هذا ما قاله الرميد يوم هددونا، وما قلناه يوم هديده..!

عبد الحميد جماهري

كان أمام الرميد أن يكون وزيرا شجاعا، ويحرك المسطرة كرئيس للنيابة العامة في نازلة الإفتاء بهدر دم المواطن المغربي ادريس لشكر، قبل أن يكون الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية..
وكان عليه ألا يكتفي بتلك الجملة الباردة أن ««من تضرر عليه أن يتقدم الى القضاء»، كما لو أن الأمر يتعلق بشجار في حافلة عمومية..
هناك حدود للدولة، يكون فيها المسؤول مسؤولا أو لا يكون.
كان عليه أن يكون وزيرا شجاعا، ومنسجما أيضا.. بأن يفعل تمام الشيء الذي فعله في قضية شريط علي أنوزلا، وكان مجرد وسيط إلكتروني وصحافي في قضية لم تكن الجهة المتهمة فيها معروفة ، ثم يسأل نفسه: ألست أمام نفس النازلة يا سيد الاختام العدلية؟
لماذا يصح في أنوزلا ما لا يصح في أبو النعيم؟ وكان عليه أيضا أن يكون في مستوى الحدث بأن يحيل الذين رافعوا باسم الارهاب ضد فكرة في خطاب رجل، أو خطاب امرأة؟
لقد تقدم السيد الوزير الى البرلمان ، في منتصف ابريل 2012 (يوم اثنين 17 إذا لم تخني الذاكرة) وقال إنه يملك الحجج على جدية التهديدات، ألا يصلح لنا ما يصلح للرميد؟
الأمر أعقد من سؤال بسيط أمام البرلمان، إنه في الموقف الأخلاقي للوزير. وللحركة التي ينتمي إليها.
فقد وضعت الكاتب الأول والارهابيين في ميزان التطرف نفسه.
لم نفعل ذلك. هذا ما كتبناه في اليوم الاول الذي تم الإشعار بالتهديد الذي تعرض له.
قلنا لا لتهديد الرميد (عمود كسر الخاطر أبريل 2012).
كتب العبد الضعيف لرحمة ربه : «سأقولها منذ البداية، وبلا لف ولا دوران، لن نقبل بأن يتم تهديد مصطفى الرميد، ولا نقبل بهدر دمه، ولا متابعته بلغة الاغتيال والتصفية.
إن بلدنا لن تقبل أبدا أن يكون مواطن، كان بدرجة وزير أو بدرجة فقير، في فوهة التسديد الإرهابي، ولا أن يكون موضع تهديد.
نحن نؤمن بقدر الله وقضائه،
نؤمن بالأقدار،
لكن لا يمكن أن نقبل أن تكون فضاءاتنا العمومية رهن إشارة التطرف والقتلة والمزايدين بشعار الدم.
ونحن لا نبرر، بل ندحض هذه الترهات التي تريد من الرميد أن يكون ملحدا، وخارج أحكام القرآن والسنة.
هذا كلام فارغ لقتل مواطن، نرفضه جملة وتفصيلا.
الذين أصدروا الفتوى يريدون أن يطلعونا على آخر الأطراف في المشهد المتطرف أصلا، يريدون منا أن نعتقد بأن الرميد يكاد يكون شيوعيا.
هذه الفدلكة لا تقبل أبدا .
لا نريد أن يلقى أي مغربي مصرعه، من الذين يعتبرون أنهم القادرون على فهم نوايا الرسول عليه السلام،
الذين يعتبرون أن بينهم وبين الله سبحانه خط موصول،
الذين إذا تحدثوا إلى وساوسهم، اعتبروا أنهم تحدثوا إلى رب العالمين.
لن نقبل بأن يلقى أي مغربي ربه إلا في لقاء طبي أو بعد انقضاء صلاحية الحياة، لا بتأويل دموي للكتاب والسنة.
نحن الذين فقدوا أحد أعزائهم، ابن الشعب البار عمر بنجلون، على يد أمثال من هددوا الرميد، والرميد وقتها ضمن عشيرة التطرف القاتل، لا نعرف ما معنى الموت باسم الله وهو لم يأمر بذلك.
الرميد وزير مغربي، وله شرعيته من الصناديق، وله آراؤه التي لا نسلم بها ولا نقبل بها، لكنها آراؤه التي توجه بها إلى المغاربة وأعطوه رخصة الشأن العام، وهو بذلك، من نتائج ديموقراطيتنا، لا ديموقراطية الفتاوى وفقهاء الظلام.
بهذا المعنى سيكون المغاربة كلهم، والذين يختلفون معه في الرأي، في الطليعة ضد التهديد.
إنه لمن المقرف حقا أن يكون تهديد على مرأى ومسمع المغاربة كلهم، وكأنه شيء عاد، كما لو أننا طبّعنا علاقتنا مع القتل، ولم يعد يفزعنا، عاد مجرد خبر في صدر الصفحات، في انتظار… التنفيذ.
ننتظر، ونحن نعتبر الأمر عاديا، أن يقتل الرجل، أو أن تصدر محاكم التفتيش العقدية قرارها بحكم الإعدام.
نريد الرميد حيا، لنختلف معه، ولكي نكون شركاء في النقاش الديمقراطي وفي الاستفزاز الفكري.
نريده حيا، لكي نتوجه جميعا إلى الشعب، السلطة الأولى، ويحكم على كل فريق منا.
نريده حيا ومعافى، لكي نحاسبه، ونتمرن في وزارته على ربط المسؤولية بالمحاسبة.
نريده حيا، لكي نختلف معه،
نريده حيا، وعاقلا لكي يكون لنا خصما أو يكون لنا وزيرا لمغرب الواحد والعشرين.
لا نريد من الذين يؤججون شرارة القتل أن ينوبوا عنا في الخلاف معه أو في هزمه أو في إسكات صوته الحكومي.
نريد منهم أن يخرجوا من مخاوفنا ومن وساوسهم ويرحلوا خارج المربع الديموقراطي الذي يسنده الجميع بقوة الصناديق والنقاش العمومي.
لا نريد من القتلة المحتملين أن يختلسوا روح أي مغربي»
هذا ما كتبه العبد الضعيف، باسم الجريدة وباسم مسؤوليته الحزبية: هل تملكون القدر الكافي من القوة الأخلاقية ليكون لكم نفس الموقف؟
إننا نسأل، ويبدو أن أوهامنا تضاءلت منذ سنتين…!!!.

4/1/2014