باب ما جاء في قذف المحصنات بالجملة …

مصطفى المتوكل / تارودانت

الاربعاء 1يناير 2014

 

يقول تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ {النور:4}

 عرف أهل العلم القذف  برمي المكلف  او المكلفة حرًّا او حرة مسلمًا او مسلمة  عفيفًا وعفيفة  بنفي نسب أو بزنا,

و هو  كذلك الرمي بالفاحشة لمن هو بريء منها، وقد بين الله تعالى عقوبة رمي النساء العفيفات البعيدات عن الفاحشة وفي هذا جاء في الحديث ..عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات))، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات))؛ متفق عليه

.…واتفق اهل العلم من الائمة  على ان القاذف كان ذكرا او انثى لاتقبل شهادته  (ها)بعد اقامة الحد عليه  (ها)لان الشارع الاسلامي  رتب على قذف المحصن او المحصنة ثلاثة اشياء  الاولى الجلد ثمانون جلدة والثانية رفض شهادته  والثالثة الحكم عليه بالفسق .. قال تعالى ((فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون ))النور 4 …

واجمع الشرع والعقل  على ان القذف الذي يطال  الاعراض و ماله صلة بها ….سلوك فج غير مقبول يجرم  صاحبه في غالب الحالات لانه يثير الفتن وينتهك حرمات الناس ويتطاول على الكرامة وفيه تحقير متعمد واساءة بالغة يرفضها الله في كل ما اوحى به الى الانبياء والرسل ورتب عليها توصيفا لايمكن لكل من يعيه من المؤمنين والمؤمنات ان يتجرا على ارتكابه جهارا نهارا او ليلا في الجلسات العامة او الخاصة عبر الصحف او اليوتوب او القنوات بل حتى بينه وبين نفسه …وكيف اذا كان  يشمل  كلام المتطاول  كل نساء الاتحاد من الحركة الوطنية والمجاهدات وامهات الشهداء والشهيدات والمناضلات اللواتي ضحين بصدق واخلاص لوجه الله في مواجهة الظلم والاستبداد طوال سنوات الجمر والرصاص والتي كان فيها المتطاولون على المحصنات في عدم النضال والكفاح ان لم يكونوا متواطئين بصمتهم مع الظلم واصحابه وعوا ذلك او جهلوه …فاذا رتب الشرع الاسلامي على مرتكب جريمة القذف حدا وعقوبات واضحة فما العمل  وسبه و قذفه شمل مئات الالاف من الاتحاديات عبر تاريخ .. انه استحق بالكتاب والسنة حدا عن كل امراة من  النساء اللواتي شملهن قذفه ولن تكفيه فيها سنوات عمره المتبقية لاتمامه عدا وعددا ليكفر عن جرمه ويثوب الى ربه …؟؟؟وكيف به يعمل تجاه الاساءات التي طالت عائلات ستصل الى مئات الالاف بعدد الازوج والابناء والاحفاد والاخوال والاعمام والاصهار و…..ان الموضوع اكبر من اتهام ان فيه استهتارا بحقوق الناس وعزتهم وشرفهم …ولابراز خطورة الموضوع نسوق على سبيل التذكير قصة حادثة الافك كما روتها امنا عائشة  لعل من اخطا يتعظ ويعتبر ويتوب الى الذي سنحتكم اليه اجمعين غدا يوم القيامة حتى لايسري عليه حديث المفلس الذي سنختم به هذه المقالة ..

حــادثــة الإفـْــك

((…عـن عـائشـة رضي الله عـنها وأرضـاهـا قــالــت :

