برنامج  مؤامرة للجميع  ..!!!. 

حسناء أبوزيد


لعل إحدى محاسن توصيات المؤتمر السابع للنساء الاتحاديات ؛ إلى جانب طلبات فتح النقاشات الجادة بشأن إقرار مبدأ المساواة بين المواطنات والمواطنين ؛أنها أخرجت الكثيرين إلى بقعة المكاشفة ؛ وحررتهم من جلابيب الحريصين على إعمال الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وتفعيل الدستور ؛ وكل خطابات استخلاص أهلية الانخراط  في بناء المواطنة لذلك لن نعود لنعبر عن مواقف ثابتة من التكفير والتخوين ومحاكمة النوايا وإحداث  دواوين تبث في علاقة المخلوق بخالقه ؛وتتلصص على ما يعتمل في الصدور وتتحين الاحتمالات والممكنات ؛ وتقتلع الألسنة وتبقر حشايا الأفكار؛بقدر ما سأستسمح أدبيات النقاش الحر في التفاعل مع ما نقرأه بشأن التداول العمومي لتصورات النساء الاتحاديات لمنطلقات تطوير المجتمع.
كان من اليسير  أن ندبج بفتور كتابات نقول فيها مثلا ؛ إن المدافعين عن التجربة الحكومية  لم يجدوا ما يحجبون به  تأزم وضعية حكومة الأستاذ بنكيران التي قالوا عنها مراراً -كما قلنا دائماً- أنها لا تحكم وأنها تدور منهكة في دوائر متاخمة للسلطة، سوى الانخراط في برنامج «مؤامرة للجميع وفي كل شيء ودوماً» والاختباء وراء ما لن نستطيع فهمه ولا تحليله  ؛ هذا البرنامج التاريخي  الذي ينهض بالأساس على التوزيع العادل للمؤامرات على الفاعلين من أجل تبديد ناجع للرأي العام وللثقة والإرادة الشعبيتين  وخصوصاً لإجهاض أي مشروع ثقة بين الفاعلين السياسيين ؛ فكيف إذن :
– اعتبر جزء من المتفاعلين مع توصيات  المؤتمر السابع للنساء الاتحاديات أن الاتحاد الاشتراكي يدبر بطرحه لإقرار شروط تفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالمساواة في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ؛  مؤامرة ضد النجاح الكاسح للحكومة والذي اعتذرت عنه خجلى من خلال الاعتراف بحصيلة ضعيفة لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية؛ فلماذا في تصورهم سيلجأ حزب وطني  إلى طرق باب عاجي مسيج بثقافة متسلطة متحجرة تستعمل دين الانسانية لصالح فئة متحكمة باسم الدين ؛ لإزعاج حكومة منزعجة جينياً؛ سياسياً وبنيوياً وشعبيا؛ لم تتلمس بعد تصوراتها الإصلاحية ؛ ولم تكيف خطابها السياسي المندفع مع واقعها البطيء ؛ ولم تقرر بعد أن تزهد في مطامحها الذاتية لصالح عناوين الإصلاح في المغرب .
2-إن غالبية الغاضبين والمخونين  صوتوا في لحظة انتشاء توافقي على دستور يقر وينص على المساواة بين النساء والرجال في الحقوق المدنية وكل الحقوق الأخرى، وينص على سمو المواثيق الدولية على التشريعات الوطنية ؛ وملأوا الساحات بمسيرات ملتحية تعلن دعمها اللامشروط للدستور؛  وأشادت مصادحها بالفتح الدستوري المبين ؛ ولا تزال شعاراتها المسافرة من تعبيرات السلف تشهد على دعم الهندسة الاصلاحية السياسية والاجتماعية والثقافية بمعنى أن المنتصرين للوثيقة الدستورية من كل الأطياف التي ترفع اليوم شعار الذود عن الدين والذين ؛ أقروا  بالمساواة دستورياً في إطار توافق سياسي يقفون اليوم ضد تفعيله اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ؛ وفي إطار مؤامرة للجميع فإنه يمكن أن نُفعِل  حصتهم  من التآمر ونفترض أن الأمر يتعلق اليوم بنكث التزام تفعيل الدستور الذي توافقوا عليه بما ينسحب عليه من  زعزعة النظام وثوابت الأمة، ولا بأس من الإشارة في إطار «مؤامرة للجميع «  إلى الخطر المحدق بإمارة المؤمنين .
3- ذهبوا أيضاً إلى أن الأستاذ الغاضب أبو النعيم جزء من مسلسل المؤامرات ضد الحكومة المتفوقة  ؛ وأنه إنما خرج مُكَفرا الشهداء والمفكرين والمناضلين وواصفاً بالبغايا ؛نساءً لا أظنه يملك بشأنهن أبسط ما اشترطته الشريعة لإثبات البغاء أو الزنا ؛ فقط كي يشوش على نجاحات الحكومة المبدعة ؛ فعلى من ينطلي هذا التحليل والرجل يعلن جهاراً خروج حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن الملة ويهدد صراحة باستباحة الدم والمال والعرض، ويوجه أقسى الدعاء بالوباء والسقم والوهن لم نسمعها في أحاديث  رسول الله(ص) ولا في درر صحابته، ولم تتسلل  الى لغة السماحة إلا من خلال خطط  الاستبداد ومسالكه .
