الأمين العام لحزب الاستقلال في المهرجان الخطابي لتخليد الذكرى السبعين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال

 استحضار ذكرى 11 يناير لا يمكن إلا أن يزيد في عزيمتنا وقوتنا لمواجهة خطر الانقلاب على الدستور الذي يقوده رئيس الحكومة وحزبه

خطر أصوات التكفير والتعصب يماثل خطر توظيف حركة دعوية لتحقيق مآرب سياسية  من طرف الحزب الحاكم

 الإفلاس السريع لمشروع التطرف في المنطقة وفي عدة أقطار يؤكد أن الغمة الحكومية في بلادنا ستنفرج قريبا

ذكر الأستاذ حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال، يوم السبت 11 يناير 2014 بالرباط ، بمناسبة تخليد  الذكرى السبعين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال ، أنه في مثل هذا اليوم من سنة 1944،توجه وفد من حزب الاستقلال بقيادة أمينه العام المجاهد الحاج “أحمد بلافريج” إلى القصر الملكي بالرباط ليقدم إلى الأب الروحي للمغاربة جلالة السلطان محمد بن يوسف تغمده الله بواسع رحمته، عريضة المطالبة باستقلال المغرب،وفي نفس اليوم كانت هناك وفود من الحزب في اتجاه الإقامة العامة وإلى كل من القنصلية الأمريكية والقنصلية البريطانية، كما تم إرسال نسخة من العريضة إلى ممثل الاتحاد السوفياتي في الجزائر.

وأوضح حميد شباط أن حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إذ ينظمان هذا التجمع الكبير بمناسبة الذكرى السبعين على تقديم هذه العريضة، والذكرى الثمانين على تأسيس النواة الأولى لحزب الاستقلال المتمثلة وقتئذ في كتلة العمل الوطني، فمن أجل الترحم على أرواح شهداء هذه المرحلة التاريخية الحاسمة ورفاقهم في درب النضال الوطني ، وفي نفس الوقت نتوسل إلى العلي القدير أن يمتع بالصحة والعافية وطول العمر لمن ينتظر منهم وفي مقدمتهم المجاهد سيدي محمد العيساوي المسطاسي أطال الله عمره،وكذلك من أجل استحضار العبر العميقة والدفينة من روح هذه العريضة، خصوصا لمن هم في حاجة لهذا الاعتبار.

وأبرز الأخ الأمين العام  أن  وثيقة 11 يناير 1944، كانت إحدى أقوى المدافع التي وجهها حزب الاستقلال إلى نظام الحماية الظالم، معلنا بذلك مطلب الشعب المتمثل في الاستقلال أولا، والاستقلال ثانيا، والاستقلال ثالثا، مؤكدا  أن هذه الوثيقة المجيدة، عكست أيضا، وعي الآباء المؤسسين بأهمية إقامة النظام الديمقراطي، حيث إن مطلبي الاستقلال والديمقراطية هما وجهان لعملة واحدة في منطوق وثيقة 11 يناير 1944 .

الخطر الذي يهدد النظام الديمقراطي

وقال الأمين العام لحزب الاستقلال إن وثيقة 11 يناير 1944 هي “وثيقة المستقبل”، لأن النظام الديمقراطي الذي ناضلت من أجله القوى الوطنية، والذي عرف مسار بنائه تحولا تاريخيا بعد خطاب 09 مارس، وإقرار دستور فاتح يوليوز، يتعرض اليوم لخطر كبير، وهو خطر الهيمنة،خطر تكميم الأفواه، وخطر توظيف الدين لخدمة أجندة سياسية إقليمية،وخطر الانقلاب على الدستور،خطر تدمير الأحزاب السياسية وشيطنة المخالفين في الرأي.

وأوضح حميد شباط إن سياسة الحكومة الحالية، ورئيسها تشكل خطرا جديا على التجربة الديمقراطية في المغرب، لذلك فإن استحضار ذكرى 11 يناير اليوم،لا يمكن إلا أن يزيد في عزيمتنا وقوتنا لمواجهة خطر الانقلاب على الدستور، الذي يقوده رئيس الحكومة وحزبه.

