النقابات تتكتل لرفض تصور الحكومة للخروج من أزمة صناديق التقاعد

النقابات تتكتل لرفض تصور الحكومة للخروج من أزمة صناديق التقاعد

النقابات ترفض مطلقا أن تكون كلفة إصلاح أنظمة التقاعد على حساب المأجورين. فأمام تمسكها بهذا الشرط، وبعد شروع الحكومة في تهييئ مسودة الوصفة الإصلاحية في غياب النقابات، سارعت القيادات النقابية إلى إطلاق مشاورات رسمية وغير رسمية في ما بينها لتحديد شروط مشاركتها إلى جانب الحكومة في إعداد تصور مشترك للإصلاح، في اللقاء الذي من المرتقب أن يجمعها بالحكومة الأسبوع المقبل.
خطة إصلاح أنظمة التقاعد، والتي باتت قريبة من التنزيل الفعلي، بعدما اتفق زعماء الأغلبية الحكومية على الخطوط العريضة للإصلاح في اجتماع  يوم الأربعاء الماضي، يرفض الميلودي المخارق الكاتب الوطني للاتحاد المغربي للشغل أن «تتحمل الطبقة العاملة تكاليفها»، وقال في تصريح لـ«الأحداث المغربية»، أن الاختلالات التي تعرفها صناديق التقاعد لايمكن أن يتحملها العمال والمأجورون، بمبرر أن «لايد    لهم فيها وغير مسؤولين عنها».
زعيم نقابة المحجوب بن الصديق، الذي أقر بوجود «اتصالات غير رسمية» مع الحلفاء النقابيين في باقي المركزيات النقابية من أجل توحيد الرؤى والتصورات، قال إن الوصفة الإصلاحية التي تروج لها حاليا الحكومة تريد من  خلالها «القضاء على الحلقة الأضعف في سلسلة الإنتاج وهم المأجورون». وبلغة لا تخلو من التحدي، أكد المخارق، الذي اعتبر تدخل الأحزاب السياسية في إصلاح أنظمة التقاعد «تدخل في الشأن النقابي»، أن نقابته «تتوفر على تصور للإصلاح ومستعدة لمناقشته مع الحكومة»،  لكن شريطة أن تكون هذه الأخيرة «تتوفر على إرادة سياسية حقيقية وجدية للإصلاح»، يوضح المسؤول الأول عن نقابة  الاتحاد المغربي للشغل.
وإذا كان الكاتب الوطني لأول نقابة في تاريخ المغرب يعتبر أن أي إصلاح  يمس بالمأجورين يبقى «مرفوضا» من قبل نقابته، فإن رفيقه في العمل النقابي، عبد الرحمان العزوزي الكاتب العام لنقابة الفيدرالية الديموقراطية للشغل، لم يغرد خارج السرب، ونبه بدوره الحكومة إلى «تداعيات تحميل الطبقة العاملة أعباء إصلاح أنظمة التقاعد»، وقال في تصريح لـ«الأحداث المغربية» أن أي إصلاح يجب أن يكون «شاملا ومرتبطا بأمور أخرى كالزيادة في الأجور وتسوية الترقيات»، وكل ماله علاقة «بتحسين الوضعية المادية للمأجورين»، يضيف القيادي الفيدرالي.
العزوزي، الذي أكد أن مشاورات جارية مع قيادة حليفه الاستراتيجي الكنفدرالية الديموقراطية للشغل والاتحاد المغربي للشغل ،بخصوص وصفة الحكومة لإصلاح أنظمة التقاعد، إلا أنه لم يحدد ما إن كانت نقابته ستسجيب للدعوة المنتظرة للحكومة في الموضوع،  واكتفى بالقول بأن كل شيء يبقى «مرهونا بما ستسفر عنه هذه اللقاءات»، بعدما شدد على أن هدفها هو  «تبادل وجهات النظر في الموضوع في أفق صياغة تصور مشترك يمكن مناقشته مع الحكومة».
وإذا كانت وصفة إنقاذ صناديق التقاعد من الإفلاس، وخصوصا الصندوق المغربي للتقاعد، التي أعدتها الحكومة، والرامية إلى رفع سن  التقاعد إلى 62 ابتداءا  من السنة المقبلة، ليصل إلى 65 سنة، في أفق 2020 والرفع من نسبة المساھمات بالإضافة إلى توسيع قاعدة احتساب المعاش، قد رفضتها النقابات بدعوى أنها «إجراء أحادي الجانب لم تكن النقابات حاضرة في صياغته»، فإن القيادي النقابي بالاتحاد العام للشغالين عبد السلام اللبار قال إن الأمر يحتاج إلى «تشكيل جبهة نقابية موحدة لمواجهة الخطوة الحكومية» عبر، يقول المسؤول النقابي، «الرفع من وتيرة التنسيق النقابي الحالي»، دون أن يخفي تخوفه مما أسماها بـ«الخطوات غير المحسوبة» التي تقدم عليها الحكومة في المجال الاجتماعي

***********************************

المخارق: الدولة أخذت 2000 مليار من الصناديق

لم يتوقف الاتحاد المغربي للشغل منذ سنة 2004 عن تنبيه الحكومات بالمذكرات والرسائل إلى أن صناديق التقاعد المغربية تتجه مباشرة نحو كارثة ستكون تداعياتها خطيرة على الطبقة العاملة، وفي ذلك الوقت كنا قد اتفقنا مع الوزير الأول آنذاك ادريس جطو بإضافة 3 نقاط لاشتراكات الموظفين المقتطعة لحساب الصندوق المغربي للتقاعد على أمل أن تأتي الحكومة بإصلاحات هيكلية بعد ذلك، على اعتبار أن سبب أزمة هذا الصندوق الخاص بمستخدمي القطاع العام، هو أن الدولة لم تؤد اشتراكات المشغل منذ 1960، أكثر من ذلك كانت تأخذ انخراطات الموظفين و الموظفات لتستعملها في ميزانيات التسيير، إلى أن وصلت مستحقات الدولة إلى 11 مليار درهم  باعترافها، في حين قدرناها نحن بـ 19 مليار درهم دينا أصليا دون احتساب الفوائد. طبعا نحن مع إصلاح صناديق التقاعد بشرط أن لا يكون ذلك على حساب الطبقة العاملة، وخارج ما نسميه نحن في الاتحاد المغربي للشغل «المثلث الملعون» أي رفع سن التقاعد والتخفيض من المعاشات والزيادة في الانخراطات، حيث نعتبر أن مسألة رفع سن التقاعد يجب أن تكون اختيارية، وإذا كنا نعتبر أن المعاشات الممنوحة حاليا هزيلة فكيف لنا أن نقبل تخفيضها، وللرد على الرأي القائل برفع اشتراكات المأجورين، فإننا نسائل الحكومة أين ذهبت اشتراكات المأجورين في القطاع العمومي، ذهبت إلى مشاريع البذخ التي يتمتع بها الأغنياء في فنادق خمسة نجوم والمارينات وملاعب الكولف، التي يمولها صندوق الإيداع والتدبير.
ي قُ

عن الصباح