كـان رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم إذا أراد سـفـرًا أقـرَعَ بـيـن نـسـائـه ، فـأيّـتـهـن خـرج سـهـمـهـا خـرج بـهـا مـعـه . فـلـمـا كـان غـزوة بـنـي الـمُـصـطـلِـق أقـرع بـيـن نـسـائـه كـمـا كـان يـصـنـع ـ فـخـرج سـهـمـي عـلـيـهـن مـعـه ، فـخـرج بـي رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم .
وكـان الـنـسـاء إذ ذاك إنـمـا يـأكـلـن الـعُـلـَـق ( قـدر مـا يـمـسـك الـرّمَـق ) لـم يُـهـيّـجـهـنّ الـلـحـم ( غـيـر سـمـيـنـات ) فـيـثـقـلـن ، وكـنـت إذا رُحّـل لـي بـعـيـري جـلـسـت فـي هـودجـي ، ثـم يـأتـي الـقـوم الـذيـن كـانـوا يُـرَحِّـلـون لـي فـيـحـمـلـونـنـي ويـأخـذون بـأسـفـل الـهـودج ، فـيـرفـعـونـه فـيـضـعـونـه عـلـى ظـهـر الـبـعـيـر فـيـشـدّون حـبـالـه ، ثـم يـأخـذون بـرأس الـبـعـيـر فـيـنـطـلـقـون بـي .

فـلـمـا فـرغ رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم مـن سـفـره وجّـه قـافـلا ، حـتـى إذا كـان قـريـبـا مـن الـمـديـنـة نـزل مـنـزلا فـبـات بـه بـعـض الـلـيـل ، ثـم أذن مـؤذن فـي الـنـاس بـالـرحـيـل ، فـارتـحـل الـنـاس ، وخـرجـت لـبـعـض حـاجـتـي وفـي عـنـقـي عِـقـدٌ لـي فـيـه جَـزْع ظـفـار ( خـرز يـمـانـي ) فـلـمـا فـرغـت انـسـلّ مـن عـنـقـي ولا أدري .
فـلـمـا رجـعـت إلـى الـرّحـْـل ذهـبـت ألـتـمـسـه فـي عـنـقـي فـلـم أجـده ــ وقـد أخـذ الـنـاس فـي الـرحـيـل ــ فـرجـعـت إلـى مـكـانـي الـذي ذهـبـت إلـيـه فـالـتـمـسـتـه حـتـى وجـدتـه ، وجـاء الـقـوم خِـلافـي ، الـذيـن كـانـوا يُـرحِّـلـون لـي الـبـعـيـر ، وقـد كـانـوا فـرغـوا مـن رَحـْـلـتـه ، فـأخـذوا الـهـودج وهـم يـظـنـون أنـّي فـيـه كـمـا كـنـت أصـنـع ، فـاحـتـمـلـوه فـشـدّوه عـلـى الـبـعـيـر ولـم يـشـكـّوا أنـي فـيـه ، ثـم أخـذوا بـرأس الـبـعـيـر فـانـطـلـقـوا بـه .
فـرجـعـت إلـى الـمـعـسـكـر ومـا فـيـه مـن داع ( أحَــد ) ولا مـجـيـب ، قـد انـطـلـق الـنـاس ، فـتـلـفـّـفـت بـجـلـبـابـي ، ثـم اضـطـجـعـت فـي مـكـانـي ، وعـرفـت أن لـو افـتـُـقِــدت لـرجـع الـنـاس إلـيّ .
فـوالله إنـي لـمـضـطـجـعـة إذ مـرّ بـي صـفـوان بـن الـمُـعَـطِـّـل الـسّـلـمـي ، وكـان قـد تـخـلـف عـن الـعـسـكـر لـبـعـض حـاجـاتـه ، فـلـم يَـبـت مـع الـنـاس ، فـرأى سـوادي ، فـأقـبـل حـتـى وقـف عـلـيّ ـــ وقـد كـان يـرانـي قـبـل أن يُـضـرب عـلـيـنـا الـحـجـاب ــ
فـلـمـا رآنـي قــال : إنـّا لله وإنـّا إلـيـه راجـعـون ، ظـعـيـنـة رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم .
وأنـا مـتـلـفـفـة فـي ثـيـابـي .
ثـم قـال : مـا خـلـّـفـَـكِ يـرحـمـك الله ؟
فـمـا كـلـّـمـتـه !! .
ثـم قـرّب إلـيّ الـبـعـيـر فـقـال : اركـبـي .
فـاسـتـأخـر عـنـي وركـبـت ، وأخـذ بـرأس الـبـعـيـر فـانـطـلـق سـريـعًـا يـطـلـب الـنـاس ، فـوالله مـا أدركـنـا الـنـاس ومـا افـتـُـقِـدت حـتـى أصـبـحـت ، ونـزل الـنـاس ، فـلـمـا اطـمـأنـوا طـلـع الـرجـل يـقـود بـي .

