جمال أغماني يترشح لمنصب المدير العام لمنظمة العمل العربي

عن جريدة صوت الناس

 هناك حديث عن ترشحكم لمنصب المدير العام لمنظمة العمل العربي، ما صحة هذا الخبر؟

  • (مبتسما) حسب بعض الأخبار، التي نشرتم قبل أيام في جريدتكم، المغرب يعتزم التقدم بترشيحه لشغل هذا المنصب.

–                    المعلومات المؤكدة التي نتوفر عليها في “صوت الناس” تفيد أنه جمعتك مع عبد السلام الصديقي وزير التشغيل عدة اجتماعات وعرض عليكم  الترشيح…

  • منصب المدير العام لمنظمة العمل العربية سيصبح شاغرا ابتداء من يونيو القادم، وقد فاتحني السيد وزير التشغيل عبد السلام الصديقي في الموضوع للترشيح باسم المغرب، بعد ذلك كانت مسطرة الموافقة على اقتراح السيد الوزير، لأن الترشيحات حسب دستور المنظمة تقدم باسم الدول وليس الأشخاص، وهناك عدة شروط يجب توفرها في المرشح لمنصب المدير العام.

–        إذن تؤكد ترشيحك، وهل هناك حظوظ للمغرب للفوز في شخصكم الأستاذ اغماني؟

  • هو قبل أن يكون ترشيح لشخصي، هو ترشيح للمغرب بكل مكوناته العضوة في المنظمة، وهو ترشيح انطلاقا مما هو متوفر من معطيات، من المتوقع أنه سيلقى دعم العديد من المكونات العضوة بمنظمة العمل العربية من مجموعة من الدول العربية، التي ترى في المغرب أنه مؤهل لشغل هذا المنصب، وعبرت للمغرب حكومة ومنظمات نقابية في مجموعة من المناسبات عن رغبتها في أن يشغل المغرب هذا المنصب، وسيكون شرف لي للتباري وخوض هذه التجربة لتدبير هذه المنظمة الإقليمية باسم المغرب. وأعتقد أن لنا حظوظ مهمة في التباري حول هذه المسؤولية داخل هذه المنظمة الإقليمية الهامة.

–        ماهي تركيبة هذه المنظمة ؟

  • منظمة العمل العربية هي منظمة ثلاثية التركيب، بمعني أنها تظم في عضويتها الحكومات عبر وزارات العمل والمنظمات النقابية العمالية وهيآت ممثلي أرباب العمل، ومؤتمر المنظمة الذي سينعقد بدولة قطر خلال شهر أبريل المقبل، سيكون مناسبة للتصويت على اختيار المدير العام الجديد خلفا للمدير الحالي السيد أحمد لقمان.

–       إذن أنتم مقبلين على خوض حملة انتخابية ؟

  • ستكون حملة للاتصال بكل مكونات المنظمة لكسب تأييدها، وأعتقد أن ملف ترشيح المغرب يتوفر على العديد من العناصر والاعتبارات التي بإمكانها حشد تأييد واسع من طرف الدول العربية الأعضاء.

–       تحملت مسؤولية حقيبة التشغيل والتكوين المهني في حكومة الفاسي، نود أن تحدثنا عن العلاقات الاجتماعية والحياة الخاصة والعامة لأغماني في مرحلة ما قبل الاستوزار وأثناءها وبعد انتهاء مهامك الوزارية؟

  • سيطول الحديث للجواب عن هذا السؤال، باختصار شديد أقول، مرحلة تحمل المسؤولية تطلبت مني بفعل المهام الموكولة لهذه الوزارة، نسج وتكثيف العلاقات واللقاءات مع شركاء الوزارة في الملفات التي تتولى تدبيرها، ولما أقول الشركاء، أقصد المركزيات النقابية ومنظمات أرباب العمل والجمعيات المهنية ومنظمات المجتمع المدني والبرلمان بغرفتيه، والمؤسسات العمومية تحت الوصاية إضافة إلى الاجتماعات الحكومية ومع هياكل الوزارة إلى جانب التزاماتي الحزبية، دون نسيان بطبيعة الحال نساء و رجال الصحافة.

