جدل في المغرب بعد دعوات إلى المساواة في الإرث ومنع تعدد الزوجات

 

الكاتب العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اليساري المعارض، يدعو إلى فتح نقاش

جدي حول مسألة الإرث، إلى تجريم تعدد الزوجات ومنعه بشكل تام.

 عن صحيفة العرب  [نُشر في 02/01/2014، العدد: 9426،

الرباط – ارتفعت حدة الجدل والنقاش في المغرب بعدما دعا قيادي بارز في حزب يساري معارض إلى «المساواة في الإرث وإلغاء تعدد الزوجات» من مدونة الأسرة المغربية أو قانون الأحوال الشخصية، مثيرا بذلك ردود فعل متباينة وصلت حد تكفيره واتهامه بالردة.

ودعا ادريس لشكر، الكاتب العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اليساري المعارض، خلال المؤتمر السابع لنساء حزبه إلى فتح نقاش جدي حول مسألة الإرث. كما دعا إلى تجريم تعدد الزوجات ومنعه بشكل تام من مدونة الأسرة، وتجريم زواج القاصرات مهاجما ما أسماه بـ«المد الظلامي» الذي يتزعمه «حزب العدالة والتنمية» الإسلامي الذي يقود التحالف الحكومي الحالي. وأثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة بين داعم ومندد.

وقال شيخ سلفي ينحدر من مدينة الدار البيضاء ويدعى عبدالحميد أبو النعيم المغربي في فيديو نشر على موقع «يوتيوب»، إن فتح نقاش حول الإرث «كفر بواح وحرب على القرآن والسنة». وأضاف أن «حزب الاتحاد الاشتراكي معروف بكفره. تاريخه تاريخ كفر. منذ الخمسينيات وهم ينشرون الكفر في مجالسهم الخاصة والعامة ويلحدون بالله وينكرون وجوده ويطعنون في نبيه ويتهجمون على الشريعة».

وهاجم هذا الشيخ رموز الحزب المعروفة كالمهدي بن بركة والمفكر الراحل محمد عابد الجابري صاحب «نقد العقل العربي» والمفكر عبدالله العروي صاحب «الأيديولوجيا العربية المعاصرة». وقال إن «هؤلاء الكفار تلامذة المهدي بن بركة والجابري والعروي»، مضيفا أن هؤلاء يتهجمون على القرآن «إكراما للبغايا وتشجيعا للسياحة الجنسية».

من جانبه حاول بلال التليدي، كاتب افتتاحية يومية التجديد، الموالية لحزب العدالة والتنمية وذراعها الدعوية المسماة “حركة التوحيد والإصلاح، شرح «خلفيات الموقف وتوقيته وتزامنه مع حزمة من المبادرات تجتمع كلها في خانة تذكية الخلاف الهوياتي والقيمي في المغرب».

واعتبر التليدي أن الأمر يتعلق بـ«حملة الضغط الدولي التي يتعرض لها المغرب لرفع تحفظه عن ثمانية توصيات من أصل 148 توصية في مجلس حقوق الإنسان تخص نفس الموضوعات التي أثارها السيد إدريس لشكر، مما يعني محاولة المزاوجة بين الضغط الداخلي والخارجي لتحقيق هذه الأجندة».

وأضاف كاتب الافتتاحية أن «افتعال هذا النقاش الهوياتي القيمي في هذه اللحظة السياسية، يندرج ضمن إرادة واعية منسقة ومنظمة، تحاول أن تجهض أي مسعى لفتح نقاش وطني حول الإصلاحات الهيكلية».

ويتعلق الأمر بمشروعين إصلاحيين أساسيين تحاول الحكومة تسريعهما، يتناول الأول إصلاح نظام دعم المواد الأساسية الذي يثقل كاهل الموازنة العامة ويتسبب في عجز مهم، إضافة إلى إصلاح صناديق التقاعد التي يتوقع إفلاسها رسميا بحلول 2020.

من جانبه خصص عبدالله النهاري وهو إمام محسوب على حزب العدالة والتنمية، جزءا مهما خطبة الجمعة الماضي لاتهام الحزب اليساري وقائده بأنه «يبيع الوهم إلى الناس ويجني الريح ويحرث الشوك».

في مقابل الانتقادات صدرت مواقف داعمة، حيث عبرت جمعية «بيت الحكمة» التي تترأسها خديجة الرويسي، في بيان عن استنكارها القوي لطبيعة المواقف بالنظر لحمولتها المتطرفة والعنصرية. ودعا بيان الجمعية إلى «ضرورة الانتصار لقواعد السجال الفكري المنتج في كل القضايا المجتمعية بما ينسجم ومتطلبات الإصلاح ومستلزمات العصر».

من جانبها اعتبرت فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة أن ما صدر عن المسؤول السياسي» كلها مواقف ستعزز نضال الحركة النسائية وتحصن مكتسباتها المهددة بالفكر المحافظ».

من جهته عبر مصطفى المعتصم، أمين عام حزب البديل الحضاري الإسلامي، عن قبوله دعوة ادريس لشكر لفتح حوار مجتمعي جاد ومسؤول حول مطلب النساء في مراجعة أحكام تقسيم الإرث.