فـقـالـوا أهـل الإفـك مـا قـالـوا ، فارتـعـج ( اضطرب ) الـعـسـكـر ، ووالله مـا أعـلـم بـشـيء مـن ذلـك .
ثـم قـدمـنـا الـمـديـنـة فـلـم ألـبـث أن اشـتـكـيـت ( مرضت ) شـكـوى شـديـدة لا يَـبـلـغـنـي مـن ذلـك شـيء ، وقـد انـتـهـى الـحـديـث إلـى رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم وإلـى أبَـويّ لا يـذكـرون لـي مـنـه قـلـيـلا ولا كـثـيـرا ، إلا أنـي قـد أنـكـرت مـن رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم بـعـض لـطـفـه بـي ، كـنـت إذا اشـتـكـيـت رحـمـنـي ولـطـف بـي ، فـلـم يـفـعـل ذلـك بـي فـي شـكـواي تـلـك ، فـأنـكـرت ذلـك مـنـه .
كـان إذا دخـل عـلـيّ وعـنـدي أمـي تـمَـرّضـنـي ، قـال : (( كـيـف تـيـكـم )) ( أسلوب مخاطبة يدل على لطـف من حيث هو سؤال ، وعلى نوع جفاء لأنه اسم إشارة ) لا يـزيـد عـلـى ذلـك . حـتـى وجـدت فـي نـفـسـي حـيـن رأيـت مـا رأيـت مـن جـفـائه لـي .
فـقـلـت : يـا رسـول الله لـو أذنـت لـي فـانـتـقـلـت إلـى أمـي فـمـرّضـتـنـي .
قـال رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم : (( لا عـلـيـك )) .
فـانـقـلـبـت إلـى أمـي ، ولا عِـلـم لـي بـشـيء مـمـا كـان ، حـتـى نـَـقِـهـْـت ( بـرئـت قـلـيـلا مـن وجـعـي بـعـد بـضـع وعـشـريـن لـيـلـة .
وكُـنـّا قـومـا عَـرَبـًا لا نـتـخـذ فـي بـيـوتـنـا هـذه الـكُـنـُـف ( دورات المياه ) الـتـي تـتـخـذهـا الأعـاجـم نـعـافـهـا ونـكـرهـهـا ، إنـمـا كُـنـّا نـخـرج فـي فـُسَـح ( صـحـراء )الـمـديـنـة ، وكـانـت الـنـسـاء يـخـرجـن كـل لـيـلـة فـي حـوائـجـهـن .
فـخـرجـت لـيـلـة لـبـعـض حـاجـتـي ومـعـي أم مِـسْـطـح ( مسطح لقب واسمه عوف ) ابـنـة أبـي رُهْـم بـن الـمـطـلـب . فـوالله إنـهـا لـتـمـشـي مـعـي إذ عـثـرت فـي مـرطـهـا ( ثـوبـهـا ) .
فـقـالـت : تـعِـسَ مِـسْـطـح ( هـلـك ) .
قـلـت : بـئـس ـ لـعـمر الله ـ مـا قـلـت لـرجـل مـن الـمهـاجـريـن وقـد شـهـد بـدرًا !!! .
قـالـت : أوَمَـا بـلـغـك الـخـبـر يـا بـنـت أبـي بـكـر ؟
قـلـت : ومـا الـخـبـر ؟
فـأخـبـرتـنـي بـالـذي كـان مـن قـول أهـل الإفـك .
قـلـت : أوَكـان هـذا ؟
قـالـت : نـعـم ـ والله ـ لـقـد كـان .
فـوالله مـا قـدرت عـلـى أن أقـضـي حـاجـتـي ورجـعـت ، فـوالله مـا زلـت أبـكـي حـتـى ظـنـنـت أن الـبـكـاء سـيـصـدع كـبـدي .
فـقـلـت لأمـي : يـغـفـر الله لـك ! تـحـدّث الـنـاس بـمـا تـحـدثـوا بـه ، ولا تـذكـريـن لـي مـن ذلـك شـيء .
قـالـت : أي بُـنـيّـة ، خـفـفـي عـلـيـك الـشـأن ، فـوالله لـقـلـّـمـا كـانـت امـرأة حـسـنـاء عـنـد رجـل يـحـبـهـا لـهـا ضـرائـر ( امرأة زوجها ) إلا كـثــّـرْنَ وكـثــّـرَ الـنـاس عـلـيـهـا .