وبالتالي يمكن القول أن حياتي اليومية كانت تتوزع بين هذه الفضاءات، ولم يكن لي وقت كبير مثلا لأخصصه للأسرة الصغيرة، حيث كما يقال رميت “بالحمل” على زوجتي أمينة.

وعن بعد يمكن لي أن أقول لك أنني كنت أخصص للعمل ما بين 14 و 16 ساعة يوميا، فالبيت كنت أغادره في الصباح حوالي الساعة السابعة أو الثامنة صباحا، وأعود إليه في المساء على الساعة الثامنة أو التاسعة ليلا، وبعد استراحة قصيرة جدا، يكون مطلوب مني الانزواء مجددا لدراسة الملفات التي جلبت معي والتي لم أستطع الإطلاع عليها و دراستها خلال اليوم بالمكتب لكثرة الالتزامات، وإعداد ملفات اليوم الموالي، ومن بينها الكلمات والعروض التي سيكون علي إلقائها أو تقديمها، لأني كنت شديد الحرص على إعداد عروضي وكلماتي بنفسي وهي العادة التي يعرفها كل من اشتغل معي، ولمراجعة بعض مشاريع القوانين أو المراسيم التي كانت في طور الإعداد، وهو ما كان يمدد فترة العمل إلى ساعات متأخرة من الليل.

بعد نهاية مهمتي، تغيرت العديد من الأشياء والعادات، أصبح لي الوقت للاهتمام بقضايا أسرتي، فمثلا استرجعت مهمة التبضع من السوق، كما استرجعت تقليد الغداء بالبيت الذي افتقدته لأكثر من أربع سنوات، كما استرجعنا أنا وزوجتي أمينة، هواية مشتركة تتمثل في السفر داخل المغرب، حيث قمنا صحبة ابنتي الصغيرة “هبه” بالعديد من السفريات شملت مناطق عدة من جنوب المغرب والأطلس والصحراء، وكذلك لأداء مناسك العمرة صحبة زوجتي خلال شهر رمضان الماضي، وكان كذلك الحدث السعيد بالأسرة المتعلق باكتسابي لقب الجد، بعد أن رزقت ابنتي “ريم” بولدها “غالي” الذي غير الكثير من عاداتنا.

 بطبيعة الحال قل رنين الهاتف، كما انشغلت في المساهمة في تأطير بعض البرامج بدعوة من منظمة العمل الدولية ببعض الدول العربية، و المشاركة في بعض أنشطة منظمات مهنية وجمعوية بالمغرب وخارجه، وفي مشروع تدوين بعض الذكريات  من تجربتي.

– ماتعليقك على من يقول بان جمال استوزر في حكومة الفاسي باقتراح من وجوه استقلالية؟

  • مبتسما حد الضحك، وهل تعتقد أنت ذلك؟ أنا تربيت في الإتحاد الاشتراكي منذ السبعينات، وبالضبط منذ سنة 1975، وسأسر لك بسر يعرفه البعض، لما تم المناداة عني لتحمل مسؤولية وزارة التشغيل والتكوين المهني، كنت مديرا مركزيا بكتابة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين، وهي المسؤولية التي تم تعييني فيها منذ أن كانت الأخت نزهة الشقروني بهذه الوزارة سنة 2002 خلال حكومة التناوب إلى 15 أكتوبر 2007 تاريخ تعييني وزيرا للتشغيل و التكوين المهني.

وأصدقك القول، لم يكن لي طموح شخصي لشغل المسؤولية التي تحملت، إلى أن استدعاني لبيته ذات صباح الأخ السي محمد اليازغي الكاتب الأول للحزب آنذاك، واعتقدت ساعتها أنه يريد تكليفي بمهمة في الفريق الذي كلف آنذاك بإعداد برنامج حكومة الفاسي، ففاتحني في الموضوع وعرض علي تحمل المسؤولية إلى جانبه و الأخوة عبد الواحد الراضي و الشامي و عامر، مبرره اقتراحه بأنني سبق لي الاشتغال بوزارة التشغيل والتكوين المهني، وأنني راكمت تجربة لا بأس بها في الإدارة، وأنني وقبل كل شيء إبن الحزب وتدرجت فيه، وأنه على ثقة بأنني سأوفق في هذه المهمة التي سيقلدني إياها الحزب، بعد ذلك جاءت موافقة جلالة الملك على تعييني وزيرا للتشغيل والتكوين المهني، فالاستقبال الملكي لأعضاء الحكومة لتنصيبها، وتبادل السلط مع الوزير السابق آنذاك السي مصطفى المنصوري.

