‘الاستقلال’ يقاضي بنكيران بتهمة القذف وعدم الإشعار بجناية

فحوى الدعوى: المشتكى به وجه اتهامات مجانية لقيادات من الحزب المعارض في محاولة لتشويهه والنيل من شعبيته ومصداقيته أمام المغاربة.

ميدل ايست أونلاين

الرباط ـ من محمد بن امحمد العلوي

رفع حزب الاستقلال المغربي المعارض دعوى قضائية لدى الوكيل العام لملك المغرب بمحكمة النقض ضد رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، وذلك بتهمة “القذف وعدم الإشعار بجناية مرتكبة”.

والتمس حزب الاستقلال في دعواه من الغرفة الجنائية بمحكمة النقض إجراء تحقيق في ما اعتبره الحزب “اتهامات مجانية” من جانب رئيس الحكومة، لعدد من قادة حزب الاستقلال.

وحسب الدعوى “فإن رئيس الحكومة قد كال خلال جلسة الأسئلة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة للحكومة التي انعقدت بتاريخ 31 ديسمبر/كانون الاول 2013 عددا من الاتهامات في حق عدد من قادة الحزب (…) من قبيل أن عضوة اللجنة التنفيذية للحزب ياسمينة بادو وزيرة الصحة السابقة “متابعة من أجل شقق في باريس”.

ويقول محللون إن قيادة حزب الاستقلال تبدو متمسكة من خلال رفعها لهذه الدعوى القضائية، برد الاعتبار وكشف كلّ الحقائق، التي تحيط بالاتهامات التي وجهها بنكيران للحزب خلال جلسة المساءلة البرلمانية الشهرية لشهر ديسمبر/كانون الثاني، في ساحات القضاء المغربي.

وكانت جلسة المساءلة البرلمانية المثيرة نقطة فاصلة في تفاقم الصراع بين زعيمي حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الاستقلال المعارض.

وقال مراقبون للساحة السياسية المغربية إن “الجلسة البرلمانية أراد من خلالها بنكيران إغراق المعارضة بتحريك إصبع الاتهام ضد قيادات حزب الاستقلال بتهريب الأموال إلى الخارج، لكنه أصبح مطالبا الآن بتقديم وثائق وحجج تدعم صدق ادعائه”.

وجاء في بلاغ الدعوى أن “المشتكى به (رئيس الحكومة) أثناء حديثه في الجلسة الشهرية لمجلس النواب قد وجه عدة اتهامات مجانية، لعدد من قيادة حزب الاستقلال في محاولة منه لتشويه سمعة حزب الاستقلال وقيادته والنيل من شعبيته ومصداقيته.. خاصة وأن اللقاء كان منقولا عبر وسائل الإعلام (الإذاعة والتلفزة المغربية)، وكان يتتبعه الملايين من المغاربة. وهي الادعاءات التي أضرت كثيرا من الناحية المعنوية والسياسية بالحزب وقيادته”.

وأضافت الدعوى أن بنكيران قال إنه “يتوفر على أخبار عن عدد من المليارات موضوعة في البنوك.. رافضا الإدلاء بأسماء أصحابها في إشارة طبعا إلى بعض قيادي الحزب لأن معرض حديثه كان عن حزب الاستقلال”.

وأقسم بنكيران في الجلسة البرلمانية مثار الجدل، بأنه لن يكشف عن أسماء المتهمين رغم إعلانه بأنه يتوفر على معطيات تتهم متورطين في تهريب أموال خارج المغرب وهو رفض يمكن أن يعرضه للمساءلة القانونية.

لكن محمد المسكاوي المنسق الوطني للشبكة المغربية لحماية المال العام ردّ عليه بالقول إنه “من المفروض من رئيس السلطة التنظيمية والرجل الثاني في الدولة، في حالة وجود ملفات خطيرة من هذا الحجم، أن يحيلها بطريقة مباشرة على القضاء، سواء كان المعني بالأمر قيادة سياسية أو أي شخص آخر، خاصة وأن المغرب من المصادقين على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد.. وبالتالي نكون هنا أمام تصرف استعراضي من رئيس الحكومة أمام النواب والشعب مجرد إعلان نوايا لا تخرج عن إطار الحروب الكلامية”.

واوضح بلاغ الدعوى ان نص القانون الجنائي المغربي الذي يحكم هذه النازلة يتضمنه الفصل 299 والذي يقول انه “يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين وحدها من علم بوقوع جناية أو شروع فيها ولم يشعر بها السلطات فورا”.

وأشار حزب الاستقلال في نفس الدعوى إلى أن ما قام به رئيس الحكومة “من ادعاء وقائع ونسبها إلى بعض قياديي حزب الاستقلال يعد اعتداء على الشرف وعلى الاعتبار الشخصي وقذفا يعاقب عليها القانون وفقا للفصلين 442 و444 من القانون الجنائي المغربي والفصول 40-45-46-47-48 من قانون الصحافة”.

ويحدد الفصل 442 من قانون العقوبات المغربي العناصر التكوينية لجريمة القذف والسب كالتالي “يعد قذفا ادعاء واقعة أو نسبتها إلى شخص أو هيئة، إذا كانت هذه الواقعة تمس شرف أو اعتبار الشخص أو الهيئة التي نسبت إليها”.

كما يحدد الفصل 40 من قانون الصحافة العناصر التكوينية لجريمة القذف والسب العلني على أنه “يعاقب على نشر هذا القذف أو السب سواء كان هذا النشر بطريقة مباشرة أو بطريق النقل حتى ولو افرغ ذلك في صيغة الشك والارتياب أو كان يشار في النشر إلى شخص أو هيئة لم تعين بكيفية صريحة، ولكن يمكن إدراكه من خلال عبارات الخطب أو الصياح أو التهديدات..”.

واثارت “الاتهامات المجانية في حق بعض قادة حزب الاستقلال” كما يصفها الحزب المغربي المعارض، سيلا من الردود الغاضبة ضد بنكيران. وكانت أقواها تلك التي صدرت في وقت سابق من يناير/كانون الثاني عن أمين عام حزب الاستقلال حميد شباط.

وقال شباط إن بنكيران “تجاوز اختصاصاته الدستورية من خلال تراميه على اختصاصات السلطة القضائية والتي تملك وحدها سلطة الاتهام، وهذا الأمر يعتبرا مسا بمبدأ دستوري ثابت هو فصل السلط”.

واعتبر ان أسلوبه يتقاطع مع أساليب قادة الاخوان اردوغان والغنوشي وقبلهما مرسي، وأكد انه يتشرب من فكرهم الاخواني الذي يلهث قادته من أجل السلطة والحافظة عليها عبر تقويض المعارضة.

واضاف شباط أن رئيس الحكومة “لا زال يحمل عقلية شمولية لا تؤمن بالاختلاف ولا الحوار” وبأن الترهيب والاتهام والابتزاز أسلوب تمارسه حكومته ضد المعارضة من اجل التغطية على فشلها في التدبير الحكومي بانتهاج سياسات لا شعبية.

وكان وزير الاتصال والناطق باسم الحكومة المغربية قد قال إن لجوء حزب الاستقلال إلى القضاء حق مشروع. وأضاف أن الحكومة ستتخذ ما اسماه “الإجراءات التي تتفاعل مع الموضوع في إطار استقلالية القضاء”.

كما أكد وزير الدولة محمد باها المقرب من بنكيران والذي يوصف بكاتم أسراره، أن من حق أي جهة التوجه للقضاء، ورئيس الوزراء يتحمل المسؤولية عن أي كلام باعتبار مسؤوليته في الحكومة.

الجمعة 9 يناير 2014