‘انتفاضة الضرائب’ توحد مدن الداخل التونسي ضد حكومة النهضة

 

حالة من الاحتقان والغضب تسود مدن تونسية على حكومة النهضة الإسلامية، والسلطات ترسل تعزيزات أمنية إلى أماكن التوتر.

 

عن صحيفة العرب  [نُشر في 08/01/2014، العدد: 9432،

تونس – انتفض أهالي غالبية محافظات الداخل احتجاجا على فرض حكومة “النهضة” ضريبة جديدة على السيارات، في انتفاضة شبيهة بالانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي، والتي تحيي تونس الثلاثاء القادم ذكراها الثالثة.

وشهدت مدن الداخل حالة من الاحتقان والغضب الشديد، تخللتها أعمال عنف مازالت متواصلة إلى غاية الآن دفعت بالسلطات إلى إرسال تعزيزات أمنية إلى أماكن التوتر.

وبدأت الانتفاضة بعد ظهر الإثنين في مُحافظة سيدي بوزيد التي تُوصف بأنها مهد “الثورة” التي أطاحت بنظام بن علي في 14 يناير 2011، حيث خرج العشرات من أهالي سيدي بوزيد والمكناسي ومنزل بوزيان في مظاهرات احتجاجية على مطالبتهم بدفع مبالغ مالية إضافية كضريبة على سياراتهم.

وبدأ المتظاهرون بإطلاق شعارات مناهضة لحركة النهضة الإسلامية، ثم تواصلت تحركاتهم لتتحول مساء إلى ما يُشبه العصيان، حيث عمد البعض منهم إلى قطع الطرقات بالحجارة والإطارات المطاطية المشتعلة.

وفيما توقفت حركة المرور بين الطرقات الرابطة بين مدينة سيدي بوزيد وبقية مدن المُحافظة، تحرك أهالي المحافظات المجاورة، وخاصة منها القصرين وقفصة وصفاقس والقيروان، ورفض الأهالي دفع الضريبة الجديدة، كما قطعوا أيضا الطرقات وسط حالة من الاحتقان الشديد.

وبالتوازي مع ذلك، خرج أهالي محافظات قابس والكاف وجندوبة وباجة إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم للضريبة الجديدة حيث عمدوا أيضا إلى سد الطرقات بالحجارة، كما قطع متظاهرون الطريق السريعة التي تربط بين العاصمة ومدن الساحل والجنوب.

وأمام هذه الحالة، دفعت السلطات بتعزيزات أمنية في مسعى لتطويق التظاهرات التي يُتوقع أن ترتفع وتيرتها خلال الأيام المقبلة إذا لم تتراجع الحكومة على فرض الضريبة التي أقرت في قانون المالية للعام 2014.

وقال مراقبون إن انتفاضة الضرائب يمكن أن تحقق ما فشلت فيه المعارضة التي لم تتمكن من إجبار حكومة النهضة على تبني سياسات اجتماعية تراعي أوضاع الطبقات الضعيفة، فضلا عن تطوير أوضاع المناطق الداخلية التي قامت بالانتفاضة على بن علي وتنتفض الآن ضد الحكام الذين خلفوه في الحكم.

وحذر حزب تونسي مما أسماه بـ”ثورة الفلاحين” بسبب الزيادات الكبيرة في الضرائب بقانون الموازنة الجديد والتي شملت سيارات نقل المنتجات الزراعية.

وقال فيصل التبني، رئيس حزب “صوت الفلاحين”، لإذاعة محلية إن وزارة المالية أقرت زيادات مضاعفة بأكثر من سبع مرات على الضرائب والرسوم المفروضة على السيارات”.

وشدد التبني أن “على الحكومة التراجع عن هذه الزيادات لأن كل توظيف على الفلاح سيتم توظيفه على المستهلك”، محذرا الحكومة من “ثورة الفلاحين”.

وانتقد رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عبدالمجيد الزار (وهو قيادي سابق بالنهضة)، قرار زيادة الضرائب والرسوم على الشاحنات الزراعية مطالبا بإلغاء الفصل 66 من قانون الموازنة أو على الأقل تجميده في هذه المرحلة.