اكرامية بنكيران للقضاة والقواة المساعدة ترجع الاف الاساتذة للإحتجاج اليوم أمام وزارة التربية

 

 

أثارت الزيادات الأخيرة التي طالت أجور القضاة و القوات المساعدة غبنا واسعا لدى الأساتذة المقصيين من الترقية بالشهادة المعتصمين بالرباط منذ ما يربو على الستين يوما , مطالبين الحكومة بحق مشروع من حقوقهم المهضومة التي لا يتعدى مبلغ زيادتها في أجورهم الهزيلة 800 درهما , عكس السخاء الذي منحته للقضاة الذي وصل إلى 5000 درهما , أو حتى للقوات المساعدة الذي فاق 1200 درهما , فطبيعي أن يحس هؤلاء الأساتذة بالضيم و الإقصاء المباشر و العلني من رئيس حكومة ينهج سياسة شوفينية في جقهم , فلم يعد الإقصاء الذي يمسهم في ترقية الأفواج السابقة و اللاجقة بهم هو ما يثير إحساسهم بالمهانة فقط , بل تعدى ذلك إلى الزيادة في أجور القضاة الباذخة و يعيش أغلبهم حياة الترف و النعيم , و لم يقوموا بأي إضراب يهدد بشلل المحاكم , فما كان من الحكومة إلا أن جازتهم بزيادة تصل إلى 5000 درهما في عز الأزمة المالية الخانقة التي تتحدث عنها جهارا نهارا .إلامَ تصبو إليه حكومة بنكيران ؟ هل إلى هيجان بشري يأتي على الأخضر و اليابس , أو إلى إغراق بلد ظل يعيش في طمأنينة و أمان رغم التدافعات التي حصلت بين أبنائه . فما الذي تنتظره من أستاذ يرى من يضربه و ينكل به تزاد في أجرته أكثر من 1200 درهما , و من يحاكمه أحكاما جائرة يجزى بزيادة مترفة تعادل الأجرة التي يناضل من أجلها الأستاذ ستين يوما , أين هي خرجات بنكيران الذي يتبجح بتغيير الأفكار و المبادئ , هل من أفكارك زيادة 5000 درهما دفعة واحدة ؟ظل رئيس الحكومة يرفع شعارات الاستحقاق و المساواة و العدل في جل خطاباته الطوباوية , لكن بعد هذه الزيادات الصاروخية بودنا أن يشنفنا بتبريراته عن هذه التراجعات الخطيرة في مبادئه التي لا يحيد عنها قيد أنملة , فملف الأساتذة أسهل بكثير من الملفات التي حلها بسرعة , و بشكل مفاجئ , فلمَ لم يحل هذا الملف ليريح و يستريح ؟ لكن في ظل تعنته غير المفهوم فبودنا أن نستشرف عواقب ذلك . فلو كان هذا الرئيس يتعامل بحكمة و رزانة لعارض ربيبه الرميد الذي وعد قضاته بالزيادة , و لأقنعه أن الظرفية لا تسمح , خاصة أن الشارع مملوء بحنق كبير على قرارات الحكومة العشوائية , فالشوارع بالرباط الآن تغلي باحتجاجات لا يمكن أبدا الاستهانة بها , خاصة من الأساتذة المقصيين من الترقية بالشهادات , و أيضا من المعطلين , و القادم بلا شك آت في ظل الضيق الذي يعانيه المواطنون من حكومة فاشلة .إن موافقة بنكيران على مضض بالزيادة في أجور القضاة و القوات المساعدة يستشف منه أنه يسخر من الاحتجاجات التي توجد في شوارع الرباط , و يزدري لجميع الأصوات التي تنادي بهبة شعبية للإطاحة به و بسياسته الطوباوية , و يتعامل بمنطق غريب إزاء الملفات التي توجد أمامه , خاصة ملفات الأساتذة المقصيين من الترقية و المعطلين بالإضافة إلى ملفات الحوار الاجتماعي … منطق رئيس الحكومة هو الأزمة المالية , لكن ما حصل الآن كان كالقشة التي قصمت ظهر البعير , و دمغ ترهاته الباطلة , و سيجعله في عزلة كبيرة في قادم الأيام .الأساتذة المقصيون على يقين الآن بوجوب النضال , فقد أصبح فرض عين على كل معني بالقضية , فلم تعد قضية الإنصاف من تهمهم الآن , بل صارت القضية الآن قضية كرامة و عدالة , فكيف يقبل أشد الأساتذة تفهما لعوز الحكومة التي تدعي الأزمة المالية , و قد اقتنع بضرورة المباراة , كيف له الآن أن يقتنع بالسخاء الحكومي البنكيراني الذي أغدقه في جيوب القضاة و القوات المساعدة , فلا يسعه إلا الخروج بهذه النتيجة , و هي أن بنكيران يجازي من ضرب الأستاذ في وقفاته الاجتجاجية , و يكافئ من يحكم عليه بالمتابعات بتهم التجمهر والفوضى و الغوغاء في الشارع العام .الآن سقط مفهوم بنكيران بوجوب المباراة للحصول على الزيادات و الترقيات , و صار مفهومه أضحوكة بين الناس , و أقل ما يقال عنه أنه رجل غير ذي مبادئ , و سيبقى الأستاذ الذي ازدراه كبيرا , و سيذكر التاريخ أن الأستاذ هو من عارضه , و هو من فضحه , إلى آخر رمق.
عبد الرحمان خراطية: المنسق الاعلامي لتنسيقية الاساتذة المجازيين المقصيين من الترقية بالشهادة

20يناير 2013