الرفض القوي لخطاب التكفير المجنون

 

مرة أخرى لم يتردد متطرف ظلامي في ترويج تسجيل لفيديو عبر شبكة الانترنيت يكفر فيه شخصيات سياسية وجمعوية وفكرية مغربية،

ولم يتردد في ذكرها بالإسم، كما لم يتردد في نعت نساء مغربيات ب»البغايا»، واتهم الجميع ب»الكفر والزندقة والردة»…
التسجيل المشار إليه، وان كان صاحبه غير معروف، فهو تدوول عبر مواقع الشبكة العنكبوتية، كما أعادت بعض المواقع الالكترونية نشره في خرق واضح لأخلاقيات المهنة، ومن ثم، صار التسجيل يكتسي خطورة، ذلك أنه يتهم مواطنين مغاربة بالكفر والردة، ويحرض عليهم، بالإضافة إلى أنه يحث، بشكل واضح، على الكراهية ويشهر بمواطنين، ويمس بكرامتهم وشرفهم، ما يجعله، كما ورد في بلاغ صدر عن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أرضية للتشجيع على العنف.
بداية، إن اقتراف هذا التسجيل التكفيري يمثل جريمة ومخالفة للقانون في المغرب وفي كل العالم، ولهذا فالفعل يستحق التحقيق والمتابعة بشأنه وفق ما تقتضيه القوانين ذات الصلة.
ثم إن الترويج لمثل هذا الخطاب التكفيري والتحريضي، وخصوصا عبر إعادة نشره وتعميمه من لدن وسائل الإعلام والمواقع الالكترونية، يعتبر أيضا مخالفة للقانون ولمبادئ أخلاقيات المهنة كما هو معمول بها في كل الدنيا، وهو كذلك ضرب لحقوق الإنسان واعتداء عليها، ومثل هذه الممارسة اللامهنية تقتضي أيضا إعمال القانون، وتتطلب مزيدا من اليقظة المهنية داخل الجسم الصحفي .
ليس المهم هنا إبداء الموقف مما عبرت عنه الشخصيات المستهدفة من أفكار، أو مناقشة سياقاتها وبقية التفاصيل، فهذه من صميم مسؤولية المعنيين بتلك الأفكار والمواقف، كما أنها تجسد حريتهم الكاملة التي يجب الدفاع عنها من لدن الجميع خدمة لبلادنا ولمستقبلها الديمقراطي.
إن سعي بعض المعتوهين بين الفينة والأخرى إلى جر بلادنا لفتنة التكفير والتحريض على الناس والمس بشرفهم وكرامتهم، يجب أن يواجه جماعيا وبقوة من لدن كل المدافعين عن الحرية في بلادنا، وكل الحريصين على تميز النموذج الديمقراطي المغربي، وعلى تميز الإسلام السني المالكي الوسطي المعتدل.
واليوم، بقدر ما أن تقوية ثقافة العقل وإشعاع قيم الحرية والانفتاح والتعددية والديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان في المجتمع، بإمكانهما مواجهة الظلام وهزمه، وتمتين اليقظة وسط شعبنا لحماية مكتسباته الديمقراطية، فان رفض ثقافة الكراهية والحقد ومواجهتها يقتضيان أيضا تعبئة القوى السياسية والمنظمات الثقافية والفنية والنسائية والنقابية والحقوقية ووسائل الإعلام والمفكرين والمثقفين والفاعلين في الحقل الديني، وذلك حتى ينتصر مجتمعنا وشعبنا، وننتصر جميعا لمستقبل بلادنا واستقرارها العام.