محمد اليازغي يتذكر: عندما تألم عبد الرحيم على عدم صمود النواب البرلمانيين باستثناء محمد منصور

عبد الحق الريحاني

بماذا تحتفظ ذاكرة المناضل محمد اليازغي  في فترة اعتقالكم بمعية عبد الرحيم بوعبيد على خلفية موقف الحزب  من الاستفتاء في الصحراء المغربية؟

أولا دعني أرجع إلى الوراء لسرد عليك أحداث هامة ميزت مسيرة عبد الرحيم بوعبيد كقائد حزبي،  أولا لازلت أتذكر لحظة مهمة عشتها في المؤتمر الوطني الثاني للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، حيث كان هناك حماس كبير سنة 1962 وكانت روح ثورية كبيرة، وأتذكر أن عبد الرحيم بوعبيد قام بمداخلة عقلانية وواضحة وجعلنا نرجع إلى الواقعية، ليست الواقعية المستسلمة وإنما الواقعية المستمدة من الواقع الملموس، وأتذكر أنه طرح سؤالا مركزيا مهما وهو: ما العمل الآن؟

وما هو الحدث الثاني الذي  طبع هذا المسار النضالي لمهندس البناء الديمقراطي بالمغرب عبد الرحيم بوعبيد ؟

وأتذكر كذلك أنه خلال اجتماع اللجنة المركزية للحزب سنة 1963 الذي سيره الشهيد المهدي بنبركة والذي كان يتمحور عن قرار المشاركة في الانتخابات، حيث أعطيت الكلمة لعبد الرحيم من طرف المهدي بنبركة، فقدم تقريرا واضحا أبرز فيه أنه لابد من المشاركة في الانتخابات التشريعية وانتفض المرحوم محمد المكناسي وضرب على الطاولة وقال إذا شارك الحزب سأقدم استقالتي، ورد عليه عبد الرحيم بوعبيد أنا من سيقدم استقالته لأنني لن أحضر انتحار حزبي، ساعتها قال المهدي بنبركة مخاطبا المكناسي استقالتك بين يديك.

والحدث الثالث؟

والحدث الثالث  الذي أتذكره لما اختار الحكم أن لا يكون عبد الرحيم مدافعا عنا في محاكمة القنيطرة وتم اختياره ليقدم شهادة ، لكن شهادة بوعبيد كانت مرافعة مدوية بل أكبر  مرافعة سفه فيها الاختيارات التي كانت في ذلك الوقت ودافع عن المعتقلين من وجهة نظر حقوق الإنسان.

وماذا عن فترة اعتقالكم بميسور انتم الثلاثة  عبد الرحيم بوعبيد محمد الحبابي ومحمد اليازغي؟

أما بالنسبة لمحاكمتنا في شتنبر 1981،  لما وقف عبد الرحيم بوعبيد وقال مقولته الشهيرة «ربي السجن أحب إلي  مما يريدونه مني»، بالطبع الذكريات في السجن كانت مهمة حيث كنا الثلاثة بميسور عبد لرحيم بوعبيد، ومحمد الحبابي وعبد ربه محمد اليازغي، حيث كان الظرف صعبا والطقس باردا وقاسيا،  في تلك المرحلة    كنا نناقش ونتداول فيما عاشه المغرب في فترة الاستقلال، وكان بوعبيد يعطينا تفاصيل العمل النقابي الذي قام به وهو في الخمسينيات من أجل الدفع بأعضاء الحزب للانخراط في النقابات وبذلك سيجعل العمال والموظفين المغاربة يعيشون تجربة أصيلة وهذا ما سيسهل تأسيس الاتحاد المغربي للشغل.

وفيما كنتم كذلك تتداولون؟

بالطبع حكى لنا كذلك عبد الرحيم بوعبيد عن المفاوضات بايكس ليبان حيث كان هو الناطق الرسمي باسم الوفد المغربي الذي ترأسه محمد اليزيدي، ثم كيف أفشل المخطط الفرنسي الذي كان ينوي الضغط على المغفور له محمد الخامس لاختيار شخصية أخرى تعوضه، وكيف أفشل بوعبيد كذلك الخطة الفرنسية بتشكيل هيئة تسمى حفظة العرش والتي كان من المفروض أن تقوم بتعيين الفاطمي بنسليمان كرئيس للحكومة لكن حزب الاستقلال رفض المشاركة في هذه  الحكومة وفشلت العملية.

وماذا عن انسحاب الفريق الاتحاد البرلماني خلال اعتقالكم وكيف تصرف بوعبيد آنذاك؟

ونحن في السجن بميسور طرحت قضية انسحاب الفريق النيابي من البرلمان بعد أن قرر الملك الحسن الثاني إضافة سنتين على الدورة التشريعية، وكيف تألم عبد الرحيم بوعبيد كثيرا بعد الخطاب الخطير الذي ألقاه الملك الراحل الحسن الثاني في الجلسة الافتتاحية للبرلمان والذي هدد فيه النواب الاتحاديين المتغيبين وفي نفس الوقت كانت مراوغة، وتألم عبد الرحيم على عدم صمود النواب البرلمانيين باستثناء محمد منصور حيث أنهم قاموا بضغوطات من طرف مدير الديوان آنذاك اكديرة وقبلوا الرجوع إلى البرلمان القائم.
وكم تألم بوعبيد وأنه غائب في ميسور ولم يكن حاضرا في الرباط ليجعل النواب الاتحاديين يصمدون.
انا أتذكر أنه بعد إطلاق سراحنا من ميسور التقيت بالمستشار السعودي للأمير عبد الله اي الملك الحالي للمملكة العربية السعودية، وهو أبو عبيد وقال لي لو صمد أخوانكم البرلمانيين ثلاثة ايام لكانت كافية ليتراجع الحسن الثاني عن تهديداته ويبحث عن حل توافق.  

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي ..8/1/2014