هكذا يخطط «بنكيران وإخوانه» للانقلاب على الدولة وجر المغرب إلى المجهول

 

خصصت مجلّة «الفرقان» التي يصدرها قياديون في كل من حركة التوحيد والإصلاح، وحزب العدالة والتنمية، عددها الأخير لموضوع «الثورة المضادة»، شاركت فيه أقلام قياديين كبار في الهيئتين الدعوية والسياسية، وصبّت كلّها في الإجماع على وجود ثورة مضادة ضد ثورات الربيع العربي، وعدم خروج المغرب عن هذه القاعدة.
القيادي محمد يتيم، وصف ما تشهده المنطقة العربية حاليا بموجة أولى في مسار الثورة العربية، موضحا أن تاريخ الثورات حسب دراسات غربية، يفيد أنه «لا تبدأ ثورة كبرى في إنتاج ثمارها إلا بعد ثلاثة عقود».
وأضاف يتيم أنه وبعد الهزة الكبرى التي تحدثها الثورة، «فإن الأمر يحتاج إلى ردّات اهتزازية كي يتم التخلص من بقايا الأنظمة السابقة وتنجز بالكامل مقتضيات واستحقاقات الفترة الانتقالية».
يتيم قال إن التاريخ لا يسير في اتجاه مستقيم، «بل إنه يسير سيرا لولبيا، وذلك يعني أنه يعرف لحظات من التراجع كي ينطلق من جديد نحو الأعلى، لكن رغم هذا التذبذب فإن المسار العام مسار تصاعدي.
وذلك يعني أنه لا يمكن الرجوع إلى الوراء حتى وإن بدا أن بعض الأوضاع الناجمة عن التغيير الناتج عن الربيع الديمقراطي قد عرفت انتكاسة حتى عن الأوضاع السابقة على الربيع العربي، فإن ذلك التراجع هو تراجع لحظي تحفزي.» وخلص يتيم في نهاية مقاله المعنون بـ»هل انتهى الربيع في العالم العربي؟»، إلى أنه «ينبغي أن ننتظر الموجة الثانية للربيع العربي التي هي قادمة لا محالة. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».
من جانبه ،قال امحمد طلابي ،القيادي في حركة التوحيد والإصلاح ومدير نشر المجلة، إن «الانتصار على الدولة العميقة المهمة الأكثر صعوبة في الربيع الديمقراطي للعبور بأمتنا المجيدة نحو الديمقراطية والتنمية والعزة والعيش الكريم».
وذهب طلابي، إلى أن «الراجح أن انتصار الثورة على قوى الثورة المضادة يقارب المائة في المائة، لعوامل موضوعية وذاتية». عوامل قال طلابي إن من بينها دروس التاريخ القديم «في التدافع بين قوى الثورة والثورة المضادة. فالإسلام ثورة تاريخية كبرى، وحلف قريش واليهود كان ثورة مضادة، استطاع الانتصار في معركة أحد، لكن الخاتمة كانت انتصار الإسلام». كما سرد طلابي مثال الثورة الفرنسية باعتبارها أول ربيع ديمقراطي في العصر الحديث، والتي انتهت بانتصارها رغم الارتدادات التي عرفتها.
الفقيه المقاصدي والرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح، فضّل من جانبه تفنيد الحجج التي يقدّمها خصوم الإخوان المسلمين في مصر، متناولا إياها واحدة بواحدة.
ونفى الريسوني، أن يكون ما حصل في مصر الصيف الماضي ثورة شعبية جديدة أطاحت بمحمد مرسي، متحديا خصوم هذا الأخير أن يثبتوا علميا خروج الملايين للمطالبة برحيله، موضحا أن من خرجوا كانت لهم مطالب مختلفة ولم يُجمعوا على رحيل مرسي.
كما كّذب الريسوني محاولة مرسي أخونة الدولة المصرية، مطالبا خصومهم بتقديم الأدلة حول أعداد الذين قام مرسي بتعيينهم، كما فنّد ما قاله شيخ الأزهر أحمد الطيب، من كون تأييد إسقاط مرسي هو أخف الضررين.
قيادي آخر في حركة التوحيد والإصلاح وأحد أعضاء حزب العدالة والتنمية، وهو مصطفى بنّان، ذكّر بكونه كان قد اعتبر المغرب ليس استثناء عندما انطلق الربيع العربي «فقد كان فيه استبداد وفساد رغم اختلافه عن غيره».
وذهب بنّان، إلى أن الشيء نفسه ينطبق في مرحلة «الثورات المضادة»، وقال إن «تهديدات الثورة المضادة حاضرة عندنا، وعرّابوها لن يعدموا المبررات: فالحكومة المنبثقة عن انتخابات نونبر 2011 قد تكون لها اخطاء وعليها مآخذ، وإنجازاتها في ظلّ الأزمة الاقتصادية العالمية لا ترقى إلى مستوى الانتظارات الكبيرة. ومراكز القوى المضادة للإصلاح تستعيد حيويتها ونفوذها وتكتسب أنصارا جددا، ولعلها تتأهب للانتقال من مجرّد التشويش والعرقلة الخفية إلى ما هو أنكى وأجلى».
ثم سرعان ما عاد مصطفى بنّان، يؤكد ما «بشّر» به يتيم من انتصار للثورة رغم الارتدادات، حيث قال إن «ثورة الربيع العربي مستمرة وأفقها مفتوح على المستقبل، وإن اتخذت مسارا متعرجا أو اعترتها فترات جزر وواجهتها تحديات وصعاب وتطلّبت تضحيات».
وخصّ بنّان المغرب بالحديث، معتبرا أن «أفق الإصلاح بالمغرب مفتوح، لحاجة البلاد والعباد إليه. وهو يحتاج وقتا وصبرا وجهودا متضافرة مضنية، غير أن الظروف المضادة تقتضي الإقرار بأن سقف الإصلاحات بات أكثر انحدارا، وينبغي العمل على ألا ينحدر أكثر.

13/1/2014

عن جريدة العلم