اراء وانتقادات للسياسة الحكومية تجاه المساس بحقوق المتقاعدين و….

عن موقع المغربية

25 يناير 2014

الباحث في علم الاجتماع يوضح ملابسات تمديد سن التقاعد

علي الشعباني: إكراهات السن تقلص العطاء في العمل

سناء أرحال – يرى علي الشعباني، الباحث في علم الاجتماع، بخصوص رفع سن التقاعد، أن تمديد سنوات العمل إلى 65 سنة لن تكون له مردودية جيدة في العمل وحياة العامل، اعتبارا إلى أن التقدم في العمر غالبا ما تصاحبه إكراهات نفسية وصحية لا تشجع على العطاء في الواجبات.

وقال الشعباني، في تصريح لـ”المغربية”، إن الفرد حين يكون في بداياته العمرية، وبدايات عمله، يكون أكثر استعدادا للاستثمار في طاقاته الفكرية والبدنية والنفسية لصالح العمل الموكول إليه، ومع توالي السنوات والخوض في ضغوطات العمل لفترات طويلة، يصبح منهك القوى وغير قادر على العطاء بالشكل نفسه عند مرحلة مبكرة من عمره، مستخلصا أن تمديد سن التقاعد إلى سن متقدمة لن يضفي نتائج جيدة على طبيعة العمل ووتيرته.

وأوضح الشعباني في حديثه عن الملابسات التي يمكن أن يسفر عنها تمديد سنوات العمل إلى 65 سنة، أن هناك من الناس من يفضل التقاعد في سن مبكرة، قصد استئناف حياة أخرى، بعيدا عن الواجبات المهنية، والتفرغ لحياته الخاصة بمزاولة أنشطة يتجدد بها الشعور بالارتياح النفسي والجسدي، أو بمزاولة أعمال أخرى، تدر عليه مدخولا ماديا جديدا، في حين، هناك من الناس من يتطلع إلى الاستمرار في العمل، من باب التشبث بالمنصب والاستفادة منه ماديا ومعنويا، ومن النفوذ والسلطة، خاصة عندما يتمتعون بامتيازات مختلفة.

ولأن بعض الوظائف لا تساعد على مزاولتها في سن متقدمة، مثل العمل في المؤسسات الصناعية التي تحتاج مجهودا بدنيا أكثر من المجهود الفكري، فإن الكثيرين ممن يشتغلون في هذه الوظائف يفضلون التقاعد في سن مبكرة، ما يعني أن تمديد السنوات في العمل لن يكون مجديا لهم في سياق تراجعهم الصحي، وإصابتهم بأمراض تضعف قدرتهم على مزاولة الأنشطة.

ولا يجد الشعباني في تمديد سنوات العمل بالمغرب امتيازا سيحسن المردودية والنتائج المتوخاة، بقدر ما سيكرس مشاكل، من المفترض إعادة النظر فيها وفق رؤية متفحصة لسوق الشغل واحتياجاته، حتى يكون حقلا ناجعا في تحسين طبيعة الحياة بالمغرب.

واعتبر الشعباني أن مشكل البطالة المتفاقم في المغرب، ليس مقرونا بخفض أو تمديد سنوات العمل، وأن هذا الأمر يستدعي معالجة من زوايا مختلفة، في إشارة إلى أن خفض سنوات العمل سيتيح، على الأقل، هامشا لأفراد آخرين بالاستثمار في مؤهلات فكرية وبدنية جديدة، قادرة على مواكبة مستجدات وتطورات العمل في مختلف المؤسسات.

وأوضح الباحث أن علماء الاجتماع يعتبرون سن التقاعد بمثابة “سن الترفيه بالوقت الكامل” وسيكون من المفيد لو يتقاعد الفرد عن العمل في مرحلة مبكرة، تخول له الاستراحة من سنوات مضنية من العمل والالتزامات، وحتى تتاح مجالات لشباب قادر على الإبداع وتطوير أساليب العمل.

وخلص الشعباني إلى أن التقاعد مكافأة للموظفين والعاملين عن سنوات طويلة من العمل، تحملوا خلالها الأعباء والواجبات، وصرفوا فيها إمكاناتهم النفسية والذهنية والجسدية، معتبرا أن تمديد سن التقاعد لن يتيح لهم فرص الاستراحة واستئناف حياة بعيدة عن الضغوطات، هذا إن استطاع الكثيرون بلوغ هذه المرحلة، في ظل المشاكل الصحية التي تواجههم وهم في خضم مزاولتهم أنشطتهم العملية.

عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل

عبد الكريم العزيز: العمل بعد سن 60 يجب أن يكون اختياريا

فؤاد اليماني – طالب عبد الكريم العزيز، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بأن يظل السن القانوني للتقاعد محددا في 60 سنة، على أساس أن تكون حرية العمل بعد هذا السن اختيارية وليست إجبارية.

وأوضح عبد الكريم العزيز، في تصريح لـ”المغربية”، أن الإصلاح الذي تتحدث عنه الحكومة حاليا، هو إصلاح يهم صندوقا واحدا، ويتعلق الأمر بالصندوق المغربي للتقاعد، الخاص بموظفي القطاع العام.

وسجل العزيز وجود حملة إعلامية قوية جدا مرافقة لهذا الإصلاح، تضمنت معطيات مغلوطة، مشيرا إلى أنه خلال انعقاد المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد، وزعت وثائق، تضمنت وثيقة أساسية تتحدث عن فائض الوضعية المالية للصندوق المغربي للتقاعد المعاشات المدنية.

وأضاف العزيز أنه تأكد من خلال هذه الوثيقة رسميا وجود فائض تقني في المعاشات المدنية إلى حدود 31 دجنبر 2013، بمعنى أنه لا وجود لأي عجز، مبرزا أن مداخيله العادية، المتمثلة في مساهمات المنخرطين، تتجاوز المصاريف التي تعطى كمعاشات للمتقاعدين.

وذكر عضو المكتب التنفيذي أن هذا المعطى مهم، يبين أن الحملة التي تتحدث عن إفلاس صناديق التقاعد، غير صحيحة، وأن هناك محاولة لتغليط الرأي العام بمعطيات غير صحيحة.

وأفاد العزيز أن هذه المعطيات لا تعني أننا في الكونفدرالية ضد الإصلاح، وقال “نريد الإصلاح، لكن نقترح لذلك نقطا محددة. وأول نقطة في ما يخص الزيادة في سن التقاعد، أن هناك في الوظيفة العمومية اليوم مجموعة كبيرة من الفئات لا يمكن أن تشتغل بعد سن 60، ففي أسلاك التعليم، الابتدائي والإعدادي والثانوي مثلا، هل تتخيلون أن معلما في القسم يدرس الأطفال وعمره أزيد من 60 سنة، وحتى التجربة الآن بينت أن الإنسان، في غالب الأحيان، عندما يتجاوز سن 55 سنة، لا تعود له القدرة الكافية على التدريس”.

وأوضح العزيز أن هذا مثال من بين أمثلة كثيرة لفئات من الموظفين ليست لهم القدرة الصحية والمعنوية والمادية على الاشتغال ما بعد سن 60، مشددا على أن “التقاعد في هذا السن حق مكتسب، باعتبار أن جميع الموظفين برمجوا أنفسهم على هذا المعطى منذ ولوجهم سلك الوظيفة، وبالتالي، كيف يعقل أن نأتي في آخر لحظة، ونقول لهذا الموظف أو هذه الموظفة أننا سنضيف سنتين أو أكثر؟”.

وتحدث القيادي في الكونفدرالية عن وجود مسألة أخرى مرتبطة بالمردودية في الخدمات العمومية، وفسر هذا الأمر بأن “الموظف الذي سنفرض عليه العمل بعد سن 60، لم تعد له القدرة الكافية، وكذا المردودية اللازمة”.

ووفقا لهذه الاعتبارات، اقترح العزيز أن يكون التقاعد بعد سن 60 مسألة اختيارية، لأن هناك “موظفين يلجون الوظيفة في سن متقدمة، ومن مصلحتهم أن يشتغلوا بعد 60 سنة، وهذا حقهم، بشرط أن يكون الأمر اختياريا”.

أما في النقطة الثانية المرتبطة بالمساهمات، فأوضح العزيز أن الدولة تقترح الزيادة في نسبة المساهمة، رغم أن “وضعية المساهمات في هذا الصندوق وضعية غريبة”.

وأضاف مفسرا “حسب الأعراف الدولية، جميع الصناديق في العالم يؤدي فيها المشغل ثلثي المساهمة، والمستخدم يؤدي الثلث، إلى درجة أنه حتى في الصندوق المغربي للتقاعد، فالنظام العسكري، يؤدي فيه المستخدم الثلث والمشغل الثلثين، أما الموظفون في القطاع المدني فيؤدون نصف النسبة، والنصف يؤديه المشغل، لذا، نطالب بأن يجري تطبيق المبدأ القانوني، وهو أن يؤدي المستخدم الثلث، فيما المشغل الثلثين”.

