الفتنة الطائفية في غرداية الجزائرية تتجه إلى التصعيد الشامل

تنظيمات أهلية في غرداية تتطالب أبنائها للدخول في إضراب عام بسبب تعاطي السلطة مع مطالب السكان التي اعتبروها تجاوزات ذات خلفية اثنية.

عن صحيفة العرب صابر بليدي [نُشر في 06/01/2014، العدد: 9430،

 

الجزائر- تتجه الفتنة الطائفية التي انطلقت من مدينة غرداية الصحراوية إلى التوسع لتشمل كل العنصر “الميزابي” في مختلف أنحاء الجزائر في سابقة هي الأولى من نوعها في الجزائر، مؤشرة بذلك لتحرك خطير لنعرة الطائفية التي اتخذت من الصراع بين الساكنة العربية و”الميزابية” في مدينة غرداية.

وجراء هذه الأحداث لم يلتحق، أمس الأول، تلاميذ المدارس بمقاعدهم الدراسية في مدينة غرداية تلبية لنداء الإضراب المفتوح الذي دعت إليه تنظيمات أهلية في المدينة، إضافة إلى استمرار الاضراب العام للتجار في المدينة الذي من المتوقع أن يتوسع أكثر ليشمل كل التجار “الميزابيين” بمختلف جهات البلاد.

يأتي ذلك عقب المطالبة من التنظيمات الأهلية في المدينة إلى كل أبنائها للدخول في إضراب عام احتجاجا على ما أسمته بطريقة تعاطي السلطة مع مطالب السكان، حيث وصفو المسألة بأنها لم تعد تتعلق بسكان غرداية فقط بل تمتد لتشكل أبناء المذهب الإباضي بشكل خاص.

وقد تنقلت، أمس الأول، من العاصمة الجزائر العديد من الجمعيات الأهلية بغية التحاور مع الغاضبين في غرداية وتطويق المسألة وذلك في أعقاب فشل المفاوضات التي أجراها أعيان المذهبين الإباضي والسني مع الوزير الأول عبدالمالك سلال، في وقت سابق بالعاصمة.

ولا تزال العديد من الأطراف السياسية والدينية على غرار جمعية العملاء المسلمين الجزائريين تبذل مساعيها لاحتواء الموقف الذي أخذ أبعادا خطيرة في الآونة الأخيرة. ويشير سكان المدينة من أبناء المذهب الإباضي بأصابع الاتهام إلى السلطات القضائية والأمنية المحلية بارتكاب تجاوزات خطيرة في حق السكان على خلفية اثنية، كما يتهمون السلطات المحلية والمركزية بالتماطل في تلبية مطالب سكان غرداية، مما أدى بجلسات الحوار المتعاقبة إلى الفشل في كل مرة ناهيك عن تجدد الاشتباكات والمواجهات بمجرد أدنى استفزاز، مما أدى إلى وقوع خسائر مادية فادحة وفق وصف السكان لها.

ويتحكم أبناء المذهب “الميزابي” في غرداية بشكل لافت في النشاط التجاري والصناعي في المدينة كما هو الحال في مختلف مناطق البلاد والمدن الكبرى تحديدا نتيجة الثقافة التجارية التي يتوارثها “الميزابيون” عن أجدادهم، حيث لا مجال فيها للفشل أو الافلاس.

ويتوقع أن تتم تلبية نداء الإضراب بصورة آلية نظرا لحالة التضامن التي يتميز بها المجتمع “الميزابي” المحافظ الذي لا زال وفيا لأصوله وتقاليده الاجتماعية والدينية التي يحملها أبناؤهم أينما حلوا أو ارتحلوا.

ويتهم سكان غرداية المسؤولين الأمنيين بتأجيج الفتنة على الرغم من بعض الاجراءات التي اتخذتها الحكومة من أجل امتصاص غضب السكان لتعويض المتضررين من الأحداث الأخيرة في إشارة واضحة لمطالب يمكن أن تذهب بعيدا من أجل إسناد السلطات المذكورة للتنظيمات الأهلية التي يحتكم لها السكان في حياتهم اليومية وهو ما ترفضه السلطة لأنها تعتبر المسألة انسحابا من المسؤولية الطبيعية للدولة ولتقاليد إدارة شؤون البلاد.

ويتابع المراقبون للشأن الجزائري التطورات في المنطقة بعين الترقب الحذر نتيجة لما يرونه خلفيات غير طبيعية لتفاقم الصراع الطائفي في المدينة والذي يتجه إلى التوسع ليشمل كل أبناء المذهب “الميزابي” الذين يتجنّدون للدفاع عن أنفسهم في سابقة هي الأولى من نوعها في الجزائر.

وتطرح هذه الحادثة استفهامات كثيرة حول إشعال نار الفتنة الطائفية في هذا التوقيت بالذات الذي يتزامن مع تقلبات للوضع الإقليمي للجزائر خاصة في حدودها الجنوبية، بالإضافة إلى الجدل الداخلي حول المستقبل السياسي للبلاد في ظل الغموض الذي يلف الاستحقاق الرئاسي بعد أقل من أربعة أشهر