المغرب في جنازة رسمية وشعبية يودع المقاوم الكبير الغالي العراقي

لحسن العسبي

شيعت، بعد صلاة ظهر يوم الأربعاء فاتح يناير 2014، بمقبرة الشهداء بالدارالبيضاء، جنازة المقاوم المغربي الكبير، وعضو جيش التحرير بالشمال، الغالي العراقي، الذي وافته المنية مساء يوم 31 دجنبر 2013، ببيته بعين الذئاب بالدارالبيضاء عن عمر يناهز 89 سنة. وهي الجنازة التي حضرها عدد من قادة المقاومة وجيش التحرير ومن القادة السياسيين المغاربة ومن كبار مسؤولي الدولة، يتقدمهم صديق الراحل ورفيقه الوفي، الذي ظل يزوره في بيته كل يومين بشكل متواصل خلال شهور مرضه الأخيرة، الوطني الكبير، المجاهد عبد الرحمان اليوسفي، الذي كان باديا عليه التأثر والحزن لفقدان واحد من أخلص مرافقيه على مدى أكثر من 60 سنة من النضال الوطني والسياسي التقدمي المشترك. فالراحل الكبير يعتبر واحدا من قادة المقاومة وجيش التحرير، الذي كانت له أدوار حاسمة في صيرورة النضال الوطني للحركة الوطنية المغربية ضد الإستعمار، خاصة بمدن تطوان وطنجة ومدريد والدارالبيضاء، وظل دوما صلة وصل حاسمة بين حركة المقاومة المغربية ونظيراتها في المغرب العربي، خاصة بالجزائر، كونه كان على صلة وثيقة بكبار قادتها من مستوى الرئيس الراحل أحمد بن بلة. دون إغفال علاقاته برجالات الثورة المصرية بزعامة جمال عبد الناصر، ولعب دورا محوريا مشهودا في نقل الأسلحة المصرية إلى الثورة الجزائرية عبر سفينة «دينا» التي أنزلت حمولتها في الناظور.
مثلما أن الراحل، الذي سنحت لي ظروفي المهنية بالتواصل معه مرارا ببيته بعين الذئاب، خاصة قبل وبعد نشر كتابه «البيان والبرهان»، يعتبر من القلائل من رجالات المقاومة وجيش التحرير المدرك لأهمية التوثيق والكتابة والشهادة أمام التاريخ، حتى لا يدون المسيؤون ما يشوش على حقيقة الوقائع كما هي، فكان أن نشر عشرات المقالات والشهادات بالصحف الوطنية التقدمية على امتداد أكثر من 40 سنة، كما أنه حرص على إصدار كتب توثيقية تسجل للوقائع التي عايشها من موقع المسؤولية النضالية الوطنية التي كان أحد رجالاتها، خاصة كتابيه «البيان والبرهان» و «ذاكرة نضال وجهاد». مثلما أنه في أحد آخر لقاءات مؤسسة الشهيد محمد الزرقطوني معه في بيته وهو طريح الفراش، قد حرص على أن يجيب نجل الشهيد، عبد الكريم الزرقطوني ضمن نقاش عن اعتبار المؤسسة أنها تتشرف بانتسابها لأفقه أبويا كواحد من رفاق الشهيد محمد الزرقطوني والوطني المجاهد عبد الرحمان اليوسفي، حيث قال: «منذ وقف محمد الخامس رحمه الله عند قبر الشهيد يوم 18 يونيو 1956، وألقى كلمته الدالة سياسيا، أصبحنا عائلة واحدة. نحن وأنتم من عائلة واحدة». ولعل نوعية الحضور الذي سجل في لحظة وداعه الأخير تترجم حجم وقيمة التقدير الذي يحظى به الرجل في ذاكرة مؤسسات ورجال بلده وعموم مواطنيه، كونها لم تكن فقط جنازة عائلة المقاومة وجيش التحرير، بل كانت جنازة الدولة والمجتمع. بدليل حضور جسم المقاومة يتقدمهم المقاومان بنسعيد آيت يدر (الذي ألقى كلمة جد مؤثرة عن الراحل ببيته، قبل صلاة الظهر بمسجد آل سعود) وسعيد بونعيلات، والأستاذ إدريس جطو رئيس المجلس الأعلى للحسابات، وياسين المنصوري مدير «لادجيد»، والدكتور سعد الدين العثماني رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، والقاضي مولاي امحمد العراقي الرئيس السابق لديوان المظالم، والأخ فتح الله ولعلو عمدة مدينة الرباط، وكذا عدد من فعاليات المجتمع المدني ضمنهم حضور وازن لمسؤولي حركة «ضمير» يتقدمهم كل من سعيد السعدي وصلاح الوديع. ولقد وقف الحضور عند جثمان الراحل لوداعه الوداع الأخير وكذا للإستماع إلى كلمة الدكتور مصطفى الكثيري باسم المندوبية السامية لأعضاء المقاومة وجيش التحرير التي ألقيت بالنيابة عنه لغيابه عن الدارالبيضاء، والتي توقفت بتدقيق عند مسار الرجل من الميلاد حتى رحيله رحمه الله.

