خاص.. ضغوط غربية أجبرت الغنوشي على إقالة حكومته

 

مصادر دبلوماسية: سفراء زاروا الغنوشي والعريض وطلبوا الاستقالة الفورية لحكومة النهضة.

 عن صحيفة العرب  [نُشر في 11/01/2014، العدد: 9435،

 

تونس – قالت مصادر دبلوماسية إن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي لم يكن ينوي إقالة الحكومة التي يترأسها القيادي في الحركة علي العريض، لكن ضغوطا غربية دفعته إلى التراجع عن أسلوب ربح الوقت والمناورة رغم تعهد سابق بألا تتجاوز مهمة العريض يوم الخميس (أول أمس).

وكشفت المصادر أن سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا ودول أوروبية أخرى كان لهم دور كبير في دفع النهضة إلى إعلان استقالة حكومتها، وتمكين المهدي جمعة من بدء مهمته في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من سمعة تونس واقتصادها المتهاوي.

وكان علي العريض التقى في الأيام التي سبقت إعلان الاستقالة بالسفير الأميركي في تونس جاكوب والس الذي كان يتابع تفاصيل الحوار الوطني.

وأكدت المصادر ذاتها أن السفير حث العريض على الإيفاء بتعهداته وإعلان الاستقالة في موعدها.

كما التقى والس مع راشد الغنوشي رئيس الحركة في أكثر من مرة في فترات متقاربة خلال الأسابيع الأخيرة.

وكشفت المصادر عن اهتمام بالغ لسفراء الدول الأوروبية خاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا بما يجري، وأنهم عقدوا لقاءات كثيرة مع مختلف الفرقاء السياسيين من أجل دفعهم إلى إنهاء الأزمة بشكل سلس والمرور إلى تشكيل حكومة وفاق وطني تتولى ترميم الاقتصاد والنهوض بالتزاماتها الأمنية.

من جهة ثانية تعيش حركة النهضة على وقع أزمة داخلية كبيرة بعد إعلان استقالة العريض وتسليم الحكم إلى حكومة انتقالية.

وتحدثت مصادر مختلفة عن استقالة 25 نائبا بالمجلس التأسيسي من كتلة النهضة احتجاجا على الاستقالة التي لم يتم استشارة النواب فيها، فضلا عن تراجع العريض عن قانون الضرائب دون الرجوع إلى المجلس.

وذكرت المصادر أن رئيس كتلة النهضة في المجلس الصحبي عتيق يمارس ضغوطا كبيرة على نواب الكتلة من أجل المصادقة على بنود الدستور دون أي اعتبار لمواقفهم الشخصية خاصة أن البنود المصادق عليها حولها خلافات داخل الحركة (المساواة بين الجنسين، وتجريم التكفير).

ويقول مراقبون إن ردود الفعل الغاضبة ستزيد من حجم الاتهامات المتبادلة داخل التنظيم خاصة من القواعد المنفلتة التي تجد في مواقع التواصل الاجتماعي متنفسا لنقد “خيانات” القيادة.

وذهب نشطاء مقربون من النهضة إلى الحديث عن صفقة عقدتها القيادة مع جهات خارجية (غربية) تسلم بمقتضاها النهضة الحكم على أن تقدم لهم ضمانات بألا يتم استهدافهم بالمحاسبة أو المحاكمة.

لكن يبدو أن حكاية الضمانات غير موجودة في ظل حديث عن توجيه تهم فساد بصفة رسمية لوزير الخارجية السابق، وصهر الغنوشي، رفيق عبد السلام (بوشلاكة) على خلفية قضية الشيراطون.

و اعتبر غالبية التونسيين استقالة العريض “هزيمة مرة” لحركة النهضة التي “جاهدت” منذ توليها الحكم إثر انتخابات 23 أكتوبر 2011 من أجل بناء “دولة دينية” تقوم على الاستبداد والإكراه.

وعلى الرغم من “تصريحات المكابرة” لقيادات النهضة التي تقول إن “الاستقالة تؤكد شجاعة الحركة ونجاحها” إلا أن الواقع يؤكد أن “الإسلاميين في تونس غادروا الحكومة مهزومين ومكرهين تحت ضغط شعبي كبير”.

وعاشت تونس مساء الخميس ما يشبه الأجواء الاحتفالية إثر إعلان

العريض تقديم استقالة حكومته.

ورأى تونسيون أن بلادهم “فتحت صفحة جديدة من تاريخها” بعد أن “طوت ثلاث سنوات من حكم النهضة” الذي لم تجن منه تونس سوى أزمة خانقة من أبرز ملامحها تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية واستفحال الفقر والتهميش وتزايد عنف الجماعات الجهادية المسلحة.

ويتطلع التونسيون إلى أن “تقطع″ بلادهم نهائيا مع حكم حركة النهضة التي فشلت فشلا ذريعا في إدارة الشأن العام وتسيير مؤسسات الدولة بعد أن نخرتها من خلال زرع آلاف من كوادرها ومقربين منها في مسعى إلى “بناء دولة دينية”.

ونجح اتحاد الشغل في ما فشلت فيه المعارضة العلمانية المتشرذمة والمرتبكة حيث دفع بحركة النهضة معية ثلاث منظمات من المجتمع المدني بالقبول بخارطة الطريق التي تنص على تشكيل حكومة كفاءات غير متحزبة إضافة إلى تشكيل الهيئة العليا للانتخابات والمصادقة على الدستور.

واعتبرت المعارضة أن استقالة العريض هي “انتصار للمشروع الديمقراطي على حساب مشروع الديكتاتورية والاستبداد” في إشارة إلى أجندة حركة النهضة المتثلة في “أسلمة مؤسسات الدولة والمجتمع”.

وقال زعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي إن المعارضة “نجحت في إفشال مخطط حركة النهضة وطريقتها في إعادة إرساء الديكتاتورية وإفلاس البلاد” مضيفا أنه “لولا دور المعارضة لكانت حال تونس أسوأ مما هي عليه الآن”.

من جهته قال الأمين العام لحزب نداء تونس الطيب بكوش إن تأخر تقديم استقالة حكومة علي العريض أدى إلى اتخاذ إجراءات مرتجلة أساءت للمناخ الاجتماعي.

غير أن المراقبين “يقللون” من دور المعارضة في إنهاء حكم النهضة ويؤكدون أن الحركة الإسلامية ما كان لها أن تغادر الحكم لولا تزايد الضغط الشعبي من خلال حركات الاحتجاج والإضرابات والاعتصامات التي تشهدها البلاد حتى أنها فقدت الكثير من شعبيتها بعد أن نفض التونسيون أيديهم من وعودها وفقدوا ثقتهم فيها بالكامل.

ويؤكد المراقبون أن “انتفاضة الضرائب” التي قادها خلال الأسبوع الماضي العمال والفلاحون كانت أحد الأسباب الرئيسية التي عجلت بإعلان العريض عن استقالة حكومته لينهي بذلك حكم النهضة في تونس.