كسر الخاطر : لجنة برلمانية لتقصي الحقائق في تصريحات بنكيران وبوسعيد

عبد الحميد جماهري

في الجلسة الشهرية الأخيرة للسيد عبد الإله بنكيران أمام الغرفة الأولى، رفع الرئيس سبابته باتهام أعضاء في حزب سياسي بتهريبهم للأموال. وهو بذلك يعلن علنا أنه يملك الحقائق التي يستند إليها في اتهام من داخل مؤسسة تشريعية، وهو يؤدي مهامه الدستورية كرئيس للجهاز التنفيذي.
قبل ذلك بأسبوع كان وزيره في المالية، السيد محمد بوسعيد قد قدم قانون المالية، وأصر فيه على إدراج نقطة – مفاجئة – تعني السماح للحكومة بالعفو عن مهربي الأموال لكي يدخلوها آمنين بأموالهم.
قبل نهاية السنة بأسبوعين، كانت الأموال المهربة مسألة نقاش مالي سياسي عمومي من أجل السماح بها وعودتها.
وكانت الحكومة تريد أن تحقق في الواقع ما سبق أن رفعه صاحبنا من شعار «عفا الله عما سلف».
وقبل نهاية السنة بأقل من أسبوع، أصبحت نفس الأموال سبة، ومهانة وصك اتهام.
لن نسأل السيد رئيس الحكومة كيف يصبح «شرط الإمكان» هو نفسه »شرط الاستحالة»، وما هو موضع توسل سياسي واقتصادي ومالي، قرينة اتهام، لأنه لا يعطي كثير اهتمام للانسجام في المنطق.
لكن نسأل الجميع، المعارضة قبل الاغلبية: هل يستحق الدستور المغربي، والقانون المغربي، والانسان المغربي مثل هذه الإهانة:رئيس حكومة يعطل المحاسبة، ويخبئ القوائم واللوائح التي يملكها عن مهربي الأموال (وهم ليسوا لا مناضلين منفيين ولا وطنيين تمت مطاردتهم بمواقفهم من النظام!!) ويكتفي بالتهديد؟
وقبل رئيس الحكومة، الذي استعمل سيف الأموال المهربة للترهيب السياسي لا أكثر، كان وزيره في المالية قد حدد بالضبط الغلاف المالي الذي سيعود للمغرب، وحصره في 4 مليارات دولار لإنعاش الاقتصاد وإنعاش المالية العمومية (هكذا يقولون). وإن كان المركز الامريكي «انتغيريتي» قد حددها في 2008، في ما يفوق ذلك بكثير، نظرا لأنه غطى الفترة من 1970 الى التاريخ المشار إليه أعلاه.
فالرئيس يملك الاسماء، والوزير يمتلك المبالغ، فما الذي ينقص في هذه اللوحة الوطنية الكئيبة؟
السياسة طبعا.
الاخلاق السياسية طبعا..
الإرادة السياسية طبعا..
والإشفاق على هذه البلاد التي تقترض الأموال من اليمين والشمال، ومن الجنوب والشرق ومن كل عابر شيك، لكي تملأ خزينتها.
ينقصنا أيضا أن نسأل مكونات الحقل السياسي: ألم يحن الوقت، فعليا وأمام القتل المتعمد للاعتبارات الديموقراطية، أن تتشكل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق في هذه النازلة. لا بردا ولا سلاما على بلادنا؟
إننا أمام وضع غير مسبوق يملك فيه رئيس الحكومة لائحة المهربين ، وهم باسم مدونة الجمارك وقوانين البلاد، ما زالوا في مرتبة المجرمين- ولكنه يتستر عليهم.
وأمام وزير مالية يملك المبالغ التي تم إهدارها، والتي أوصلت البلاد، في ما سبق، الى السكتة القلبية وتذهب بها الآن الى إعصار الأزمة..
وأمام وزير عدل يسمع كل شيء عن ذلك ومع ذلك يلتزم الصمت.. وهو الذي يملك قوة التحريض المسطري على متابعة المتهمين!!
الحكومة اليوم أصبحت شاهدة زور في قضية أوصلتها مبدئيا إلى قمرة القيادة، وهي قضية الفساد.
هناك تشهير وتشنيع، وذر الرماد في العيون وإبقاء الأمور على حالها.
إنها تتحدث عن الحقيقة.. لن من وراء زجاج.
وبعد أن أقر رئيس الحكومة أن وزيره في الصحة تعرض للإغراء والارتشاء، بدون المزيد في ذلك، تبين بأن التعايش الحكومي مع الفساد يتعدى الخوف من موازين القوة أو القوى المجهولة الاسم في الدولة والمجتمع، إنه تعايش من النوع الذي يعطي النموذج بأنه لا داعي للقيام بأي حركة،.. النية، بل أقل من النية يكفي: والمقصود به.. التبراح!!

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي ..4/1/2014