تنظيم إرهابي يهدر دم إدريس لشكر ويعيد خطاب الحقد والكراهية…

تنظيم إرهابي يهدر دم إدريس لشكر ويعيد خطاب الحقد والكراهية…

دعوات التكفير تعود إلى الواجهة من جديد. لم يعد الأمر فقط يقتصر على دعوة المدعو أبو النعيم المحسوب على التيار السلفي التي أصدرها في شريط مرئي ضد إدريس لشكر، لكن جماعة أخرى تدعي أنها تحمل تسمية «التوحيد والجهاد بالمغرب الأقصى» خرجت من جحرها لتساند في موقف تصعيدي بدورها تكفير الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي وعدد من قياديي الحزب والمثقفين المغاربة من بينهم الراحل عابد الجابري وعبد الله العروي وكل اليساريين واليساريات.
لم تكتف الجماعة  التي يجهل حقيقة انتمائها بتكفير الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي سيرا على  نفس نهج  أبو النعيم الذي سبق أن كفر الديمقراطية والانتخابات والبرلمان، بل استباحت دمه حتى «يكون عبرة لغيره» كما ورد في رسالة لها وجهتها لمختلف المنابر الإعلامية.
الجماعة المذكورة سبق وأن هددت بالقيام بعمليات إرهابية، وتعرف نفسها بأنها تدعو إلى ما تسميه «الجهاد في سبيل الله لإقامة شرع الله، وإقامة العدل والإنصاف في عباده». بل هاجمت حكومة بنكيران، لأنها ، حسب قولها «لا تحكم بشرع الله وكل تشريع من دون الله كفر بالله ورسوله (ص)»، ووصفتها بأنها «حكومة الشرك».
الشيخ السلفي أبو النعيم عاد في شريط جديد ثان بث، ليشن هجوما شاملا على اليسار منذ الخمسينيات ومن دون تمييز بين نسائه ورجاله ولا فصائله. ولم يكتف بنعتهم بالكفار والمرتدين، بل أضاف تهم الخونة واللصوص والغدارين، مستوحيا شريطا من الإشاعات والوقائع المبسترة، فيما وصفه بالحجة والبرهان.
ليس هذه المرة التي  تخرج فيها أصوات تدعو للتكفير واستباحة دماء الأبرياء، فقد سبق أن شن المدعو عبد الله النهاري أحد خطباء الحركات الوهابية الإسلاموية بوجدة، هجوما  على جريدة «الأحداث المغربية » في شخص رئيس تحريرها المختار لغزيوي، بل دعا لهدر دمه، وتمت مقاضاته لكن المحكمة برأته من المنسوب إليه رغم أن الشريط الذي تم بثه على موقعه على الشبكة العنكبوتية كان واضحا في تحريضه على القتل.
وقبل ذلك تعرض الناشط الأمازيغي أحمد عصيد لحملة جهات متعصبة بعد أن انتقد المناهج الدراسية في ملتقى للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ودعا إلى ضرورة انسجامها بيداغوجيا وقيميا مع حقوق الإنسان، وهي الجهات التي وصفته ب«المجرم وعدوا لله وغير مؤمن به» وبدأت حملة ضده على المواقع الاجتماعية والإعلام المكتوب. ذلك ما دفع المنظمات الـحقوقية والمدنية الوطنية للتعبير عن عن تضامنها «المبدئي والمصيري معه حينها في كل مواقفه الحقوقية والفكرية المشرفة الرامية إلى ترسيخ قيم حقوق الإنسان، وإنجاح الانتقال نحو الديمقراطية، وإنهاء الميز والمفاضلة بين المغاربة على أساس العقيدة أو اللسان أو اللون أو العرق والنسب» ، ونددت بـ«الحملة التحريضية» التي يتعرض لها، كما حذرت من «محاولة للمسّ بسلامته أو إيذائه أو إرهابه بأي شكل من الأشكال».  وقالت تلك الهيئات إن «النقد الذي يوجهه عصيد إلى الأطراف الحكومية والسياسية والتيارات الإيديولوجية في المجتمع هدفه إنهاء مرحلة استغلال الدين والتقاليد السلبية وتوظيفهما لأغراض سياسية تنتهي إلى تكريس الاستبداد والميز» مضيفة أن «مواقفه تقتضي عند من يخالفه في الرأي “المناقشة والمحاججة بالحسنى وليس التحريض والتهديد والقذف».
تواصل  تناسل حطاب التكفير واستباحة الأرواح التي يؤكد عليها دعوة السلفي أبو النعيم ومعها جماعة التوحيد والجهاد، يؤكد من جديد تنامي التطرف الديني الذي تؤججه فتاوى وممارسات الأفراد وجماعات ومؤسسات أصولية  التي تسعى إلى بسط هيمنتها على الحقل الديني وتوظيفه لخدمة أغراض سياسية ومذهبية ضيقة». ذلك جزء من مخطط يروم تقويض أسس بناء الدولة الديمقراطية المدنية الحداثية»، وهو ما تفطنت له  جمعية بيت الحكمة  ودعت من قبل إلى «ضرورة إعمال قواعد التأويل العقلاني والتنويري للشؤون الدينية، وضرورة الاحتكام لمبادئ الوسطية والاعتدال في إصدار مختلف الاجتهادات، والإنصات لمتطلبات التطور الحضاري والتاريخي بما ينسجم وضرورة التحديث الفكري والثقافي والمجتمعي».