كلمة العدد : إنه لايستوي الذي يشهر السيف والدم والذي يدافع عن العقل والفكر بالعقل والفكر

أعلنت ما يسمى بـ «حركة التوحيد والجهاد في المغرب الأقصى»، التي تصنف نفسها ضمن كوكبة القاعدة «الإرهابية»، عن نيتها في تنفيذ حكم القتل الذي أعلنته القوى المتطرفة، أشخاصا وتنظيمات قبلها وبذلك تصبح قضية التهديد بالقتل على جدول أعمال الأطياف الارهابية في البلاد ، من شبه الرسمية، التي أطلقت ، من خلال فتاوى فقيه الاتحاد العام للإخوانية الدولية، احمد الريسوني ، شرارة المزايدة من أجل اغتيال الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومن خلاله ضرب الاتحاد وتاريخه.
وعليه أصبح من الضروري توضيح ما يلي:


1- تحميل كل الأطراف المعنية مسؤولية ما يحدث من استنفار إرهابي وغارات ، إلكترونية وغير إلكترونية، فردية وجماعية لأجل تنفيذ التهديد الارهابي وما لا يمكن أن يقبل هو أن يصدر الحكم بالقتل من طرف شخص معروف، ومعروفة أوصافه ومثبتات وجوده، وينتظر الجهاز المسؤول أن يتقدم من تضرر بالشكاية! وهذا التفاف أو بالأحرى تلبيس للاشياء ومضامينها الفعلية وعليه، فإن الأمر يتعلق بفعل إجرامي يجرمه القانون الذي صادق عليه المغاربة كلهم وهو قانون الإرهاب ، ويعتبر الحزب الذي يقود الحكومة، بالاضافة الى وزيره في العدل الذي يترأس النيابة العامة الذي صادق عليه، ملزما به، ومطالبا بتنزيله على أرض الواقع القضائي حتى تتضح مواقف الجهاز التنفيذي الفعلية مما يحدث.
والاتحاد، ونساء الاتحاد، وعلى عكس ما تم تداوله في الاوساط الإعلامية والرأي العام لن ينزلق الى نزاع ثنائي كما ينتظر البعض، بل يعتبر أن الامر يقتضي تفعيل قانون موجود، والجهة القائمة عليه معروفة، ونوازله التي تستوجبه قائمة.


2- إن المعتمد في القضية الى حد الساعة ليس هو نص الكلمة التي ألقاها الكاتب الاول للاتحاد في المؤتمر الوطني السابع للنساء الاتحاديات، بل هو ما تم تداوله في المواقع الاجتماعية وفي التأويلات التي أصبحت، بقوة التلبيس، جزءا من النص، وهي ليست منه في الأصل. والاتحاد يدرك أن المطالب التي دافع عنها، عبر عنها بلغة دقيقة، ولن نعيد هنا نشر ما قلناه ، مكتوبا ومسموعا، بل نحيل الذين يدافعون عن المشتبه من الكلام، الى النص الموجود، وإلى ما سبق للاتحاد، الذي يعتز بأدبياته وتاريخه في تبني مطالب المرأة المغربية، في مؤتمره الاستثنائي وفي مذكرته الى المرحوم الحسن الثاني في 1993، أن قام به. وهو ما يغنينا عن السجالات العقيمة التي يدفع إليها المغرضون ، والذين لا يحتاجون إلى أية قضية لإعلان فتاوى التكفير والقتل وإهدار الدم.


3- إن اعتماد مقاربة ترهيب من يطالب بالحق في المناقشة ، باسم القطعيات الدينية وتهريب النقاش من فضائه العقلاني والروحاني المشرق، الى فضاءات المقاصل والمنظمات الظلامية، لن يوقف حركة الفكر التنويري ولا النبوغ المغربي ، في المعرفة والأمن الروحي والذكاء الجماعي في تفكر وتأمل قضايا الانسان المغربي، رجلا كان أو امرأة.


لسنا نعرف ماذا ينتظر أصحاب القرار ، على رأس النيابة العامة لتحريك المسطرة القانونية، لكن ننبه إلى أنه لا يمكن بأي حال من الاحوال أن ننتظر أن يخرج، غدا، بعض المتنطعين والمتطرفين المقنعين الى الشارع للاحتفال بالجريمة والدفاع عمن ارتكبها، والتاريخ واضح بيننا.


ولايمكن أن تستعمل الدولة، مجددا، سلاحا في يد القاتل أو من يشرع له القتل بإطلاق الفتوى الأم أو بتسويغ التطرف.


وقد رأينا، بالمكتوب، كيف أن افتتاحية يومية حركة التوحيد والإصلاح، التجديد تضع على قدم المساواة من يعبر برأيه – وهو يحتمل الخطأ والصواب ، على حد قول الائمة في تاريخنا الاسلامي- وبين من يرفع السيف وهو يهدد بالقتل والحال أن الفرق واضح بين الصفتين والضفتين.


لا يستقيم هذا المنطق في المعالجة، لأنه بكل بساطة يبرر للطرف المتشدد استعمال القتل كوسيلة إقناع في حق من سيكون الضحية. هذه المعادلة ضيزى، لأنها بكل بساطة أخرى لا تبقي من الطرفين سوى من يملك السيف والقنبلة ويروح صاحب الرأي ضحية . إنه أمر، في محصلة الامر، يترك الساحة للغة القتل وفتاواه فارغة، مخصصة للقتلة.

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي..3/1/2014