بنعبد الله يحذر بنكيران من مصير حكومة اليوسفي

دعا إلى التقليل من شعارات «محاربة الفساد» ووصف المدونة الرقمية بأنها «ذات نفس رجعي»

حمزة المتيوي

 

العدد :2256 – 27/12/2013

لم تعد العبارات المنتقدة لحزب العدالة والتنمية تأتي فقط من الأحزاب المعارضة، فهذه المرة، اختار الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، المشارك في الحكومة، ندوة بعنوان «السياسة لماذا؟» بطنجة أول أمس الأربعاء، ليحذر الحزب الذي يقود التجربة الحكومية من خطر الاستمرار في رفع شعارات محاربة الفساد دون أن يكون لها صدى على أرض الواقع، محذرا من مصير مماثل لحكومة التناوب التي قادها عبد الرحمان اليوسفي.
وخلال الندوة التي نظمتها المدرسة العليا للعلوم التطبيقية، أوضح بنعبد الله أن حزب العدالة والتنمية يسير في طريق حكومة اليوسفي، التي بدأت سهام الانتقادات توجه إليها من كل الأطراف بعد سنتين من عملها، بعدما عجزت عن تنفيذ وعودها وعلى رأسها تلك المتعلقة بمحاربة الفساد، قائلا إنه حرص على تنبيه الحكومة الحالية، منذ بداية ولايتها، إلى خطورة الانسياق وراء الشعارات، والتي تهددها بفقدان الثقة فيها.
ورغم انتقاداته، فإن وزير الإسكان الحالي دافع عن تحالف حزبه اليساري مع حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، قائلا إن اختلاف المرجعيات الإيديولوجية ليس سببا سيدفعه إلى رفض الانخراط في تجربة حكومة أتت في فترة حساسة من تاريخ المغرب. وأكد بنعبد الله على أن الدافع الأساسي للتحالف الحكومي الحالي كان هو تجنيب المغرب «فوضى» مماثلة لما شهدته دول عربية أخرى، وأضاف أن حزبه اختار الحفاظ على الاستقرار.
وتحدث الأمين العام للتقدم والاشتراكية بتفاؤل عن مصير ونتائج التحالف الحكومي الحالي، قائلا إن الحكومة لا زالت مستمرة في عملها، مدفوعة بالتفاهم الحاصل بين مكوناتها الحالية، وخاصة بين حزبه وحزب العدالة والتنمية. وأضاف أن الأفكار التي يتبناها الحزب لم تكن يوما تتعارض مع مشاركته في الحكومة.
في المقابل كشف بنعبد الله عن وجود صراع بين الحزب الذي يتزعمه وبين حزب الأصالة والمعاصرة، الذي وصفه بـ«الحزب الجديد»، قائلا إنه تعرض لحرب من طرف حزب الجرار، ولمؤامرات كثيرة، ليختار الانخراط في مسلسل مواجهته حتى قبل فترة الحراك.
وكان لمن يوصفون بـ«أباطرة الانتخابات» في طنجة نصيب من انتقادات بنعبد الله، الذي وصفهم بأنهم نموذج للممارسات السياسية غير الأخلاقية، وفي مقدمتها شراء الأصوات وممارسة ضغوط على الناخبين، مضيفا أن ذلك جعل الشباب يختارون بنسبة كبيرة مقاطعة صناديق الاقتراع، بعدما أصبحوا يشاهدون نفس الوجوه تسيطر على المجالس المنتخبة.
وقال بنعبد الله إن الممارسة السياسية بالمغرب لا تزال تعرف عدة تجاوزات، تفقد المواطن الثقة في العملية الانتخابية، منتقدا طريقة التصويت، التي وصفها بأنها «جزء من اللعبة السياسية»، بالإضافة إلى طرق تشكيل المجالس الجماعية وممارسة الفساد الانتخابي، وخاصة توظيف المال في السياسة، والوضع السيء لعدة جماعات.
وانتقد المسؤول الحكومي، من جهة أخرى، قانون المدونة الرقمية الذي سحبه وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي مؤخرا، بعد موجة الانتقادات التي طالته، وهو مشروع قانون وصفه بنعبد الله بأنه «ذو نفس رجعي»، غير أنه عاد وأكد أن هذا المشروع يجب أن لا يغطي على مشاريع قوانين أخرى إيجابية أتت بها الحكومة، وفي مقدمتها قانون تجريم التحرش

عن جريدة المساء المغربية