ثـم إن رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم قـام فـخـطـب فـي الـنـاس ــ ولا أعـلـم بـذلـك ــ فـحـمـد الله وأثـنـى عـلـيـه ثـم قـال :
(( أيـهـا الـنـاس ، مـا بـال رجـال يـؤذونـنـي فـي أهـلـي ويـقـولـون عـلـيـهـم غـيـر الـحـق ، والله مـا عـلـمـت مـنـهـم إلا خـيـرًا ، ويـقـولـون ذلـك لـرجـل ــ والله ــ مـا عـلـمـت مـنـه إلا خـيـرًا ، ولا يـدخـل بـيـتـا مـن بـيـوتـي إلا وهـو مـعـي )) .
فـلـمـا قـال رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم تـلـك الـمـقـالـة ……..
قـال أسَـيـْـد بـن حُـضـَـيـْـر رضي الله عـنـه :
يـا رسـول الله إن يـكـونـوا مـن الأوس نـَـكـْـفِـكـَهـُـم ، وإن يـكـونـوا مـن إخـوانـنـا مـن الـخـزرج فـمُـرْنـا بـأمـرك ، فـوالله إنـهـم لأهـل أن تـُضـرب أعـنـاقـهـم .
فـقـام سـعـد بـن عـبـادة ـــ وكـان قـبـل ذلـك يُـرَى رجـلا صـالـحـا ــ فـقـال :
كـذبـت ــ لـعـمـر الله ــ مـا تـُضـرب أعـنـاقـهـم ، أمـا والله مـا قـلـت هـذه الـمـقـالـة إلا أنـك عـرفـت أنـهـم مـن الـخـزرج ، ولـو كـانـوا مـن قـومـك مـا قـلـت هـذا .
فـقـال أسَـيـْـد بـن حُـضـَـيْـر :
كـذبـت ــ لـعـمـر الله ــ ولـكـنـك مـنـافـق تـجـادل عـن الـمـنـافـقـيـن .
وتـسـاور الـنـاس ( قـام بـعـضـهـم إلـى بـعـض ) حـتـى كـاد يـكـون بـيـن الـحـيّـيْـن مـن الأوس والـخـزرج شـر …..

وكـان كِـبْـرُ ذلـك عـنـد عـبـدالله بـن أبـي سـلـول فـي رجـال مـن الـخـزرج مـع الـذي قـال مـسـطـح وحَـمْـنـة بـنـت جـحـش ، وذلـك أن أخـتـهـا زيـنـب بـنـت جـحـش كـانـت عـنـد رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم ، ولـم تـكـن امـرأة مـن نـسـائه تـُـنـاصـيـنـي ( تـنـازعـنـي وتـُـبـاريـنـي ) فـي الـمـنـزلـة عـنـده غـيـرهـا . فـأمّـا زيـنـب فـعـصـمـهـا الله بـديـنـهـا فـلـم تـقـُـلْ إلا خـيـرًا، وأمـا حـمـنـة فـأشـاعـت مـن ذلـك مـا أشـاعـت تـضـادّنـي لأخـتـهـا ، فـشـقِـيَـتْ بـذلـك .

ونـزل رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم فـدخـل عـلـيّ ، فـدعـا عـلـي بـن أبـي طـالـب ، وأسـامـة بـن زيـد فـاسـتـشـارهـمـا .
فـأمـا أسـامـة فـأثـنـى خـيـرًا وقـالـه ثـم قـال :
يـا رسـول الله أهـلـك ومـا نـعـلـم مـنـهـم إلا خـيـرًا ، وهـذا الـكـذب والـبـاطـل .
وأمـا عـلـي بـن أبـي طـالـب فـإنـه قـال :
يـا رسـول الله إن الـنـسـاء لـكـثـيـر ، وإنـك لـقـادر عـلـى أن تـسـتـخـلـف ، وسَـل ِ الـجـاريـة فـإنـهـا سـتـصْــدُقــُـك ، فـدعـا رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم بـريـرة يـسـألـهـا ، فـقـام إلـيـهـا عـلـي رضي الله عـنـه فـضـربـهـا ضـربًـا شـديـدًا ويـقـول : إصـدقـي رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم .
قـالـت الـجـاريـة : والله مـا أعـلـم إلا خـيـرًا ، ومـا كـنـت أعـيـب عـلـى عـائـشـة شـيـئـا إلا أنـي كـنـت أعـجـن عـجـيـنـي فـآمـرهـا أن تـحـفـظـه فـتـنـام عـنـه ، فـتـأتـي الـشـاة فـتـأكـلـه !! .