– ما هي حصيلة اغماني بوزارة التشغيل والتكوين المهني؟

  • سأمدك بملخص للحصيلة مدققة لكل غاية مفيدة لجريدتكم، لأنه يصحب استحضارها كلها، وبتركيز شديد، أقول أننا تمكنا من تحقيق مجموعة من الأهداف التي كنا قد التزمنا بها في اتجاه إطلاق سياسة وطنية تتوخى تنمية العمل اللائق من كل جوانبه. مؤكد، أننا لم نستطع تحقيق كل ما كنا نصبو إليه، فكل تجربة لها إيجابياتها و كذا سلبياتها وإكراهاتها، وفي وزارة كوزارة التشغيل تكون الحصيلة مشتركة بين ما بدلته الوزارة من جهود والشركاء الإجتماعيين و المؤسسات العمومية تحت الوصاية.

 ومن أهم المؤشرات في هذه الحصيلة، أذكر على سبيل المثال لا للحصر، السعي إلى وضع حكامة تقوم على التكامل في الأدوار والمهام بين كل مكونات الوزارة، وفي التقدم في إقرار مجموعة من الإصلاحات في الجانب التشريعي المتعلق بتشريع الشغل والحماية الإجتماعية، بإصدار حوالي 36 مرسوم وقرار تطبيقي متعلقة بمدونة الشغل، وفي إعداد ووضع مجموعة من مشاريع القوانين المهمة من بينها مدونة التعاضد و قانون التعويض عن حوادث الشغل و التعويض عن فقدان الشغل و القانون الخاص بشروط الشغل و التشغيل لعمالة المنازل…وفي تنويع عرض التكوين المهني بتكوين 751.000 خريج وخريجة، والارتقاء بجودته خاصة في المهن الجديدة للمغرب بإحداث 7 معاهد متخصصة من جيل جديد في مهن صناعة السيارات والطائرات وواحد في مهن الموضة والإبتكار بشراكة مع المهنيين، وإطلاق إحداث معاهد متخصصة في الطاقات المتجددة، وفي تنمية علاقات الشراكة مع جمعيات المجتمع المدني لتنمية التكوين بالتدرج المهني ومحاربة تشغيل الأطفال، وفي الرفع من أداء مبادرات إنعاش التشغيل الإرادية بنسبة 13% سنويا، وإطلاق إجراءين جديدين لإنعاش التشغيل أحدهما يقوم على الإستهذاف وتنمية العمل اللائق (عقد الاندماج المهني)، وتحسين مؤشرات التغطية الاجتماعية للأجراء والتي انتقلت من 43% سنة 2005 إلى حوالي 75 % سنة 2011، وتحسين منافع التغطية الصحية الأساسية بتوسيع سلة العلاجات بالضمان الاجتماعي، ومراجعة القانون لفتح المجال لفئات جديدة للانخراط والاستفادة من منافع الضمان الاجتماعي(مهنيي النقل غير الأجراء) والزيادة في الحد الأدنى للأجر ب 25 %، والزيادة في قيمة التعويضات العائلية ومد حق الإستفاذة منها لأجراء القطاع الفلاحي، وفي مجال آخر جعل سياسة القطاع تدمج وتستحضر بعد المساواة بين الجنسين، بإنجاز أول دليل لتفتيش الشغل مبني على مقاربة النوع، وإعداد رزنامة من مشاريع القوانين منها ما تمت المصادقة عليه و أخرى لا زالت في مسطرة المصادقة بالبرلمان.