وأبرز عضو المكتب التنفيذي للفدرالية أنه “لا وجود لعجز تقني حاليا، كما أن العجز النهائي مستبعد جدا، نظرا لوجود مدخرات بالملايير لهذا الصندوق، تشغل في السوق المالية وتدر أرباحا، وبالتالي، فهذا الاحتياطي يمكن أن يغطي نفقات 8 أو 9 سنوات”.

وقال “لا نتمنى أن نصل إلى التصرف في هذه المدخرات”، معتبرا أنه بتطبيق الاقتراحات المذكورة، يمكن تأجيل العجز المتوقع لسنوات.

وتحدث عن وجود لجنة وطنية منكبة منذ سنوات على الإصلاح الشامل، ليس فقط للصندوق المغربي للتقاعد، لكن جميع الصناديق، موضحا أن اللجنة توصلت مبدئيا إلى اتفاق يقضي بجمع القطاع العام في صندوق واحد، والقطاع الخاص في صندوق.

وأكد على ضرورة الإصلاح الشامل الذي تشتغل عليه اللجنة التقنية، لتقديم تصورها لإصلاح شمولي يعتبر مهما، مضيفا أن “المشكل الأساسي للتقاعد في المغرب، ليس الإفلاس أو العجز، بل إننا في المغرب مقارنة بالعديد من دول المنطقة العربية ومنطقة إفريقيا، نعتبر أضعف مستوى من حيث التغطية، إذ حوالي 70 في المائة لا يتوفرون على تقاعد، ولا يستفيدون من هذه الخدمة، وهذا أكبر مشكل، نحاول أن نجد له حلا”.

المركزية النقابية تقترح تجميع الأنظمة الحالية في قطبين عمومي وخاص

المنظمة الديمقراطية للشغل ترفض سيناريوهات الحكومة لإصلاح نظام التقاعد

ليلى أنوزلا – ترى المنظمة الديمقراطية للشغل أن السيناريوهات التي تقترحها الحكومة من أجل إصلاح نظام التقاعد، المتعلقة برفع سن التقاعد ونسبة الاقتطاعات وتغيير الأساس الذي يعتمد في حساب راتب المعاش، لن يكون حلا ناجحا لتحقيق توازن مالي وديمومة النظام.

وعبر علي لطفي، الكاتب العام لهذه المركزية النقابية، عن رفض هيأته لأي “إصلاح أو تغيير سيمس بمكتسبات الموظفين والأجراء المتقاعدين”.

وأبرز لطفي، في تصريح لـ”المغربية”، أن “سيناريوهات الحكومة من أجل إصلاح نظام التقاعد مجحفة في حق الموظفين وأجراء القطاعين العام والخاص”، داعيا إلى اختيار “مقاربة نوعية شاملة لمعالجة اختلالات هذه المنظومة، من خلال تجميع صناديق التقاعد في قطبين، وتوسيع قاعدة المشاركين في نظام التقاعد، وضمان حد أدنى معقول من المعاش التقاعدي للجميع عن طريق نظام أساسي إجباري موحد، يقوم على التضامن بين الأجيال”.

وقال لطفي إن المنظمة سطرت برنامجا نضاليا، تضمن تنظيم وقفة أمام البرلمان، الأربعاء الماضي، من أجل التعبير عن رفضها المطلق لأي إصلاح أو تغيير سيمس بمكتسبات الموظفين والأجراء والمتقاعدين، وخاصة نظام التوزيع، واحتساب آخر أجرة كقاعدة لتحديد أجرة المعاش”، مؤكدا أن المنظمة “ستناضل من أجل حث الحكومة على التراجع عن القرار الجائر في حق المتقاعدين”.

ودعا الحكومة إلى تعميم التقاعد، وإجباريته على كل الأجراء، على غرار نظام التأمين عن المرض، مع حصْره في قطبين اثنين، عامّ وخاص، في أفق توحيدهما، واعتماد آخر أجرة لاحتساب المعاش، وإعفاء المتقاعدين من الضريبة على الدخل والزيادة في معاشات المتقاعدين وذوي حقوقهم.