الجمعة 3 يناير.2014

=============

الحاج الحسين برادة يؤبن الراحل المقاوم الكبير الغالي العراقي

أيها الحضور الكريم

لا أريد أن أطيل عليكم، ولا أن أكرر ما قاله الشريف الجليل مولاي محمد العراقي، صديقي ورفيقي في الكفاح محمد بن سعيد أيت إيدر ولاما قاله المندوب السامي الذي كان من المفروض أن يكون معنا.
باسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،يقول تعالى في كتابه العزيز بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم(قال تعالى :»يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي، وادخلي جنتي». صدق الله العظيم.
، ها أنت أيها أيها الفقيد العزيز، الأخ والرفيق والصديق، تلبي داعي ربك بعد حياة وجهاد وعمل ومعاناة.
معرفتي بك، سيدي الغالي العراقي الحسين رحمك الله، تعود إلى سنة 1951، حين تأسست أول خلية للمنظمة السرية هنا بالدار البيضاء، وجمعتني وإياك مسيرة المقاومة والتحرير، انطلاقاً من مدينة طنجة، بحثاً عن مصدر للتزود بالسلاح صحبة المرحوم السيد حسن العرائشي والدكتور عبد اللطيف بن جلون رحمهم الله، والمجاهد الوطني الغيور الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي، أطال الله عمره. بعدما كنت عضواً مع جماعة من الوطنيين لاستقبال المغفور له محمد الخامس سنة 1947 بطنجة، وانضمامك إلى لجنة التنسيق هناك لمتابعة الحوادث الإجرامية التي سجلها عهد الجنرال كيوم لنفي المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه، قررت المنظمة تكليفك بالمساهمة في البحث وجلب السلاح وجلب حروف الطباعة من اسبانيا لإعداد المنشورات لتوعية المواطنين. ما أنسَ لا أنسَ ، عندما جعلت منزلك رهن إشارة قيادة جيش التحرير بتطوان، لما وضعت الترتيبات لاقتناء الباخرة الثالثة المسماة آطوس من إيطاليا مشحونة بـ 3000 قطعة من السلاح، وهي الباخرة التي سلمتها بنفسك إلى المرحوم أحمد بنبلة لدعم الثورة الجزائرية بعد استقلال المغرب سنة 1956. خدمت -وطنك بكل إخلاص، وأديت واجبك بتفان، كعامل على مديية فاس في عهد المغفور له محمد الخامس، ثم كمكلف بمهمة بالديوان الملكي في عهد المغفور له الملك الحسن الثاني، وحظيت بشرف عضوية المجلس الوطني المؤقت للمقاومة وجيش التحرير، إلى أن يشاء الله سنة 1973، فكنت بمكتبه من المدافعين عن أسرة المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وساهمت بحظ وافر في الذاكرة الوطنية بمؤلفات قيمة قدمتها بكل اعتزاز لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.
لقد عانيت المعاناة الكبيرة مع قدرك في آخر حياتك وودعتنا الوداع الأخير سنة 2013، فعزاؤنا الصادق لزوجتك وبناتك وأولادك وأسرتيك الصغيرة والكبيرة.
إنا لله وإنا إليه راجعون ـ
صدق الله العظيم«.

4/1/2014


 |  |  |