وأبرز الأمين العام لحزب الاستقلال إن تخليد ذكرى 11 يناير،ذكرى التحدي،ذكرى الصمود،ذكرى بداية النصر الكبير،لا يمكن أن يتم، دون استحضار ذلك الإرث المذهبي والمرجعية الفكرية للحركة الوطنية، وفي مقدمته ؛إسلام الوسطية والاعتدال،والسلفية الإصلاحية،معبرا في هذا السياق،عن الإدانة القوية  لكل دعاوى التكفير، التي تتحالف موضوعيا مع قوى التطرف الدعوي، في سعيها للنيل من المكتسبات الديمقراطية التي حققتها بلادنا وفي مقدمتها مكسب حرية الرأي والتعبير، مشيرا إلى أن خطر أصوات التكفير والتعصب، يماثل خطر توظيف حركة دعوية لتحقيق مآرب سياسية  من طرف الحزب الحاكم،وهي حركة تعد امتدادا للتعصب الديني، الإقليمي، لم يعد اليوم مقبولا أن تقوم باستغلال الدين ودور العبادة من أجل الدعاية الانتخابوية  لمشروع سياسي مدمر،وذلك لأنها تسيء إلى نبل العمل الدعوي الذي يتعين أن ينشغل أساساً بالمساهمة في التأطير الديني للمغاربة والمغربيات في إطار الثوابت الدينية للأمة .

وثيقة المطالبة بالاستقلال تنتمي للمستقبل

وأكد حميد شباط أن تخليد ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، يتجاوز في عمقه اليوم، أبعاد الوفاء والإخلاص والتشبث الدائم بالمرجعية المذهبية للحركة الوطنية المغربية، لأنها وإن كانت إحدى وثائقنا النفيسة التي كتبت في الماضي، إلا أنها تنتمي إلى المستقبل، مستقبل الأمة المغربية الحرة،مستقبل التراب الوطني المحرر، مبرزا أن تلك الوثيقة،كانت صيحة تحدي الوطنية لقوى التوهم والاستعمار، ولحظة التحول الكبرى في رؤية وعمل المجاهدين الوطنيين الكبار،وهي وثيقة تنتمي إلى المستقبل، لأن كفاحنا مستمر دفاعا عن صحرائنا التي تواجه منذ 40 سنة، مؤامرة المخابرات العسكرية الجزائرية، وهو كفاح صلب نابع من إجماع الأمة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.

    وأضاف الأمين العام لحزب الاستقلال، قائلا إن استمرار الاحتلال الاسباني والجزائري لأراضي مغربية، هو أيضا ما يجعل وثيقة 11 يناير 1944، وثيقة المستقبل منها،ومن تضحيات الموقعين عليها، نستمد عزيمة النضال من أجل تحرير سبتة ومليلية والجزر الجعفرية.. ومنها أيضا سنستمر في مطالبة النظام الجزائري بالجلاء عن الأراضي المغربية؛ تندوف،كلوم بشار،تيديكلت،القنادسة،وحاسي بيضا، وكل الأراضي المحتلة في شرق البلاد.

وأبرز حميد شباط أن فكرة الإصلاح التي تحاول الحكومة اليوم، احتكارها بشكل يائس وتوظيفها مطية لنيل الشرعية الشعبية، كانت إحدى الدعامات الكبرى التي تخللت نقاشات جيل الآباء المؤسسين وهم يتداولون في مضامين وثيقة 11 يناير المجيدة،وكانت خلاصتهم الأساس بعدما لاحظوا التفاف قوى الاستعمار على مطالب الشعب المغربي، التي قدمها الرواد الأوائل والنواة الأولى لكتلة العمل الوطني، إلى الإقامة العامة سنة 1934،حيث  لا إصلاح حين تغيب الحرية ويتم تكبيل الإرادة الشعبية،ذلك أن فكرة الإصلاح،والإرادة الوطنية الصادقة من أجلها،كانت أحد المضامين القوية لوثيقة 11 يناير المجيدة، ومنذ تلك اللحظة شقت بلادنا مسارها من أجل التنمية والوحدة والديمقراطية والتعادلية…

وذكر الأمين العام لحزب الاستقلال تجار الدين وحماة الفساد والمفسدين بأن مسار الإصلاح بدأ في هذه البلاد منذ عقود، ودفعت في سبيله نساء ورجال أحزاب الحركة الوطنية التضحيات الجسام؛ من المنافي، ومن السجون، ومن الاعتقالات والمتابعات،مؤكدا في لحظة الوفاء هاته، معاهدة الله على مواصلة مواجهة “دعاة الإصلاح”، وما هم بمصلحين، وعلى مواجهة “دعاة مكافحة الفساد”، وهم أكبر المفسدين.