وتقترح المنظمة، من أجل إصلاح نظام التقاعد، اعتماد سيناريوهين، يهم أولها تجميع الأنظمة الحالية في قطبين عمومي وخاص، مع تحمل الدولة لتكاليف تحقيق هذا الهدف، ورفع معدل التوظيف بالقطاعات العامة إلى 30 ألف منصب مالي سنويا، والزيادة في الأجور بنسبة لا تقل عن 30 في المائة على ثلاث سنوات، والرفع من الحد الأدنى للأجر إلى 4 آلاف درهم في الشهر معفاة من الضرائب. ويتمثل السيناريو الثاني في وضع نظام موحد لفائدة جميع المنخرطين، يأخذ بعين الاعتبار واقع الأنظمة الحالية، وكذا الإكراهات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية بالبلاد.

ويرى لطفي أن “حل ملف التقاعد بالمغرب لا يستلزم محاكاة لنماذج دول أخرى، بل يستوجب إرادة سياسية جادة والتزاما حكوميا”، معلنا عن عزم المنظمة تشكيل “لوبي نقابي وجمعوي من أجل الوصول إلى حل متكامل ونهائي، والحد من السياسة الترقيعية في التعاطي مع مثل هذه الملفات”.

المركزية النقابية تحمل مسؤولية الأزمة للحكومات السابقة والحالية

الاتحاد المغربي للشغل ضد الرفع من سن التقاعد

خديجة بن اشو – حملت نقابة الاتحاد المغربي للشغل، التي يرأسها الميلودي موخاريق، مسؤولية عجز الصندوق المغربي للتقاعد للحكومات السابقة، ورفضت الحلول التي وصفتها بالترقيعية والتي لجأت إليها الحكومة الحالية، من قبيل إجبارية الرفع من سن التقاعد، بعد 60 سنة.

واعتبر الاتحاد المغربي للشغل أن الحماية الاجتماعية تلعب دورا مهما في حماية العمال والطبقات الشعبية بصفة عامة، كما أنها واجب دستوري ويجب الآن أن يكون حقا حقيقيا.

في هذا السياق، قال محمد العلوي، أمين وطني بالاتحاد المغربي للشغل، في تصريح لـ”المغربية” إن المغرب مازال متأخرا في توفير الحماية الاجتماعية للمواطنين، إذ نسبتها لا تتعدى، حاليا، 30 في المائة.

ويرى الاتحاد المغربي للشغل أن هناك ضعفا وعجزا كبيرين في هذه التغطية في إطار المقارنة بين المغرب ودول في مستواه، تعمل على توفير تغطية لمواطنيها تتراوح بين 90 و95 في المائة.

وأكد الاتحاد المغربي للشغل أن “مسألة تعميم التغطية الاجتماعية أصبحت ضرورية، إذ وافقت عليها المعايير الدولية، وأقرتها منظمة العمل الدولية، التي وافق المغرب على اتفاقياتها المتعلقة بهذا الجانب”.

وانطلاقا مما ورد في دستور 2011، يؤكد الاتحاد المغربي للشغل إلزامية الحماية الاجتماعية وحمل الدولة مسؤولية توفيرها لجميع المواطنين.

وفي هذا الإطار، سجلت نقابة موخاريق أن هناك صناديق عدة تهم ملف التقاعد، منها الصندوق المغربي للتقاعد، الذي مسته العديد من المشاكل بسبب التراكمات السياسية في تسييره.

وأشارت النقابة إلى أن الصندوق المغربي للتقاعد كان “محط سياسة سيئة”، وحملت الحكومات المتتالية مسؤولية الوضع الذي آل إليه، مؤكدة في الوقت نفسه أن الدولة هي التي كانت وراء العجز الذي مسه.

وأشارت النقابة إلى أن الدولة كانت لا تؤدي انخراطاتها منذ أزيد من 40 سنة، واتهمتها بأنها كانت توظف تلك الأموال في أغراض أخرى. وأوضحت النقابة أن أموال الصندوق المغربي للتقاعد التي كانت الدولة توفرها في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، لم يتم استغلالها الجيد على شكل ادخار مالي للطبقة العاملة، ولم توظف بطريقة يكون لها نصيب في السوق المالي، وبالتالي، كانت الدولة تستغلها دون تشغيلها في استثمارات مربحة، تكون لها مردودية.

وعبر الاتحاد المغربي للشغل عن استغرابه للتدابير التي همت الحكومة باتخاذها من أجل مواجهة المشكل الذي يهدد المتقاعدين، وأكدت رفضها لرفع سن التقاعد، بعد 60 سنة، لمواجهة العجز الذي يهدد الصندوق، مقترحة أن يكون الإجراء اختياريا وليس إجباريا.