ثـم دخـل عـلـيّ رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم وعـنـدي أبـواي ، وعـنـدي امـرأة مـن الأنـصـار وأنـا أبـكـي وهـي تـبـكـي ، فـجـلـس فـحـمـدالله وأثـنـى عـلـيـه ثـم قــال :
(( يـا عـائـشـة ، إنـه قـد كـان مـا بـلـغـك مـن قـول الـنـاس ، فـاتـّـقـي الله ، وإن كـنـت قـارفـت ( قـاربـت ودانـيـت ) سـوءًا مـمـا يـقـول الـنـاس فـتـوبـي إلـى الله ، فـإن الله يـقـبـل الـتـوبـة عـن عـبـاده )) .

فـوالله إن هـو إلا أن قـال لـي ذلـك فـقـَـلـَصَ دمـعـي ( ارتفع وذهب ) حـتـى مـا أحـس مـنـه شـيـئـا ، وانـتـظـرت أبـويّ أن يُـجـيـبـا عـنـي رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم فـلـم يـتـكـلـمـا .
فـلـمـا لـم أرَ أبـوي يـتـكـلـمـان قـلـت لـهـمـا :
ألا تـجـيـبـان رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم ؟
فـقـالا : والله مـا نـدري بـمـا نـجـيـبـه .

ووالله مـا أعـلـم أهـل بـيـت دخـل عـلـيـهـم مـا دخـل عـلـى آل أبـي بـكـر رضي الله عـنـه فـي تـلـك الأيـام ، فـلـمـا اسـتـعـجـمـا عـلـيّ ( سَــكـَـتــَـا ) اسـتـعـبـرت فـبـكـيـت ثـم قـلـت :
والله لا أتـوب إلـى الله مما ذكـرتَ أبـدًا ، والله إنـي لأعـلـم لـئـن أقـررت بـمـا يـقـول الـنـاس ــ والله يـعـلـم أنـي مـنـه بـريـئـه ــ لأقـولـنّ مـا لـم يـكـن ، ولـئـن أنـكـرت مـا يـقـولـون لا تـصـدّقـونـنـي .
ثـم الـتـمـسـت اسـم يـعـقـوب عـلـيـه الـسـلام فـلـم أذكـره .
فـقـلـت : ولـكـن سـأقـول كـمـا قـال أبـو يـوسـف !!!! { فـصـبـر جـمـيـل والله الـمـسـتـعـان عـلـى مـا تـصـفـون } .
فـوالله مـا بـرح رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم مـجـلـسـه حـتـى تـغـشـّـاه مـن الله مـا كـان يـتـغـشـّاه ، فـسُـجّـِيَ بـثـوبـه ( غـُـطِــّيَ ) ووضِـعَـت وسـادة مـن أدم ( جـلـد ) تـحـت رأسـه ، فـأما أنـا حـيـن رأيـت مـن ذلـك مـا رأيـت فـوالله مـا فـزعـت ومـا بـالـيـت ، قـد عـرفـت أنـّي بـريـئـة ، وأن الله غـيـر ظـالـمـي .، وأمـا أبـواي فـوالـذي نـفـس عـائـشـة بـيـده مـا سُـرّيَ عـن رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم حـتـى ظـنـنـت لـتـخـرجـنّ أنـفـسـهـمـا فـرَقـا ( خـوفـًا ) مـن أن يـأتـي مـن الله تـحـقـيـق مـا قـال الـنـاس .
ثـم سُـرّيَ عـن رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم فـجـلـس وإنـه لـيـتـحـدّر ( يـنـزل ويـقـطـر ) مـن وجـهـه مـثـل الـجُـمـان فـي يـوم شـاتٍ ، فـجـعـل يـمـسـح الـعـرق عـن وجـهـه ويـقـول :
(( أبـشـري يـا عـائـشـة ! قـد أنـزل الله عـزّ وجـلّ بـراءتـك )) .
قــلــتُ : الـحـمـد لله .
ــ وأيْمُ الله ــ لأنـا كـنـت أحـقـرَ فـي نـفـسـي وأصـغـر شـأنـًا مـن أن يُـنـزل الله فِـيّ قـرآنـا يُـقـرأ بـه ويُصـلـّى بـه ، ولـكـنـي كـنـت أرجـو أن يـرى الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم فـي نـومـه شـيـئـا يُـكـذب الله بـه عـنـي ، لِـمَـا يـعـلـم مـن بـراءتـي ، ويـخـبـر خـبـرا ، وأمـا قـرآنـا يُـنـزل فـيّ فـوالله لـنـفـسـي كـانـت أحـقـر عـنـدي مـن ذلـك .

