برنامج تلفزيوني يتهم العودة والعريفي والعرعور بدفع الشباب للموت

أطروحات العودة والعواجي والبريك والعريفي، تحظى بقبول في أوساط المحافظين وهي ما تشكل حراكا ستشهده الساحة الفكرية السعودية.

 

عن صحيفة العرب  / عبدالله آل هيضه [نُشر في 21/01/2014، العدد: 9445،

الرياض – أخرج الشريان بعضا من دعاة “الجهاد” إلى سوريا من خنادقهم ومنابرهم ليضعهم علنا وبأسمائهم الصريحة أمام المشاهدين على شاشة mbc الأكثر متابعة في المملكة، وهي اتهامات توجه عادة إلى رجال الدين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وهم: سلمان العودة، ومحمد العريفي، وسعد البريك، ومحسن العواجي، وكذلك رجل الدين السوري المقيم في السعودية عدنان العرعور. تلك المواجهة الصريحة التي أطلقها داوود الشريان تحركت معها الكتابات والخطابات عبر تويتر الذي شهد موجة من التناقض بين تأييد موقف الشريان الصريح، وبين ما اعتبره آخرون أنه هجوم على أسماء وشخصيات معروفة دون أي دليل، خاصة وأن الأسلوب المهني يحتم ذلك.

عودة الشريان إلى الهجوم أعادت إلى الأذهان الصراعات الفكرية التي كان يقودها في فترة رئاسته لتحرير صحيفة “المسلمون” المضادة للإسلام السياسي، وهي حروب خاضها الشريان بالقلم ضد رجلي الدين الأشهر محليا سلمان العودة وسعد البريك.

ولم يكن أمام الشريان الذي أطلق مواجهته لرجال الدين الذين يدعون إلى الجهاد في سوريا، سوى التذكير بجروح عانت منها السعودية على وجه التحديد بعد فترة “الجهاد الأفغاني” والدور الذي لعبه غالب من نطق بأسمائهم خلال حلقته، في مد سهام الدم إلى داخل المجتمع ومواجهتهم وتكفيرهم لكبار رجال الدين المعتدلين في المملكة وبعض الدول الإقليمية. حيث يتواجد اليوم في سوريا من السعوديين وفق ما تحصلت عليه “العرب” من معلومات ما يتجاوز الثلاثة آلاف مقاتل منقسمين في ميولهم بين جماعات مسلحة يتبع بعضها تنظيم القاعدة وبعضها يقاتل تحت راية الجيش الحر، كانت دعوات غالب رجال الدين السعوديين متسترة وتداولها شباب سعوديون ناقمون للخروج على ما يعتبرونه تهديد الحياة السلفية من إيران وأعوانها في سوريا ورسالة وهمية لإقامة دولة الخلافة الإسلامية.

ولم يكن أمام داوود الظاهر تلفزيونيا وعبر شبكات التواصل سوى تلقي سيل من الهجوم طغى على تأييد ما ذكره، حيث اعتبر عدد منهم أن الحكومة مسؤولة ومعنية بهذا القرار كونها سمحت في فترات الثمانينات والتسعينات بدعم أفراد للتوجه إلى ساحات الجهاد، ونصرة الشريعة. موقف الحراك الذي صنعه الشريان وهو الذي يحظى برنامجه الاجتماعي اليومي بمتابعة سعودية عالية، جعله يتلقى ردودا من رجلي الدين السعوديين سلمان العودة، ومحسن العواجي، اللذين واجهاه بالاعتذار أو الاستعداد للمحاكمة.

أطروحات العودة والعواجي والبريك والعريفي، تحظى بقبول في أوساط المحافظين وهي ما تشكل حراكا قادما ستشهده الساحة الفكرية السعودية، خاصة وأن العودة تلقى العديد من الاتهامات في مسؤولياته بتهييج الشباب وتحميسهم على الجهاد، رغم دفاعه المستميت الدائم عن أقواله وأنه يرفض ذلك لأن سوريا اليوم “موطن فتنة”.

محسن العواجي، الخطيب الشهير في مرحلة الصحوة هو الآخر أرسل رفضه عبر تويتر لما ذكره الشريان، وكان منهجه مخالفا لما أورده سلمان العودة في رفضه، حيث قال العواجي في رده على الشريان “من حقك أن تقول رأيك، لكن أدنى أبجديات المهنية أن تستضيفني لتسمع! افعلها! أنا مستعد! وإلا دع المكارم لا ترحل لبغيتها”.

البريك الذي يقود جهازه الإعلامي الخفي ويشرف عليه من خلال عدد من القنوات الدينية، لم يذكر أي رد على الشريان بعد موجة الخروج الجماعية لرجال الدين، خلافا للعريفي الذي تثبت تغريداته وتدويناته دعوته لـ”المجاهدين في الشام” بالنصر كونهم ينصرون كلمة الله.

أما رجل الدين السوري عدنان العرعور، فيعد أبرز الداعين والداعمين للجهاد في سوريا، رغم إقامته داخل السعودية في قصر منيف ويحظى أبناؤه بقبول وحضور اجتماعي كبيرين، وعادة ما يظهر في قنوات دينية انتهجت منهجها المعروف بالوقوف ضد شيعة إيران والنظام السوري، خالقا قصصا لجماليات الاستشهاد، علاوة على جمعه لتبرعات عديدة من السعوديين تحت غطاء إقامة الشريعة.