هل في نظرك الوزيرين اللذان جاء من بعدك، أكملوا العمل الذي بدأته أم انهم اقاموا قطيعة معه؟

  • من الصعب في نظري الحديث عن مفهوم القطيعة بالشكل الذي أرى تداوله خاصة في بعض القطاعات، ممكن أن لكل وزير أسلوبه في العمل، كما يمكن أن تتغير بعض الأولويات حسب إكراهات كل مرحلة، لكن في بعض المشاريع الكبرى التي هي أوراش مفتوحة، تتطلب بلورتها عدة سنوات، فهي لا تنتهي في ولاية واحدة، سأعطيك أمثلة على ذلك:

1-  مدونة الشغل صدرت سنة 2004، لكن ورش إعدادها تطلب عدة سنوات، وأتذكر أنه سنة 1998- 1999 لما كنت مكلفا بالدراسات بوزارة التشغيل كان الاشتغال عليها مع الشركاء الاجتماعيين، كما أن إصدار 67 مرسوم و قرار تطبيقي المتعلق بها، تطلب الحوار والتوافق في شأنها مع الشركاء الإجتماعيين عدة سنوات، أنا مثلا صدر في عهدي حوالي 36 مرسوم و قرار إلى جانب مصادقة الحكومة على مشروع قانون بتنظيم علاقات الشغل و التشغيل بالنسبة لعمال المنازل.

2-   مدونة التغطية الصحية الأساسية، والتي هي منتوج لحكومة التناوب، دخلت حيز التنفيذ خلال ولاية حكومة ادريس جطو، وخلال ولايتي واصلنا الاشتغال عليها باتخاذ قرارات مهمة من بينها توسيع سلة العلاجات لتشمل الأمراض المتنقلة غير القابلة للاستشفاء بالنسبة للمؤمنين بالصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وتوسيع لائحة الأدوية المقبول استرجاعها، والرفع من مبلغ التعويضات للمؤمنين المتعلقة بعيادة الطبيب بالنسبة للصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي…

يمكن أن يكون هناك فروق في أسلوب التدبير والتعاطي مع بعض الملفات، وبطبيعة الحال إضافات جديدة، مع الإشارة أن عمل هذه الوزارة و أدائها مرتبط كذلك بالعمل المشترك مع الفرقاء الاجتماعيين، فأهم الإصلاحات والقرارات المتعلقة مثلا بتحسين ظروف العمل بالقطاع الخاص والتغطية الإجتماعية و الصحية والزيادة في الحد الدني للأجور…هي قرارات تتخذ عن طريق آلية الحوار الإجتماعي أو داخل المجالس الإدارية الثلاثية التركيب كالصندوق الوطني للضمان الإجتماعي.

مثال آخر، المقر الجديد للوزارة بحي الرياض، كان أمل العديد من وزراء التشغيل السابقين لتحسين ظروف عمل موظفي الوزارة الذين كانوا يشتغلون في ظروف يمكن القول عنها أنها غير لائقة، أتذكر يوم تنصيبي و تبادل السلط مع السي مصطفى المنصوري، أنه سلمني تصاميم المقر، وخلال ولايتي تمت أشغال البناء والتهيئة، وعند تبادل السلط مع السي عبد الواحد سهيل ذكرت ذلك وسلمته المقر الجديد للوزارة.

3-  ملف النهوض بمنظومة التكوين المهني، بعد أن وضعنا برنامج استعجالي 2008-2012، وهو البرنامج الذي مكن المغرب من إحداث مجموعة من المعاهد المتخصصة لمواجهة و الاستجابة للحاجيات المستعجلة المتولدة آنذاك عن انطلاق مجموعة من مخططات التنمية القطاعية أو ما نسميه المهن الجديدة للمغرب، تولد عن هذا البرنامج الإستعجالي التفكير في ضرورة وضع “استراتيجية وطنية في مجال التكوين المهني في أفق سنة 2020″، وهي الإستراتيجية التي عبئنا لها آنذاك الشركاء والإمكانيات الضرورية لإنجازها، وتواصلت عملية الإعداد لها في ولاية السي عبد الواحد سهيل، وأعتقد أنها أصبحت اليوم جاهزة.

لا أخفيك، أن وزارة التشغيل لما تشتغل بها، يبقى لديك تعاطف خاص مع أطرها و موظفيها وما تدبره من ملفات، أعرف وتعرفت جيدا على الصعوبات و الإكراهات التي تواجه عمل هذه الوزارة، ومنها على سبيل المثال ضعف الإمكانيات ومحدودية أعداد مفتشي الشغل…وكلما تناهى إلى علمي تحقيق تقدم في ملف من الملفات تجدني جد سعيد وأنوه به، كما وقع بالنسبة لصندوق التعويض عن فقدان الشغل، ومؤخرا في انفتاح الوزارة على العمل مع المنظمات والجمعيات الحقوقية وتوقيع اتفاقية شراكة في الموضوع، لذلك أستغل هذه المناسبة لأتمنى للسي الصديقي كامل التوفيق في الملفات التي يشتغل عليها.