مواصلة مسيرة النضال

وقال حميد شباط إن مسيرة النضال  ستتواصل  من أجل تحرير الإنسان المغربي من كل أشكال المعاناة التي يئن تحت وطأتها، حيث الفساد زاد  استفحالا والبطالة عمت مختلف الفئات الشعبية، وخاصة في صفوف الطلبة والشباب، والفقر تضاعفت وتيرته بالزيادات الفاحشة في الأسعار وتدهورت القدرة الشرائية  بشكل كبير جراء السياسة الاقتصادية غير العادلة والضرائب غير المنصفة، ناهيك عن الظواهر الاجتماعية القاسية من بؤس وحرمان وتشرد وتسول وجرائم، والتي أصبحت كلها تقض مضجع المواطنين والمواطنات، مبرزا أنه عوض أن يقوم  رئيس الحكومة بتنفيذ وعوده الانتخابية، التي تبخرت بتربعه كرسي الرئاسة المريح والمزيح، تفنن في قمع كل الفئات الاجتماعية، وأدار ظهره لكل انتقاد بناء، إلى درجة قطع أصوات ممثلي الشعب في مجلس المستشارين …

    وقال حميد شباط إنه تجتمع اليوم،أطراف الحركة الوطنية من حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي وكل شرفاء هذا الوطن، فمن أجل إنقاذ الشعب المغربي من كل ما يراد به من انحراف وإذلال وتفقير وتهميش، وأضاف أن التاريخ عودنا أن وحدة الحركة الوطنية المغربية إلى جانب العرش المغربي، تنتج كل الخير لهذا الوطن الأمين، وهو شعار هذا اللقاء الذي يعتبر منطلق البرنامج الحافل الذي يخلده حزب الاستقلال بمناسبة مرور ثمانين سنة على تأسيس نواته الأولى، وفي نفس الوقت نقطة انطلاق لمشروع الدراسة الاستشرافية برسم العشرية القادمة التي تشكل سابقة في تاريخ الحياة الحزبية الوطنية..

 الإفلاس السريع لمشروع التطرف

وأبرز حميد شباط أن الإفلاس السريع لمشروع التطرف في المنطقة وفي عدة أقطار، يؤكد أن الغمة الحكومية في بلادنا ستنفرج قريبا، لأن الشعب المغربي، لا يمكن أن يخدع  مرتين، و” المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين”، مشيرا إن الصراع السياسي في بلادنا اليوم واضح المعالم؛فهنا الأحزاب الوطنية، التي انتصرت دوما للوطن، ولقيمه وثوابته ومقدساته وشعبه، وهناك “حزب الحركة، وحركة الحزب”، حيث الولاء لتيار التعصب الديني العالمي، والسعي لتفكيك الدولة، وإثارة الفتنة بين مكونات الأمة المغربية التي عاشت لقرون في سكينة.

وختم الأمين العام لحزب الاستقلال كلمته بقوله “لقد واجهنا الدولة الاستعمارية، وانتصرنا،وواجهنا الدولة المستبدة بعد الاستقلال وانتصرت   الديموقراطية، ونواجه اليوم قوى التطرف والتعصب وسننتصر…نعم سننتصر بإذن الله، مصداقا لقوله تعالى :” إن يعل الله في قلوبكم خيرا يوتيكم خيرا ” صدق الله العظيم “.

استمرار المسيرة النضالية للحركة الوطنية

وتناول الكلمة ادريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، موضحا أن الاحتفال بشكل مشترك بين حزبي الاستقلال والاتحاد  الاشتراكي للقوات الشعبية،بالذكرى السبعين لتوقيع وثيقة المطالبة بالاستقلال، التي تؤرخ لحقبة هامة في حياة الشعب المغربي،سيشكل هو بدوره محطة تاريخية في هذه المسيرة النضالية، ويؤكد استمرارية الحركة، التي خرجت من رحم هذه الأمة لتحقيق استقلالها وحريتها.

الاحد 13 يناير 2014