القبض على خلية جهادية تنشط بعدد من المدن المغربية

 

تقرير أميركي يدعو إلى تفكيك ميليشيات البوليساريو وإطلاق سراح السكان المحتجزين بمخيمات تندوف.

 

عن صحيفة العرب 

[نُشر في 26/01/2014، العدد: 9450،

 

الرباط – أعلنت وزارة الداخلية المغربية، عن تفكيك خلية جهادية تنشط في سرية في بعض مدن المملكة المغربية. وأوضح بيان صدار عن الوزارة، أمس السبت، أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تمكنت بتعاون وثيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من تفكيك خلية جهادية تنشط بكل من مدن الناظور وتطوان والحسيمة وتازة وفاس ومراكش.

وذكر البيان أن زعيم هذه الخلية، الذي يتوفر على تجربة قتالية ضمن التنظيمات الإرهابية المرتبطة بالقاعدة في أفغانستان، اكتسب خبرة ميدانية في صفوف الجيش الأسباني الذي كان يشتغل به أثناء إقامته بمليلية، قبل أن يستقيل من وظيفته، ليستقر بعد ذلك بضواحي الناظور التي اعتمدها كقاعدة للاستقطاب وتعزيز صفوف كيانه الإرهابي.

إضافة إلى قيامه بعمليات استقطاب واسعة لأتباع جدد، وأشار البيان إلى أن أفراد هذه الخلية خططوا للقيام بأنشطة إجرامية كالسرقة بالعنف تحت غطاء ما يصطلح عليه “بالفيء” وذلك في أفق الانخراط في أعمال قتالية مقيتة. وخلص بيان وزارة الداخلية إلى أنه سيتم تقديم المشتبه فيهم إلى العدالة فور انتهاء الأبحاث التي تجرى تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وتشهد الحدود المغربية، شأنها في ذلك شأن العديد من دول المغرب العربي والدول الأفريقية، تهديدا مردّه النشاط المكثّف لجماعات جهادية تابعة لتنظيم القاعدة، وجدت فرصة في الفوضى التي أعقبت “الربيع العربي” لتنشط.

وتواجد تنظيم القاعدة في دول الربيع العربي دفع المجتمع الدولي إلى التحذير من نفوذ الجماعات الجهادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد أن أشارت تقارير استخباراتية إلى أن القاعدة نقلت ثقلها إلى هذه المناطق. ورغم أن المغرب، كان بمنأى عن الثورات التي شهدتها، شريكتاه في اتحاد المغرب العربي، ليبيا وتونس، إلا أنه ليس بمنأى عن التهديدات، خاصة من مخيمات تندوف على حدوده مع الجزائر حيث تتحدّث تقارير عن علاقة وطيدة بين تنظيم القاعدة وأنصار جبهة البوليساريو.

في هذا السياق، دعا تقرير للمركز الدولي للدراسات حول الإرهاب، التابع لمجموعة التفكير الأميركية (بوتوماك إنستيتيوت فور بوليسي ستاديز)، إلى تفكيك ميليشيات البوليساريو وإطلاق سراح المتساكنين المحتجزين بمخيمات تندوف، التي أصبحت “مجالا خصبا” لمجندي القاعدة والتهريب بجميع أشكاله. ونقلت وكالة أنباء المغرب عن مدير المركز، يوناه ألكسندر، الذي قدم هذا التقرير خلال لقاء بالنادي الوطني للصحافة بواشنطن، قوله إن “المجموعة الدولية أصبحت مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى العمل على إحصاء سكان مخيمات تندوف”، مبرزا أن هذه المخيمات تمثل “تهديدا للأمن الإقليمي، لكونها أصبحت مجالا خصبا لتجنيد الإرهابيين والمهربين”.

وحذرت الدراسة، التي تناولت واقع التهديدات الإرهابية بشمال أفريقيا والساحل خلال سنة 2013، من أن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وجماعات إقليمية متطرفة أخرى تبحث عن “استغلال الوضع بهذه المخيمات التي تخضع لمراقبة البوليساريو للقيام بحملات تجنيد مكثفة”.

في هذا الصدد، أكدت الدراسة على ضرورة التحرك الفوري لمواجهة “التهديدات المتنامية للتطرف” بمخيمات تندوف، كما تشهد على ذلك خلاصات التقرير المقدم في أبريل الماضي من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، والذي وصف فيه المخيمات بـ”قنبلة موقوتة” حقيقية.

ووفق الباحثين توجد من بين المقاتلين الإرهابيين والمتطرفين، الذين سيطروا على شمال مالي سنة 2012، عناصر من البوليساريو تم تجنيدها محليا في مخيمات تندوف من قبل الجماعات الإرهابية التي تنشط بالمنطقة، ومن بينها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، وأنصار الدين.

وأبرزت الدراسة، التي قدمت جردا بالهجمات والاعتداءات الإرهابية التي جرت خلال سنة 2013 بمنطقة المغرب العربي والساحل، أن السنة المنصرمة سجلت رقما قياسيا من حيث عدد العمليات الإرهابية مقارنة مع السنوات الـ12 الماضية، حيث تم جرد 230 حادثا خلال سنة 2013، أي ما يمثل زيادة مقلقة تصل إلى 60 في المئة مقارنة مع سنة 2012.

وفي هذا الإطار، دعا يوناه ألكسندر المجموعة الدولية، في هذا التقرير، إلى العمل من أجل التوصل إلى تسويات دبلوماسية لمختلف النزاعات التي تشهدها المنطقة، وخاصة نزاع الصحراء، الذي “يقوض في الوقت ذاته جهود استتباب الأمن والتعاون الاقتصادي بالمنطقة المغاربية والساحل”. كما أوصى بالاستثمار في التنمية البشرية والاقتصادية من أجل تعزيز الأمن على المستويين المحلي والإقليمي، والاستثمار خاصة في توسيع مقتضيات اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة لتشمل السلع والمنتوجات القادمة من شمال أفريقيا وغربها ووسطها.

وقد حضر اللقاء ثلة من الخبراء الأمنيين الدوليين، ومن بينهم سفير مصر بواشنطن، محمد توفيق، والسفير المالي السابق المامون بابا لامين كيتا وسفير المغرب بالولايات المتحدة، رشاد بوهلال.

وفي مداخلته، أكّد بوهلال أن المقاربة الشمولية التي تبنتها الرباط في مجال مكافحة الإرهاب، وهي استراتيجية تقوم، أساسا، على توفير ظروف اجتماعية واقتصادية من أجل رفاهية الأفراد، كفيلة بأن تشكل حصنا في مواجهة الأفكار المتطرفة.

وأشار السفير المغربي إلى أن “المغرب، من أجل قطع الطريق أمام التطرف الديني، وضع سياسة شاملة وجامعة من أجل تشجيع الظروف السوسيو-اقتصادية التي تساهم في تحقيق رفاهية الفرد وإصلاح الحقل الديني وتشجيع قيم الاعتدال والوسطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون”.

كما شدد بوهلال على أهمية التعاون “المعزز” على المستوى الإقليمي والدولي من أجل مواجهة المجموعات المسلحة، التي تهدد أمن البلدان، مشيرا إلى أن الوضعية الهشة بمنطقة الساحل تمثل تهديدا حقيقيا للسلام والأمن والاستقرار في هذا الجزء من العالم.

وذكّر في هذا الصدد بالتزام المغرب لصالح المبادرة الطموحة لدعم “استقرار المنطقة في ظل الاحترام الكامل لسيادة الدول ووحدتها الترابية وخصوصياتها”.