليل بعد المؤتمر النسائي الاتحادي حتى دوت صفارة التكفير وإعلان الردة وهدر الدم. وقد جاءتهم من لدن فقيه الحركة ، لينطلق مسلسل تكفيري وتصعيدي لم يبق ولم يذر.
كانت المناسبة (شرط) كما يقال لكي يطلق رجل يدعى أبو النعيم، خطيب سابق مثله مثل النهاري في وجدة وزميله في مسجد الأمل بنفس المدينة، لكي يعرف المتربصون في دروب الليل الوطني أن الاشارة أعطيت، وقد صدرت من المنطقة القريبة من.. الحكومة.
ويبدو أن السعي هو أن تولى الفئات المتطرفة أمور الدين والدنيا معا، وتستولي على المرجعيات المعلنة والمضمنة في التاريخ الحاضر والماضي للبلاد..
لقد تحرك كل من النهاري والزمزمي و ذاك الذي يقدم نفسه شيخا سلفيا أبو النعيم . وتعتمل في أوساط الشبكات التي تأتمر بهم في اصطفاف واضح لا يضع فاصلا بين المكونات التي تشتغل في الجناح الحزبي للحركية المسماة إسلامية.
وواهم من يعتقد أن الامر ما كان ليتحرك لولا الموقف المعلن من طرف قيادة الاتحاد في ما يخص قضايا نسائية تهم الأمن الجسدي والروحي والاقتصادي للمرأة المغربية المسلمة..
إن ما يحدث الآن هو شوط آخر، بعد الشوط الذي دشنته القضية المعروفة بقضية الشريط فيديو، والتي اعتقل فيها الزميل علي أنوزلا.
وقتها لمن يكن صانعو الشريط، وهو من الفصيلة ذاتها، في حاجة الى موقف الاتحاد ولا الى مواقف الآخرين ، ولا حتى في حاجة الى قضية نسائية لكي يعربوا عما يفكرون فيه.
وربما آن الأوان لكي نضع الأسئلة التي لا بد منها:
ما هي نتائج التأهيل الديني وإصلاح حقله ؟
لقد بادر المغرب، تحت وطأة الضربات الإرهابية وانتشار العشوائيات العقدية، إلى فتح موضوع تجديد الحقل الديني.
والعقل الديني أيضا باعتماد المقاربات التي ترسمل المجهود البشري والاسلامي عموما من أجل قيم المصلحة وقيم المناعة في أوساط المؤمنين.
هل وصل التأهيل الديني الى مبتغاه مع وجود الكيانات العشوائية التي تعتبر نفسها أمارة بالدين.
وما معنى «الاندماج والمشاركة في الحياة المدنية والعمومية بالنسبة للتطرف الديني؟
وهل أعطى النتائج التي سوقوها لنا في معرض التساهل والحوار وبناء جسور الثقة بين المجتمع وبين الذين قدموا من كهوف الشرق البعيدة؟
لقد تعالت الأصوات التي تطالب البحوار مع المتشددين، ومع الذين ارتكبوا الفعل الإجرامي باسم الدين والذين يحرضون عليه، وتم تقديم الأمر وكأن إحجام الدولة عن ذلك يعني قصورا ديموقراطيا وتعثرا في الانتقال الديموقراطي أو انتصارا لتشدد مغاير، والواقع أن كل أطوار التطرف واللحظات التي نعرفها تعيد الى الأذهان الطبيعة، وليس التطبع، الذي يظهره في الفضاء العمومي.
ليس مطلوبا من الدولة أن تقيم محاكم التفتيش ، كما يجيدونها هم، بل المطلوب أن تسائل سياسة تواصلية وأخرى عقدية في هذا الباب.
كما يطرح بالفعل المقاربة كلها للتساؤل: أين يقف التطرف وأين يبدأ الاعتدال فعليا ، عندما يتعلق الأمر بفرق الدعوية ، سواء منها التي تخرج البرلمانيين أو التي تخرج الدعاة المسلحين!
ُآن الأوان لكي نطرح السؤال الجوهري: ما معنى الجمعيات والافراد الدعويين في بلاد يعيش تحت سمائها الاسلام منذ أربعة عشر قرنا؟
هل يقبل المغرب أن يتحول الى قبيلة من قبائل الطوطم لكي يجيز لنفسه وجود من يشكك في صلابة تدينه؟
وهو سؤال من صلب تأهيل الحقل لديني والارتقاء بأدوات عمله ووجوده أصلا..
…ثم ما معنى هذا السيف المسلط دوما على البلاد ، في كل قضية أو مناقشة تكون المرأة المغربية في صلبها؟
هل بتنا نقبل بأن المحرم يبدأ وينتهي عند المرأة اليوم ، وعند حقوقها باللباس، :هل يقبل العلماء اليوم والفقهاء ورجال الثقافة وأهل الحل أن تكون المرأة مسورة بالنقاب والبرقع .. والتحريم ، كلما كان الأمر يتعلق بحقوقها.
على الذين يقفون هذا الموقف أن يسألوا أنفسهم حول ما يدين به الأنبياء الى النساء: النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وما قدمته خديجة لدعوته، وسيدنا موسى عليه السلام والفرعونية التي أنقذته صغيرا وكبيرا، وسيدنا النبي عيسى عليه صلوات الله وسلامه وأمه التي نفخ الله فيها من روحه.. وغيرهم كثير وكثير!!

30دجنبر 2013 ..عن جريدة الاتحاد الاشتراكي