–       لماذا لم يتمكن أغماني من الحفاظ على مقعده بالمكتب السياسي خلال المؤتمر الاخير للاتحاد الاشتراكي؟

  • بعد مرحلة الحركة الطلابية، ومنذ سنة 1983 وأنا أتحمل المسؤولية في مؤسسات الحزب الوطنية، ففي مارس 1983 انتخبت عضوا بالمكتب الوطني للشبيبة الاتحادية، وبقيت في هذه المسؤولية في المكاتب الوطنية المنبثقة عن المؤتمر الثالث و الرابع إلى حدود المؤتمر الخامس للشبيبة سنة 1999.

بعد هذه المرحلة من المسؤولية في الشبيبة الإتحادية، تواصلت مسؤولياتي باللجنة المركزية للحزب إلى أن انتخبت عضوا بالمكتب السياسي خلال المؤتمر الوطني الثامن سنة 2008.

إلى جانب هذا المسار الحزبي كان لي مسار مهني من خلال ما تحملت من مسؤوليات إدارية، والتي استنزفت من وقتي الكثير، ومن اشتغلت معهم أو اشتغلوا معي، يعرفون أنني أعطى مجهودات ربما مضاعفة لإنجاز أي عمل أو مسؤولية.

الإتحاد الاشتراكي أخذ منذ بضع سنوات يشهد عدة تحولات، مع بروز الرغبة الجامحة في تحمل المسؤولية من طرف مناضلاته و مناضليه، وهو حق مشروع، مما استدعى إقرار ميكانيزمات جديدة لتحمل المسؤولية، تستدعي اللجوء إلى الاقتراع السري وخوض حملات انتخابية داخل الحزب…العديد من أطر الإتحاد من جيل معين هي جديدة عليهم، وهو ما أدى بالعديد منه للأسف إما الاعتكاف عن الترشيح لتحمل المسؤولية أو الترشح دون خوض حملة انتخابية…وهي وضعية أفقدت الإتحاد العديد من أطره، هذا لا يعني أن الكفاءات التي تنتخب أقل كفاءة.

الإتحاد الاشتراكي كان حزبا تتحكم فيه اعتبارات وشروط أخرى لتحمل المسؤولية والتي كانت جد صعبة من خلال ما كنا نسميه لجنة الترشيحات (شرط النضالية واجتياز المحن والصمود فيها، ضرورة توفر سنوات معينة من الإنخراط…) اليوم كل هذه الشروط لم يعد معمول بها بفعل التغيرات التي عرفها المجتمع المغربي والتطور الديمقراطي الذي عرفه وكذا بعض شروط قانون الأحزاب وضرورات الانفتاح، يكفي اليوم الإنخراط وباب الترشيح مفتوح لتحمل المسؤولية على أساس مبدأ الانتخاب.

بالعودة لموضوع سؤالكم، في المؤتمر الأخير، ترشحت للجنة الإدارية في إطار  اللائحة الوطنية رجال وانتخبت فيها، وقدم الكاتب الأول الأخ ادريس لشكر إسمي للترشح للمكتب السياسي ضمن القائمة الموسعة التي اقترحها على اللجنة الإدارية، لكن بعد ذلك طلبت من الأخ المالكي رئيس اللجنة الإدارية كتابتا سحب ترشيحي وعدم اعتباره قبل بداية عملية التصويت.