4- من المسلي أيضاً أن تستشري دينامية « مؤامرة للجميع «  لتصل إلى حد ربط غضب تلقائي مشروع للمغاربة  بشأن نكتة مبكية جارحة  للأستاذ المقرئ أبوزيد؛ يعاتب عبره   الغاضبون الرجل من باب علميته ومسؤوليته وبنفس لغته  التي ينقض فيها  دون رحمة على وطنية وأخلاق ونوايا خصومه ؛ واستخراج سياق خيالي يربط فيها ردة فعل الغاضبين بمواقف الرجل في نزال اللغة العربية وتصورات ضعيفة لاستعمال الدارجة ؛ رغم أن الكلمة الحسم كانت لمفكر من زمرة الكافرين حسب الأستاذ عبد النعيم في إطار الجدل الفقهي الدموي ؛ والذي حين نطق أنصت  الجميع دون أن يحتاج لتسلط أو إدانة أو تخوين ؛ لا أعتقد أننا نحتاج لحسابات كي نقول أننا ضد أن يُرهب الأستاذ المقرئ أبوزيد أو يرمى بالشتائم أو أن يخون في وطنيته أو علميته أو في حبه للمغرب بطريقته ؛و لا نحتاج من أجل التصريح بكلمة حق أن نتدبر أو نناور أو نتبين هوية المعني  أو حزبه أو مرجعيته  .
5 – من المؤسف أن يلوذ المدافعون عن الحكومة في تلابيب  خطاب دفاعي غير مجد والانزلاق في تبريرات لا يصدقها أحد ؛ فهل يستحق حزب العدالة والتنمية أن يخرج من أجله حزب الاتحاد الاشتراكي إلى نزال معقد بعد أن تكلف  حزب رئيس الحكومة بطعن  نفسه بتحالفه مع عنوان مشروع التحكم في النسخة الثانية من الحكومة   ؛ وهل يحتاج المغاربة لإقناع بشأن الحالة الصحية للحكومة ولمنجزاتها الاقتصادية والاجتماعية ؛ وهل يصدق أحد أن الحكومة هي وجهة توصيات النساء الاتحاديات  التي تمس بالأساس مجتمعا بأكمله ودولة من رأسها إلى قاعدتها ؛وهل يُمْكنٌ  أن يقتنع أحد أن الموضوع يمكن أن تحسمه الحكومة المستكينة  بالقبول  أو بالرفض ؛ وهل كان الأستاذ اليوسفي سنة 1999يتصيد حزب العدالة والتنمية يوم أحدث لجنة من أجل تقديم  الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية ودفع المجتمع إلى التصالح مع حقوق النساء ؛ ولا أظن أنه يمكن أن يخطئ أحد عنوان مشروع إضعاف حكومة  اليوسفي والتي كانت حشود مسيرة  الدار البيضاء إحدى وسائله  ضد الرجل الوطني .
6 – تصورت أن تستغل الأحزاب السياسية لحظة تكفير حزب سياسي وإهدار دم قياداته وشهدائه ومفكريه وتوصيف نسائه بالبغايا، من أجل بعث إشارات  الموضوعية والمصداقية والتجرد، وتصورت أن تلتحم من أجل الدفاع عن السياسة والفعل السياسي عبر الاتحاد الاشتراكي وعن عرض المجتمع المغربي في عرض النساء الاتحاديات وعن شهداء المغرب في شهداء الاتحاد الاشتراكي ؛ وعن مفكري الديمقراطية والحداثة في مفكري حزب القوات الشعبية   ؛ من خلال الإدانة الواضحة واللامشروطة لأصوات التكفير، واعتقدت أن ذات الأحزاب التي حركها «الوازع الوطني» من أجل إصدار أحكام الإدانة على الصحفي علي أنوزلا لأنه نشر رابطاً لموقع نشر بدوره رابطاً لشريط يهدد المغرب بعمليات إرهابية، ستتحرك بنفس الدينامية والحزم وتجمع هيئاتها بذات الاستنفار من أجل أن تحمي الوطن من فتنة داخلية  ينشرها شريط طويل مفصل يصدح في كل المواقع الالكترونية.
أعتقد أن معركة الدفاع عن الحوار استجمعت قوتها ودبرت شروط نجاحها بعد انخراط  الأقلام الحرة، وانسجامها مع مبادئها وقناعاتها في الانتصار إلى حق الاتحاد الاشتراكي في المبادرة الى فتح النقاشات بشأن موضوع المساواة وغيرها  ؛ حيث عبرت  غير آبهة بالاختلافات السياسية والشخصية أحياناً، عن مواقف تاريخية حرة ومتجردة  ؛ ستحتسب في رصيد مصداقيتها ؛ وضاع السياسيون في مصفوفات الحسابات يفيئون القناعات ويكتمون صوت الضمير الجمعي ويقرؤون من النازلة ما يؤمن انتصارات صغيرة خارج التاريخ ،  بمرافعات تثير القلق بشأن طبيعة المحركات ودوافع التبديد المقصود للرأي العام وماهية المشروع الذي لا يختلف -على ما يبدو – عن مشاريع استضعاف الشعوب وتخدير وعيها .

14 يناير 2014