واعتبرت النقابة أن “الدولة حاولت تهميش الحوار الاجتماعي”، وقالت “سنواجه كل تراجع عن المكتسبات التي تهم الطبقة العاملة وفئات الموظفين، في ما يخص الصندوق المغربي للتقاعد”.

وفي ما يخص الانخراطات، التي تهم الصندوق المغربي للتقاعد، ذكرت النقابة أن العامل يؤدي حوالي 10 في المائة من واجب الانخراط ، فيما تؤدي الدولة 10 في المائة، في حين أن ما هو متعارف عليه دوليا أن الدولة تؤدي الثلثين فيما يؤدي العامل الثلث، وهذا مطبق في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كما هو مطبق في الصندوق الجماعي لمنح رواتب المعاش.

وارتأت النقابة أن تتحمل الدولة وحدها الزيادة في الانخراطات حتى تحصل معالجة ما تعانيه الصناديق، فيما اعتبرت إصلاح الصندوق الجماعي لمنح رواتب المعاش “أمرا مستعجلا، لأن المتقاعدين يخرجون بمعاشات هزيلة لاحتسابهم متوسط أجرهم خلال حياتهم العملية”.

ولتحسين ظروف المتقاعدين، يرى الاتحاد المغربي للشغل أن يقع احتساب 8 سنوات فقط من العمل، كما هو جار في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وبالنسبة لإصلاح صناديق التقاعد، يؤكد الاتحاد المغربي للشغل على ضرورة توفير “رؤية توافقية بين جميع المهتمين بهذا الملف، خاصة الاتحاد المغربي للشغل، الذي يوليه حماية خاصة”، وأن تكون هناك “استراتيجية واقعية وشفافة، عوض الحلول الترقيعية، التي تهم فقط إصلاح الصندوق المغربي للتقاعد، ما يتطلب فتح حوار جدي مع الحكومة حول هذا الملف”.

عضو المكتب التنفيذي للفيدرالية الديمقراطية للشغل

العربي حبشي: إصلاح أنظمة التقاعد يتطلب إرادة سياسية جريئة

فؤاد اليماني – اعتبر العربي حبشي، عضو المكتب التنفيذي للفيدرالية الديمقراطية للشغل، أن إصلاح أنظمة التقاعد يشكل “إشكالية مجتمعية، تتطلب قرارات سياسية جريئة، عكس ما تقوم به الحكومة حاليا، إذ تريد اختزال الإصلاح في إجراءات تقنية”.

وقال حبشي، في تصريح لـ”المغربية”، إن “الإجراءات التقنية ستنتج الفقر والهشاشة اللذين سيضران بالمستوى المعيشي للمتقاعدين”، مشددا على أن إصلاح أنظمة التقاعد يجب أن يكون في إطار مقاربة شمولية، ويناقش داخل الحوار الاجتماعي، وليس في حوار اجتماعي تشاوري، وإنما ضمن حوار اجتماعي تفاوضي، للإنصات إلى مقترحات النقابات في هذا المجال.

وذكر عضو المكتب التنفيذي للفدرالية أن “رئيس الحكومة يريد نهج مقاربة أحادية في التعاطي مع الملف الاجتماعي برمته، في حين تريد النقابات تفاوضا حقيقيا ومنتجا حول كافة قضايا الملف الاجتماعي، بما فيها إصلاح أنظمة التقاعد، إذ لا يمكن مناقشة هذا الإصلاح بمعزل عن القضايا الاجتماعية الأخرى المطروحة في الساحة”.

وأضاف حبشي أن “الحكومة أوقفت أشغال اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد، لأنها تريد تمرير إجراءات لا شعبية في ما يخص إصلاح أنظمة التقاعد”، مبرزا أن الحكومة تستحضر في مقاربتها الهاجس المالي على حساب البعد الاجتماعي، في “مقاربة ستهدد الاستقرار المجتمعي في البلاد”.

واعتبر القيادي في الفدرالية أن من مسؤولية الحكومة تفعيل اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد، وفتح حوار اجتماعي حقيقي وليس تشاوريا حول كافة القضايا المطروحة، التي تهم الطبقة العاملة المغربية.

وأشار حبشي إلى أن الرفع من سن التقاعد، ونسبة المساهمة، إجراءات تقنية ستضر بالقدرة الشرائية للمنخرطين والمتقاعدين، وأن هذه “الإجراءات تمس حتى بالكرامة الإنسانية لهم، باعتبار أن مقاربة الحكومة مقاربة مالية أورتودوكسية تقنية صرفة، وليست مقاربة اجتماعية، تأخذ بالاعتبار مختلف أبعاد الإصلاح”.