ثـم خـرج رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم إلـى الـنـاس فـخـطـبـهـم وتـلا عـلـيـهـم مـا أنـزل الله عَـزّ وجَـلّ مـن الـقـرآن فـي ذلـك …….:

(( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ . لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ . لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ . وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ . إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ . وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ . يَعِظُكُمُ اللهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ .  وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآَيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ . وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )) (النور: 11-20)……..
ثـم أمـر بـمـسـطـح بـن أثـاثـة وحـسـان بـن ثـابـت ، وحـمـنـة بـنـت جـحـش ــ وكـانـوا ممن أفـصـح بـألـفـاحـشـة ــ فـضـُربـوا حـدّهـم …أخـرجـه : الـبـخـاري و مسلم ، و أبوداود ، و الـتـرمـذي .

 وقال تعالى عن القاذف ..(( ولاتقبلوا لهم  شهادة ابدا )) قران …..
ولقد اورد الفقهاء ان من قذف ميتا ولو كان كافرا جاز لابنائه المطالبة بحقهم الشرعي

 وفي هذا قال صلى الله عليه وسلم (( انبئهم ان لهم ما للمسلمين وعليهم ماعلى المسلمين ))

ولقد تعامل الإسلام مع  ألسنة السوء التي تطال اعراض الأبرياء بالعيب والتجريح والاهانات ..لان من يتطاول على عباد الله بما يغضب الله يستحق منه غضبه وعقوبته ،  فوضع ثلاث عقوبات:

 الاولى بدنية: حيث جعل  عقوبة القذف ثمانين جلدة

الثانية أدبية معنوية  :  برفض اقواله وشهاداته وعدم الاعتداد بها مطلقا فيما قل اوكثر وفي كل ما يتطلب شهادة قال تعالى: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا( (النور: ٤)

الثالثة   دينية: حيث إنه  وصفه الله بانه فاسق خارج عن طاعة الله، وكفى بذلك عقوبة الهية

وقد اعتبر الإسلام قذف المحصنات  اجمالا من الكبائر التي يترتب عنها سخط الله وعذابه، وتوعد المرتكبين لهذا المنكر بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة وفي هذا قال جلّ و علا : ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [ النور : 23 ] .

ان هدف  الإسلام من هاته العقوبات هو  صيانة الأعراض، وحماية الناس  من مقالات السوء؛ باسكات وتعطيل  ألسنة المتطاولين بالبهتان …

وورد عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»

ونختم كما اشرنا بحديث المفلس

روى الإمام أحمد في مسنده بإسناده فقال :
‏حَدَّثَنَا ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ،‏ ‏عَنْ ‏‏زُهَيْرٍ ‏، ‏عَنِ ‏‏الْعَلَاءِ ،‏ ‏عَنْ ‏‏أَبِيهِ ،‏ ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏، عَنْ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَنْ ‏الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا ‏: الْمُفْلِسُ فِينَا ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ . قَالَ ‏: ‏إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، فَيُقْعَدُ ‏، ‏فَيَقْتَصُّ ‏‏هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ .
رواه مسلم  ، والترمذي .