بعد نهاية المؤتمر الاخير تحدثت مجموعة من القيادات الاتحادية عن جهات خارجية تدخلت لترجيح كفة القيادة الحالية على حساب الزايدي، ما رأيك؟

  • ارتبط ما قلت بالشروط التي واكبت التنافس في المؤتمر التاسع، وعن بعد أقول أن اليوم الإتحاد مطروحة عليه ملفات وتحديات جديدة، للأسف الإتحاد ومنذ سنوات سجن نفسه فيما نسميه داخل الحزب “القضايا التنظيمية”، أو ما يطلق عليه مفهوم “السلطة داخل الحزب”، وهي قضايا رغم أهمتها في الحياة الحزبية الداخلية فهي تهم بالدرجة الأولى الإتحاديات والإتحاديين ولا تهم المواطن المغربي، الذي ينتظر من حزب كالإتحاد الاشتراكي أجوبة حول قضاياه ومشاكله، مثلا حول تصوراتنا البديلة لإصلاح أنظمة التقاعد، المقاصة، قضايا التعليم والتكوين و التشغيل، التغطية الصحية والاجتماعية، قضايا النمو ومناخ الأعمال والاستثمار و إصلاح النظام الضريبي….

في سنة 1975، أقر الإتحاد الاشتراكي “التقرير الإيديولوجي” ومن خلاله استراتيجية النضال الديمقراطي بعد نقاش داخلي قوي، وعرضها على المغاربة، وحصل أن وقع التفاف قوي حول اختياراته الفكرية والنضالية المتولدة عنها، اليوم الإتحاد مطلوب منه طرح تصور متكامل لبناء مغرب ما بعد دستور 1 يوليوز2011، تصور يطرحه على المغاربة لتعبئتهم بشكل عقلاني حول ما يمكن أن يقدمه من بدائل، لا يمكن تعبئة الناس من حولك فقط بلوائح المرشحين لهذا الاستحقاق الانتخابي أو ذاك، لأنه في هذه الحالة يمكن أن يكون لك منتخبين في مواقع المسؤولية بدون مرجعية إن لم أقل هوية، وهي مسؤولية الحزب قبل أن تكون مسؤولية هؤلاء، بل يلزم تعبئتهم حول ما يمكن أن أسميه “الفكرة النضالية الموحدة” التي يتجمع حولها الحزب والمتعاطفين معه وعوم المواطنين الذين سيجدون أنفسهم فيما تطرحه من بدائل.

بلا شك بادر الحزب في المدة الأخيرة بعقد عدد من الندوات الفكرية حول صندوق المقاصة و قضايا التعليم…، ما أتمناه هو أن يتقدم في هذا الاتجاه، و أن لا تجتذبه القضايا الطارئة، للوصول إلى صياغة أرضية متكاملة في الاتجاه الذي أوضحت سالفا.

–       ما رأيك من الدعوة الى مأسسة التيارات لتدبير الاختلاف داخل بيت الاتحاد الاشتراكي؟

  • الإتحاد كان دوما حزب يعج بالأفكار ووجهات النظر والاجتهادات، ويمكن القول أن تأسيسه قام على ذلك سنة 1959، وكل المؤتمرات كان الموضوع مطروح فيها، وخير دليل على ذلك كل مؤتمرات الإتحاد تعلق الأمر بالمؤتمر الإستثنائي أو المؤتمر الثالث أو الرابع أو الخامس… كان ما يهمن عليها نقاش الوثائق الإيديولوجية أو الفكرية و البيان السياسي العام، وأعتقد أن النقاش الفكري و الاجتهاد في إطار الوحدة هو ما يمكن أن يقوي الإتحاد الاشتراكي، وموضوع الإقرار بتعدد التيارات جاءت الفكرة في وثائق المؤتمر السادس، وعادت لتطرح بعد المؤتمر الوطني الأخير، لأن المؤتمر خلف مناخا جديد، فالحزب أقر مبدأ تعدد الترشيحات لانتخاب الكاتب الأول، وكما تعلم قدم المرشحين الأربعة للتباري على الكتابة الأولى أربع أرضيات جعلت الإتحاديات والإتحاديين مفروض عليهم الإصطفاف وراء هذا المرشح أو ذاك، مع ما تولد عن ذلك من احتكاكات بين الإتحاديين ناتجة عن الحملات الانتخابية، واجتماعات اللجنة الإدارية بعد المؤتمر طرح فيها الموضوع ونوقش عدة مرات، وهناك اليوم مواقف متباينة ليس من حيث المبدأ بل في طريقة تنظيم وتدبير ذلك، أخدا بعين الاعتبار تجارب العديد من الأحزاب الإشتراكية الديمقراطية التي تعمل بهذه المنظومة.

  كيف ترى مستقبل الاتحاد الاشتراكي مع القيادة الحالية؟

  • من المؤكد أن الإتحاد يعرف اليوم دينامية تنظيمية بتجديد مجموع هياكله القاعدية ومع اندماج الحزب العمالي والإشتراكي، وهناك أداء مهم لفريقيه بالبرلمان وعدة مبادرات سياسية لتوحيد جهود المعارضة مع حزب الاستقلال…، لكن هذا العمل يجب أن يتعزز بالشروع في صياغة ما أسميته “الفكرة النضالية الموحدة” أو ما يطرحه الإتحاد من بدائل في المجال الإقتصادي و الإجتماعي والتي من شأنها تأطير المواطنين و تعبئتهم.

 اليوم من الصعب مع التحولات التي عرفها المغرب، أن تعبأ الناس بشعارات رغم دورها المعبأ في بعض المناسبات، بل بطرح برنامج متكامل مدقق للبديل الاشتراكي الديمقراطي لقضايا ومشاكل المغرب، وأظن أن الإتحاد وهو في موقع المعارضة، يتوفر على الكفاءات والمعطيات التي بإمكانها توفير هذا العمل، على أن يكون إنجازه بطريقة تشاركية مع مكونات المجتمع المدني.

يمكن أن يقال أن لنا البيان السياسي للمؤتمر الذي صودق عليه بالإجماع، لكن ما أطرحه هو برنامج اقتصادي و اجتماعي متكامل، لما نطرحه من بدائل مدققة تعلق الأمر بممارسة المعارضة أو بتحمل المسؤولية، حتى يكون الانخراط والتأطير في الحزب على قناعات بما يطرحه الحزب من بدائل، وليس انخراط بالخطأ أو الرغبة في الترشح في هذا الاستحقاق أو ذاك وهو حق مشروع .

–       ما رأيك في دعوات التكفير التي تصاعدت في الآونة الأخيرة؟

  • دعاة التكفير هم دوما صوت نشاز في المجتمع، ودعوات التكفير تتوخى قبل كل شيء كبح الحق في التفكير والاختلاف، هذا الحق الذي يضمنه الدستور، من هنا أرى ضرورة تدخل المشرع لتجريم طروحات التكفير، بنفس القدر أقول أن المغرب اليوم له أولويات أخرى تتعلق بقضايا ومشاكل التنمية، وليس إغراقه  في نقاشات حول الحرام و الحلال، وكما يقال فالحلال بين و الحرام بين.

–       ما هي أجمل الذكريات أو اللحظات لديك لما كنت على رأس وزارة التشغيل؟

  • هناك العديد من الذكريات، لكن أقوى اللحظات التي بقيت راسخة في ذهني، هي على التوالي:

1-  تقديمي أمام أنظار جلالة الملك بالناضور سنة 2008 للمخطط الإستعجالي في ميدان التكوين المهني، وكنت ساعتها على عهد حديث بتحمل المسؤولية، وعند نهاية التقديم ثمن جلالته ما قدمت أمام أنظاره.

2-   تلك المرتبطة بجولات الحوارات الإجتماعية، والتي كانت كثيفة،  لما تكون قد بدلت مجهوات كبيرة لإنجاح الحوار والوصول إلى توافقات، ويكلل ذلك بجلوس كل الأطراف للتوقيع على ما تم الوصول إليه من نتائج، تشعر بانشراح كبير، وأقصد هنا اتفاق 26 أبريل 2011.

–       وما هي الذكريات الأليمة إن صح التعبير التي أحسها جمال اغماني وهو في المسؤولية؟

(بعد صمت) هي الأخرى عديدة، ومنها تلقي خبر وفاة أحد أطر الوزارة فجأة، وكان تلك الأيام يشتغل معي على أحد الملفات المهمة، توفي رحمة الله عليه يوم الأحد صباحا، وكان قد ناداني بالهاتف يوم  وفاته يخبرني أن العمل جاهز، و وضربت له موعدا له يوم الإثنين، هو المرحوم محسن الجيراري.

إلى جانب بعض الكتابات الصحفية التي لم تكن تتحرى بما فيه الكفاية، وتذهب للمس بشخصك عوض انتقاد أدائك، وعل كل حال أضع هذه في خانة ضريبة تحمل المسؤولية